رحيق العسل المالح بارت قبل الأخير من الجزء الثاني

 حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي

البارت قبل الاخير 
الجزء الثاني 



صعدت لغرفتها تكتم دمعاتها المقهورة على حالها، وبعدما ألقت بثقل جسدها على الفراش أمسكت بهاتفها واتصلت بصديقتها سمر باكية، تقص لها كل ما حدث.

لتشهق سمر بصدمة عندما تعلم هي الآخرى بأن عز الدين ما هو إلا أخو حمزة الذي تزوجته نادين، أغرورقت أعين سمر هي الأخرى تحسرا على حال صديقتها، لتطلب منها نادين أن تأتي إليها

_سمر، أنا عايزاكي معايا، محتحاجاكي اوي محدش غيرك هيفهمني ويحس بيه، ماما وبابا جاين بعد يومين ، تعالي معاهم.


لم تمانع سمر أبدا في أن تأتي إلى صديقتها وتقف جوارها كما تفعل دائما، ولكن المشكلة تكمن في والديها ربما يرفضان ذهابها، لكنها أخبرتها أنها ستحاول معهما إلى أن تقنعهما بالأمر، ظلت مع نادين تحادثها إلى أن هدأت نادين تماما فلقد شحت دمعاتها وقررت الخلود للنوم فهو مهربها الوحيد.

في ذلك التوقيت دخل إليها كل من بهية وحمزة وفاطمة للإطمئنان عليها، ليجدنها نائمة فيقول حمزة براحة

_الحمد لله نامت، كان مزاجها الصبح وحش جدا ، يمكن النوم راحة لها، لما تصحى ياأمي متخلاهاش في اوضتها ، خليها تجعد معاكم تحت علشان تتونس بيكم.

لتتنهد كل من بهية وفاطمة بقلة حيلة، ويصعدوا جميعا للأسفل لتناول طعام الفطور، أما حمزة فقال

_انا سبقتكم، بالهنا انتم، عندي شغل مهم لازم اعمله .


فيقول الحج عيسى بعد أن سأل عن نادين وأخبروه أنها نائمة

_انت رايح المصنع يا حمزة؟ 

_أيوه يابوي هاعمل مرور على كل الأعمال واتابع الدنيا ماشيه ازاي ، أنا عارف ان الراجل بتاعنا أمين، لكن برضو لابد من المراجعة وراه.

_عندك حق يابني، اتوكل انت في أمان الله.

قبل حمزة ناصية زوجته التي تجلس صامتة والتي اختفت عنها ابتسامتها منذ أن جاءت نادين للدار، بعدها مال حمزة على أخته وهمس لها 

_اهتمي بنوارة يا فاطمة، وحاولي  تخرجيها مالحاله اللي هي فيها دي.

اومأت له فاطمة بأنها ستفعل بكل تأكيد.


__

على الغداء لم يحضر عز الدين ولم يخرج من غرفته منذ الصباح فأرسلت بهية ابنتها فاطمة لإيقاظه، ففعلت فاطمة وذهبت إليه في الحال، لتجده ما زال يغط في النوم، فاقتربت منه وبدأت تهزه برفق وهي تنادي باسمه

_عز، اصحي يا عز، لا وكنت بتلومني  لأني باصحي متأخر، شوف نفسك دلوقتي.

فتح عز الدين أعينه ورمق أخته بضيق لأنها أيقظته من نومه الذي يحاول به هو الآخر الهروب من الواقع، وبعدها هدر فيها قائلا

_اخرجي دلوقتي يا فاطمة، وماتزعحنيش تاني .

كشرت فاطمة بوجهها وقالت

_لكن أمي.. 

قاطع حديثها وقال بصوت صارخ فيها

_قلت اخرجي، هاصحي وقت لما اعوز  ، يالا .


إنزعجت فاطمة من صراخ أخيها الغير مبرر معها، وخرجت من غرفته وقررت الذهاب لغرفة نادين للإطمئنان عليها، وعندما وجدتها مستيقظة أصرت عليها أن تنزل معها بالأسفل، فلم تستطع نادين رفض طلبها وقررت أن تخرج من غرفتها بالفعل وإلا ستنفجر مما تعانيه

__

أما عز فعندما أيقظته أخته، فلم يستطع النوم بعدها، لذا نهض بتكاثل من مرقده، ليعلو رنين هاتفه باتصال من صديقه أحمد، فيجيب عز الدين بحزن شديد، فنبرة صوتنا تفضح ما بداخلنا، فما يتركه أحمد إلا بعد أن يقص له عز الدين كل ما يحدث معه، فلم تكن مفآجئة أحمد بأقل من مفآجئة صديقه وشعر بكمية الوجع الذي يعانيه عز الدين، فما أصعب أن تعيش في حيرة بسبب شخص يوماً تراه حبيباً، ويوماً لا تدري من يكون.

لذا قال أحمد

_ماتبكيش عاللي حصل ، لأن اللي بتبكي عشانه مايستحقش  دموعك، .


ظل يتحدث مع صديقه وقرر أن يأتيه في اليوم التالي وربما يأخذه معه ليعودا للقاهرة فلا مكان لعز في البلدة بعد الآن.

__

جلست نادين معهم بالأسفل طيلة النهار، وكذلك فعلت نوارة، التي عزمت أن تتبع نادين كظلها لتجد لها ثغرة ما، لذا قالت نوارة بحيلة لترى رد فعل نادين

_لاحظت أن نادين بتحب العسل زي عز الدين. 

لتضحك فاطمة وتقول أنها لاحظت هذا أيضا

ليتغير لون وجه نادين ما إن تسمع اسم عز الدين، وبعدها تفرح بالصدف الجميلة التي تجعلها تتعرف عليه أكثر، وتلعن حظها العكر، الذي جعلها تعرف المزيد عن عز الدين في الوقت التي تحاول نسيانه للأبد.

لتنظر لها نوارة نظرات ذات مغزى فتقول بخبث

_حتى عز عنده منحله الخاص واللي بيهتم به بنفسه ، ومابياكلش عسل إلا منه.

اتسعت عيني نادين وقالت في نفسها"إذا هذا المنحل هو له، ااه يا عز لم أدرك الآن فقط أني اقترفت في نفسي خطئا جسيما عندما أبعدتك عن طريقي الآن أدركت أنني المخطئة، فالكثير من الصفات تجمعنا، لكن يالا الأسف فلا ينفع الندم أبدا"


أرادت نادين أن ترى  ذلك المنحل، والتي كانت تود الذهاب إليه بالأمس وقبل أن تخبرها نوارة بالأمر

وقالت

_عايزه اشوف المنحل ده ، وأعرف ازاي بيستخلصه  العسل من خلية النحل.


لتنظر نوارة أمامها فتجد عز الدين يهبط الدرج محاولا العبور من أمامهم دون أن ينظر إليهم ليتخطى نادين فلا يراها، لكن نوارة قالت بدهاء ماكر

_اهو عز الدين هاخليه يشرحلك بنفسه.

قالتها ونادت عليه وطلبت منه أن يأخذ نادين لترى المنحل ويشرح لها كل شىء عنه.

استغربت فاطمة، ما فعلته نوارة فهي  لم تساعد نادين الآن بعدما كان واضح منها العداء لها ولا تطيقها.

صعق كل من نادين وعز بطلب نوارة ذاك، وفتح عز الدين فمه لكي يرفض طلب نوارة مدعيا أنه مشغول فنادين آخر من يفكر عز الدين في اصطحابها بل هو يريد نسيانها ومحوها من ذاكرته من الأساس، فكيف يأخذها ليشرح لها.


لكن أمه "بهية" قالت باستجداء موافقته

_أيوه يا بني خد مرات اخوك  "نادين" وريها المنحل، فهي في مزاج سىء عشان بعيدة عن أهلها.

ضحك عز الدين بسخرية في نفسه" أجل هي في مزاج سىء لكن ليس بسبب بعدها عن أهلها، وإنما بسبب أنها وجدت هنا ما يخالف توقعاتها، فأظنها هنا مقيدة ولا تستطيع أن تكون مجنونة كالسابق".


حركت نادين رأسها بخوف من عز الدين، فهو لن يتركها وشأنها وربما سيغضب عليها ثانية لذا قالت

_ لا مش عايزه أعطله عن شغله،  فاطمة تبقى تخذني بعدين.

إلا أن عز الدين نظر لها بتحدي واضح ما جعل الدماء تفر من عروقها وعرفت أنه يتوعد لها وقال 

_مفيش مشكله يا أمي، هآخدها ارويها  المنحل، اتفضلي يامرات اخويا.


قالها وهو يضغط على الكلمة بشدة، أحست نادين في تلك اللحظة أنه يضغط عليها هي بين أنيابها فازدردت ريقها في خوف وترددت في القيام من مكانها.

لكن بهية ساعدتها على النهوض قائلة 

_روحي معاه يا بنيتي، عز الدين زي اخوكي، متخافيش منه.


أغمضت نادين أعينها بألم، فهي لا تراه كأخيها أبدا، هو حبيبها وكل خلية في جسدها تنطق شاهدة على ذلك، لكن يالا الأسف ورغم كل ذلك لا تصلح لأن تكون زوجته البتة ومهما كانت الأسباب.

ليهتف عز الدين بملل مخفيا بداخله توعده لها إلى أن يبقيا وحديهما

_يالا .

سارت معه بتثاقل شديد تقدم قدم وتؤخر الأخرى، بينما ابتسمت نوارة لنجاح خطتها وتعللت أنها ستذهب للبحث عن أطفالها بالجوار، وذهبت خلفهم.

صار معها عز الدين بصمت تام ولكن ما إن وصل للمنحل وبقيا وحدهما لا أحد يراهما، فلا يعرفان أن نوارة تتبعهما، حتى قال بعصبية كانت تعلم نادين أنها ستواجها

_مزاجك سىء! من ايه؟ افتكرتي ان هنا زي هناك هتتحركي بحريه وتتصرفي بجنون زي عادتك ؟ يكون في علمك أنا بحب اخويا جدا  أكثر من نفسي، لو حاولتِ خيانته أو لعب أي لعبة حقيرة عليه زي عادتك، هأنسفك نسف.


أغمضت أعينها وحاولت 

صم آذانها عما تسمعه فكلماته كنصل سكين حاد يقطع في قلبها بلا رحمة وقالت برجاء

_أرجوك كفايه.

ضحك ثانية ساخرا

_ايه؟ عارف الحقيقة مؤلمه أحيانا ، قوليلي هنا، بتحبي العسل؟ عارفه اد ايه كنت بعشقه لانه كان بيفكرني بيكي ، لكن دلوقتي بقيت أكرهه، بقى  مزاقه في بوقي مر علقم ، كان لازم   أتوقع لسع النحل في أي لحظة، عشان كده هأهدم  المنحل ده قدام عنيكي دلوقتي  ، ومستعد للسعات النحل المستاءة من اللي هعمله، مش هتكون  لسعاتهم مؤلمة، اد ما يعانيه قلبي.


قالها وأمسك بعصاة كبيرة، كانت تمثل فرع شجرة وتكسرت، وبدأ يضرب في خلايا النحل بحدة وشدة، فبدأ يعلوا طنين النحل.


لتتقدم نادين منه بخوف ووجع معا وهي ترجوه 

_أرجوك وقف، وقف.

ليصيح بها عز الدين هادرا فلقد فقد كل ذرة تعقل يمتلكها

_ابعدي عن طريقي، مش عايز اشوفك  ، دمرتي حياتي، بكرهك يانادين بكرهك.


قالها وحاول تكسير المنحل، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة، فما ذنب النحل في خطأ اقترفته هي، لذا توقف عما يفعله وألقى العصاة من يده بحدة على الأرض ونظر إليها ليجدها تبكي بشدة متأثرة بما كان يفعله وما قاله لها، لوهلة رق قلبه لها، فهي ومهما حدث وبالرغم من أنها زوجة أخيه، إلا أن أمر إخراجها من قلبه عصي عليه جدا، لكنه سرعان ما عاد لحدته وغلظته معها وقال 

_امشي من قدامي يالا.

 تقدمت هي مغادرة تجاهد لألا تسقط أرضا من شدة ما تعانيه.

أما نوارة فابتسمت بدهاء، فهي أدركت أنه ثمت علاقة بالفعل كانت تجمعهما، وأن عز الدين كان يكن حبا لنادين، وحدث بينهم شيئا ما دمر هذا الحب فتدمر معه عز الدين، وعزمت على أن تفعل شيئا ما تجعل من نادين عبرة للكل.


مشى عز الدين خلف نادين وعندما رأتها بهية على هذا الحال تبكي فانفطر قلبها خوفا عليها، ليقول عز الدين محاولا تبرير بكاءها حتى لا ينكشف أمام أمه

_ خافت من النحل،، شكل مرات اخويا رقيقة اوي يا أمي.


قالها وانطلق مغادرا الدار بأكملها، لتحتضن بهية "نادين" وتجلسها جوارها، لكن بكاء نادين زاد بشدة، فاضطرت بهية أن تعاونها على الصعود لغرفتها واتصلت بالطبيبة بخوف على نادين، فأخبرتها الطبيبة بأن تحاول تهدئتها وأن تبقى معها إلى أن تخف نوبة الحزن والخوف تلك.


أما نوارة فجلست مكانها بالأسفل تفكر فيما ستفعله، لتنضم إليها فاطمة وتجلس جوارها وهي تظن أن نوارة ساكنة هكذا بسبب حزنها وغيرتها من نادين فتحاول أن تهون عليها، لتبتسم نوارة لها وتخبرها بأنها بالفعل تحاول أن تعتاد على الأمر الذي بات واقعا.

__

جن جنونه وأخذ الصالة ذهابا وإياباً غير مصدق ما فعلته مخطوبته بسمة، ولم تركته هكذا بدون أي أسباب، أخر مرة تحدثا فيها كانت علاقتهما طبيعية جدا، ولم يحدث بينهم شيء يستدعي ما فعلته، هما حتى لم يتشاجرا بل إنه كان يتصل بها ليدعوها للغداء في أحد المطاعم، اذا لم فسخت خطبتها؟

 لم يستطع تقبل فعلتها، لتقول أمه وهي تنهره عما يفعله وعصبيته تلك فهي سعيدة بما حدث وهذا ما كانت تتمناه وفرحت أن بسمة فعلتها لأن ابنها لم يكن ليرضخ لطلبها

_مش فاهمه انت بتعمل في نفسك كده ليه ؟ سابتك؟ وايه يعني؟ الحمد لله أنها جت منها هي، كم مرة طلبت منك تسيبها وأنت مابتسمعش كلامي.


رد نبيل بضيق شديد

_أمي أرجوكِ كفايه قلتلك أني بحبها .

 ردت فاتن بغيظ من ابنها

_وهي  اتخلت عنك بسهولة ومن غير أي أسباب ، أنا متأكدة أنك متفاجىء باللي عملته وان مافيش اي مشاكل حصلت بينكم ، لكن هي حرة مش هلومها على تخليها عنك ، لكن هألومك أنت لأنك مختارتش البنت الصح من الاول  ، كان من الواضح جدا فرق التفكير بينكم وأنكم مش مناسبين لبعض ، لكن انت كنت أعمى، أقسملك بالله وأنا على يقين أن بسمة ماسبتكش إلا لأنها لقت الأحسن منك ، ماديا مش اي حاجه تاني ، فهي ملهاش اي اعتبارات غير الماديات، وبكره هتصدق كلامي لما تشوف وتسمع بنفسك.


قالتها أمه وتركته يغلي مع نفسه، عله يفيق إلى نفسه ويعرف الصواب.


بعد عدة دقائق رن جرس الباب فتوجهت فاتن لفتحه هي تعلم أن ابنها لن يتحرك من مكانه لفتحه وهو في حالته تلك، فتحت الباب لتجدها سمر، فتتسع ابتسامتها لها وتدعوها بالدخول 

استحت سمر أن تدخل عندما رأت نبيل بالردهة فأخبرتها فاتن أنهما ستجلسان في الشرفة، فوافقت سمر وجلست معها وهي تقول

_انا جيت اطمن عليكي يا خالتي، وأسألك انتو هتروحو  نادين امتى ، انا خدت موافقة بابا عشان اروح معاكم اشوفها.

فرحت فاتن بذلك لان نادين ابنتها بالطبع ستسعد إن رأت سمر معها

_خبر جميل جدا يا سمر، بعد يومين بإذن الله عمك أحمد عنده شغل مش هينفع يسيبه  .

_بإذن الله ياخالتي.

_قوليلي كلمتي نادين النهارده وهي عامله ؟ 

_نادين هي اللي  بتتصل بيه لأنها ممكن تكون نايمه مبرداش ازعجها ،  فاتفقنا أن هي تتصل بيه في الوقت المناسب ليها.

_كويس ربنا يصلح حالها ويشفيها يارب.

تنهدت سمر بأسى

_اللهم آمين.

لم تلحظ فاتن أي دبلة في أصابع سمر لذا تسائلت لتتأكد من ظنها

_ايه أخبارك مع خطيبك يا سمر؟؟

_ايه ده يا خالتي أنا مقولتلكيش؟ احنا انفصلنا من كام أسبوع،متفقناش فانفصلنا بهدوء.

ارتاحت فاتن لذلك الأمر كثيرا، وتمنت لو توافق سمر على الخطبة من نبيل فسيكون هذا يوم سعدها، فهي لن تجد له فتاة أفضل من سمر.

___

 ظلت نادين في غرفتها حزينة باكية على الحالة التي وصل إليها عز الدين بسببها، ظنت أنها عندما تبعده عنها سيرتاح من معاناتها وترتاح هي، لكن العكس ما حدث، فما جلبت سوى الشقاء والتعاسة لقلبيهما، لكنها أبدا لن تخبره بالحقيقة ومهما كان.

__

استمعت نوارة لعز الدين وهو يحادث صديقه أحمد في الهاتف المحمول ويقول له

_انا تعبت، قلبي  بينزف، كان نفسي اتجوز نادين حبتها بجد ، خسارة قلبي كبيرة  اوي يا أحمد، بحاول اقدم لقلبي اعتذار لاني قدمته للي مايستحقهوش، لكن مش قادر انساها، قولي على حل، قلبي وجعني اوي .


أخبره أحمد أن يتحلى بالصبر والشجاعة وأوصاه بأن يعود إلى القاهرة وأخبره أنه لا يستطيع القدوم إليه في الوقت الحالي لأن والده قد تعب فجأة ولابد أن يلزمه ويبقى معه.

ليهتف عز الدين قائلا

_سلامته يا أحمد، خلاص انا جي القاهرة في أسرع وقت، وجودي هنا هيدمرني أكثر.


لذا أرادت نوارة أن تفعل ما كانت تفكر به طوال الليل، وقررت تنفيذه اليوم وعلى وجه السرعة وقبل أن يسافر عز الدين.

لذا صعدت سريعا وأخبرت نادين بأن عز الدين يريد أن يتحدث إليها عند منحل النحل في شىء هام ولا يجب تأخيره.

وتوجهت لأم الخير وأخبرتها بشىء ما، فتوجهت أم الخير نحو عز الدين  وقالت له 

_ نادين أخبرتني بأنها تريد أن توضح لك شيئا هام خاص بالعسل وأوصتني بأن أصر عليك في سماعها بني.


استغرب عز الدين من طلب نادين، وظن أن هنالك أمر هام فعلا، فهو بالفعل يتمنى أن يسمع منها تبريرا واحدا لما فعلته لذا لم يتردد لحظة وذهب نحو منحل العسل بإنتظارها.


أما نوارة فدخلت إلى زوجها لتبث سمها وتحيك خيوط خطتها الحقيرة جيدا وهي تقول بمسكنة

_حمزة عايزه أصارحك بحاجه، كان لازم اجولك جبل إكده، لكن كنت فاكره اني بتوهم بسبب غيرتي، لكن للأسف اتضح أنه حجيجه عشان كده مجدرش اسكت على حاجه زي دي  ، فالأمر يمس سمعة جوزي وأخوه.

اتسعت أعين حمزة بانزعاج وقال بجدية 

_في ايه يا نوارة اتكلمي؟.

_بصراحة اتضح لي أن عز الدين ونادين يعرفو بعض  من قبل كده . 


هدأ حمزة وقال 

_يمكن، فنادين كانت تدرس في الجامعة ويمكن عز الدين يكون شافها  هناك.

_ايوه انا كنت مفكره إكده انهم تجمعهم علاجه سطحيه كأي زميلين، لكن الأمر زاد عن حده، فهما بيستغلو الفرصه عشان يتجابلو ويتكلمو من غير ماحد منا يعرف او يشوفهم  .

_ايه اللي بتجوليه ده، يعني بيتكلمو في ايه ، في حاجه خاصه بيهم ؟

_ده اللي فهمته لنا سمعتهم من غير مااقصد ، أن نادين هي البنت اللي كان عز  بيحبها وعايز يتجوزها .


برّق حمزة بعينيه ووقف من صدمة ما سمعه

_نوارة اللي بتجوليه ده خطير جدا أنت متأكدة؟

_وانت متعود مني عالكدب  ، شوف حال أخوك من ساعه ماجه هنا وراها وحالها هي كمان ، حالتهم  ماتستخباش عن حد خالص، أعتقد أن ابو نادين عرف بعلاجتهم مع بعض عشان إكده حاول يفرج بينهم وكان عايز يجوزها باي تمن  وبأي طريجه عشان يغطي على فعلتها.


أمسك حمزة ذراع نوارة وضغط عليه بشدة وهو يقول

_بس يانواره انت كده بتخوضي في الأعراض من غير  تبين وده ذنب عظيم، وأخويا أنا عمري مااشك فيه ابدا انا عارفه كويس.


تحاملت نوارة على نفسها وقالت ولقد أعماها غيرتها عما تفعله من ذنب

_طب اعجلها انت ، ليه اهلها اصرو انهم يجوزوها لمجرد انها مريضة، لازم تكون عملت حاجه جبل  مايداهمها المرض، استغل أهلها مرضها عشان يدارو على عملتها الفظيعة ، وأظنها دلوقتي  بتعمل اللي هي متعوده عليه  فالمثل بيجولك اتمسكن لحد مااتمكن ، وأظنها بتمارس حيلتها مع عز انا سمعتها تطلب من عز الدين انه يقابلها عند المنحل لأمر مهم، واكيد انا مش هاجي اجولك من غير  دليل، شوفتها بتحاول تتوددله وتجرب منه  بإغراء، ولا حول ولا قوة إلا بالله،  مرضها المميت مممنعهاش من اللي بتعمله ده   واخوك عز مسكين خايفه يقع في شباكها، فهو بيحبها.

3 تعليقات

أحدث أقدم