رحيق العسل المالح الجزء الثاني بارت الاخير

 حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي

 

ج2 الاخير

 الجزء الثاني


لم يستطع تحمل ما سمعه وفارت الدماء وغلت في عروقه، وتحرك من مكانه مغادرا غرفته على الفور وتوجه مباشرة نحو المنحل، وخلفه نوارة التي كانت تطير فرحا لما سيحدث لنادين على يد حمزة الذي إن يغضب لا يستطيع أحد إيقافه، فغضبه واعر للغاية، رغم أنه لا يغضب بسرعة إلا أنه عندما يصل لمرحلة الغضب يكون أسوء ما يكون.


وصل عز الدين أولا إلى المنحل وبحث بعينيه عنها إلى أن رآها تدلف فتقدم نحوها كالطور الهائج، رغم أن نادين كانت مسالمة جدا وقال هادرا بها

_عايزه ايه مني؟ مكفكيش اللي عملتيه ؟ اسمعي ماتحوليش تحتكي بيه بأي شكل من الأشكال، انا خرجتك من رأسي، ياريت تخرجي من حياتي بقي.

هتفت نادين بكل ألم 

_عز الدين أنا عايزاك تسامحني مش اكتر ، إنساني لكن سامحني ياعز.


_أسامحك! على ايه ، على كسرة قلبي، ولا على خيانتك لي، ولا خداعك وزيفك؟ قوليلي،

مكنتش أتوقع أن أكون بالضعف ده اللي أنا عليه بسببك، انا اتغيرت بسببك أنت، أنا حاسس اني بخون اخويا ، وده اللي مرضهوش ابدا، ابعدي عني، خليني اسلم من تلونك زي الحربايه .

_عز أرجوك افهمني.

_افهم ايه؟! قلت ابعدي عني.


استمع حمزة لآخر ما قاله أخيه، ودب الغيرة والحمية في عروقه فهو رجل مسلم شرقي مصري أصيل، لا يقبل بهذا أبدا، كيف لزوجته أن تحاول الإيقاع بأخيه، وكيف هو يرجوها لتبتعد عنه، ويقول انها السبب في ضعفه ويشعر بخيانة أخيه، فأي شىء فعلته نادين؟ وأي استجابة استجابها عز أخيه له؟

لذا ظهر أمامهم بهوجاءه وطيشه ووقف يطالعهم بغضب مستعر، فهو رجل حر لا يقبل ما يحدث لأهل بيته مهما كان سبب زواجه منها، ازدرد عز الدين ريقه فهو يعرف أخيه جيدا عندما يثور، كما أنه لا يحب أن يظهر في موقف كهذا أمام أخيه، فهو بالفعل يشعر بالذنب إيذاء ما فعله، فهو لا يحب مهما كان، التعدي على أهل بيت أخيه، لكنه لم يستطع التحكم في نفسه فحبه لنادين وصدمته بأنها زوجة أخيه قد قلبت كيانه كله، لذا تراجع للخلف بخوف وهو يقول بتلعثم

_ح..حمزة!

ليهتف حمزة وهو يطالع عز الدين بعتاب غاضب

_حسابي معك بعدين، أخلص من حسابها الاول.

طالعته نادين بعدم فهم لسبب غضبه الجم ذاك وأي حساب يتكلم عنه، هي لا ترى أنها فعلت شيئا خاطئا نعم تحب عز الدين لكنها أبدا لم تحاول التقرب منه، هي فقط تريده أن يسامحها فحسب.

ولكن قبل أن تنطق نادين بكلمة واحدة، سحبها حمزة جرا من ذراعها، خلفه وبشدة ليسير بها عنوة نحو غرفتها 

فيتوقف عز الدين محله بندم على ما فعله، فهو أفسد بالطبع علاقته بأخيه فيطرق بيده بحدة على جزع النخلة، بينما لحقت نوارة تجري خلف زوجها.


ما إن وصلت نادين إلى غرفتها كان كان قد بلغ منها الجهد وأخذ صدرها يعلو ويهبط من التعب وتكاد تأخذ نفسها بصعوبة، إلا أن حمزة دفعها بكل قسوة على الفراش، وهو يقول بكل هياج واحتدام

_ايه اللي كنتي بتعمليه يا بنت المرشدي؟ كنتي تقصدي ايه بعملتك دي؟ كنتي عايزه توجعي اخويا في شباكك ؟


صمتت نادين ولم تستطع الرد ولا حتى الدفاع عن نفسها بأي كلمة، فماذا عساها تقول وأيضا لأنها بلغ منها التعب أجله، فلقد جرها خلفه بكل سرعة وقسوة غير عابىء بمرضها

ليهدر بها عندما وجدها صامتة وهو يقول

_مخبيه ايه عني يا نادين، ليه أهلك جوزوكي بالطريقة دي ، ايه اللي كنتو عايزين تخبوه وتداروه ، ايه اللي بينك وبين عز انطجي ؟


حركت نادين رأسها تنفي ما قاله ودموعها تغرق وجنتها بحرقة على اتهاماته لها هو الآخر، ليخرج حمزة هاتفه من جيبه ويهاتف أحمد صديق عز الدين، بينما نوارة تقف على عتبة الباب تشاهد ما يحدث بانتشاء عجيب ومنتظرة في أي لحظة أن يلقي حمزة على نادين يمين الطلاق وترتاح هي

ليقول حمزة لأحمد

_أحمد صارحني انت تعرف نادين مراتي؟ 

ازدرد أحمد ريقه، كيف لحمزة لأن يعلم بهذا للأمر، صاح به حمزة بحدة أخافت أحمد

_اتكلم يا أحمد انا عرفت كل حاجه، انطج يالا .

_ءء، أيوه أعرفها هي زميلتنا في الجامعة.

_في علاجه بينها وبين عز الدين؟ 

لم يستطع أحمد الرد فلقد اتسعت أعينه من هول سؤاله، ليسأل حمزة سؤاله بطريقة أخرى

_جولي ازاي كانت نادين ايه اللي تعرفه عنها ؟ اتكلم بكل أمانة وصدق.

_كانت فتاة مرحة مقبلة على الحياة، بتعمل اللي شايفاه مناسب ليها من غير خجل، لا تكف عن الحركة والنشاط أبدا.


فهم حمزة من كلام أحمد أن نادين كانت تفعل ما يحلو لها دون مراعاة لأحد، ووظن أن أحمد كان يزين كلماته لحتى لا يغضب حمزة، لكنه لم يكن يعلم أنه بالفعل يقول الصدق وهذا ما كانت عليه نادين بالفعل، لم تكن تفعل شيئا سيئا وإنما كانت جريئة عن الأخريات

_تمام وصلني اللي كنت رايد اسمعه، شكرا لك.

قالها واغلق الهاتف وألقاه أرضا جوار نادين على الفراش وهو يقول ملوحا لها بيده

_سمعتي اللي كنتي عليه؟، كان معروف عنك عدم الحياء أو الخجل، ودلوقتي بجيتي مكشوفة جدامي بالكامل.


لتحرك نادين رأسها ثانية تود لو تصرخ به لتقول "أنا لست كما تظن لماذا تسىء الظن بي؟، لماذا جميعكم تسيئون الظن بي؟ هل فعلت سوى أنني كنت أتألم في صمت! هل أذيت أحدا منكم بتعمد مني! لماذا هل رأيتم مني قبلا ما لا يسركم، لماذا نظرات الإتهام تلك التي تشع من عينيكم" 

ليهتف حمزة بحدة كبيرة وتوعد أكبر

_اللي عملتيه ده انا مش هسمح بيه أبدا ولا هاعديه على خير، وأحاسب اللي عمله حساب عسير .


ازدردت نادين ريقها ودب الخوف في قلبها وتساءلت أتراه سوف يضربها أم ماذا هو بالفعل يبدو في حالة هياج غير طبيعية وغير متوقعة عواقبها، ليهتف هو على نفس حدته.

_بس اني مش حاسبك عاللي عملتيه جبل إكده، انت ساعتها مكنتيش مراتي ولا كنتي تحملي اسمي، عشان كده هاحسبك بس عاللي عملتيه في اخويا ومحاولتك انك تجريه ليكي بس لما أسمع منه الأول عشان مكنش ظلمتك ، عايزك تعرفي اني م هتهاون في تعدي الحدود ابدا، وهكون صارم جدا خصوصا من اهل بيتي ، اللي انت بالفعل منهم ، لازم أتمم زواجي منك دلوجتي ، ده حاجه ، والحاجه التانيه لازم اتأكد منها ومن الشك اللي بجي في رأسي كالثعبان الحقير، انت من ساعه ماعرفتي اننا هنتجوز طلبتِ أن يبجي زواجنا صوري ليه؟ ايه اللي خايفه أن أكتشفه لو تممت جوازي بيكي؟


لم تفعل نادين شيئا سوى الصمت وزرف الدموع كالنيران تحرق وجنتها الهشة الرقيقة، وتهز برأسها رفضا لكل حديثه، وهذا جل ما كانت تفعله


ليقول حمزة بصوت جلجل أرجاء الغرفة

_اتكلمي أنتِ واعترفي بالحجيجه جبل ما أكتشفها بنفسي وساعتها مش هارحمك صدقيني، لكن إن اعترفتيلي وأكدتيلي انك مش تعمليها تاني وتبتي إلى الله فاني هسامحك وأتغاضى عن الأمر.


لتهتف نادين بوجع جعل لسانها عاجزا عن الحديث بغيره

_ معملتش حاجه.

صاح بها حمزة ثانية 

_يعني مصممه ع التكتم ، فلأكتشفه بنفسي بجي.

_أنت بتتهمني بشىء فظيع

_أيوه عشان كده أنا عايز أتأكد منه، عشان مأتهمكيش بالباطل.

هتفت نادين بزعر

_ايه؟

ليس فقط نادين من أصيبت بالزعر، فنوارة أيضا أجفلت أعينها بصاعقة أصابت قلبها وبدأت تضع يدها على رأسها بنواح وهي تقول بعدم استيعاب

_ايه اللي حمزة هيعمله ده ؟ أنا سمعت اللي قاله صح، أنا أنا بتوهم.


ليهتف حمزة وهو يرمق نادين بشر قد نتج عن عصبيته التي لا حدود لها الآن

_استعدي، في اللحظة دي هتكوني زوجتي قولا وفعلا.


قالها وهو يشمر ساعديه بحدة


لتصيح نادين بكل ما أوتيت من قوة وكذلك فعلت نوارة، لم تدخر جهدا في الصياح هي الآخرى


توجه حمزة تجاه باب الغرفة التي تقف عنده نوارة، ومد يده ليغلق باب الغرفة عليهما جيدا، لتمسك نوارة بيده لتمنعه وهي تقول له بتوسل وبكاء بينما تحاول أن تقبل يده 

_لا أرجوك ماتعملهاش يا حمزة.

إلا أن حمزة أزاح يدها بكل حدة ودفعها للخارج وأغلق الباب وأحكم غلقه، أما نادين فما إن رأته يفعل ذلك، ونوارة تطرق الباب عليهما من الخارج وهي تبكي وتتوسل لحمزة لألا يفعلها، دب الزعر والخوف في كل خلية في جسدها، فتحرر صوتها الصارخ، الرافض لما ينوي أن يفعله، لا خوفا من شىء فهي زوجته على سنة الله ورسوله، وإنما لأنها أخذت عهدا على نفسها انها لن تكون لغير عز الدين يوما حتى لو بقيت بدون زواج، وهذا ما نوت عليه منذ أن جاءت عروس لحمزة، كانت قد قررت أن تخبره بالحقيقة كاملة لحتى يسرحها قبل أن يمسها، لكنها لم تكن لتدرك أن ما سيحدث عكس ما كانت تتوقعه أبدا، فهي تجد حمزة الآن يحاول أخذ حقه الشرعي ولو بالإجبار والقوة.


علت صرخاتها وصرخات نوارة أنحاء الدار، ليأتي عز ذاك الذي كان يقف محله آسفا على رؤية أخيه له في ذلك الموقف الذي يعتبره مهين بالنسبة له، تحرك من مكانه سريعا وتوجه إلى أعلى خوفا من أن يتهور حمزة على نادين بالضرب أو ما شابه، وجاءت أيضا إثر تلك الصرخات بهية أمه وفاطمة، وعلى وجوهم زعر عجيب من تلك الصرخات

لتهتف بهية وهي تقول بخوف

_في ايه يا نوارة؟


لتضرب نوارة على رأسها بانتحاب شديد وتبكي ولا ترد، لتهتف بهية هذه المرة بغضب

_اتكلمي ايه اللي بيحصل جوه ليه نادين بتصرخ وليه انت بتندبي كده ؟ 


لتقول نوارة بكل وجع وقهر

_حمزة عايز يتمم زواجه بنادين دلوقتي يا خالتي.


قالتها واتبعت قولها هذا بنواح شديد على صوته.

ليتقول بهية بانزعاج مما سمعت

_ايه حمزه اتجن إياك ازاي يعمل كده في نادين وهي مريضة وفي حالتها دي؟ جولناله ينتظر أن تتحسن صحتها.


قالتها وأتبعت كلماتها بطرقات قوية على الباب لتجعل حمزة يفتح لها باب الغرفة ويتراجع عما ينوي أن يفعله، لكن حمزة لم يستجيب لطرقاتها بينما استمرت صرخات نادين التي تصم الآذان.


ليقول ذاك الذي سمرت الصدمة قدماه في مكانه وجعلت جسده بالكامل يتخشب كالصنم الخالي من الروح

_ايه! يعني حمزة من يومها متممش جوازه  

 من نادين، ودلوقتي بس هيعملها؟ يا ربي ايه اللي عملته بنفسي، لااااا 


سمع صراخ نادين فوضع يده على أذنه لا يستطيع أن يستمع لمحبوته التي تؤخذ أمام مسامعه، وهو يقف مكتوف الأيدي، فانطلق فارا من المكان فإن بقى ثانية واحدة فسوف يصاب بالجنون والخبل لا محالة، خرج على عجل لا يدري كيف يركض وخيل للرائي أنه يطير وليس يركض من شدة ركضه وابتعاده حتى أنه اصطدم براضي الذي كان يسير عابرا الطريق، فأطاح به أرضا من شدة سرعته وكأنه ليث يطارد فريسته غير أنه هو نفسه كان الفريسة وكأنه يحاول الفرار من نفسه، رغم اصطدام راضي بشدة في الأرض، وتألم ساقه إلا أنه تحامل على نفسه ونهض سريعا ليلحق بذلك الطائش المتهور قبل أن يفعل بنفسه شيئا غير محمود عقباه.

أما عند نادين فهي ظلت تصرخ وتقاوم حمزة الذي كان لا يريد غصبها فهو لا يريد أن يأخذها بالإجبار، فتلك ليست شيمه أبدا ومهما كان في عنفوان غضبه، لكنها ما إن رأت حمزة مصمما على صنيعه فقالت باستجداء طيبة قلبه الذي تعرفه عليها

_أرجوك ماتعملهاش ماتخلنيش أكرهك، وأنا اللي كنت بكن لك كل الإحترام والتقدير.


أخذ حمزة نفسا عميقا ثم قال وهو مثبتا أعينه في أعين نادين وقال

_خلاص انا خدت قراري ومش هتراجع فيه.


علمت نادين أنها هالكة لا محالة لذا اضطرت لأن تخبره بحقيقة أمرها كله، والتي كانت تظن أنه يعرف بشأن الاستئصال التي قامت به لكنها أرادت أن تقص عليه كل شىء منذ البداية وحتى مجيئها إلى هنا فهي لن تخفي عنه شيئا، عله يرحمها ويتركها، لذا قالت وخرج صوتها متحشرجا متألما فهي لم تتحرك وتنفعل بحدة كمثل هذه المرة

_ها ها هاقولك على كل حاجه أرجوك اسمعني للاخر وبعدها اعمل اللي انت عايزه ، لكن اسمعني.


جلس حمزة مكانه وقال

_اتكلمي لكن ده مش هيغير حاجه من اللي كنت هاعملها .


ارتعش بدن نادين وبدأت تقص له، كيف أنها أحبت عز الدين من أول وهلة رأته فيها وكتمت حبها في قلبها ولم تصرح به سوى لصديقتها لكنها لم تحاول بأي حال من الأحوال أن تلفت انتباه عز أو حتى محاولة التقرب منه، حتى فاجئها هو بطلبه في التقدم لخطبتها، أرادت التأكد من صحة زعمه فطلبت منه أن ينتظر قليلا لحتى تتأكد من مشاعرها جيدا، وعند تلك الفترة وبعدما تأكدت من مشاعرها وصرحت له بأنها موافقة على طلبه للتقدم لخطبتها من أبيها، علمت أنها مريضة بمرض سرطان الثدي والمرض مستأصل منها بالكامل إلى أن أجرت عملية استئصال له بالكامل لحتى ينحصر المرض ولا ينتشر في جسدها.


صعق حمزة مما يسمع وعاد بجسده للخلف من هول ما سمعه وقال_ ايه؟


تعجبت نادين من ردة فعله المصدومة تلك فهي ظنته يعلم بالأمر والا لم تزوجها،

ليهتف حمزة قائلا

_أقسملك أني مكنتش اعرف حاجه ابويا مجليش اي حاجه واظن ان مجالش لأي حد ، ودلوقتي عرفت انت ليه طلبتي طلبك الغريب ده أن جوازنا يفضل صوري ، وإصرار والدتك بأنها تجوزك بالطريجه دي كل حاجه بجت واضحه جدامي دلوك.

لتتنهد نادين بألم وهي تأخذ نفسها بشهقات متلاحقة 

_سيبني اكملك، قررت من يومها مخليش عز الدين ينتظرني، ازاي ينتظر فتاه متكنش أنثى كاملة، وعشان انا بحبه كنت عايزه ليه الأفضل، عشان كده بلغته اني هتجوز وانه لازم ينساني ، وعشان كده هو اتصدم لما شافني هنا وانا كمان اتصدمت لما شوفته هنا.


أخبرته أنها لم تكن تعلم بأن عز الدين، هو نفسه ابن الحج عيسى صاحب والدها، واخبرته بأن عمتها وأقاربها كانوا يقولون أنه لا أحد سيرضى بها، لذا أرادت أمها الكيد لها وطلبت من الحج عيسى تزويجها لابنه.


ليفهم حمزة الآن كل شىء، أخيه رفض الزواج من نادين لانه لم يكن ليدرك أنها نفسها نادين الفتاة التي أحبها، وعندها اضطر ابيه لتزويجه هو بنادين لأن أمها مكلومة على ابنتها التي فقدت جزءا من أنوثتها بسبب المرض، وعلم أيضا سبب الحالة التي عز عليها الآن فهو رأى حبيبته زوجة لأخيه، وأدرك أنها هي من رفضها بملىء إرادته، لكنه سألها

_وكنتي بتعملي ايه في المنحل مع عز الدين؟ كنتي عايزه ترجعيله؟


حركت نادين رأسها بالنفي

_لا أبدا عز الدين الوحيد اللي مش عايزاه يعرف عني اي حاجه ، أقسملك بالله أني محاولتش اتقرب منه أبدا بأي حال من الأحوال ومخنتكش بالغيب أبدا، لكن صعب عليه اللي هو فيه ،فطلبت منه أنه يسامحني وينساني بس هو كان حزين جدا وافتكر اني اتجوزتك طمع في فلوسك ر.

_دلوقتي فهمت، بس جوليلي هي نواره اتدخلت في اي حاجه ؟جولي الصراحه .

_عارفه انها عملت ده بدافع الغيرة مش أكثر وأنا مسمحاها

_ايه اللي عملته نوارة؟

_ماتشغلش بالك ، هي عندها حق في اللي عملته .

ليصيح حمزة صارخا

_لا، ملهاش حق في اللي عملته ، أرجوكي متخبيش عني اي حاجه جولتي انك هتجولي الحجيجه كلها.

علمت نادين أن حمزة كمثل أخيه عز الدين عنيد جدا، لذا لم تخبره بكل ما فعلته نوارة بها وإنما أخبرته فقط فأنها صعدت إليها غرفتها وأخبرتها بأن عز الدين ينتظرها هناك لأمر هام.


غلي الدم في عروق حمزة غضبا من فعلة نوارة التي لا تغتفر، لتهتف نادين برجاء

_ارجوك ماتزعلش منها،قولتلك انها عملت كده بدافع غيرتها مني، أنا والله مجتش هنا اخد جوزها منها، عارفه اني الوحيده اللي غلطانه ، ما كانش لازم أوافق أمي على الجواز منك ، كان لازم الاقي حل تاني ، لكن انا كنت في أشد حالتي ضعف بسبب بعدي عن عز الدين بإرادتي، واديني اهو بأدفع الثمن غالي، وخلتكم تدفعوه معايا، أنا بجد آسفة ليكم كلكم، ليك ولنوارة ولعز الدين ولنفسي كمان ا، أتمنى أنكو تسامحوني كلكو.


قالتها نادين ودخلت في نوبة بكاء كبيرة جدا، ليقترب منها حمزة ويأخذها بين أحضانه ولكن ليس هذه المرة بصفته زوجها وإنما كمثل أخيها يحنو عليها، فمد يده بحنان نحو أعين نادين ليمسح عنها دمعاتها وهو يقول بكل أسف

_أنا اللي لازم اتاسفلك يا نادين، أنا اللي ظلمتكِ، وجلت فيكِ اللي مش فيكِ وطعنتكِ في شرفك وأنا في قمة غضبي، لكن أرجوا أنك تسامحيني، فطبعي حامي في الأمور اللي زي كده ، وماتجبلش النقاش عندي أبدا، أسف بجد ، أنا مستعد اعمل اي حاجه عشان ترضي عني وتسامحينني.


لتهتف نادين من لين شهقاتها 

_لا اللوم كله عليه انا واهو باجني ثمار خطئي مش بألومك على حاجه مش بألوم اي حد منكم أبدا.

_خلاص ممكن تهدي وكفاياكي بكا متخافيش بعد اللي سمعته مش هتمم جوازنا أبدا، ازاي اتجوز حبيبة أخويا.


ضحكت نادين بأسى 

_مبقتش حبيبته، مش هتجوز عز الدين، حتى لو انفصلت عنك يا حمزة مش هيحصل.

_ليه انت بتحبيه وهو بيحبك؟

_أرجوك أقفل عالموضوع ده فأنا ماعانتش معاناتي دي كلها عشان تيجي تقولي كده مش هكون لعز ابدا مهما كنت بأحبه.


_نادين اسمعي، أوعدتك اني مش هاسيبك غير لما تخفي خالص وهاتكفل بنفسي تكاليف العملية اللي هتعمليها حتى لو كانت بعد شويه.


_انت مش مضطر لكده، فقط بس سيبني ارجع بيتي.

_ مش هاعمل ده بصفتي جوزك انا هاعمله بصفتي اخوكي الكبير وحكايه رجوعك دي مش هتحصل ابدا مش هرجعك لاامك غير لما ترجعي زي ماكنتي جبل إكده والا كان ايه لزوم اللي حصل من الاول .


_تمام انا اللي وافقت على طلب أمي لاني كنت بشوفها بتموت مالقلق والحسره عليه ، ففكرت اني أريحها بس ده كان على حساب راحتك أنت وزوجتك للأسف، لكن مافيش حاجه هترجع زي ماكانت عشان كده عايزاك تروح لمراتك وتعرفها الحقيقه ورجعني لابويا .


كان حمزة مشفقا على نوارة وكان ليذهب في الحال ويخبرها بكل شىء لكي يفرحها ويريحها، ولكن وبعد ما فعلته بنادين من إدعاء باطل وكلام سوء، قرر حمزة معاقبتها، فهي تدرك الآن أن حمزة تزوج نادين فعليا ويظنها الآن تتآكل بنيران الهوي تنهش في عظامها قبل لحمها، لذا أراد أن يؤدبها أكثر حتى لا تعود لمثلها، واتفق مع نادين، أنه سيتعامل مع الجميع بأنه بالفعل أتم زواجه منها ولا أحد سيعلم بحقيقة الأمر، وذلك تأديبا لكل من نوارة وكذلك أخيه عز والذي لم يستطع إخراج نادين من رأسه وبعدما علم أن نادين زوجة أخيه، كان عليه أن يكون متماسكا أكثر وأكثر صلابة وقوة لا ضعيفا بائسا باكيا هكذا.


وافقت نادين على مضض لأنها كانت مشفقة على نوارة وترى أنها هي المخطئة لا نوارة، لكن حمزة صمم على رأيه فلم تستطع أن تعارضه، وفجأة وبينما هما يتحدثان ،إذ شعرت نادين بألام حادة ومميتة في صدرها، خرجت على إثرها صرخة تصم لها الآذان وجعا، فراع حمزة ما يحدث معها وركض سريعا متوجها نحو الكومود ليحضر دواء المسكن وهو يقول 

_ نادين مالك؟

خرج صوت نادين متقطعا وهي تشير نحو المسكن في يده 

_بسرعه، ألم، فظيع، مش قادره اتحمله


كان العرق ينزل منها بغزارة وهي تتلوى في مكانها أعطاها حمزة المسكن الذي وصفته الطبيبة عند اللزوم فقط ،وظل جوارها يمسح حبات العرق من جبينها ومن ثم أعطى لها منديلا نظيفها لتضعه بين أسنانها لتكتم ألمها، كانت هيئته الخائفة عليها تعبر عن إحساسه المرهف وطيبة قلبه، حتى أنه كان يتصبب عرقا هو الآخر وكأنه هو من يتألم، راعه ما يحدث مع تلك المسكينة التي لا يطرق الفرح بابها وإنما كلها منعطفات تقطم الظهر وتقوسه من شدتها، بقي معها إلى أن سكن الألم فسكنت هي وتوقفت عن الصراخ والأنين وبعدها نامت من كثر الوجع الذي عانته.


أما بالخارج كانت نوارة عندها بصيص أمل أن يتراجع حمزة في آخر لحظة، وذلك بعد سكون صراخ نادين قليلا، ولكن بعدما صرخت مرة أخرى وكأنها كانت رافضة ما يحدث، أدركت نوارة أن الأمر تم لا محالة لذا وقفت تحدث نفسها كالتي فقدت عقلها

_أنااللي عملت كده ، أنا اللي دبرت الحيلة عشان جوزي يتجوز .


قالت كلامها واتبعته بضحكة كالمجانين وقالت

_افتكرت لما أوجع نادين واتهمها بأنها ليها علاجه بعز الدين هيطلقها حمزة وارتاح أنا ولكن اللي حصل مكانش في الحسبان، جوزي اتزوجها بالفعل، حمزة تزوج نادين بالفعل، زوجي بجي ملك لغيري.


لتهتف بهية بحدة وغضب وتخدر في نوارة

_ايه اللي بتجوليه ده؟ انت اللي خليتي حمزه يتحول لوحش كده، ويعتدي على المسكينة المريضة ويأخذها بالعافيه وهي في شدتها ومرضها ده؟ 

لتهتف نوارة وهي تضحك بخبل حقيقي وسخرية من نفسها 

_أيوه انا شوفتي يا خالة، أنا اللي عملت كده، جمعت زوجي بزوجته، أنا اللي عملتها.


قالتها ثم جلست على الارض مربعة الأرجل تبكي بحسرة.

لتطرق بهية كفا بكفا وهي تهز برأسها غاضبة من نوارة ومتأسفة على ما حدث لنادين بالداخل وهي تقول 

_ أنت راضية دلوقتي؟ ماوجعكيش صرخات المسكينة وتوسلاتها ليه انه يسيبها في حالها، تلاجيها يا حبة عيني، في خبر كان مش هتتحمل اللي حصل أبدا.


كل هذا وفاطمة تقف بعيدا قليلا عنهم لكنها تسمع كل حديثهم وترد بفقط بدمعات كالشلال حزنا على نادين.


في تلك اللحظة فتح حمزة الباب وظهر من هيئته أن ملابسه ليست مهندمة وشعره أشعث، والعرق يتصبب من جبينه ويقول بينما ينهج وكأنما كان يصارع وحشا بالداخل، ولا يعلمون أنه يصارع غضبه الجم من نوارة وما فعلته.

لكنه قال بكل برود ليغيظ نوارة ويؤدبها، بينما يضع يده على باب الغرفة كي يمنع أمه من الدخول لنادين قبل أن يكمل كلماته

_مش هتجوليلي مبارك يا أمي، نادين نايمه جوه أرجوكِ اهتمي بيها فهي عروسه دلوقتي وتحتاج لرعاية وغذاء كويس.


قالها ثم تجاهل نوارة تماما وتوجه تجاه غرفته وأغلقها خلفه بحدة.


لتركض كل من فاطمة وبهية نحو الداخل للإطمئنان على نادين 

بينما تظل نوارة مكانها مصعوقة من كلام حمزة الذي أكد فعلته، وأيضا مصدومة من تجاهله إياها.


للحكاية بقية في الجزء الثالث إن شاء الله 

سنعرف ما الذي سيفعله عز الدين بنفسه 

وكيف سيستمر عقاب حمزة لنوارة؟

وما الذي سيفعله جلال بفاطمة؟ 

وما هو مصير زهرة؟

وهل ستقبل سمر لنبيل وهل هو سيوافق على اقتراح أمه؟ 

كل هذا وأكثر بأحداث ما زالت تحبس الأنفاس ولن تتوقعوها أبدا 

انتظروني في الجزء الثالث قريبا

12 تعليقات

  1. روووعة بجد أبدعت

    ردحذف
  2. جميل جدا جدا احسنت

    ردحذف
  3. اعوذ بالله من هذه الشبطانة نوارة

    ردحذف
  4. عندي امل يرجعو لبعض وحمزه يصارح اخوه بكل حاجه عرفها من نادين

    ردحذف
  5. روووعة بجد أبدعت

    ردحذف
  6. جميلة جدا جدا أبدعت

    ردحذف
  7. طبعا اللي عملته نواره غير مقبول
    بس الوحده اللي بتحب جوزها بجد وتوصل لحد الجنون تعمل اكتر من كده

    ردحذف
  8. من حفر حفرة لاخيه وقه فيها نولرة تستاهل اللي همله حمزة

    ردحذف
  9. روووووعه كعادتك دائما تبهرينا بابداعاتك واسلوبك الرائع المتميز سلمت أناملك الذهبية يا سمسمه

    ردحذف
  10. تسلم ايدك
    لازم عز يأدب نواره
    Azza Mohamed

    ردحذف
  11. في انتظار المزيد من الاحداث

    ردحذف
  12. ❤❤❤❤❤❤❤

    ردحذف
أحدث أقدم