حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي
#شوق
#بارت٣٩
#أسماء_عبد_الهادي
كانت في فداء تجلس مع خالد في السياره بعد ان اوقف خالد قليلا بعد انهكه التعب
فقالت فداء بتزمر وانزعاج
_ايه يا خالد وقفت ليه
_ يا فداء حرام عليك احنا بنلف من الصبح وانتي ما اكلتيش حاجه خايف تقعي من طولك في اي لحظه نقف نستريح شويه علشان خاطري ونكمل تاني
_لا يا خالد انا مش هضيع اي لحظه في مدورش على شوق مش هينفع.
_هنلاقيها والله العظيم هنلاقيها بس انتي كده بتضيعي نفسك ...احنا ناكلنا بس اي حاجة على السريع وبعدها اطلع المستشفى اطمن ميار ونرجع نكمل تاني كده
كانت سترفض الا ان خالد اشار لها برجاء لان توافق
فهزت راسها بقلة حيلة
_ ماشي يا خالد اللي تشوفه
_ انا عايز راحتك انتي يا فداء انا خايف عليكي
_راحتي في إني الاقي شوق يا خالد
_معقوله حبيتيها للدرجه دي
_حبيتها دي كلمه قليله عليها
_ الله يا بختك يا شوق.. يا بختها فعلا ياريتني كنت مكانها علشان اعرف غلاوتي عندك
لتهتف فداء بحسرة
_بتحسدها على ايه بس ... شوق مشافتش يوم حلو في حياتها تتحسد عليه .. وحتى دلوقتي بتعاني، حتى لما ما صدقت يا حبيبتي الدنيا تضحك لها وكانت يا دوب هتقابلها بالأحضان قفلت الباب في وشها وهي على عتبة الفرح مدخلتش ،بتحسدها على إيه، على حبي ليها، شوق علطول بتحب الكل وقلبها على الكل شافت هي ايه قولي ، أب مش معترف بيها ولا بيحبها متهم أمها بأبشع التهم حتى الاخوات اللي مفكرة انها طلعت بيهم من الدنيا خذلوها وموقفوش جنبها، فبتحسدها على إيه ، حبي أنا ليها عملها ايه!! قولي أنا أملك إيه أصلا اساعدها بيه دي هي اللي ليا نجاة ... انا من غيرها ولا حاجة انت بتتكلم في ايه يا خالد.
خاب أمل خالد كثير فهو كان يقصد مناغشتها لا أكثر أما هي فأخذت كلامه على محمل الجد فقال بهدوء
_فداء اهدي محصلش حاجة أنا مش قصدي.
كزت فداء على شفتها السفلى وحاولت تمنع دمعاتها لكنها فشلت في ذلك وبدأت تنزل دمعاتها بغزارة مع شهقاتها المتلاحقة
وفجأة أتتها رسالة في ذلك الهاتف التي تحمله في يدها فما إن رأتها حتى صرخت بفرحة وسط دمعاتها
وقالت وهي تمسك بالهاتف وترفعه في وجه
_ ااا خااالد .. خالد بص جالي رسالة ان شوق حاولت تتصل بيا وانا تقريبا موبايلي كانت غير متاح ومفيش شبكة ،خااالد اتحرك من المكان اللي انت فيه علشان أكلم شوق ... هكلم شوق يا خالد هطمن عليها .. انا .. اانا فرحانة اوي يا خالد
ابتسم خالد لفرحتها تلك وقال مازحا وبمرح مناسب للموقف
_طب تصدقي انتي يا بنتي مجنونة انتي مش كنتي يتعيطي دلوقتب ودموعك مغرقة وشك .. جاية دلوقتي تضحكي ومبسوطة اوي مجنونة فعلا..
أمسكت فداء بيد خالد
_ اتحرك من مكانك بسرعة يا خالد انا هرن عليها اهو
_ حاضر يا مولااتي اللي تطلبيه هنفذه.. ايديني اتحركت اهو.
__
سعدت جلنار بموافقة شوق ووضعت أمل كبير عليها بعد الله في صلاح أحوال يوسف المسكين لتهتف شوق بجدية وهي تقص حكايتها كلها على مسامع جلنار لحتى تثق فيها وتأمن لوجودها في بيتها ومع حفيدها
لتهتف جلنار بأسف
_ياعيني عليكي يا بنتي ربنا يكون في عونك
_الله يخليكي يا هانم أني مش بقولك اكده علشان تتصعبني عليا ولا حاچة لاه علشان تتأكدي إني مش بكدب عليكي ولا مجرد حد نصاب وتقدري تتأكدي من اسمي ومعلوماتي بنفسك او حتى قاسم بيه والد بوسف
_واثقة فيكي يا شوق من اول ما شوفتك سبحان الله زي ما ربنا قال سيماهم في وجوههم وانتي وشك منور زي البدر بطيبته وصفاءه
_الله يكرم أصلك يارب ويقدرني على مساعدة يوسف
_ساعتها هكون شاكرة ليكي فعلا يا شوق لو قدرتي
_بعون الله هقدر بعون الله
في تلك الأثناء رن هاتف شوق فنظرت للشاشة لتجدها فداء فتلقائيا ابتسمت بحب وقالت لجلنار
_ بعتذر منك يا هانم هكلم صديقة ليا زمانها قالبة علي الدنيا وقلقانة هطمنها عليا بس
هتفت جلنار بهدوء وهي تهم بالعودة مرة أخرى للسيارة
_ خدي راحتك وانا هنتظرك في العربية جنب يوسف لحد ما تخلصي
رد شوق _ ماشي يا جلنار هانم
وقامت بالرد على فداء بقلب مشتاق حقا وكأن كل روح فيهما كانت متعلقة بالأخرى وتكمل بعضهما البعض
_ فداء يا حبابة
بكت فداء وقالت بتأثر
_ شوق
_ ازيك يا فداء يا قلبي من جوة.
لتهتف فداء بعتاب
_ انتي فين وعاملة ايه وينفع كدا تختفي الفترة دي من غير لا حس ولا خبر وحتى تقفلي موبايلك ومنعرفش عنك حاجة ولا نعرف نوصلك ونفضل كدا منهارين علشانك وتفضل دماغي تودي وتجيب وانا هموت عليكي ينفع يعني انتي فين اتكلمي قولي
ضحكت شوق وقالت
_ يا بنيتي خدي نفسك هو انا اني عارف ارد على اسئلته وانتي فتحتي فيا زي الحنفية اللي بتنفجر في وش الواحد اصبري على زرقك يامه
لتقول فداء بغيظ
_ اعملك ايه يا رخمة وربنا كنت هموت عليكي طمنيني عنك بالله عليكي انتي فين علشان هجيلك حالا اطلع يا خالد يلا مليني العنوان
تحدثت شوق بهدوق
_ اهدي يا حبابة وأني هطمنك عليا وهحكيلك على كل حاجة.
_ لا مش قبل ما تقولي انتي فين واشوفك
_ خدي نفسك يا بنتي واسمعي مني لإني مش هرجع دلوك
نظرت فداء لخالد بحزن وكأنه تخبره ألم أقل لك
_ ليه يا شوق انا كنت عارفة انك زعلتي وأخدتي على خاطرك من اخواتك ، بس والله هما عرفوا غلطتهم ورجعوا ندموا على تخاذلهم والله وكانوا بيدوروا عليكي في كل مكان وهيموتوا عليكي صدقيني يا شوق، قولي يا بنتي انتي فين بقا
فرحت شوق بهذا كثيرا وانشرح صدرها الذي اثلجته فداء بكلماتها
_ حقيقي يا بت يا فداء والله فرحيني الله يسعد قلبك دايما يارب، ديه مؤشر كويس جدا، اللهم يهديهم يارب
_ هتنجزي يا شوق وتقولي انتي فين ولا لا أنا مبقتش قادرة استنى
_ استنى بس يا فداء أني ورايا مهمة عويصة جدا ولازمن أقوم بيها ما هو اني مش عينفع أشوف حد محتاج مساعدة ولا اساعدهوشي
هتفت فداء بلا مبالاة لذلك الامر
_ بعدين بعدين الاول نشوف حكايتك الأول وتداوي نفسك وبعدين تشوفي غيرك
ردت شوق باسمة
_ متخافيش صاحبتك جبل يا بت يا فداء ياما شالت فوق اكتافها وياما بتشيل، صحيح الحمل جه مرة واحدة وحط عليها من غير لا احم ولا داستور ، وديه اللي تعبني وحنى ضهري شوية، بس والله ربك كريم وهون عليكي مصابي وأني دلوك الحمد لله قدرت اتخطاه بفضل الله
تنهدت فداء براحة. وهي تضع يدها على قلبها
_ الحمد لله طمنتي قلبي يا شوق الحمد لله يا حبيبتي قلبي كان واجعني عليكي اوي
_ ان شالله تسلميلي يا حبابة انتي، المهم طمنيني على ميار والله اتوحشتها اوي سلميلي عليها كتير
_ الله يسلمك ،تعالي شوفي قوليلي اجيلك فين يلا قولي
_ يا باي على الزن يا ولاد... بس انتي أني مش بحب الزن خدي بالك لأحسن اديكي بالبلغة
ضحكت فداء وبكت بفرحة
_ الله يا شوق كنتي وحشاني اوي بجد
_ يا حبيبتي ربنا يخليكم ليا، اسمعي يا فداء وافهميني اكويس، مش هخبي عليكي أني مهقدرش ارجع فيلا اخواتي بعد اللي عمله غريب، ولا حتى هقدر اجي أعيش معاكي علشان أني عارفاكي مش هتسكتي، يمكن على الأقل في الفترة دي بس لحد ما الموضوع ديه يموت في قلبي خالص واحس اني قدرت اتخطاه نهائيا
ضمت فداء شفتيها ببؤس
_طب هتقعدي فين
_ربنا مبينساش حد بعتلي ولاد الحلال اللي يأووني عنديهم، وسبحان الله أنا كنت في حاجة ليهم وهما في حاجة ليا، وكأن ربنا ساقنا لبعض
_مش فاهمة يا شوق هو فيه ايه ومين دول
_ديه طفل صغير اللي عرفته انه مش بيقدر يمشي وكمان نفسيته ومستواه الدراسي في النازل وانتي عارفة ان ديه رسالتي اني أساعد أي طفل في نفس الظروف، جدة الولد ديه طلبت مني أكون مرافقة ليه وأرعاه وأني وافقت .. اهو اساعده ومنها سكن اقعد فيه لحد ما ربنا يحلها
حركت فداء رأسها برفض الفكرة
_ لا وانتي ايه اللي جابرك على كدا، لا طبعا عايزة تساعديه تمام مفيش مشكلة، بس ليه تقعدي عند ناس انتي مش عارفاهم
_ جايز يا فداء ظروف الولد اللي حكمت بكدا، ان شاء الله الوضع مش هيطول
_ شوق إخواتك مش هيوافقوا على دا
_ وديه اللي كنت لسه هكلمك فيه، ياريت اخواتي ميعرفوش اني فين ولا بعمل ايه، كل اللي عايزاكي تقوليه ليهم لو سألوا عليا اني كويسة ومش هرجع ليهم الا لما يعدلوا سلوكياتهم وأشوفهم غير اللي هما عليه، ديه كل منايا لاخواتي والله ... وربنا ييسر الحال لينا كلنا يارب
_اللهم آمين يارب...طب انا مش هشوفك يا شوق انتي وحشتيني اوي.
_هنتقابل يا قلبي بس اظبط ظروفي اهنه مع يوسف وجدته وهبقى اكلمك يا قلبي، يلا اشوفك على خير جدة يوسف منتظراني
_ خدي بالك من نفسك يا شوق
_ ماشي يا حبابة انتي خدي بالك من نفسيكي ومن ميار واتوصي بخالد يا به وبلي ريقه ببسمة على الأقل دي جوزك يا بت وبطلي عناد على روحك الراجل يتمنالك الرضا ترضي.
تحرجت فداء وقالت بصوت خفيض
_ شوق انتي بتقولي ايه بس
أخذ خالد الهاتف من فداء
_هاتي اكلمها... شوق حمد لله على السلامه انتي كويسة
_ان شالله تسلم وتعيش يا استاذ خالد ، كنت لسه ببعتلك سلامي مع فداء
رفع خالد بصره تجاه فداء وقال بصوت ولهان
_وصيها عليا يا شوق دي منشافاها عليا اوي، اعملها ايه دي علشان تسامحني
ضحكت شوق
_لاجل الورد ينسقي العليق يا خالد بيه ،واحنا وردتنا غالية اوي وفريدة علشان كدا طولتها مش بالساهل، وكل لما تتعب تنول
انزعج خالد وضيق ما بين حاجبيه
_بقا كدا يعني انتي بتشجعيها على كدا يا شوق انتي كمان وانا اللي بقول انك هتحنني قلبها عليا
ضحكت شوق وقالت
_الصبر حلو يا خالد وكل شىء بأوانه الله يسعدكم يارب
انشرح صدر خالد ونظر لفداء بلهفة
_افهم من كدا ان فيه أمل يا شوق بجد
هتفت شوق ساخرة
_أمل وسعاد وانشراح كمان لو عايز
رفع حاجبه بانزعاج
_بتتريقي عليا يا شوق
_لاه يا خالد هو اني اقدر بس خلي نفسك طويل شوية اومال
_ماشي يا شوق انتي وفداء لما اشوف اخرتها معاكم
أخذت فداء منه الهاتف وقالت
_هات بقا.. ايوة يا شوق
_ايوة يا قلبي عايزة مني حاجة يا غالية
_عايزاكي مرتاحة البال يا شوق
_ان شاء الله يا قلبي، ربنا يريح بالنا كلنا ويرضى عنينا.. يلا السلام عليكم في امان الله.
__
وجدها تعود للمنزل متأخرة فمد يده على باب الشقة ليمنعها من الولوج للداخل وقال بحدة
_رايحة فين
_ايه يا بركات داخلة البيت هكون رايحة فين
أمسك بذراعها وضغط عليه
_كنتي فين يا بت واتأخرتي ليه انطقي
توجعت بألم من ضغطه على ذراعها
_بركات ايدي حرام عليك بقا
هتف بتهكم
_ياختي اتلهي هو انا عارف اجيب اوله من أخره ده دراع ده ولا كوبري
زفرت بحنق
_دي خلقة ربنا اعترض بقا على خلقة ربنا يا بركات
_لا ياختي دي واحدة سعرانة مش بتبطل أكل، بطلي لغ وانتي تخسي، لأحسن كدا هتنفجري يا ماما مش كدا
_ماشي شكرا على النصيحة عديني علشان ادخل تعبت يا اخي من الوقفة
_لا يا ختي لما تقولي الأول كنتي فين واتأخرتي ليه
_كنت بدور على واحدة صاحبتي
_ليه كانت عيلة صغيرة وتايهه
_بركات عديني بقا يا باااي
_فهميني الحوار الاول
_الحوار يا سيدي ان صاحبتي زعلت شوية مع أهلها فخرجت تفك عن نفسها فمنكاش عارفين هي فين
_وانتي بسلامتك كنتي بتدوري عليها دي زمانها كانت طفشانة من وشك
قالت توبا بحنق وهي تبعد يده وتدخل للداخل
_مش هرد عليك اوعى كدا
ليقول هو وهو يلتلف نحوها
_كنتي تطفشي معاها يا بت يمكن نرتاح
لترد توبت بانزعاج
_طول ما انت ورايا هيكون قريب
_اجعله قريبا يارب
هزت توبا رأسها بأسى
_لا حول ولا قوه الا بالله
ومن ثم تذكرت كلمات عساف فابتسمت تلقائيا ودلفت غرفتها وعلى وجهها بسمة واسعة متناسية كلمات أخيها للتو.
__
انهت شوق الاتصال مع فداء ونهضت مين مكانها بتوجهت الى حيث السياره التي تجلس بها جلنار
وطرقت على الزجاج
لتفتحه جلنار وتشير لها للكرسي الأمامي بجوار السائق
_تعالي يا شوق اتفضلي اركبي
ركبت شوق السيارة وتلقائيا نظرت خلفها حيث ينام يوسف وهي متشوقه لرؤيته والتعرف عليه فقالت وكانها تحمل قلب ام حنون
_ما شاء الله عليه نايم زي الطفل الصغير كله براءه
ردت جلنار وهي تمرر يدها على شعر حفيدها
_يوسف فعلا على قد ما هو عصبي وعلطول بيزعق الا انه فعلا حنين قوي بس عصبيته دي من ظروفه اللي بيمر بيها وعايزاكي تتحملي ده لان ما اعتقدش انه هيتقبلك بسهوله.
_عارفه اني مش هيتقبل وجودي بسهوله وانه كمان بظروفه دي مش بيثق باحد بسهوله علشان كدا مش عايزة حضرتك تقدميني ليه على اني المعلمه بتاعته لا عايزاكي يتقدميني على اني صديقه لحضرتك او للعائله ده طبعا بعد اذنك.
_انتي شايفة كدا يا شوق
_ايوة يوسف معتقدش انه هيستجيب ليا لو دخلته علطول من باب التعليم، لازم يوسف يثق فيا كشخصي انا شوق ويحبني وبعدها ان شاء الله هيسمع اللي هقوله عليه، ربنا ييسر ان شاء الله
_انا عايزة اقولك ان يوسف حتى مش بيقبل يقابل حتى قرايبه علشان تكوني عارفة
_اطمني انا ليا مدخل ليوسف وان شاء الله تنجح
_هعتمد عليكي
_سيبيها لله ربنا يهون ويباركلك فيه
انتهى السائق من تصليح السياره
وقال وهو يتخذ مقعده وينظر للسيدة جلنار
_خلاص يا هانم الحمد لله صلحتها.
_طيب الحمد لله اتفضل اطلع بينا يا عم أحمد
لتنظر له شوق وتعرفه عن نفسها
_ازيك يا عم أحمد أني شوق
طالعها العم أحمد ثم نظر أمامه للطريق مرة اخرى
_أهلا وسهلا بحضرتك
بعد عدة دقائق استيقظ يوسف واعتدل في جلسته وهو ينظر لجدته
_تيتة احنا لسه في العربيه ما وصلناش
ربتك جدته على ظهره وقالت بحنان _قربنل نوصل يا يوسف خلاص ما بقاش كتير.
نظر يوسف امامه واشار اتجاه الشوق وقال
_ مين دي
لتنظر شوق للسيده جلنار وتحرك رأسها بمعنى أنها تطلب منها ترك مهمة تعريفها لنفسها لها
فقالت شوق باسمة
_كيفك يا يوسف يا ولدي أني طنط شوق قريبتكم بس من بعيد، حصلي ظروف اكده ومضطرة اقعد حداكم في البيت لكم يوم هتقبلني عنديكم ولا أشوفلي موطرح تاني بس يارب الاقي
نظر لها يوسف باستغراب
_انتي بتتكلمي ليه كدا غريبة اوي
_ايه يا يوسف أول مرة تشوف واحدة من الصعيد، وديه لهجتنا بس لو عايز اتكلم معاك كيف لهجتك مفيش مشكلة
_اه ياريت لاني مش فاهم منك حاجة
_وهو كذلك يا يوسف ،المهم هتقبل اني أفضل عندكم لحد ما الظروف عندنا تتحسن
رد يوسف بلا اهتمام
_لو تيتا عايزة دا مفيش عندي مشكلة المهم تخليكي في حالك وملكيش دعوة بيا ومتتدخليش في اي حاجة تخصني
نهرته جدته
_يوسف عيب نكلم الأكبر مننا بالطريقة دي اعتذر لها حالا
لتقول شوق بهدوء
_لا يا جلنار هانم انا عارفة ان يوسف مش قصده اي اساءة خالص ،هو بس بيقولي
على الحاجة اللي هتريحه وانا مقدره منه ده واتمنى مكونش كائن متطفل عليكم او يضايقكم في بيتكم ان شاء الله يا يوسف هتلاقيني ضيفه خفيفه ومش هتحس بي خالص اتفقنا
حرك يوسف راسه بخفوت ومن ثم نظر جانبا يتابع الطريق
ومن ثم تذكر والده ليلتفت مرة أخرى وقال لجدته
_بابا هيزعل لو عرف بكلام الدكتور مش كدا، انا عارف انه نفسه اني اقف على رجلي بقا حاسس انه مش متقبلني كدا
_يوسف انا مش قلتلك احنا هنغير الدكتور دا خالص ،يومين كدا ان شاء الله لحد ما ادور على دكتور تاني كويس
صمت يوسف واغرورقت الدمعات في أعينه
لتقول شوق
_تسمحلي أتدخل يا يوسف
لم يرد عليها يوسف واكتفى بالنظر مرة أخرى من زجاج السيارة
لتتنهد شوق وهي تقول بينما تعيد نظرها أمامها ثانية
_يوسف لازم تكون عارف ان الأهل منى عينهم انه يشوفوا أولادهم في أحسن حال.. وحزن باباك عليك ده شىء طبيعي ان شاء الله هتخف وهتتحسن كمان
كلمات شوق استفزت يوسف واخرجت الكائن العصبي الذي بداخله
_هه هخف انتي بتحلمي ولا مفكراني عبيط وهصدق،انا هفضل كدا طول عمري انا عارف ، انا هفضل طول عمري عاجز وبابا هيفضل شايفني عالة عليه وعبىء على تيتة، اسكتي انتي .. انتي متعرفيش حاجة يبقة متتكلميش أحسن.
كادت جلنار لتفتح فمها لتعاتبه على نزقه الا أن شوق اومأت لها بأن لا بأس
فقالت شوق بهدوء
_ بس كل اللي اعرفه ان ربنا قال أنا عند حسن ظن عبدي بي، وان ربنا قادر سبحانه على كل شىء ومش بعيدة عن ربنا أبدا انك تقوم وتقف على رجليك من تاني .. لازم تكون واثق من دا
اتسعت نظرات يوسف لشوق الذي هزت رأسها لتأكيد كلامها
_اوعى تفقد الأمل في الشفا، فزي ما اللي انت فيه دا بأمر ربنا، الشفا بردو من عنده
اتنهد يوسف بأسى وصمت ولم يعلق حتى ساد الصمت التام في السيارة إلى أن وصلوا إلى مكان الفيلا
__
بعد مكالمة شوق وضعت فداء الهاتف جانبا وقالت بفرحة وهي تمسك بيد خالد دون وعي
_خالد انا فرحانة اوي ومبسوطة اوي.. الحمد لله اطمنت على شوق انا مش مصدقة نفسي
ليهتف خالد بحب وهو يتحدث كالأبله بينما ينظر ليدها التي تمسك بيدها
_وانا مبسوط اوي اوي انا مش مصدق نفسي
تلك الطريقة التي كان يتحدث بها ونظراته نحو يدها جعلتها تنتبه لفعلتها فسحبت يدها بارتباك وهي تقول باحراج
_اا احم انا اسفة اندمجت شوية
_لاا اسفة ايه اندمجي براحتك خالص ده انا حتى اسمي جوزك بردو ميجراش حاجة
لتعود فداء لجديتها
_خالد من فضلك ودينا عند ميار.
_طب مش هنأكل
_هنأكل مع ميار
.ليهتف خالد بتزمر
_ياباي على الفصلان يا شيخة ما كنتي كويسة وعسل لعشر ثواني، ياااه
__
توقفت السيارة أمام بوابة الفيلا
لتهتف جلنار
_وصلنا خلاص اتفضلي يا شوق
لتترجل شوق من السيارة وكذلك العم أحمد الذي اتجه لحقيبة السيارة وإخراج الكرسي المتحرك ليخرج يوسف من السيارة
فقال يوسف وهو يزيح يد السائق
_ابعد انا هعرف اخرج لوحدي
توجهت شوق لتساعد السيدة جلنار وهي تقول هامسة "جاريني في اللي هقوله"
_هاتي يدك يا جلنار هانم اساعدك
لتشكرها جلنار باسمة
_تسلمي يا شوق كلك زوق، فعلا كنت محتاجة أسند على حد القعدة الكتير بتتعبني
لتهتف شوق بكلمات ذات غرض معين _العفو يا حبيبتي .. مهياش عيبة لما نحتاج مساعدة ونطلبها من حد، ربنا خلقنا كلنا علشان نساعد بعضنا والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه
ابتسمت جلنار وسارت مع شوق للداخل وهي تستند عليها
_معاكي حق يا شوق شكلي كدا هستغلك علطول واسند عليكي دايما
_موافقة بس مش اوي ها لأحسن كتافي شادين عليا
ضحكت جلنار
_بقا كدا يا شوق
_لاه هو اني أقدر سندي يا حبيبتي براحتك ميهمكش واهو نبقى احنا الاتنين محتاجين اللي يسندنا ولا اقولك نبقى ندهنهم فولتارين هيبقوا عال العال .
سمع حديثهم يوسف اللي كان يتابعهم باهتمام وهو يسير خلفهم وهو شارد في حديثهم
لتهتف جلنار
_يا نهار أبيض يوسف فين نسيتيني يا شوق
ليقول يوسف بجمود
_انا وراكي أهو يا تيتة
ابتسمت له جلنار
_ماشي يا حبيبي
لتهتف شوق بمزاح
_محتاج مساعدة يا يوسف زي جدتك ولو اني أني الظاهر انا اللي محتاجة حد يشيلني اوبح يدخلني جوة... ايه كل الحديقة دي احنا داخلين على مغارة على بابا ولا ايه... الحديقة كبيرة اوي، انتوا مش بتوهوا هنا !!
أجابها يوسف بانزعاج
_ مش للدرجة دي يعني
_لا شكلك حافظ كل شبر في الحديقة دي يا يوسف، اسمحلي يعني ابقا استعين بيك كمرشد ليا في التجول في الحديقة أخاف اتوه وانا مش متعودة على كدا.
اجاب يوسف بخفوت
_ممكن
لتقول شوق باسمة
_طب لو مفيهاش رخامة مني يعني .. ينفع دلوقتي ناخد جولة شكل الحديقة يرد الروح .. بس جولة ع السريع ونريح كل هبابة علشان ركبي متنأحش عليا
استطاعت بسمة أن تشق طريقها لوجه يوسف وهو يقول
_انتي الظاهر عليكي مفشفشة خالص دي تيتا أقوى منك
_يا عم اسكت قال مفشفة قال تعالى انت فرجني كدا ع الحديقة وهتشوف بنفسك اني أسد كدا ف نفسي
_ماشي يلا بينا
_عن اذنك يا جلنار هانم
_اتفضلوا.. بس متتأخروش يا يوسف علشان معاد الغدا
سار يوسف جنبا إلى جنب لجوار شوق وهو يحرك عجلات كرسيه المتحرك
لتسأله شوق
_الا قولي يا يوسف انت ف سنة كام
_اسكتي من فضلك متفكرنيش بالدارسة اللعينة دي
_ياااه للدرجة دي بتكرهها .. تعرف انت فكرتني بنفسي وانا صغيرة مكنتش بكره حاجة قدها لو حد جابلي بس سيرتها بحس اني عايزة اولع فيه
نظرت شوق أمامها لتجد بصر يوسف معلق على شجرة ما
فقالت مشيرة إليها
_ كانت شجرة ايه دي
_كانت شجرة برتقان
_حلو اوي طب ليه هيا عاملة كأنها هتموت كدا
_علشان انا مبقتش مهتم بيها زي الاول الشجرة دي بتاعتي
_طيب مأهملها ليه طالما هي شجرتك
_علشان بحس ان الشجرة دي بتشهني، اهملتها زي ما بابا اهملني، لحد ما هيجي عليا يوم وهموت زي ما هي هتدبل بمرور الوقت
اقتربت منه شوق وعانقنه بحرارة
_بعيد الشر عنك يا حبيبي اوعى تقول كدا
ابعدها عنه وقال بجمود
_دي الحقيقة، بابا مش بيحبني و عمره ما هيحبني عارفة ليه علشان انا كنت السبب في موت ماما ، ماما ماتت بعد ما ولدتني، فأكيد بابا اتأثر بدا علشان كدا هو مش مهتم بيا ومش بيحبني
_ولو قلتلك انت غلطان يا يوسف
_اسكتي انتي متعرفيش حاجة هيجي بابا بعد كم يوم مش عارف امتا بالتحديد وهتشوفي بنفسك ... انا مليت أنا هدخل جوا.
قالها وقاد كرسيه مبتعدا عنها
لتلحق به
_استنى بس يا يوسف هتوه أنا بالشكل دا هنا، يا يوسف.
استطاعت أخيرا أن تلحق به لتجده يصعد الدرج وحده فالكرسي المتحرك الخاص به مصمم خصيصاً لذلك
تابعته شوق بأعينها ومن ثم قالت لجلنار التي تجلس بتعب وتتابع يوسف هي الأخرى
_جلنار هانم أنا حابة أعرف كل حاجة عن يوسف وهل فعلا مامته اتوفت بعد ولاته زي ما بيقول وعلشان كدا شايف الجفا من أبوه
هزت جلنار رأسها تنفي ما قالته شوق
_لا ده مش حقيقي، ده الل قاسم بيحاول يوهم بيه يوسف والولد فعلا صدقه.
_طب فهميني كل حاجة من فضلك علشان اقدر اتعامل معاه، الولد بيعاني جامد
_هفهمك كل حاجة بس ارتاح من المشاور ده ونتكلم واحنا ع الغدا.
__
كانت راقدة على فراشها تود أن تأخذ غفوة قصيرة بعدما تناولت طعام غداءها، لكنها استمعت لطرقات شديدة ع الباب
_ده مين دا اللي بيخبط كدا
اضطرت لأن تقوم لتفتح الباب بنفسها فوالدتها ليست بالمنزل
لتتفاجىء ب....
