حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي
بارت3 الجزء2
___
كلام والده ألهبت فتيل قلبه، وتركته يتأجج بنيران الهوى، أيطلب منه والده أن يتزوج غيرها!، كيف ذلك وهي تسكن عرش قلبه وتتربع فيه بلا شريك ولا خليل.
إذا ما فكر بالأمر، يشعر بالإختناق، بالضيق الشديد، فجأة سحب الهواء من حوله، أحس أن الأكسجين المحيط به قد شح تماماً، فارتفعت حرارة جسده كثيرا، فخرج إلى الشرفة ليستنشق بعد الهواء العليل، لكن أبت الراحة أن تزور قلبه، هو يخشى أن يستخدم "والده" سلطته عليه ويجبره ولو بالقوة، أو حتى يضعه أمام الأمر الواقع، فيجد نفسه مجبر على تزوج تلك الفتاة، الأمر الذي لم يتحمله أبدا، لذا فما كان منه إلا أنه وجد نفسه يدلف مرة أخرى لغرفته، يسحب حقيبة سفره من أعلى خزانة الملابس، ويملأها بملابسه بطريقة عشوائية وعلى عجل، بعد وقت قليل كان قد انتهى من جمع متعلقاته التي لا يعرف تقريبا ماذا وضع فيها وماذا نسي، لكن كل ما يشغل تفكيره الآن هو أن يغادر البلدة على الفور عائدا إلى شقته في القاهرة، ليهرب من حصار والده، أو ربما إلحاحه.
بقي على وضعه متأهبا للوقت المناسب للمغادرة دون أن يدري به أحد من أفراد الأسرة؛ فيحاول منعه، أو حتى يسأله لم يغادر هكذا ودون مقدمات وعندما لم يكن عنده الجواب الكافي لذلك، لأول مرة يشعر بأنه جبان، ضعيف، لا يستطيع المقاومة، لكن في شأن زواجه بغير نادين هو لن يستطيع المجازفة، لذا فليبتعد أو ليهرب كما يحبون أن يسمونها، فمحافظته على حبه، أكثر قيمة عنده من أي شىء آخر.
__
أبصرته يدلف إلى ردهة الدار بغير الوجه التي هي معتادة على أن تراه عليه، وجه مهموم وكأنه حـُمّل هموم الدنيا كلها فوق عاتقه، ارتاعت لرؤيته هكذا، فتوجهت إليه مهرولة تسنده بيدها الحانية دائما والتي كانت طوال عمرها إلى جواره، وقالت بنبرة صوت بدت مهتمة لمعرفة ما أهمه
_بسم الله، يارب سلم، مالك يا حچ كفا الله الشر، فيك إيه؟
مد ذراعه واستقبل ذراعها ليستند عليها فهو بحاچة إلى ذلك وقال
_سنديني لأوضتنا يا بهية الله يرضى عنيكي.
_حاضر يا حچ، استر يارب، استر يارب.
سارت معه على توءدة إلى أن وصلت إلى غرفتهما وأجلسته على الأريكة المبطنة وجلست جواره وقالت
_اشكيلي، ياحچ إيه اللي صابك ما أنت كنت كويس من شوية.
أخذ عيسى نفسا طويلا ثم أخرجه بضيق، فهو متأكد أن ما سيفعله سيقلب هدوء الدار إلى ضجة عارمة، عواقبها لن تكون مرضية أبدا، لكن لابد له بأن يفعلها؛ هو لن يتخلى عن نادين أبدا، ولن يرد يد فاتن التي طلبت منه العون، لا لن يفعل، سيحاول أن يقسوا على ولده قليلا، لحتى يهدأ باله، لذا قال
_ أظنك عارفة أحمد المرشدي وبنته نادين! واللي حصلها.
بالطبع هو أخبرها عن إصابتها بالسرطان لكنه لم يخبرها بشأن استئصالها للثدي، فهو يعرف كم أن هذا الأمر حساس للغاية فلا يجب معرفته الكثير من الناس حتى لو كانت زوجته.
قالت باهتمام وهي تود زيارة تلك العائلة التي دائما ما يحكي لها زوجها عنها والاطمئنان على صحة نادين
_ نادين اكويسة! طمني ياحچ، والله البت داي بتقطع في جلبي من چوة.
رد محتفظا بتخشب تقاسيم وجهه لحتى لا يسمح بجدال فيما سيقوله
_أني اتفقت مع أهل نادين إني هچوزها لحمزة ولدي.
بهتت بهية وضربت على صدرها وقالت بفزع
_يا مري! تچوز نادين لحمزة ولدك كيف وهو متچوز! وعنديه إعيال كمان.
رد بهم شديد لكن هذا قراره الأخير
_وعيحب نوارة وعاشق ليها كماني، كل ديه مهيغيرش في الموضوع شىء.
ازدردت ريقها وقالت بانزعاج
_يعني أيه، لاهو انت خلاص قررت؟ وأزاي تعمل إكده في ابنك ونوارة؟
ضرب بعصاته على الأرض بحدة كتعبير عن غضبه
_أني مهظلمش حد فيهم، ولا هبعد نوارة عن زوجها، فيها إيه لما يتچوز الشرع حلل أربعة.
غصة مريرة وقفت في حلقها وقالت بأسى
_وليه تعكر صفو حياة ولدك!، وتخلي حياته بين وبين مرته مرار، لو على نادين چوزها لأي حد تاني شايفه مناسب.
زفر بحنق وقال
_أني كنت عامل حسابي على عز ابنك وكانت نيتي إكده لما اتفقت أمعاهم، لكن ابنك عايز يقصر رقبتي، ومرضيشي يسمع كلامي، قالي بالفم المليان إنه هيظلمها ومش هيوفيها حقها، وأني عمري ما هوافق على أكده لنادين واصل.
ردت هي بمرارة بينما وضعت يدها على رأسها تندب
_إنما تظلم ولدك حمزة ومرته وعياله عادي.
غضب عندما قالت ذلك وهتف هادرا بها ولأول مرة
_بهية، إيه اللي عتقوليه ديه، كيف يخرچ من خشمك الكلام ديه؟
فتحت بهية فمهما بوجل لأنها أدركت أنها أخطأت دون أن تقصد لذا قالت بعتذار
_أني مقصدش، سامحني يا حچ، أني بس، أم وخايفة على ولدها، حاله هيتشقلب يا ضنايا.
رد هو بصرامة وقال
_متخافيش، حمزة ابنك راچل وهيعرف يتصرف ويساير أموره امنيح
سألت هي باهتمام فهي تود أن تعلم الرد
_وحمزة ابنك رأيه إيه في الموضوع ديه؟
رد باقتضاب
_لسه مفاتحتوش في الموضوع ديه، بس أنا متأكد إنه مش هيردني
ضربت هي كفا فكف فهي متأكدة أن حمزة ابنها، سيتحامل على نفسه وعلى أسرته، وربما سيتحمل الكثير فوق عاتقه فقط من أجل إرضاء والده
_حمزة ولدي يا حبة عيني، عمره واصل ما هيردلك طلب حتى لو كان كارهه هيعمله هيعمله.
تحدث عيسى ببعض الراحة
_ما هو ديه اللي مطمني .
دلفت إلى غرفته لكي تطمئن عليه ولتعطيه كوبا من اللبن المحلى بالعسل تماماً كما يحبه، في حقيقة الأمر لم تذهب له لهذا الأمر فحسب؛ بل هي أرادت أن ترجوه؛ لأن يوافق على تلك الزيجة هو، وينقذ أخاه من ذاك الشر المحتم الذي سيقع فيه لا محالة إن تزوج بتلك الفتاة، أرادت أن يضحي ولدها الأصغر من أجل سعادة وإستقرار الحياة الزوجية لولدها الأكبر ، هي متأكدة تماماً وشبه تجزم بما قد سيحدث، فهي تعرف نوارة زوجة ابنها خير المعرفة، تعلم جيدا كم هي غيوره لحد كبير جدا، لا يمكن لأحد أن يتصوره، ولنكن منصفين قلما تجد إمرأة توافق على أن يتزوج زوجها بأخرى غيرها، فأنه أن فعل، فستقوم الدنيا ولم تقعد كما يقولون في الأمثال، ليس هناك إمرأة على وجه الأرض تتحمل أن تكون هنالك من تقاسمها في زوجها حتى لو كانت لا تحبه، فما بالك بتلك التي تعشق زوجها حتى النخاع، ذاك الحب المتبادل بينهما، والتي ترآه هي جيدا رأي العين، يقفز من مقلتيهما ويقص أقصوصة عشق لا تنتهي، تستطيع أن ترى ذاك الحب جيداً أمام عينها، من خلال تعاملاتهما مع بعضهما البعض، كلماتهما العادية، نظرات أعينهما، وحتى سكونهما يحكي الكثير، تلك اللهفة التي ترآها عليها عندما ترآه، وتلك اللمعة في عينه عندما يبصرها، وكأنهما يعيشان جنة الله في أرضه، فكيف تسمح لهذا الحب القوي أن ينهدم أمام أعينها، هكذا ببساطة وفي لمح البصر، هي تحب نادين وتريد مصلحتها وهناءها، لكن مصلحة ولدها وحياته وسعادته عندها في المقام الأول ولا وجه للمقارنة أو التخيير أبدا في ذاك الأمر.
يؤرق قلبها، كلما تتذكر ما سيحدث وما ينوي زوجها فعله، و هي ترى ذاك الحب يتعكر، وتلك السعادة تنجلي، إنه لأمر عصي عليها تحمله البته، لذا اختارت ولدها ورغم أنها تعلم أن ابنها عاشق هو الآخر فهو صرح بذلك قبلا مرة أمامها، ومرة لأبيه، لكنها أختارت أقل الأمرين مرارة.
بحثت عنه في أرجاء الغرفة فلم تجده، ففتحت خزانة الملابس لتجد بعضا من ملابسه مفقودة فعلمت أنه فعلها وغادر، دون أن يعلم أحد بالأمر وهذا تأكيد على رفضه الصريح، وهكذا جاءها الرد سريعا منه، بأنها مهما حاولت معه فهو لن يوافق أبدا، لذا ضربت كفا بكف وتنهدت بهم، ثم التفتت مرة أخرى لتغادر غرفة ابنها؛ لتخبر زوجها بالأمر، وهي تتحسر على ولدها حمزة، والذي ستقع المصيبة بكاملها فوق رأسه وقالت
_يا حبيبي يا ولدي.
__
طرقات هادئة ومنتظمة على باب الغرفة، فنهض من فوره من فراشه لأنه بالطبع قد عرف من الطارق، والذي لا يأتي أبدا إلى بيته إلا إذا لم تكن زوجته متواجدة بالدار، توجه نحو الباب، ووضع يده على المقبض ليفتح لوالده بوجه بشوش وقال
_يا أهلا وسهلا يا بوي، نورتني، اتفضل يا حچ.
تنحنح عيسى قبل أن يدلف وقال بجدية وهو يتخذ مقعده على الاريكة الموضوعة أمام الفراش
_ مرتك راحت عند أهلها بالعيال مش إكده؟
رد حمزة بعد أن جلس في مقابلة أبيه على كرسي خشبي كان موضوع في زاوية الغرفة وسحبه حمزة ليجلس عليه
_أيوة يا بوي، أني كنت لسه موصلهم وتوي راچع من دقايق، النهاردة يومها عند أهلها.
حرك عيسى رأسه، وقال بصوت جاد يسأل ابنه عن أحواله مع زوجته
_وكيفكم يا ولدي؟
رد حمزة بابتسامة واسعة
_الحمد لله يا بوي، عال العال كماني، نوارة ونعم الزوجة والصاحبة والشريكة.
ردد عيسى بالحمد هو الآخر.
كان موضوع إخباره بالأمر عصي عليه، لكنه على أي حال لابد أن يفعل، لذا دلف للأمر مباشرة وقال
_أني كنت چايلك دلوك في موضوع مهم چوي.
رد حمزة فهو توقع ان الأمر هام وإلا لن يأتي أبيه إليه بنفسه
_عارف يا بوي، أني سامعك.
_اسمع يا ولدي، بت عمك أحمد المرشدي مريضة بالعيا الوحش ديه.
اغتم حمزة بما سمع وردد الحوقلة وهو يخفض رأسه بأسف عليها
_لا حول ولا قوة الا بالله
ليردف عيسى كلامه
_وأمها هتموت نفسها علشانها من الحزن، واستقصدتني إني أزوج بتها لابني، لأن الناس مش سايبينها في حالها، فنفسها تفرح ببتها، وعرضت الموضوع على أخوك ومرضاشي أبدا، ده حتى فات البيت واندلى على القاهرة علشان يهرب مني يمكن أغصب عليه.
رد حمزة فهو يعرف أخيه حق المعرفة
_ديه حاچة متوقعة من عز أخوي يا بوي، عز ابنك واقع لشوشته هو كمان، وكمان عمره ما هيتچوز إلا اللي على مزاچه.
قال أبيه قاذفا بالقنبلة مباشرة في وجه ابنه
_علشان إكده أنت اللي لازم تتچوزها، لإني وعدت أهلها بإكده، وكمان يهمني مصلحة البنت.
كان حمزة مخفضا رأسه لكنه ما إن استمع لقول والده حتى رفع رأسه سريعا ونظر لأبيه بزهول وهو يبتلع ريقه
_إيه!
رد أبيه بحزن فهو أحس بصدمة ابنه
_عارف يا ولدي إنها صعبة عليك، بس عارف كمان إنك مش هتخذلني ولا هتخذل عمك أحمد ومرته، اللي اتعشموا فينا.
مد حمزة يده تجاه الكومود وأمسك بمنديله القطني ومسح به حبات العرق التي تجمعت على جبينه وقال بتلعثم وارتباك واضح
_إني متأخرش عنيك أبدا يابوي، بس أني متجوز وبحب مرتي، والحمد لله بيتي مستقر، علشان أكده، بقترح يعني إننا نشوفلها عريس إكويس يا بوي، قلت إيه؟
رد أبيه باقتضاب
_قلتلك أني وعدتهم إني أجوزها لابني، فاهمني! ولا يمكن أرد كلمتي إمعاهم أبدا.
نهض حمزة من مكانه وهو يشعر بالاختناق والتخبط، فكيف سيفعلها؟ زوجته" نوارة" لن توافق البتة، وإذا ما فعل فستقلب الدار عليه بأكملها، ستثور ولن تهدأ أبدا، كما إنه لن يستطيع هو أيضا فعلها، كيف يتزوج غير حبيبته، كيف يكسرها ويدخل الحزن إلى قلبها وهي الحبيبة أم أولاده، وسكن قلبه، وتوأم روحه، إنه لأمر عَسِر عليه، وشاق على قلبه جدا.
نهض أبيه من مكانه واقترب منه وضرب بعصاته على الأرض عدة مرات، فعلم حمزة أن أبيه استاء منه، فاستدار إليه وازدرد ريقه وقال بتلعثم
_أبوي، اني ااا
قاطعه أبوه وهو يقول بحزم وعلى وجهه أمارات الأسى
_متقولش حاچة، فكر أمنيح، وبعدها خبرني بقرارك، أني مش هچبرك على شىء إنت مش عايزه، ديه چواز، وأني هحاول أتصرف والله المستعان.
استوقفه حمزة بعد أن أتخذ قراره على عجل فهو لن يخذل والده أو يرد له أمرا أبدا
_لاه يا بوي استنى، أني إموافق على اللي بتقوله، هتچوز بت عمي المرشدي، مش هزعلك أو هشيلك الهم أبدا، ولا حتى هصغر كلامك قدامهم.
اتسعت ابتسامة عيسى كثيرا وقال وهو يضع كفتي يده على كتفي ابنه وربت عليهما
_هو ديه ابني حمزة اللي أني مربيه، ربنا يباركلي فيك يا ولدي، عارف إني حطيتك في موجف صعب جوي، بس بردك عارف إنك جدها وهتجدر تحتوي الموجف وتمر بيه بسلاسة، ربنا يعينك يا ولدي.
ابتسم حمزة نصف ابتسامة لأبيه، فهو يتأسف على حال زوجته إذا ما علمت بالأمر فهو سيقص لها كل شىء ولن يخفي عليها أبدا، فهي شريكة حياته التي تشاطره كل شىء، فهي شمسه التي تشرق على ثنايا قلبه، وهي قمره الذي يطل على ليل فؤاده.
تركه أبيه وغادر منشرحا، ليبقى هو وحيدا، متعكر البال، حمد الله أن نوارة ليست هنا اليوم فهو في مزاج سىء ولا يريدها أن تراه على هذا الحال أبدا، يريدها ما إن ترجع أن يكون قد استرد نفسه التي غابت منه بعد اغتمامه بهذا القرار، ردد بداخله وهو يقول" سامحيني يا حبيبي، فقراري هذا ربما يكون خطئا، لكنك كنتي أنتي خياري الصحيح دائما وأبدا، سامحيني يا حبيبي لو كان قراري قاسيا عليكي، او حتى جارحا لقلبك، لكني أقسم أني مالي سواكِ في قلبي، سامحيني فسأحملك فوق طاقتك، لكني على يقين أن ذاك المركب الذي سأغرقك فيه، سيوصلنا في النهاية إلى شط الإستقرار ثانية، لأن الله يعلم أن نيتي خير، وما فعلت هذا إلا مرضاة لأبي ونيل بره ورضاه، ورأفة بتلك المسكينة التي أصابها المرض اللعين فأهما هي وأسرتها"
ردد تلك الكلمات بينه وبين نفسه، ثم نهض بتثاقل ليتجه إلى فراشه ليرتمي عليه بهم، محاولا أن يغط في نوم عميق لحتى ينسى ما أهمه، فما رفض النوم طلبه هذا وإنما رأف لحاله واستجاب له، فغط فعلا في نوم عميق هاربا من الواقع، فهو لن يستطيع الهروب بعيدا كما فعل أخيه عز.
__
اتصل عيسى بأحمد صديقه وأخبره على اليوم الذي سيأتون فيه من أجل التقدم لخطبة نادين، وإلباسها خاتم الخطبة أيضا، فتراقصت فاتن فرحا، وغرد قلبها طربا لهذا الخبر السعيد، فها هي سترى ابنتها ستغدو عروس جميل مثل بقية الفتيات، وستكيد الشامتين والحاقدين.
ذهبت إلى ابنتها بغرفتها، كانت في ذاك التوقيت تجلس وحدها، ظنا منها ان ابنتها ستسعد لذاك الخبر مثلها؛ فهي تناست تماما أمر رفض نادين، وقالت وهي تزف لنادين الخبر بابتسامة انفرجت لها شفتيها
_نادين خلاص حددنا معاد مع الحج عيسى وابنه وجاين بعد يومين علشان خطوبتك يا قمر.
اتسعت نظرات نادين بصدمة ظهرت جلية على وجهها الشاحب، الهزيل الذي أهلكه المرض ونال منه وقالت بانزعاج
_ماما حضرتك عملتي إيه؟ حضرتك عارفة إني مش موافقة على اللي بيحصل ليه مأخدتيش رأيي الأول؟
ردت فاتن بشجن وكآبة سيطرت على قلبها في تلك اللحظة
_كان لازم أكسر عنيهم يا نادين.
لترد نادين بأسي وهي تخفض رأسها _لا كدا حضرتك كسرتيني أنا.
هتفت فاتن على عجل وهي تجلس جوار ابنتها وتمسك يدها بقوة
_أبدا، أولاد الحج عيسى لا غبار عليهم وأنا متأكدة انهم هيشيلوكي في عينهم.
رددت نادين برجاء علها تنال استعطاف أمها فتغير رأيها
_ أه، بس أنا مش مستعجلة على الجواز دلوقتي، ولو فكرت فيه مش هيكون بالطريقة دي.
ردت أمها بحزم قاطعة أي طريق على ابنتها في الرفض
_أنا بقا مستعجلة يا نادين ومنى عيني أجوزك النهاردة قبل بكرة.
لمعت أعين نادين وقالت بكآبة
_يا ماما مقدرة اللي حضرتك بتقوليه لكن بالطريقة دي لا،
إنتي فرضتيني بالشكل ده على ابنه ،ثم انه مش الإنسان اللي أنا أتمناه، أرجوكي افهميني
_اسمعي يا نادين أنا متأكدة إنك بعد اللي حصل وإنتي أصلا لغيتي مبدأ الجواز من دماغك.
ردت نادين بصراحة دون أن تخفي عن أمها هذا الأمر
_بصراحة اه يا ماما خلاص مبقاش هينفع، فياريت حضرتك تقفلي الموضوع ده وتتصرفي مع عمو الحج.
رفضت فاتن رفضا قاطعا وقالت بصرامة
_لا طبعا قلتلك أنا مش هسمح بده.
ردت نادين بعند هي الأخرى مستجمعة بعضا من شجاعتها التي سلبها المرض
_ وأنا لا يمكن أوافق على الجوازة دي أبدا.
ردت أمها بإصرار
_هتوافقي يا نادين ولو غصب عنك.
عادت نادين مرة أخرى للخنوع والثورة
_ماما حضرتك كدا بترميني للنار، بتبيعيني.
ردت أمها بحنان تلك المرة وقال بصوت كله أناة
_يمكن إنتي شايفة كدا دلوقتي، لكن أنا وبعد ما شفتك بتموتي قدامي مش هقدر أتقبل أبدا حد يسم بدنك بكلام من ده تاني.
_يا ماما انا آسفة هتحمله والله مش هيأثر فيا تاني.
_نادين هيه كلمة وخلاص أنا وباباكي اتفقنا مع الحج عيسى.

روعه
ردحذفحلوه اوي
ردحذفتسلم ايدك جميله
ردحذفتسلم ايدك يا جميل تحفه
ردحذفروووووعة 🌹🌹
ردحذفروووعة بجد أبدعت
ردحذفجميلة جدا جدا احسنت
ردحذفإبداع بجد روووعة
ردحذفلا حول ولاقوة الابالله والله حمزه ده جدع وصعبان عليه هو ونادين
ردحذفروووووووعه
ردحذفانا من نهايه الجزء الأول وانا ومابلاقيش الروايه بالرغم انى من متابعينك
روعه يا سويو
ردحذف