حصري على مدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي
#شوق
# بارت ٣٨
#أسماء عبد الهادي
اراده تشوف ان تطمئن على تلك المسكينه التي يظهر من طيات صوتها انها في حاله فزع شديد منذ ان رات بيتها يهدم لذا قالت محاوله ان تتحدث بنبره هادئه ولو كان كلامها غير صادقا
_ متقلقيش يا ايات يا بنتي انا فوجئت زيك بالضبط بهد البيت صحيح.... لكن تلاقي اخواتي حبوا يعملوها لي مفاجاه ويجددوا البيت.
اطمئنت نفس ايات وهدأ روعها عندما سمعت ذلك قالت
_ طيب الحمد لله طمنتيني يا ابله انا كنت هموت من القلق على بيتك.
ضحكت شوق بحسره لكن ايات لم تنتبه لها وقالت
_يا بنتي هو ده بتسميه بيت ديه عشه الفراخ كانت اقوى وامتن منها مليون مره ...مانتيش بتبقي فاكره في الشتاء كنت بحتاس ازاي والميه بتغرق داري من كل ناحيه بس ربنا بعتلي اولاد الحلال اللي جم وعملوها مشمع السنه اللي فاتت.
_ ايوه يا ابله معلش الحمد لله على ربنا اهو عوضك بالفيلا اللي انت قاعده فيها دلوقتي مع اخواتك
_ ايوه ايوه الحمد لله على كل حال
_المهم يا ابله الحمد لله اني اطمنت عليكي وحبيت اطمنك اني لحقتهم في اول الهدم فاخدت كل الحاجات الخاصه بيكي اللي هناك.
قالت شوق بالم وهي تتذكر اشياء امها التي تحتفظ بها
_ خلجات امي وجلابيتها اخذتيهم؟!
_ ايوه يا ابلة معايا اطمني
_ الله يطمن قلبك يا حبيبة اصلك متعرفيش ان الجلابية داي من ريحة المرحومة امي وعزيزة على قلبي ازاي
دي اللي كنت بتدفى بيها في ليالي الشتا الباردة كانت بتعوضني عن دفا حضن أمي ياااه يا بت لما كنت ألبسها اكده واغمض عيوني وانا بشم ريحتها واتخيل امي قدامي وبطبطب عليا
قالتها شوق ودموعها تنزل قهرا على أمها وما عرفته من ظلم وقع لها
_كانت دايما تقولي يا بت... اللي عند ربنا عمره ما بيروح والدايرة بتلف على الكل بلا استثناء ومفيش حاجة بتفضل على حالها، الراحة والأمان مهياش اهنه الراحة في الجنة يا بنتي، واني متأكدة إن ربنا مجبرش بخاطرنا في الدنيا، هيكرمنا أخر كرم في الاخرة ان شاء الله، وأنا متأكدة انه مش هينسانا ربنا مبينساش حد أبدا... الله يرحمها يابت كان عليها كلام حكم ومواعظ رغم انك علطول كنتي تشوفيها شديدة بس كان قلبها زي البفتة البيضة وينحط ع الجرح يطيب، عاشت طول عمرها مسكينة وغلبانة بصحيح لكن عمرها ما اتحوجت لحد الا لرب العالمين وبس
قالتها وهي تنظر لعمها شاكر الذي فاضت عيناه من الدمع ندما على ما اقترفه في حقها
لتقول آيات لمواساتها
_ الله يرحمها يا أبلة أني اسفة اني فكرتك
_ لاه يا حبابة فكرتيني ده ايه، أمي أني عمري ما نسيتها لأنها عايشة في بالي ومش بتروح منه ابدا... الله يرحمها ويجزيها الجنان ويجزيها على صبرها على الظلم اللي شافته أني متأكده انه هيقر عنيها لأن أجر الصابرين ما أحلاه أجر... اقفلي يلا يا حبابة وشوفي اللي وراكي
_طب يا أبلة شوق أبلة فداء كانت بتسأل عليكي وكلمتني وقالتلي أبلغها لو كلمتك
_حاضر يا قلبي هكلمها أني أطمنها تسلمولي يا حبايبي والله ما طلعت من الدنيا الا بيكم وبحبكم ليا.
أنهت شوق الاتصال مع آيات وهمت لتغادر المكان
ليقترب منها شاكر ممسكا بيدها برجاء
_خليكي معايا يا شوق واوعدك هعوضك عن كل حاجة وهكتبلك كل أملاكي زي ما قلتلك
ردت بهدوء بعدما تنفست بعمق لعلها تخرج وجعها المكبوت
_ مفيش حاجة بتتعوض واللي راح مش بيرجع تاني، واللي اتكسر ممكن يتصلح بس صعب يرجع زي الاول ، وأملاك قارون حتي متسواش عندي دمعة من عيون أمي ، خلي فلوسك معاك يا شاكر بيه يمكن تنفعك في علاجك
_ شوق انا معترف اني غلطان سامحيني يا بنتي كلنا بنغلط بلاش تجلديني أكتر
_ لازم تنجلد علشان تكفر صح عن ذنبك في حق أمي... اتعذب في الدنيا يمكن ده يهون عليك عذاب ربنا في الأخرة، ديه كان رمي محصنات، واثم عظيم استغفر... ربنا عنه يمكن يغفرلك، وزي ما قلتلك اني مسامحك في حقي كله، يمكن ربنا بمسامحتي ليك يرضى عني، لكن زي ما قلتلك أمي ماتت وذنبها لسه متعلق في رقبتك اللي يفكه مين، ديه عند ربنا بقا ارجع لربنا يا عمي وتب إليه من كل اللي عملته زمان وربنا غفور رحيم .. فتك بعافية يا عمي
_ لا يا شوق خليكي هتروحي فين بعد ما غريب هد بيتك خليكي لحد ما أعملك أحسن منه طالما مش عايزة تقعدي معايا هنا
_ارض الله واسعة يا عمي ..السلام عليكم
_استنى يا شوق بالله عليكي
_ متحاولش يا عمي أني مش هقعد مع جلاد أمي
قالتها وغادرت تحت انظار شاكر المتألمة الذي يراها تغادر وهو مكتوف الأيدي لا يستطيع أن يقنعها بالبقاء
لذا فما كان منه الا انه ارسل خلفها حارسا شخصيا يراقبها من بعيد ويتدخل ان لزم الأمر
_ عايزك عينك عليها فاهم، لو احتاجت اي حاجة تدخل من بعيد من غير ما تحس بيك
_ حاضر يا شاكر بيه
__
كان مهند أكثر الاخوة جنونا وقلقا على شوق لم يستطع تحمل علقم غيابها وهو لا يدري عنها شيئا
لذا فما كان منه الا أنه ذهب لمكانه المعتاد وظل يشرب ويشرب حد الثمالة حتى ينسى
لكن فجأة قفزت صورة شوق في مخيلته وكأنها تلومه على رجوعه للشرب والسكر مرة أخرى فانتفض من مكانه فزعا، وبعدها قفزت صورة ميار وهي تنظر له بحزن
لذا فما كان منه الا أن نهض من مكانه ودمر تلك الزجاجات والكؤؤس التي أمامه وهو يقول
_ انا عارف ان اللي بعمله ده غلط واني بعالج الغلط بغلط اكبر بس غصب عني كنت عايز أنسى يا شوق... غيابك جنني كل لما افتكر جبني وندالتي وقتها بقى عايز اضرب نفسي يالجزمة على عملتي ، سامحيني يا شوق ارجعيلنا تاني واضربيني بالبلغة تاني زي ما تحبي لكن متختفيش كدا متوجعيش قلبي عليكي بالله.. ارجعي يا شوق
قالها وظل يكسر في كل الزجاجات حتى أن يده أصيبت بجرح عميق وهو لا يشعر بذلك
فأمسكه أحد أصدقاءه محاولين مساعدته وايقاف نزف يده، ليقول لهم
_ اتصلوا بعساف أنا عايزه ضروري
أما أمير فكان يجلس في الفيلا بجوار المسبح حزينا بائسا، يتذكر مواقفها معه كلها ،تمر أمام عينه كشريط سينمائي جميل وممتع حتى أنه انفرجت بسمة شقت طريقها من بين قسمات وجهه الحزين ليقول بلوعة
_ اه يا شوق انتي عملتي فيا ايه خلتيني أحبك كدا انا مش قادر أعيش من غيرك، حياتي في بعدك ملهاش قيمة او معنى ارجعي يا شوق انا عارف انك زعلانة مننا ومقهورة علشان اتخلينا عنك احنا خذلناكي أنا عارف سامحينا بس اتعلمنا الدرس جامد اوي
اقترب منه عساف وجلس جواره وقال وهو يمد يده ليحيطه بذراعه بحنان ولأول مرة وقال متألما هو الآخر
_ شوق هترجع انا متأكد وهنلاقيها ما هو مش معقول اللي قدرت تغيرنا كلنا بالشكل ده تبعد وتسيبنا كدا في نص الطريق شوق هترجع علشانا، صحيح هي زعلانة مننا انما قلبها أبيض انا متأكد وهتسامحنا علشان احنا اخواتها وملناش غير بعض
_ شوق نفسها عزيزة يا عساف ممكن مترجعش تاني و وقتها مهبقاش عارف ايه اللي ممكن يجرالي
تنهد عساف بألم شاعرا بالعجز
_ هترجع ان شاء الله هترجع
في تلك اللحظة وصل مهند وهو يسير مترنحا ويستند على أحد أصدقاءه وهو ينادي على عساف
_ عساااف
ما ان رآه عساف حتى نهض من مكانه وركض نحوه أما أمير فاكتفى برمقه بنظرة مستاءه لعودته للشرب مرة أخرى
اقترب عساف من اخيه
_ مهند انت عملت ايه انت رجعت للشرب تاني، انت مش وعدت شوق انك هتبطل
_ ساعدني يا عساف اني ابطل الهباب ده ساعدني اني اتغير مش عايز شوق تزعل مني تاني كفاية زعلها مننا وخذلانا ليها ... عساف انا عايز اتعالج من الادمان عايز ارجع انسان جديد ونضيف عايز اكون الأخ اللي يستاهل ان شوق تكون اخته بجد
راقت الفكرة لكل من عساف وأمير ونظر ثلاثتهم لبعضهم البعض وهم ينوون أن يبدؤوا من جديد، أن يزيحوا غبار وغشاوة الماضي، أن يقوموا بفلترة حياتهم من الشوائب من جديد، لتصبح حياتهم لوحة بيضاء خالية ليشكلوها من جديد على طاعة الله ورضاه.
__
خرجت من بيت عمها لا تدري إلى أين تذهب ولا إلى أي مكان تتوجه ،هي حتى لا تعرف تلك المنطقة ولا تدري أين هي تحديدا، تشابهت عندها الطرق وتساوى أمامها كل شيء. فلا شىء عندها أصبح ذا معنى فالكل أصبح سواء لا حياة فيه، ظلت تسير وتسير إلى أن تعبت من السير بدون هدف فعمدت إلى كرسي حديدي على قارعة الطريق
وجلست عليه بهم وهي تقول
_ وهتعملي ايه دلوك يا شوق ابوكي وصل بيه الجبروت انه يهد بيتك ولو طايل يهده فوق راسك مكانش هيتردد لحظة واحدة، ولا ابوكي ايه هو مش معترف بيكي أصلا ولو اني متأكدة انه متأكد اني بنته والا مكانش جابني لاخواتي وعرفني عليهم من اصله، هو متأكد ان أمي بريئة بس بيعاند هو مش عايزها أخدها بس عند في اخوه وعمره ما حبها لانه اللي بيحب حد عمره ما بيأذيه ولو غلط ييبان عليه الندم في يوم من الايام، لكن غريب منيش عارفة جايب جفا القلب ديه منين، الله المستعان ياربي، يسر لي حالي ودلني على الطريق يارب.
وبينما هي كذلك إذ أتى لها على هاتفها عدة رسائل من ارقام عديدة غير مسجلة به، هي لم تسجل سوى رقم فداء وايات ورقم منهد مسجل وحده على الجهاز تصفحت الهاتف لتجد به اتصالات لا حصر لها من الجميع فتسارعت دقات قلبها وهتفت بقلب فرح
_ ايه ديه مهند رن عليا وارقام تانية معقولة دولن اخواتي اللي بيسألوا عليا!! أني فكرت انهم مسألوش فيا وفاتوني أمشي ومهتموشي ،بس أني رغم اني زعلت منهم انهم فاتوني في موقف زي ديه من غير يجيوا يشوفوا أختهم ويخدوا بخاطري ويطبطبوا علي جرحي بالهدواة، الا اني عذراهم زمانهم دلوك مش متأكدين هل أني أختهم ولا لا، وغريب اكدلهم ديه علشان اكده مجوش ورايا.
تنهدت شوق بقلة حيلة وهي تحرك رأسها بأسى
_ الحمد لله يارب راضية بقضاءك..اعمل ايه أني دلوك اتصل بفداء اطمنها عليا زمانها يا حبة عيني هتموت من القلق حاكم أني عرفاها حبابة ورقيقة بس اخاف اكلمها تقولي تعالي عندي ، اروح عندها فين وهي خلاص هرجعها لخالد جوزها ،اني فعلا على الله حكايتي يارب دبرها يارب.
__
كانت تركب السيارة مع ذلك الطفل الصغير الذي لا ينفك عن البكاء ، تلك السيدة الوقورة والتي تدعى جلنار والتي تبدو أنها تندرج لإحدى العائلات الراقية
أخذت الصغير بين يديها والذي ييبلغ من العمر عشر سنوات وقالت لمحاولة جعله يكف عن البكاء
_ خلاص بقا يا يوسف يا حبيب تيتة بالله عليك قطعت قلبي
زاد الولد في البكاء وهو يتشبث في جدته
_أنا تعبت يا تيتا تعبت، والدكتور بيقول مفيش أمل
لتتحدث جلنار بضيق من ذلك الطبيب القاسي القلب
_سيبك منه ده دكتور مش بيفهم حاجة، هو في حد يقدر يعلم الغيب يا يوسف انت هتقوم تاني وهتقف على رجلك من جديد بإذن الله، متصدقش كلامه
_اومال اصدق مين يا تيتا أصدق مين ده الدكتور اللي عارف حالتي
_لا يا حبيبي احنا هنغير الدكتور ده خلاص مش هنروح عنده تاني
_لا يا تيتا انا خلاص مبقتش عايز اروح لأي دكاترة تاني انا تعبت انا عارف حالتي كويس وعمري ما هخف ولا هقف ع رجلي من تاني هفضل مشلول يا تيتا طول عمري ،مفيش مني فايدة
وظل يبكي ثانية وجلنار تحاول اسكاته لكنها فشلت ف ذلك إلى أن غفى هو من التعب فنام على ارجل جدته التي ظلت تمرر يدها على رأسه بحنان بالغ
الى أن توقف سائق سيارتها فجأة فقالت باستغراب
_ايه في ايه يا عم أحمد
_مش عارف يا ست هانم هنزل اشوف في ايه العربية وقفت ليه فجأة.. أنا اسف يا هانم
_لا عادي يا عم أحمد حصل خير ربنا يسلم طريقنا يارب.
حاول السائق ايجاد عطل السيارة إلى أن توصل له فعاد لجلنار وقال
_يا ست هانم انا لقيت العطل وهصلحه اهو ان شاء الله معلش هنقف خمس دقايق بس
_هتقدر تصلحه يا عم أحمد ولا اتصل بقاسم يبعتلنا عربية تانية وتبعت تنت دي للميكانيكي
_لا ان شاء الله اقدر عشر دقايق بالكتير ونمشي
_ماشي ربنا يهون
انشغل السائق بإصلاح السيارة بينما نظرت جلنار لحفيدها المسكين النائم وهي تشفق عليه كثيرا تتمنى مساعدته لكن لا تدري كيف وما السبيل لذلك. احست بالاختناق... شعرت برغبة عارمة في الفضفضة لأحدهم فلم تجد سوى صديقة عمرها وأختها فقررت الاتصال بها لتثبها بعضا من شكواها، لكنها لم ترد أن يستيقظ يوسف صغيرها فجأة ويسمع ما تقوله فيغتم أكثر، لذا قررت أن تخرج من السيارة لتتحدث
رآها السائق فتقدم نحوها
_في حاجة يا ست هانم انا قربت أخلص اهو والله
_لا كمل شغلك يا عم أحمد انا خرجت اشم هوا مش أكتر.
بحث أحمد بأعينه عن مقعد لتجلس فيه بدلا من أن تقف هكذا
_طب تعالي اتفضلي اقعدي هناك ع الكرسي ده.
نظرت جلنار إلى حيث يشير لتجد مقعد بجوار ذلك المقعد التي تجلس عليه شوق وتبدوا ساهمة في حالها
فتوجهت جلنار بتوءده ووقار يليق بسنها وبمركزها حتي وصلت إلى حيث المقعد ليقول أحمد الذي تقدم نحو المقعد يسبق جلنار
وقام بمسح الكرسي من الاتربة
_اتفضلي يا هانم اتفضلي
تلقائيا التفتت شوق لتنظر اليهم ومن ثم أعادت بصرها لهاتفها مرة أخرى تريد أن تهاتف فداء لكنها مترددة في ذلك.
وبينما هي كذلك اذ سمعت عن غير قصد
جلنار تقول
_أسيا عاملة ايه
_الحمد لله يا حبيبتي صوتك ماله مهموم ليه يوسف بردو
_هو فيه غيره اللي هفضل شايله همه لحد ما اموت
_بعيد الشر عنك متقوليش كدا
_الولد صعبان عليا أوي عجزه محدش متقبله حتى هو نفسه مش متقلبه ، ده غير ان مستواه الدراسي ضعيف جدا ويعتبر يكون معدوم وده مضايق باباه جدا ومبقاش يسأل فيه ولا يهتم بيه زي الأول
_اعذري قاسم يا جلنار ابنك ربنا يكون في عونه المسؤول الأول والوحيد عن الشركة
تحدثت جلنار بانفعال
_مش مبرر أبدا انه يهمل ابنه كدا، ده ممكن يعدى عليه اسبوع لا يشوفه ولا بيسأل فيه، والولد يا حبيبي بيبقى هيتقطع عايز باباه وبيقطع قلبي معاه، أنا تعبت تعبت بجد وصحتي مبقتش مساعداني الولد محتاج اهتمام فوق الوصف وقاسم حس بده لدرجة انه قرر يحطه في مصحة لحد ما يخف
هتفت آسيا بزعر
_يا نهار أبيض هيرمي ابنه في مستشفى لا لا يا جلنار اوعي توافقي على كدا
_لا طبعا اوافق ايه يوسف ده روحي وهفضل اهتم بيه وارعاه لحد اخر نفس في عمري
_يا حبيبي يا يوسف ربنا يكون في عونه ويخفف عنه
_ده يا حبيبي مبطلش بكا من ساعة ما خرجنا من عند الدكتور لحد ما تعب ونام ف العربية
_يا قلبي عليه، هجيله اطمن عليه وحشني اوي
_تمام بس بالله عليكي بلاش تيجيي الاطفال لان وجود الاطفال حواليه بيتعبه زيادة
_لا حول ولا قوة إلا بالله
تلقائيا من شوق التي أثارت المحادثة فضولها وخاصة انها سمعت أن الطفل متأخر دراسيا وهذا هو عملها ... ونظرت بأعينها نحو السيارة تحاول أن ترى ذلك الطفل العاجز التي تتحدث عنه السيدة لكنها لم تستطع أن تراه من مكانها هذا.
لذا انتظرت إلى أن أنهت السيدة حديثها ونهضت من مكانها وتوجهت تجاة جلنار
_السلام عليكم، ممكن أقعد جارك شوية
تفسحت جلنار تلك السيدة طيبة القلب من مكانها قليلا وهي تقول بهدوء
_اتفضلي... شكلك بيقول انك عايزة تقولي حاجة
ابتسمت لها شوق وقالت
_فعلا شكلك لماحة يا هانم. اني سمعت السواق بيقولك اكده.. أني اسمي شوق
_اهلا بيكي يا شوق خير يا بنتي
_أني سمعتك بالصدفة بتتكلمي عن حفيدك أني اسفة مش قصدي اسمع مكالمتك،لكن صوتك المهموم الحزين ونبرة الانكسار اللي فيه خلوني انتبه ليه اني اسفة مرة تانية
حركت جلنار رأسها بتفهم ولم تعلق
لتقول شوق
_أني سمعت حضرتك بتقولي ان حفيدك مستواه الدراسي ضعيف، أني ممكن أساعده أني معلمة ومعايا دبلومة في صعوبات التعلم وحابة اني أساعد حفيدك باللي اتعلمه واللي اقدر عليه
انشرح قلب جلنار وقالت باسمة
_ياريت والله يا بنتي .. ياريت تقدري
لتبتسم لها شوق
_بعون الله أقدر، كان نفسي أجيب لحضرتك البطاقة بتاعتي كإثبات شخصية لكن هي مش معايا اهنه دلوك
_مفيش مشكلة لما نتفق مع بعض تبقي تجيبها اشوفها في اي وقت
_تمام تقدري تحددي الوقت اللي يعجبك نبدأ فيه.
_هبلغ والده ولو وافق هكلمك علطول ، ممكن تجبيلي رقمك وكمان تقوليلي الأجر بتاعك كام .. مش هيفرق أي سعر المهم الولد لكن علشان لو سألني والده
_لاه يا هانم والله أني معرضتش المساعدة علشان أخد مقابل حالة يوسف حفيدك أثارت انتباهي وعايزة أكون جنبه واساعده باللي ربنا يقدرني عليه، لكن من غير أجر ... اني أكتر واحدة حاسة بحاله لاني كنت في يوم من الايام زي حالته ويمكن أمر كمان، أنا كنت بعاني من صعوبات التعلم بس الحمد لله قدرت اتعافى منها وكملت علامي وخلصت جامعة كمان بفضل الله وبحاول على. قد ما اقدر اساعد كل الأطفال اللي كانوا زيي في يوم من الايام، بس أني عايزة أفهمك، ان الموضوع ديه ليه جوانب كتيرة واولهم نفسية الولد وزي ما فهمت ان نفسيته متدمرة
_اوي يا بنتي الولد منهار تماما
_وديه أهم سبب من أسباب تأخره الدراسي
_طب الحل ايه
_الولد محتاج اهتمام بشكل مباشر ومتواصل سواء بالمختصين او الدكاترة اللي مسؤلين على حالته والأهل كمان.
هنا خطر ببال جلنار فكرة ربنا ستفيد حفيدها
_طب بقولك ايه يا بنتي. ايه رأيك تكوني انتي حلقة الوصل بين كل ده
_تقصدي ايه
_أقصد اني ست كبيرة يا شوق ومبقتش أقدر ع الاهتمام بيوسف وتلبية طلباته صحيح عندنا الشغالات لكن يوسف محتاج حد يقوم سلوكه انا مبقتش اقدر عليه ولا اهتم بيه الولد بقا يكبر وتزمره وشكواه بتكبر معاه، ايه رأيك تكوني انتي المدرسة ليه وفي نفس الوقت اللي تهتمي بيه شكلك على دراية بحالته وكل متطلباها وهتقدري تأهلي الولد نفسيا كويس
_هحاول بعون الله أعمل اللي يقدرني عليه ربنا علشان مستواه النفسي والدراسي يتحسن
_علشان كدا عايزاكي تكوني المسؤلة عن يوسف حفيدي .. بمعنى انك هتيجي تعيشي معانا علشان تهتمي بيوسف طول الوقت هل عندك مانع
تفاجئت شوق بما تقوله السيدة جلنار
_ايه!! والله حضرتك فاجئتيني أني قلت هتكون زي كورسات معينة في الاسبوع اكده
_انا عارفة انك ممكن تكوني مش فاضية او متفرغة، لكن حالة يوسف مختلفة الولد عاجز قاعد على كرسي متحرك وصحته النفسية في الحضيض لدرجة ان قاسم عايز يوديه مصحة لكن انتي بما انك عندك خلفية هتساعديني بإذن الله انا متفهمة انك ممكن ظروفك متسمحش لكن أنا عرضت عليكي طلبي وفكري فيه براحتك يا بنتي
أحست شوق بأن الله أرسل تلك السيدة لتكون لها نجاة فهي لا تعرف أين تذهب ولا تجد لها مأوى تذهب اليه وخاصة انها لن تعود لمكان ملك لأبيها مرة أخرى حتى لو كانت فيلا اخوتها
لذا قالت بنبرة جادة
_سبحان الله جايز ربنا عمل كل ديه علشان أكون متفرغة ليوسف حفيدك واللي حبيته اوي من قبل ما أشوفه، أني موافقة على طلبك يا هانم
وبكدا خلص البارت
ولنا لقاء غظا بإذن الله مع بارت جديد
