شوق بارت ٤٠ للكاتبة أسماء عبد الهادي

 حصري على مدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي 


#شوق 
بارت٤٠
#أسماء_عبد_الهادي 
__
جلست معها لتستمع منها حكاية يوسف وما حقيقة موت أمه كما يقول

تنهدت جلنار قبل أن تبدأ في قص ما حدث في الماضي على مسامع شوق 
_من حوالي عشر سنين تقريبا او اكتر.. قاسم اتجوز زميلته في الجامعة كان جواز تقليدي جدا هو كان عايز يتجوز ويكون اسرة ويستقر وشافها بنت مناسبة ليه نفس كليته واصغر منه بكم سنة بس .. باباها راجل اعمال معروف... مستواهم المادي متقارب .. فحس انهم متكافئين ثقافيا وفكريا واجتماعيا... وعلشان هو طول عمره جد ونقطة العواطف والحب دي مهمشة عنده قرر انه يتجوزها، مهتمش حبها ولا لا، ولا حتى سأل عنها وعرف سلوكياتها في المواقف العادية مع الناس أو مع أهلها ومع غيرها ازاي، مفكرش في دا، اعتمد بس على الظاهر اللي شايفه قدامه في الجامعة بنت طموحها عالي بتحب دراستها وبتشتغل مع والدها في شركته أثناء الدراسة كمان، أعجب بدا لان قاسم ابوه خلاه نسخة منه شخصية عملية بحتة جدا... اتقدملها وبالفعل باباها وافق وهي كمان وافقت فاتجوزوا بشكل روتيني جدا، الله أعلم بقا هل هي كمان كانت بتحبه ولا لا .. .. في الاول حياتهم كانت هادية وطبيعية إلى حد ما لحد ما يوم ورا يوم ابتدت تكتر المشاكل ما بينهم وابتدا كل واحد فيهم يحس انه مختلف عن التاني تماما في الطباع والعادات وكل حاجة ومش هخبي عليكي أنا عمري ما حبيتها أبدا ولا ارتحت ليها لكني احترمت رغبة قاسم ابني ومتدخلتش لانه متعود دايما انه يأخد قراراته بنفسه بدون ما يرجعلنا.. وللسبب ده اتفاجئنا كلنا بأنه انفصل عن مراته في فترة مفيش أقل من ٣ شهور... الموضوع ده دايق نورين جدا وأهلها وهنا ابتدت العداوات بينهم علشان كدا لما عرفت انها حامل حبت تحرق قلبه على ابنه وحاولت أكتر من مرة تنزل الجنين لكن علشان ربنا كاتب ليه عمر الجنين منزلش واتولد في معاده
لكن وللأسف علشان محاولاتها الكتير في انها تنزله، الأدوية اللي أخدتها أثرت عليه بشكل كبير وعمل ليوسف مشاكل كتير .. لكن للأسف هي مأخدتش بالها من دا ولا اهتمت بيها لانها يمكن لو كانت عالجتها بدري كان زمان يوسف بيقدر يقف على رجليه دلوقتي، لكنها رمت ابنها لبيبي سير تهتم بيه وبس، وسابته عند أهلها واتجوزت ... وطبعا كل دا وقاسم ميعرفش انه عنده ابن ولا ان مراته نورين كانت حامل من الأساس، لكنه عرف ده عن طريق الصدفة... من خلال واحد صاحبه 
ولما عرف راحلها وبهدلها وطبعا أخد الولد منها وحرمها انه تشوفه تاني وفكر انه كدا بيعاقبها لكنها مهتمتش وقالت انها سابته عندها بس علشان تحرق قلبه عليه مش أكتر لكن الولد ميفرقش معاها.

قاسم أخد الولد وجابه ليا وطبعا لانه معندوش أي مشاعر ليه بسبب كرهه لأمه ولأنه معاش أي لحظات معاه لا في الحمل ولا بعد ما اتولد .. الولد صعب عليا جدا ومش هقولك قلبي اتقطع علشانه ازاي امه وابوه مش مهتمين بيه ،حبيته من كل قلبي لانه ملوش اي ذنب ده مجرد طفل صغير برىء جدا وميعرفش أي حاجة عن الدنيا، ربيته واهتميت بيه ووقتها عرفت ان الولد مش بيعرف يقف على رجليه، قلت لقاسم قالي اتصرف وبالفعل بدأت رحلة العلاج ليوسف طول السنين اللي فاتت دي كلها، لكن علشان يوسف كان عنده مشاكل في الدماغ ده أثر على علاج رجله اللي كانت استجابتها بطيئة او تكاد تكون معدومة.. مهتمتش لرجله اوي وركزت الأول على دماغه لحد الحمد لله ما ربنا كرمه ويوسف بقا انسان طبيعي وبيفكر بشكل كويس كأي انسان طبيعي، وبعدها بدأت اتجه تاني لعلاج رجليه ورغم ان الدكتور أكدلي إن علاج دماغه هيشكل جزء كبير في علاج اعصاب رجل يوسف الا ان الدكتور ف اخر زيارة ملقاش اي استجابة خالص وفي الحقيقة مبشرناش وعلشان كدا يوسف كان منهار ونام من كتر البكا زي ما كنتي شايفاه.


كانت شوق تسمع لحكاية يوسف وتزرف أعينها بفيض من الدمعات آسا على يوسف وما مر به وجفاء والديه له
فقالت بصوت بائس 
_لا حول ولا قوة إلا بالله والله أني منيش عارفة أقول إيه ، هو فيه أم وأب بالجحود ديه لا إله إلا الله يارب، وأبوة قاسم ديه قلبه مرقش لابنه طول السنين اللي فاتت دي، ولا حتى لما سمع بمرضه ومعاناته؟؟ 

ضمت جلنار شفتيها بأسف 
_للأسف لا بقولك قاسم مكانتش مشاعره اللي بتحكمه وتسيطر عليه عليه أبدا ، كان بيتعامل مع يوسف ببرود شديد.. وقاله انه انه مامت لما يوسف بدأ يكبر ويسأل عن أمه زي بقية اللي حواليه عندهم أم ...

 حاولت مع قاسم كتير انه يحب ابنه ويعوضه حنان الأم اللي اتحرم منه لكني مقدرتش وبالرغم من كدا عمر ما قاسم حرم ابنه من حاجة كل اللي بيطلبه بيجيبه ليه، وكان بيطلب مني أروح لدكتور واتنين وعشرة علشان يوسف يخف لكن بدون ما يتدخل هوا مكانش بيبخل أبدا في علاجه وجابله الكرسي المتحرك الحديث ده علشان يعتمد على نفسه وبقا يجيبله المدرسين في البيت علشان يتعلم ...حتى السباحة جابله مدربين مخصوص ليه هو وبس وفاهمين في حالته 
لتهتف شوق بتهكم مما يفعله قاسم 
_هيفيد بإيه كل اللي بيجيبه ويعمله وهو عمره ما عطا الواد ريق حلو يفرح قلبه يا حبة عيني، يوسف متأكد ان ابوه مش بيحبه ووصل بيه لدرجة انه مفكره بيكرهه ما هو مشافش منه حاجة يا نضري تروى ظمأ قلبه، لا بسمة حلوة ولا حضن دافىء ولا ايد حانية تطبط على ضهره وتخفف عنه اللي هو فيه... لا حول ولا قوة إلا بالله.

أغمضت شوق أعينها وحست بالإختناق الشديد، فهي ظنت أن معاناتها لا يضاهيها معاناة لتنصدم بمعاناة يوسف والتي تفوقها بمراحل لتدرك أن ما كانت به كان رحمة من الله تستوجب الشكر، وأن العالم مليىء بمن هم أكثر وجعا ومعاناة أكثر منا فلنصبر ولنحتسب على ما نمر به، فالله رحيم بنا وما ابتلانا إلا لأنه يحبنا، استصغرت شوق نفسها وجزعها أمام ما مر به يوسف وأدركت أنها ما كان ينبغي لها أن تجزع وتحزن لهذا الحد وكان عليها الصبر أكثر على بلاءها، أدركت هنا أن تحاول أن تبقى صامدة ثابتة مهما كانت شدة الريح حولها، مهما اقتلعت الريح البيوت، او مزقت الأشرعة، يجب أن تقاوم التيار وتسير ضده لتجو، وليس هذا فحسب لن تنجو وحدها بل ستساعد معها كل من هو في طريقها وبحاجة لذلك، لذا أقسمت ألا تترك يوسف ولا كل من تعرفهم الا وهي تحاول أن تأخذهم معا لشط الأمان والاستقرار.

__
نهضت من مكانها وارتدت حجابها وقالت بتأفف 
_ما تهدى شوية ياللي ع الباب هو في ايه 
فتحت الباب لتجده أحد الجيران وهو يقول بملامح وجه لا تبشر بخير 
_الحقي بيقولوا بركات أخوكي عمل حادثة.. عربية خبطت فيه وولاد الحلال نقلوه للمستشفى.

وقع قلب توبا في قدمها وتسمرت مكانها بصدمة، في تلك الأثناء عادت أمها من السوق بالمشتروات وعندما وجدت ذاك الشاب يقف مع ابنتها أمام باب المنزل وابنتها تقف متخشية مكانها حتى اكفهر وجهها وقال بصوت غاضب 
_ بت يا توبا واقفة ليه كدا ،وانت يا ابني بتعمل ايه هنا 
لم تسمع أي رد مت توبا الي اشفقت على أمها من سماع الخبر فنظرت للشاب عله يجيب هو بدلا عنها 

لتصيح بهم الأم 
_ما تنطقوا انتوا الاتنين واقفين زي اصنام قريش ليه كدا، بت يا توبا اتكلمي يا بت متسبيش عقلي يودي ويجيب 

ليهتف الشاب بعد أن قرر أن يتحدث هو فتوبا على ما يبدو انها لن تستطيع التحدث
_مفيش حاجة يا ام بركات بسيطة ان شاء الله كنت عايزك تروحي المستشفى كدا 

حركت رأسها بعدم فهم
_ اروح المستشفى أعمل ايه وهي ايه اللي بسيطة ما تنطق يا ابني علطول 

هتف هو بارتباك وصوت متحشرج
_ بركات ابنك عربية خبطته والناس نقلته المستشفى 
ضربت هي على صدرها بصدمة وقالت بنبرة فزعة غاضبة 
_ يا حبيبي يا ابني وانتي يا بت لسه واقفة عندك وسعي كدا خلينا نروح لأخوكي.

قالتها أم بركات وهرولت لأسفل الدرج بأقصى سرعتها 
أما توبا فأدخلت المشتروات للبيت وأحكمت غلق الباب جيدا ولحقت بأمها عدوا وهي تنادي عليها 
_ماااماا ... يا ماما استنى انا جاية معاكي.
__
قدمت الخادمة أمامها وقالت بهدوء
_ الغدا جاهز يا ست هانم 
نظرت جلنار لشوق 
_ يلا يا شوق نتغدى مع بعض، أكيد اني لسه متغدتيش 

_ مش هخبي عليكي يا هانم اني فعلا من امبارح محطتش لقمة في بوءي من امبارح... بس احنا هنآكل ازاي من غير يوسف 

_ يوسف أمينة هتطلع ليه أكله فوق 

حركت شوق رأسها بعدم استساغة ما سمعته 
_ واه ازاي ديه هنسيب الولد في حالته دي ياكل لوحده

_ هو متعود على كدا وخاصة لما يكون متضايق مش بيأكل من أصله 

_لا حول ولا قوة الا بالله، يا حبيبي يا بني ... طب أني هطلع أحاول معاه مش هيهون عليا أكل وهو مهموم وحزين اكده 

_ سبيه يا شوق مش هتقدري عليه انا ياما حاولت معاه ومش بقدر عليه 

_ معلش يا هانم خليني أحاول 
_ تمام أمينة اطلعي مع شوق وريها اوضة يوسف 


صعدت شوق لغرفة يوسف وطرقت الباب 
يوسف كان حينها يرقد على فراشه ويحمل التابلت في يده ويشاهد مقاطع الفيديو من خلاله
لم يهتم يوسف بالطارق وظل يتابع المقاطع باستمتاع 
اعادت شوق طرق الباب مرة أخرى وهي تنادي 
_يوسف أني أبلة شوق ،ادخل يا حبيبي 

لم تجد منه ردا فقالت وهي تضع يدها على مقبض الباب
_اني هدخل يا يوسف

فتحت الباب وبحثت بعينيها عنه لتجده على فراشه مستيقظا
فقالت بتبرم 
_يعني انت صاحي وسامعني يا يوسف ومش بترد عليا، طب ينفع اكده؟؟ 

اقتربت منه وجلست على طرف الفراش وهي تقول
_ها قولي كدا مشغول في ايه ومش بترد عليا 

وجدته يتابع أحد أفلام الكارتون فقالت بمرح
_يااه فكرتني بأيام الطفولة يا يوسف، أني كنت بحب الكارتون قد عنيا وعلطول قاعدة طول النهار عليه، زيك اكده وبنسى الاكل والشرب 

كل هذا ويوسف يسمعها وهو يشاهد المقطع ولا يرد 
لتقول شوق بتساؤل
_بس اسمه ايه الكارتون ديه اني مش عارفاه مكانش أيامنا ديه يا يوسف

لا رد من يوسف لتتابع شوق قولها وهي تنظر للشاشة 
_يوه يوه يوه الناس دول عايزين ايه الواد ديه... شكله غلبان وهدومه مقطعة ياولداه .. الحق الحق يا يوسف دولن مسكوه

هنا لم يستطع يوسف ان يبقى صامتا فهو أحب اندماج شوق مع المقطع وتفاعلها معه فقال  
_ اسمه علاء الدين ، وهو حرامي واللي بيلاحقوه دول حراس الأمير 

_واه حرامي، لاه لاه شكله غلبان يا يوسف اكيد مظلوم
_هو فعلا طيب اوي.. بيسرق علشان ياكل بس كان ممكن يشتغل 
_فعلا معاك حق مفيش مبرر للسرقة مهمن كان .. بقولك ايه يا يوسف احكيلي الفيلم ديه من اوله، الحق فيه بنت بتدافع عنه دي شكلها تعرفه
_دي الأمير ياسمينا وده النمر بتاعها

ظلت شوق تسأل يوسف وهو يجيبها حتى اندمجا معا في مشاهدة الفيلم حتى انتهى كاملا 

لتهتف شوق وهي تتثآئب 
_ياااه الوقت سرقنا يا يوسف ومحسناش بنفسنا الا والفيلم خلصان، بس كان فيلم ممتع جدا وجوعني.. انت مجوعتش يا يوسف انا هنادي على امينة تجبلنا الغدا نأكل سوا 

رد يوسف بمرح متناسيا أحزانه لبعض الوقت
_موافق بس عل. شرط نتابع فيلم كرتون تاني ايه رايك 
_ماشي موافقة انت رجعتلي احساس الطفولة تاني يا يوسف ياااه 

جاءت أمينة بالطعام وظلوا يتناولوه معا، لتقول شوق 
_اني عارفة الكارتون ديه يا يوسف ديه بتاع البت ام شعر اشقر وطويل كان اسمها ايه! 

ضحك يوسف وقال
_ روبنزل يا طنط شوق اسمها روبنزل 

_ايوة ايوة صح يا يوسف هي روبنزل دي

أمسكت قطعة من اللحم وحاولت اطعامه في فمه
_طب كل مني الحتة دي، واحرقلي الفيلم يا يوسف

فتح يوسف فمه وتناولها بكل استمتاع
وقال ضاحكا
_بترشيني يا شوق 
ضحكت شوق 
_ههه حاجة زي اكده 
_لا مش هحرق الفيلم تابعيه يلا 
_لاه لاه يا يوسف أنا بايني هنام على نفسي، الأكل ديه دسم اوي وانت لخمتني بالفيلم ديه وخلصت منك أكلك 
ضحك يوسف 
_لا على فكرة انا أكلت أكتر منك 
_لا أنا 
_لا أنا 
كانوا يقولونها وهم يضحكون باستمتاع 
فتدخل جلنار عليهم بقلق من تأخر شوق فما ان تراهم على هذا الحال حتى ترتاح نفسها ويهدأ بالها 

اما شوق ما ان تراها حتى تقول 
_يا نهار أبيض يا جلنار هانم أني طلعت اطمن على يوسف ونسيتك خالص، بس يوسف هو السبب فضل يجر رجلي فيلم ورا فيلم لحد ما نسيت خالص معلش بقا 

ضحك يوسف وقال
_وانا مالي انتي اللي كنتي مستعدة تتفرجي وطلبتي مني أحكيلك كل الفيلم 

وضعت شوق يدها على فمه
_ما خلاص يا يوسف خليك محضر خير واستر عليا تقول عليا ايه جلنار هانم عيلة بتتفرج ع كرتون 

ضحك يوسف لتضحك جلنار وهي تدعي الغضب
_كدا يا وحشين تأكلوا من غيري طب كنتوا نادوا ع الست العجوزة اللي تحت 

ليهتف يوسف 
_معلش يا تيتا حقك علينا 

لتقول شوق 
_الواد يوسف ديه خلص الاكل كله مني حتى شوفي طبقه فاضي واني لسه يا دوب بسمي 

قالتها وهي تبدل الأطباق 
ليقول يوسف 
_قفتش وانتي بتبدلي 
ضحكت شوق 
_يخص انت شفتني، خلاص يا جلنار هانم عديها النوبادي أصل الأكل مع يوسف ميتشبعش منه 

لتقول جلنار ببسمة راحة ونظرة راضية عن أفعال شوق والتي استطاعت وبجدارة ان تجعل يوسف يرتاح اليها بل ويضحك ايضا 
_خلاص ولا يهمكم انا مش زعلانة بس ع شرط هنادي أمينة تطلع أكلي وتقعدوا تكملوا أكل معايا 

كلن يوسف ليقول أنه قد شبع لتهمس له شوق .
_قول حاضر يا بني متزعلهاش 
 حرك يوسف رأسه وقال موافقا _خلاص ماشي يا تيتا هنأكل مع حضرتك
__

توجهت توبا إلى المشفى مع أمها وهناك وجدتا المشفى مليئة بالناس ومعظهم جيرانهم وأصدقاء بركات في الجيم 
فركضت ام توبا سريعا إلى واحد منهم وقالت بقلب يحترق خوفا على ابنها 
_قولي يا ابني بركات ابني فين وحالته ايه دلوقتي طمني بالله عليك 

_الدكاترة معاه جوة بيقوموا باللازم ربنا يلطف بيه 

ظلت تحرك رأسها يمنة ويسرة
_يارب سلم يارب... يارب الطف بيه يارب ده ابني الحيلة يارب متأذنيش فيه، يارب جيب العواقب سليمة يارب


لتخرج الممرضة بعدها بعدة دقائق وهي تقول بنبرة متعجلة 
_دم .. دم محتاجين دم للمريض بسرعة، فين أهله 

لتركض أم بركات وتوبا نحوها واللتان لم تكفا عن البكاء خوفا على بركات 
_ايوة يا بنتي أنا أمه أنا أم بركات اللي معاكم جوة

_يا حجة الحالة محتاجة نقل دم A+ على وجه السرعة، ياريت تتصرفوا والا المريض هيروح مننا 

هنا صرخت ام بركات 
_يالهوي لااا ابني حبيبي..الحقوه يا ناس، الحقوه يا خلق.. ابني هيروح مني


حاولت توبا تهدئتها 
_يا ماما اهدي يا حبيبتي مش هينفع كدا 
دفتها أمها بعيدا
_ابعدي انتي با بت تلاقيكي مبسوطة فيه، امشي من قدامي

حزنت توبا وابتعدت قليلا عن أمها 
ليأتي اليها أحد الرجال 
_انا هتبرع لبركات يا ام بركات، اهدي مينفعش صويتك كدا فى المستشفى انتي كدا بتفولي على ابنك


ضربت هي على صدرها وقالت 
_يالهوي ياني بفول ايه لا طبعا ربنا ينجيه ويحميهولي يارب 

__


اتصل عساف بخالد ليعلم منه أي اخبار 
_خالد طمني وصلتوا لحاجة .. طمني مدام فداء مقدرتش توصل لشوق،شوق مكلمتهاش 

رد خالد بهدوء 
_اطمن يا عساف وطمن اخواتك شوق كويسة وبتسلم عليكم كمان 

قفز عساف من مكانه وقال بفرحة
_حقيقي يا خالد .. انتوا عرفتوا مكان شوق، شوفتوها وكلمتوها؟؟ طمني عليها وقولي هي فين حالا

_فداء كلمتها يا عساف والحمد لله اطمنا عليها لكن شوق قالت لفداء تقولكم انكم مش هتعرفوا مكانها دلوقتي لحد ما تراجعوا نفسكم وتتغيروا وساعتها ترجع ليكم من تاني

هتف عساف بأسف 
_شوق زهلانة مننا مش كدا 

_حاجة زي كدا يا عساف، تلاقيها اخدة على خاطرها شوية بس اطمن هي كويسة وقاعدة عن ناس تبعها 

_خالد سيبك من دا كله دلوقتي وقولي فين مكان الناس دي واحنا هنقدر نصالحها بنفسنا 

_مقالتش
_خالد بلاش تخبي عليا الموقف لا يحتمل فعلا 

_يا بني والله مرضتش تقول مكانها لفداء احمد ربنا انها كلمت فداء وطمنتنا عليها يومين كمان كدا وهتهدى وهنعرف مكانها .

__
قص عساف ما قاله خالد على مسامع اخوته 


ليردد مهند بحنق 
_ازاي يعني... ايه اللي بتقوله دا انا رايح لفداء افهم منها فيه ايه .. اكيد خالد بيحور عليك 


امسكه خالد من ذراعه
_ استنى خالد لو شافك مش هيحصل كويس .. انت ناسي اللي انت عملته في ميار، وانه مش ناسيهالك من يومك ولو شافك ممكن يخلص عليك 


زفر مهند بحنق وقال
_اعمله ايه يعني ما انا متزفت معاقب نفسي وحارمها من اني اشوف ميار روحي وقلبي وكياني وكمان عاقبت البت الشغالة اللي دخلتني الفيلا من غير اذن صاحبها 
حملق به عساف 
_ ولا انت عملت ايه في الزفتة دي 
_ولا حاجة ارنت علقة تمام وتبقى تقبالي لو حد قبلها في بيته تاني 

_هارك اسوح انت مديت اديك عليها! 
_عيب عليك أنا بعتلها اللي زيها ظبطوها لحد ما كانت هتفرفر في أيديهم

ضحك عساف بتفشي ليقول أمير بانزعاج 
_ومالك مبسوط اوي كدا مش انت السبب في انك تغويها وتزغلل عينيها بالفلوس 
_لاا البت دي مش سالكة من يومها دي كانت بترسم عليا يالا قال يعني كنت هبص لأشكالها 

هنا طالعهم عساف بتحذير وقال وهو يضع على عاتقه مهمة اصلاح اخوته بدلا من شوق 
_بص يالا انت وهو نتلم ونحاول نتعدل لو عايزين شوق ترجع تاني، ولا عاجبكم الحياة اللي احنا عايشينها دي كفاية بوجود شوق معانا حيسنا بجو الأسرة والعيلة وان في ناس خايفة علينا وبتحبنا بجد، لو انتم عاجبكم الوضع خليكم في اللي انتوا فيه انما أنا الأحاسيس اللي عشتها مع شوق استحالة اخسرها في يوم من الأيام 

ليهتف أمير بجدية
_ لا معاك يا عساف أنا لا يمكن أخسر شوق اختي تاني ومتأكد انها أختي مش بنت شاكر 

اومأ له عساف برضا، ومن ثم أشار لمهند 
_وانت يا أخينا نظامك ايه 

هنا فاق مهند من شروده وقال وهو يتنهد 
_عساف عايزك تساعدني ابطل الزفت اللي بتعاطاه ده 
تهلل وجه كل من أمير وعساف فهم يعرفون أن مهند كان قد بدأ ينجرف في تيار اللاعودة، وفرحوا بقراره وعزمه على تركه 

وضع عساف يده على كتفه وقال بفرحة من اجله
_معاك ومش هسيبك 
أما أمير فتبسم قائلا
_فرحتني بقرارك ده يا مهند ،وياريت كمان تبطل اديك التقيلة دي ها 

هنا ضحك مهند ولف أخيه بضربة في وجهه 
_قصدك دي 
ليصيح أمير وهو يتألم 
_يخرببيت شيطانك يا اخي انا عارفها مكنتش طالب انك توريهالي تاني، غور جتك الهم 

_تعالى يالا سمعني قلت ايه 
قالها واقترب منه يضربه مرة أخرى 
ليقول امير بخوف 
_عساف ابعد الجبلة دا عني 
ليحاول عساف منع مهند فامسكه من ملابسه 
_انت يا نيلة، احنا قلنا ايه نتلم بقا 

ليقول أمير بعدها بانزعاج 
_بس انا مش هصبر لحد ما الدنيا هنا تروق وترجعلنا شوق، أنا عايزها دلوقتي

ليهتف عساف بانزعاج
_ومين سمعك وبعدين اصلا مين الناس اللي تعرفهم دول انا نقبلش تفضل عندكم كل دا

_أنا هكلم ايات أسألها تاني 

مهند وهو يجلس على الأريكة بانهاك 
_ياريت انا اكتر واحد هكون محتاج شوق في الوقت دا.. معتقدش فترة علاجي هتكون سهلة.. انا أناني يا عيال مش كدا عايز شوق لمصلحتي وبس.. اقولك يا أمير الافضل شوق مترجعش الا لما اتعالج 
الا أن أمير أصر على معرفة مكان شوق 

وعندما صعد إلى غرفته حاول الاتصال كثيرا بآيات التي لم ترد لانها قامت بحذف رقمه من هاتفها تماما كما طلبت منها شوق.

__
انقضى اليوم سريعا 
وفي صباح اليوم التالي قرر أمير أن يذهب للجامعة حيث كلية آيات وظل يبحث عنها 

كانت هي واقفة مع زميلاتها 
_حمد لله على السلامة يا آيات جيتي امتا
_جيت امبارح بالليل ان شالله تسلموا.. ها قولولي ايه فاتني 

_مش كتير اطمني انتي مغبتيش اصلا 

_ايوة رجعت علشان حاجة معينة اكده...

كانت تقصد شوق بقولها فهي تود أن تكون جوارها والاطمئنان عليها 

في تلك اللحظة أتي أمير مقتربا منهم 
_أنسة آيات من فضلك عايزة لحظة 

طالعته آيات بعدم تصديق ما يفعله وقالت ف نفسها 
_يخربيتك انت جاي ورايا هنا كمان لا وبتناديني باسمي وسط اصحابي يالهوي 

ليعيد أمير قوله ثانية 
_آيات انا عارف انك متضايقة مني ، بس والله مش هأخد من وقتك ثواني، انا جايلك بخصوص شوق  


لم تجد أيات بُد من أن تسمع ما عنده لحتى يتركها وشأنها 
_ماشي اتفضل قول اللي عندك 
نظر للفتيات وعاد بصره اليها وقال 
_لا معلش ممكن نتكلم على انفراد 

علم من ملامح وجهها أنها سترفض فقال برجاء 
_ارجوكي يا آيات أنا عايز اتكلم معاكي في حاجة مهمة ومش هينفع قدام حد 

لتهتف ايات بقلة حيلة 
_ماشي 

لتراهم إحدى الفتيات من نفس بلدة آيات ولكنها تبغضها وتحقد عليها لتفوقها وأدبها ولمقارنة أمها دائما بها 
فاستغلت ذلك الموقف والتقطتت بكاميرا هاتفها صورة لها مع أمير لتكون اثباتا على كلامها حين تشعل فتيل النار وتخبر والد آيات بما رأته مع إضافة بعضا من التوابل والبهارات لحبك التسبيكى جيدا 

__
استيقظت شوق من نومها بنشاط فوجدت السيدة جلنار تجلس بالأسفل تنناول قهوتها بهدوء تام 
_صباح الخير يا جلنار هانم 
_صباح الخير يا شوق ها نمتي عندنا كويس 
_ايوة نمت الحمد لله .. حضرتك متعودة شكلك تقومي بدري
_في الحقيقة اه مبحبش النوم لةقا متأخر بيضعف الجسم ويسبب الارهاق طول اليوم
_معاكي حق حتى البركة في البكور 
_فعلا بالظبط كدا، الظاهر اني هرتاح لصحبتك اوي يا شوق 
_الله يكرمك يا جلنار هانم .. ها يوسف لسه نايم، عنده أي نشاطات النهاردة!!
_ اه المفروض بس انا اتصلت بكابتن محسن واعتذرتله يوسف نفسيا تعبان وهيكون التدريب تقيل عليه 

_ليه بس اكده التدريب هو اللي هيشغل باله في التفكير الكتير ،عامة ملحوقة هحاول انياشغل وقته طالما حضرتك لغيتي التدريب النهاردة 

في ذلك الوقت عاد قاسم من سفره لمدينة مجاورة لقضاء بعض الأعمال العالقة هناك 
وعندما رأي شوق مع امه استغرب من تكون 
_صباح الخير يا ماما 
اتسعت ابتسامة جلنار
_قاسم حمدا لله على السلامة 

قبل قاسم يد امها 
_الله يسلمك يا حبيبتي عاملة ايه 
_كويسين الحمد لله يوسف مبطلش سؤال عنك طول الوقت

حاول قاسم ان يتوه في الحديث عن ابنه فقال ناظرا لشوق
_مين دي 
_دي شوق يا قاسم مدرسة جبتها ليوسف علشان زي ما انت شايف مستواه الدراسي متدني 

هتف قاسم بنزق_ وازاي يا ماما حضرتك مقلتليش كنت هتصرف انا في الموضوع ده بعدين يوسف غبي ومش بيفهم ولا هيفهم 

لتهتف شوق بانزعاج
_طول ما انت بتقول على ابنك اكده يبقى عمره ما هيفهم، اتعلم ازاي تتعامل صح ما ابنك وبعديها اتكلم 

_لا والله عال وانتي جايبة بقا علشان تعطيني دروس خصوصيه انا كمان 
_والله شكلها كدا، انت فعلا اللي محتاج اعادة تأهيل مش ابنك 
_مين المتخلفة دي وازاي تتجرأي وتتكلمي معايا بالاسلوب دا... اتفضلي احنا مش عايزين مدرسين هنا ..



 

إرسال تعليق

أحدث أقدم