على مدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي
#شوق
#أسماء_عبد_ الهادي
بارت ٣٥
هتفت شوق قبل أن يتكلم أخيها ويثور عليها مهند، فهو أشد غضبا واتزانا من عساف
_ هو انا مقلتلكش يا عساف
مرات الاستاذ بتاعي وابنه رجعوا من السفر وروحت اسلم عليهم وارحب بيهم
اوعى تكون غيران من اني سلمت على ابن استاذي ... لا لا متقولش لمهند اخوي لأحسن دمه حامي
هتف عساف بحنق فما على هذا يتحدث
_انتي بتقولي ايه؟؟
ردت بسخافة لتنسيه الأمر ويمر الموضوع على خير
_ها... خلاص بقا يا عساف
والله يا مهند يا خوي الواد أصغر مني وكمان خاطب وهيتجوز كمان شهر وعزموني ع فرحهم خلاص بقا يا عساف عديها
يلا فوتكم بعافيه هروح اريح في اوضتي حاكم ضهري شادد عليا
امسكها عساف من يدها
_شوووق تعالي هنا
_وبعدهالك يا عساف ينفع تعامل اختك الكبيرة اكده
_مش هتتهربي يا شوق
أمسكها مهند من ملابسها كالمجرمين
_شوق انطي في ايه بالظبط
_ يا ختااي وقعتي ولا حدش سما عليكي يا شوق ،سيبني يا مهاند معملتش حاجة أخوك عساف اللي مكبر الموضوع شوية
ليهتف عساف بحنق
_ شوق ايه اللي وداكي عند شاكر بيه
أعاد مهند امساكها مرة أخرى من ملابسها
_ نعم يا ختي وانتي روحتي عند شاكر تعملي ايه يا مصيبة انتي
_ استنى بس يا مهاند كله بالهدواة
_استنى ايه أنا هطلع روحك النهاردة
_ أهون عليك يا مهاند ديه أني أختك البسكوتاية شوق
_ أهي البسكوتاية دي بقها هفطسها في الشاي دلوقتي لو متكلمتش حالا ايه اللي وداكي هناك
هتفت شوق بجدية
_ مقدرتش أقعد اكده من غير ما أعرف في ايه، عايزة أعرف الحقيقة يا ناس حسوا بيا
ليهتف عساف بحنق
_تقومي تروحي لشاكر في فيلته لوحدك!!
شمر مهند كم قميصه الأبيض
_هارك اسوح كمان روحتيله بيته مش شركته كمان
_مش فاهمة انتوا خايفين عليا منه ليه، ديه أني اخوف بلد بحالها، اطمنوا واهو رجعت ومفيش حاجة حصلت
ليهتف عساف بانزعاج
_ وعلى كدا أخدتي منه عقاد نافع مأظنش اللي زي ده مش بيتكلم بالساهل
حركت شوق رأسها بأسف
_ للأسف مرضاش يقولي اي حاجة وفضل يتوه في الكلام ، اترجيته كتير بس قالي روحي وأنا هفآجئك، تفتكر مفآجئة ايه دي يا عساف
ليهتف مهند بحنق وهو يجلس على الاريكة
_غبية حد قالك تتصرفي من نفسك ، انا كان ليا سكة معاه كنت هعرف ازاي أجيب منه اللي أنا عايزه ومش هيأخد في ايدي غلوة، الراجل ده مش سهل أبدا.
زفرت شوق بحنق
_اني علشان اكده روحت أني من غير ما اقولكم، عارفة انكم ممكن تتهوروا وتتصرفوا بتهور زي عادتكم فقلت أني أكلمه بكل سلمية وهدوء.
ليجلس عساف جوار مهند هو الآخر ويقول
_واوعي تكوني مفكرة ان المفاجأة اللي بيتكلم عنها دي حاجة كويسة، بالعكس الراجل ده بينه وبين بابا عداء كبير ومن زمان اوي ومنعرفش سببه، وكون انه قالك عامل مفآجئة يبقى مش ناوي على خير.
اغتمت شوق وقالت ببؤس
_منه لله اني متأكدة انه السبب في كل حاجة
وتذكرت ما دار بينها وبين أمها
فلاش باك
في المساء وعندما كانت شوق تتناول الطعام مع أمها
لتهتف شوق بتساؤل
_ مين شاكر ديه يا ماي اللي كل شوية ناططلنا زي القضا المستعجل وتطلبي مني أفوتكم لوحديكم، ومتخلنيش أسمع بتقولوا ايه
ردت امها وفي أعينها قهر وغلب دفين
_شوق اوعاكي تصدقي كلام شاكر بيه في اي حاجة يا بنتي، اوعاك تأمني ليه حتى لو أظهرلك أنه حمل وديع، منه لله، كل السبب في كل حاجة
تركت شوق طعامها ونظرت لأمها باهتمام
_ هو السبب في ايه يا مه رسيني أني حاسة ان فيه حاجة مش مفهومة ومش طبيعية
زاغت أعين أمها وقالت
_مفيش حاجة متشغليش بالك انتي
_ريحي قلبي يامه وريسني في ايه اني بتك الحيلة هتخبي عليا أني
_قلتلك يا شوق مفيش حاجة واعملي باللي قلتلك عليه
_ماشي يامه اللي يريحك
##
باااك
زفرت شوق بانزعاج وتوجهت حيث يجلس أخيها وقالت
_اتاخر يا ابني خليني اترزع بدل ما اموت بفقعتي
_لا روحي شوفيلك مكان تاني انا على اخرى منك
_بقا كدا يا مهاند ماشي لك يوم
وفي ذلك الوقت جاء أمير فقالت شوق ما ان رأته
_تعالى يا أمير شوف أختك بتتبهدل في غيابك انا عارفة ان محدش هينصفني وهيقف معايا غيرك يا حبيبي
ليتهف أمير بحنق منها
_شوق لو سمحتي أنا مش طايقك ولا طايق نفسي
ادعت شوق الانزعاج ولوت فمها وقالت
_حتى انت كمان يا أمير الأمر يخص عليك، بقا انتم متفقين عليا يا ولاد غريب، بقا اكده، ماشي ماشي ، اني هروح اترمى على فرشتي وأخد مخدتني في حضني وأبكي على أحزاني لوحدي.
هتف عساف بتحذير
_شوق اياها تتكرر تاني
لوخت بيدها بانزعاج
_يا خوي لا تاني ولا تالت خلاص كانت مرة ومش هتتكرر وربنا يستر من مفآجئاته
نهض مهند من مكانه وقال بشر
_انا هروحله
رمضت نحوه بهلع
_لاه بالله عليك اوعاك يا مهاند بلاش انت، لو كان ولا بد ان حد يتكلم معاه فهو عساف
في تلك اللحظة
أتى غريب إلى حيث فيلا أولاده ونادى على شوق بعلو صوته
_شوووق انتي يا بنت
اجتمع الأخوة على صوت نداءات أبيهم ووقفوا جوار شوق التي كانت تقف بريبة فهي تعلم أن مجىء أبيها الى هنا لا يبشر بخير أبدا
فقال عساف
_خير يا بابا
ليهتف غريب بغضب ما إن رأى شوق
_ايه الرسالة الغريبة اللي وصلتني دي
طالعته شوق بتعجب ونظرت لأخوتها الذين كانوا يبادلونها النظرات المستغربة هم أيضا فهم لا يفهمون عن أي رسالة يتحدث
ليأتي أخر شخص يودون أن يروه وقال بسماجته المعهودة
_إيه يا غريب زي ما قلتلك كدا، شوق بتشتكيلي منك.
طالعته شوق بزهول مع نظرة بلاهة فهي لم تفعل هذا ابدا ولم تذهب له لهذا الشأن
ليهتف غريب وهو ينظر لشوق بشىء من النفور والإعراض
_انا سبق وقلتلك قبل كدا لو عايزها خدها، شوق متلزمنيش
تجهم وجه شوق وبدت وكأنما هناك من سكب دلولا من الماء البارد عليها فانتفض جسدها بارتجافة مأخوذة مما تسمع من قسوة قلب أبيها وتبلد مشاعره تجاهها
ليهتف شاكر وهو يضحك بسماجة معهودة وكأنه مستمتع جدا بما يقوله غريب ونظرة النفور التي تعتلي تقاسيم وجهه والغضب الذي يتملكه الآن فهذا جل ما يريده وما يطمح اليه
_تؤتؤتؤ يا غريب في حد يقول على بنته كدا! لا ده حتى عيب في حقك يا أخي
هتف غريب بحدة بينما ينظر لشاكر بغل
_مش لما تبقى بنتي الأول
هنا أصيب الجميع بالصدمة واتسعت أعينهم وفيهم على وسعهما، وتسمروا في أماكنهم بصدمة جلية، فوقع الكلمة على انفسهم كانت حقا شديدة
لتهتف شوق بانفعال شديد ونفس متلاحق وصوت متحشرج باكي، وهي تشعر بالتخبط والتيه، فهي لم تتوقع أبدا هذا
_أني مش بنتك يا غريب بيه!! أومال أنا بنت مين؟
ليهتف غريب بحنق
_اسأليه هو انتي تبقي بنت مين.... أنا مبقتش عارف
قالها ونظر لشاكر بغل
_ مش انت اللي جتلي وقلتلي إن أمها على علاقة بيك شوف بقا دي بنت مين
هتف شاكر بغل
_انت اللي أخدتها مني يا غريب، كنت عارف اني بحبها، وعلشان كدا اتجوزتها وأخدتها وهربت من البلد علشان تبعدها عني، مكفاكش كل اللي عملته فيا فأخدت حب قلبي الوحيد كمان
_اه وانت طبعا مخلصكش دا وجيت جري ورانا وحرضتها وضحكت عليها وبقيت تقابلها في غيابي مش كدا
_كان لازم أرجع حبيبتي ليا هي كانت بتحبني أنا مش انت
_ورجعتها بطريقتك القذرة صح عرفت تلعب على عقل ست متجوزة وتخليها توافق تقابلك لدرجة اني مبقتش عارف بنتي دي بنت مين فينا انا ولا أنت
لتهتف شوق بقهر ودموعها تغرق وجهها
_علشان كدا طلقتها ورميتني أنا وهيا؟؟ علشان كدا مسألتش فينا طول السنين دي، دلوك قدرت أفهم سبب قسوتك عليا ونظرتك الدونية ليا وتصرفاتك اللي مش مفهومه والخالية من الرحمة كل ديه علشان اللي شاكر قاله ليك ؟؟
ليهتف عساف بانزعاج من كل مما يسمع
_ما كان فيه حاجة اسمهاDNA يا بابا ليه معملتوش وريحت نفسك وريحتها بدل سنين الذل اللي عيشتها فيها دي
هتف بجمود ولا مبالاة
_مش محتاجة ومش عايز اعمله ولا هعمله، انا حتى لو البنت دي بنتي متلزمنيش وانا قلتهاله، عمري ما هسمح اني أقبلها وأمها كانت ست خاينة
هنا شوق فقدت أعصابها وصرخت فيه بحدة وعصبية شديدة فهي لم تتحمل أن يسىء أحدهم لأمها الست الشريفة الطاهرة وخاصة أنها ميتة الآن
_ أمي كانت أشرف ست في الدنيا الله يرحمها ويغفر لها ومش هسمح لاي حد انه يمس شرفها بكلمة حتى لو كان انت يا غريب بيه.. أما أنت يا شاكر بيه فمش هقول حاجة غير حسبي الله ونعم الوكيل فيك
اقترب شاكر بحنان وشوق تجاه شوق
_ لا يا شوق متقوليش كدا انا بعتبرك زي بنتي
صاحت به بحدة وهي تشعر وكأنما أصابها مس من جنون
_ اخرس معيزاشى أسمع حسك لا انت ولا غريب منكم لله على اللي بتقولوه في حق أمي الست الغلبانة الطاهرة العفيفة، مش هسامحكم أبدا على رميكم ليها اكده بهتان وزور منكم لله
اقترب مهند وأمير من شوق
_شوق اهدي ارجوكي
لتهتف شوق بانهيار تام وأدمعت باتت أن تغرق فيها من شدتها
وقالت بقلب قُتل من القهر
_بعدوا عني محدش يقولي اهدي انتوا مش سامعين عمالين يقولوا ايه، كل واحد بيغني ويرد على التاني وعمالين يطعنوا في شرف العفيفة وهي ميته، منكم لله وحسبي الله ونعم الوكيل في اي حد طعن امي بكلمة واحدة، وان كان على صدق نسب ابوتك ليا يا غريب بيه فأني متأكدة اني بنتك بس مبقتش عايزة اكده مبقاش يهمني ان كنت بوي ولا لا، وميشرفنيش اني افضل ف مكان عند واحد بيشك ف أمي ذرة شك واحدة، أنا فايتالك دارك بحالك بمالك بمحتالك بعيالك كماني، معيزاشي حاچة منيك ولا من ريحتك، الله غني
قالتها وابتعدت لتغادر المكان
ليتسمر الأخوة الثلاثة من أماكنهم بصدمة
أما شاكر فينظر لغريب بانتشاء ومن ثم يتركه ويغادر... هو الآخر
انحلت تلك العقدة التي ربطتت سيقان اخوة شوق وهموا بالتحرك للحاق بها
فقال غريب بحدة ليمنعهم من ذلك
_على فين محدش فيكم يحاول يحصلها
طالعه مهند بانزعاج وتحرك من مكانه وكذلك تبعه أمير وعساف ليهتف غريب بحدة وقسوة
_لو خرجكتم من البيت ده مش هترجعوا ليه تاني
لم يتأثر الاخوة بتلك الكلمات وتابعوا طريقهم للحاق بشوق
فأراد غريب ان يضيق الخناق عليهم أكثر ليمنعهم من اللحاق بشوق فهو أخيرا ارتاح منها وللأبد فهي لا تهمه البتة
_لو روحتوا وراها او فكرتم تحصلوها، انا هحرمكم من الميراث مش بس كدا أنتوا عارفين كلمتي في السوق وعلاقاتي، هوقف مصالح أي حد فيكم يعني حتى لو حاولتم تعتمدوا على نفسكم مش هتلاقوا حد يساندكم لاني أنا اللي هقفلكم واظنكم عارفيني كويس، هخليكم تجربوا حياة الفقر اللي انتم عمركم ما تتمنوها في يوم من الايام ومش هتهاون أبدا، ده غير اني مش هسيب شوق في حالها، لو عايزين تحصلوها حصلوها، بس اوعدكم اني مش هخليها تتهنى يوم واحد في حياتها
انصعقوا جميعا مما سمعوا ووقفوا محلهم ينظر بعضهم لبعض بغضب شديد وعدم تصديق ما يتفوه به أبيهم وتلك العدائية والشراسة التي أظهرها لهم
كور مهند قبضة يده بقلة حيلة وهو يصيح بقوة وانزعاج فغريب استطاع أن يقيدهم بسلاله بالفعل فهم لن يقدروا أن يتخلوا عن المستوى الذي يعيشون فيه ولم يتكيفوا على غيره، كما أنهم خائفون على شوق من أبيهم
_حقييييير يا غريب... انت حقيييير.
قالها وصعد لغرفته
بينما وقف عساف وأمير لا يستطيعان الحراك بعدما كبلهم أبيهم بنقطة ضعفهم.
ليهتف عساف بحنق
_انت كدا بتخسرنا احنا كمان يا غريب بيه
طالعه غريب وقال بجمود وكإن قلبه أجوف لا احساس فيه
_انتوا اللي هتخسروا كتير لو مسمعتوش كلامي
ليقول أمير بأسى
_حرام عليك يا بابا اللي بتعمله دا
ليهدر به أبيه
_على فوق ومسمعش أي تعليق تاني يلا
___
خرجت شوق من الفيلا التي باتت تكرهها لأنها لها علاقة بغريب الشخص الذي كرهت أن ينسب اسمها لإسمه فهو لا يستحق أن تكون على اسمه بعد ما قاله وبعد شكه في أنها ابنته دون تبين أو تحقق، ابضع كلمات من شخص يعرف انه عدوه اللدود يصدق هذا على المرأة التي تزوجها عن حب وتربت أمام عينه في البلد معه؟؟!
لم تستطع تحمل القهر التي كانت تعيشه أمه فيه طوال سنوات عمرها، وهي تعلم ان زوجها يرميها بأبشع التهم واصعبها ، تُرى كيف كانت تنام ليلها، هل كانت كل ليلة تنزع عنها قلبها لتعتصره من الألم ومن ثم تعيده لمكانه ثانية في الصباح حتى لا تلحظ شوق ذلك ويستمر يوما وحياتها، الي أن ماتت قهرا بسبب تراكم كل ذلك الحزن في قلبها وهي المسكينة التي لا تعرف الدفاع عن نفسها وماذا ستقول أو تفعل وهي الفقيرة المعدمة، هل تشكوه لأهلها أو أهله حتى يرجموها حية طالما أن زوجها صدق فيها هذا، وجع ما بعده وجع كانت تشعر به شوق وهي تتذكر ما عانته أمها بسب تلك الطعنة القاضية التي تلقتها.
كانت تسير في الطريق لا ترى منه شيئا بسبب دمعاتها التي فاضت من عينيها وأعمتها عن الرؤية، ليقترب منها شاكر بسيارته ومن ثم يتوقف ويمسك يدها وهو يقول بحنان بالغ فهو راقه ما هي عليه الآن، وكسرة قلبها تلك
_ تعالي يا شوق تعالي أوصلك
سارت معه شوق كالمغيبة لا تدري بالمكان ولا الزمان ولا الشخوص، تكاد حتى لا ترى أمامها ..لا تشعر بنفسها ولا ما يدور حولها
فاستقرت بالسيارة جوار شاكر دون أدنى مقاومة منها وكأنها لا روح فيها، ظلت على وضعها هذا طوال الطريق وشاكر يبدل ما بين نظراته الوجلة نحوها وبين نظراته الحذرة للطريق أمامه.
وصل إلى فيلته وترجل من السيارة ولف للجانب الآخر وفتح الباب لشوق وأمسك بيدها ليخرجها من السيارة برفق.. رفعت رأسها تطالع من يسحبها، ورغم أنها نظرت في عينه إلا أنها لم تكن تراه أبدا وقالت وكأنما اختل عقلها ولم تعد كسابق عهدها
_ها
ليقول هو باشفاق شديد أحس به بعدما فعل
_تعالي يا شوق تعالي
قالت كالمغيبة
_أچي فين
_تعالي بس
جعلها تسير معه بكل هدوء إلى أن دلفوا إلى داخل الفيلا وهناك أجلسها على الاريكة وجلس جوارها يتأملها بقلب بائس
لتنظر هي حولها بتيه وكأنما فقدت ذاكرتها للتو
_أني فين
اجاب بحنان أب على ابنته حرم هو منه
_أنا معاكي يا شوق متخافيش
رفعت شوق بصرها في أنحاء الغرفة وهي لا تفهم شيئا ومن ثم أعادت بصرها أمامها وشردت في نقطة واحدة لم تحد عنها وظلت على وضعها لفترة
نهض شاكر من مكانه ودلف المطبخ ليطلب من الخادمة كوبا باردا من الليمون ومن ثم خرج به لها
_شوق اشربي دا
رفعت بصرها دون أن تنظر له وقالت
_ها
علم أنها لن تستطيع شربه وحدها فمد يده وأسقاه إياها بنفسه
لم تستطع تجرعه كما يجب فحلقها يشتعل كمدا وكأنما حريقة هائلة نشبت بداخله فقتلت كل ما هو جميل به حتى قضت على أي معنى للحياة فيه
بلبلت ملابسها وسقطت معظم العصير من بين طرفي فمها
فأمسك شاكر بمنديل وبدأ يمسح آثار العصير عن فمها ووجهها وقالت بنبرة حزينة
_شوق مش عايز أشوفك زعلانه كدا.
هتفت شوق بنبرة أقسم شاكر أن تلك النبرة تخرج من قلب انكسر لنصفين ولا يمكن التحامه أبدا
_ أني عايزة أنام
ولأول مرة يفيق مما هو به ولأول مرة يشعر بعظيم الذنب الذي اقترفه في تلك المسكينة وأمها، ولأول مرة يشعر بندمه على انتقامه من غريب في شوق وأمها، لم يقصد إيذاءهم وانما كان يحبهم حبا جما، لكن انتقامه من غريب أعمى قلبه فانجرفوا هم مع تيار انتقامه، فغرقوا فيه حد الموت
نهض من مكانه منكسر لأجلها حزين
وأسندها بذراعه وسار بها رويدا نحو غرفة عنده مهيأة وقرر تخصيصها لها
_نامي هنا يا شوق استريحي يا حبيبتي
لفت ببصرها نحوه وقالت ببلاهة
_ها
تنهد بألم ودموعه تتساقط بغزاره بندم شديد فلم يريد لها كل هذا، هو أحبها كما لو كانت ابنته مثلما أحب أمها
_نامي يا شوق النوم أفضل ليكي دلوقتي
ساعدها على التمدد ودثرها في الفراش وعندما شاهدها تغلق أعينها
أطفىء نور المصباح وغادر الغرفة واغلقها خلفه جيدا وهو يتمنى أن تنال قسطا من الراحة وتقوم على غير هذا الحال.
__
اجتمع الأخوة الثلاثة في غرقة مهند، الذي كان يصعد على جهاز المشي ويتحرك فيه بسرعة كبيرة جدا، وكأنه يحاول بذلك أن يتحكم في تلك النار التي نشبت في قبله وتنطفأ كتلة الغضب التي أخنقته
ليهتف أمير بحنق وغضب
_وبعدين انا لا يمكن اتخلى عن شوق في محنتها دي أبدا
زفر عساف ليخرج ما أعتلى صدره من هم جثم على نفسه حتى ان صوته خرج مختنقا منزعجا
_ محدش فينا هيسيب شوق أبدا ومهما حصل، بس هي دلوقتي أكيد منهارة واعصابها تعبانة ومش هتتحمل حد مننا علشان كدا نستنى لما تهدى وابوك يفكر اننا سمعنا كلامه وبعدنا ونروحلها
لم يدري أمير إلى أي مكان ستذهب اليه شوق
_طب دي هتروح فين دي ..دي متعرفش حاجة هنا
_لاما هتروح لفداء لاما هترجع بيتها ،، اطمن يا أمير مش هنسيب شوق أبدا
_وتهديدات بابا
_صحيك بابا ممكن ينفذ تهديداته لكن مش هنعرفه اننا على تواصل معاها .. شوق ملهاش أي ذنب في كل اللي بيحصل حتى لو كانت أمها فعلا زي ما بابا بيقول، فشوق ملهاش ذنب أبدا في كل دا، واللي عمله معاها ده أنا مش هقبله أبدا... شوق متستاهلش اللي بيحصلها دا أبدا
هنا زاد مهند من سرعته على جهاز المشي وكأنه يؤكد فعلا أن ما حدث لشوق صعب جدا، وقسوة قلب... لا تغتفر.
