رحيق العسل الجزء الثاني بارت ١

 عسل مالح بارت ١ من الجزء الثاني حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي 

عسل مالح
الفصل الأول 
الجزء الثاني 

كما أن هناك أناس كلماتها كلدغة عقرب مسموم، تسم الأبدان والقلوب، هناك أناس كلماتها بلسم يطيب الجروح، ويضمد ندبات الألم 

استأذنت الممرضة له بالدلوف إليها، فدخلت لتقف جوارها وتقول
_آنسة نادين في راجل كبير وشكله كدا من الصعيد على ما أعتقد، وعايز يدخلك، أدخله ولا بردو هتمانعي! 

التفت إليها تلك التي كانت تستند برأسها على ظهر الفراش الحديدي وخلفها وسادة مريحة تحمي ظهرها من ذاك السرير الصلب، وتنهدت بأسى فهي عرفت هوية ذاك الذي يود مقابلتها، لذا استحت أن ترفض طلبه وخاصة أنه يأتي من بلده البعيد خصيصاً لها، فقالت بصوت خافت خلا من أي رغبة في الحياة
_ ماشي ،خليه يتفضل، بس لوحده بالله عليكي.
أومأت لها الممرضة برأسها ومن ثم التفتت لتغادر لخارج الغرفة
حاولت نادين الإعتدال في جلستها، وإحكام غطاء رأسها على شعرها، وبعدها أغمضت أعينها  مع تنهيدة حارة تخرج بها وجعها، في محاولة منها لإستعادة رباطة جأشها لتقابل ذاك الزائر المحبب إلى قلبها.

وما هي إلى لحظات حتى دلف هو متنحنحا لتنتبه لقدومه وما إن اقترب منها حتى قال بابتسامة مستبشرة
_السلام عليكم يا نادين يا بتي.

ردت هي السلام بخفوت
_وعليكم السلام، اتفضل يا عمو الحج.

ليهتف هو محتفظا بنفس الابتسامة المشرقة
_لا إحنا خلاص الحمد لله بقينا عال العال، ومننهاش لازمة القعدة إهنه في المستشفى أكتر من إكده.

أخفضت نادين رأسها لأسفل وصحبت فعلتها تلك، تنهيدة حارة
ليقول هو بعدما اتخذ مقعداً مجاورا لفراشها
_ إيه يا بتي مالك بس! مهياش داي نادين اللي كلنا متعودين عليها.

ردت هي ببؤس تملك منها حتى غرقت فيه
_نادين اللي كنت تعرفها ياعمو خلاص مبقتش موجودة.

ليهتف هو بلهفة وخوف عليها
_لاه متقوليش إكده يا بتي، ربنا يبارك في عمرك وفي صحتك وعفيتك، مفيش مانع إننا نحزن ونضعف، أو حتى نيأس لبعض الوقت، فأحيانا الألم بيرچعنا للطريق الصحيح.

أجابت بنبرة بائسة وهي تنظر له بأعين تلمع من الدمعات
_ الطريق اللي حضرتك بتقول عنه ده صعب أوي يا عمو، لدرجة إني حتى مش عارفة أطلع أول سلمة في الوصول ليه، حاسة إني عاجزة، خلاص الدنيا كلها قفلت في وشي، حاسة بالضعف، بالوهن.

هتف هو بنبرة جادة
_وعلشان أول سلمة واعرة عليكي، هتستسلمي إكده! هتقعدي تبكي وتندبي حظك! فين حسن الظن واليقين بقدرة الله تعالى! فين الصبر والإحتساب قوليلي! 

زفرت هي بحزن وقالت وهي تنظر إليه
_كنت قوية، صابرة لأقصى حد حضرتك ممكن تتخيله، لكن فجأة اتهد كل ده على دماغي، مقدرتش أتحمل كلامهم، كانت زي السكاكين اللي بتنهش فيا، كانت صعبة أوي.

رد هو على حديثها ناصحاً رغم أن حديثه بدا قاسيا
_يبقى انتي مكنتيش قوية كفاية يا نادين، كنتي بتدعي إكده بس، لما كنتي جاعدة في دارك مهتسمعيش كلام يوجعك عمرك ما هتجربي كيف القوة بتكون، الصبر والقوة مهيظهروشي صوح إلا في المواقف القاسية زي اللي حصلك ديه، لما تسمعي وتواجهي ومتتهزيش ساعتها هتكوني فعلا قوية.

أخفضت هي رأسها ثانية وصمتت دون أن تعلق بحرف واحد، ليردف هو حديثه قائلا
_بس منكرش إنك فعلا عندك قوة إرادة وتحمل إكبيرة چدا، وزي ما قلتلك مفيهاش حاچة لما نزعل ونعيط ونيأس هبابة لكن نقوم بعدها أقوى، خلي الضربة اللي توچعك تقويك مش تكسرك، زي ماني شايفك دلوك! 

لم يجد منها رد فضرب بعصاته عدة مرات في الأرض، الأمر الذي دفعها لأن ترفع بصرها نحوه مرة أخرى في تعجب من فعلته ليقول هو بحنان أب يخاف على ابنته
_ذنبهم إيه أهلك إنك تحرميهم منيكي! وتسيبيهم إكده على لوعتهم ولهفتهم وخوفهم عليكي! غلطانة في اللي عملتيه يابتي.

أجابته لتبرر ما فعلته وقالت باكية
_عارفة إني بحملهم فوق طاقتهم وبوجعهم ببعادي عنهم، لكن مقدرتش يشوفوني في أضعف لحظات حياتي، مش حابة يشوفوا إنكساري ووهني، مش هتحمل حزنهم عليا، قلت أقضي الفترة دي لوحدي لحد ما أتخطاها.

_وانتي فكرك الناس اللي برا دول أغراب عنك؟ دولن أهلك وسندك ودعامتك، اللي بيهم  هتقفي على رچليكي مش من غيرهم، خبي على الناس كلها لحظات ضعفك إلا أهلك، أهلك الوحيدين اللي هيحزنوا بجد لوچعك، ورغم إكده هما أكتر حد يقدر يطبطب عليه ويداويه، هيمدولك يد العون علشان تقفي من تاني.

كان الحج عيسى محقا في كلماته فالتي غفلت عنه نادين، أن الصمود لا يحتاج إلى قدر عالي من القوة، بقدر ما يحتاج لدفعة يد حانية، كيد الأهل والعائلة.
وجدها تنظر له وكأنما اقتنعت بكلامه فابتسم لها وقال بحنان
_ أني مكنتش عايز أقولك إكده لأني عارف إنك عاقلة وفاهمة وعارفة، إنك زييك زي أي بنت، مفيكيش حاجة تعيبك أو تنقص من قدرك، وإن كان على مرضك فأي حد معرض ليه يا بتي في أي وقت، وإنت بعملية بسيطة هترجعي كيف ما كتي، بس الصبر، ربنا كبير جوي يا نادين ومهيسبش عباده، دايما في عونهم ما داموا بيتوكلوا عليه ومسلمين أمرهم إليه.

أخذت نادين نفسا عميقا وقالت 
_ونعم بالله يا عمو الحج.

ليهتف هو بإماءة من عينه
_ها أدخلهم اللي واقفين كلياتهم برا ونار الشوق عتحرق فيهم دول ولا لساتك بردو عايزة تزعليني! 

ابتسمت هي له بعد أن أخذت نفس أطول من سابقه، وبعدها حركت له رأسها بالموافقة.

___ 
على الجانب الآخر
كانت تقف بالخارج وتقول بفرحة غير مصدقة أنها أخيرا سترى نادين بعد غياب عدة أيام لم تسمح فيهم نادين لأن تقابل أحداً
_بجد يا طنط! الحج عيسى هيقدر يقنعها تخلينا نشوفها ونطمن عليها! 

استبشرت فاتن خيرا وقالت بأعين لامعة
_ان شاء الله هيقدر يقنعها وأدخلها روح قلبي وعنيا وحشتني اوي.

تنهدت براحة وهي تحتضنها وقالت
_الحمد لله يا طنط، ربنا يارب يطمنا عليها دايما ويتم عليها العافية والشفا.


كان يتابع ما يحدث باستغراب عجيب، كيف لها أن تفرح لهذه الدرجة وكأنها أخت لها وليست صديقة! كيف لها أن تكون مخلصة لهذه الدرجة حتى أنها تتردد يوميا للمشفى رغم انها تعلم تمام العلم أن نادين لا تسمح بأحد بزيارتها، والأعجب كيف لها أن تأتي مرة أخرى بعدما أسمعها تلك الكلمات القاسية، والتي إن سمعتها فتاة غيرها فسوف لا تتواجد هي فيه أبدا، لكن وعلى ما يبدو أن سمر كل ما يشغل بالها هو صديقتها وحسب وهذا دليل على صدق حبها لصديقتها وأنه ظلمها بتفكيره هكذا بشأنها.

وما إن خرج الحاج عيسى يطل من خلف باب غرفة نادين مبتسما، يومىء بعنيه حتى قفزت سمر من السعادة، وركضت سريعا للداخل ومعها فاتن في حين سار أحمد وابنه نبيل على تؤدة لحتى يمنحا لكل من سمر وفاتن المزيد من الوقت للاطمئنان على نادين، وقف أحمد عند الباب يشكر صديقه بامتنان
_أنا مش عارف أقولك إيه يا حج، انت تأثيرك على بنتي قوي جدا، الله يبارلك يارب.

أما عند سمر فأول شىء فعلته هو أنها ألقت بنفسها بين أحضان نادين التي استقبلتها بدورها بابتسامة عريضة، لتهتف سمر بأعين لامعة مشتاقة
_وحشتيني أوي يا نادين، وحشتيني، أنا كنت هموت عليكي، حمدا لله على سلامتك يا حبيبتي.

لترد نادين وهي تغمض عينيها بشوق
_وانتي كمان وحشتيني أكتر يا قلبي، وحشتوني كلكم.

خرجت سمر من بين يدي نادين وأشارت إليها بتحذير قائلة
_اوعي تعمليها تاني وتمنعينا عنك!

رمقتها نادين بابتسامة خفيفة وهي تحرك رأسها بالإستجابة لطلبها، ففرحت سمر واندفعت مرة أخرى تحتضن نادين بكل حب، لتزيد من ندم ذاك الذي يتابع الموقف، ويتأكد من حب سمر الحقيقي والصادق لنادين.

لتهتف فاتن مدعية الإنزعاج قائلة
_بت يا سمر كفاية بقا، عايزة أطمن على بنتي، سيبيهالي شوية.

ضحكت سمر وكذلك فعلت نادين، لتنكب فاتن نحو ابنتها تمطرها بوابل من القُبل وتشدد من عناقها الحاني وتقول باكية
_حبيبتي يا بنتي كدا، تسبيني  أنكوي بنار بعدك يا روح قلبي.

لتهتف نادين باعتذار وهي تعانق أمها
_أنا أسفة يا ماما، سامحيني.

لتحرك فاتن رأسها وقالت وهي تأخذ رأس نادين بين كفيها
_لا يا قلبي مش زعلانة، المهم إنك بخير، الحمد لله رب العالمين.

في تلك اللحظة اقترب أحمد ونبيل ونالا نصيبهما من العناق أيضا وسلما على نادين واطمئنوا عليها.

بعد عدة دقائق  هم الحج عيسى بالمغادرة إذا...

___
على الجانب الآخر 
نهض عز الدين من مكانه واقترب من أخته التي تقف عند النافذة وتمسك جيداً بذاك الصغير الجالس على عتبة النافذة، يستمتع معها بمشاهدة المنظر الطبيعي الممتع وقال
_بينا يلا يا فاطمة نعاود الدار، لإني رايح مشوار إكده.
التفت إليه برأسها وتسائلت
_مشوار إيه ديه؟ 

رد بينما يمد يده ليحمل الصغير لينزله على الأرض
_رايح أشوف الواد خالد، من زمان مطمنتش عليه.
اتسعت ابتسامتها وقالت وهي تمسك بطرف ثوب أخيها
_بالله عليك خدني معاك يا عز، أنا كمان بقالي فترة مشفتش زهرة وعايزة أسلم عليها، ففرصة وأنت رايح.

صمت عز وبدا وكأنه يفكر، فكررت هي رجاءها
_علشان خاطري وافق يا عز.

زفر عز الدين وقال متبرما
_يابنتي أني مش هعرف أخلص منيكي أبدا؟ قرفاني في الشقة، وفي الدار، وچاية ورايا إهنه في الأرض، وكمان مش عتقاني وعايزة تاچي معاي كمان عند خالد!

لوت هي فمها بتبرم وبعدها قالت بتدلل
_هو انت تطول إني أكون إمعاك في كل مكان! ده أني فرولايه إكده في نفسي.
ضربها على رأسها بخفة وقال باستخفاف
_طب يلا يااختي، اتحركي قدامي.

وقفت محلها ولم تتحرك لتهتف هي بتأكيد طلبها
_ها هتأخدني معاك، مش كدا يا عز 
هتف هو بضجر
_يابنتي وابن أخوكي ديه تلاقيه زهق وعايز يروح، وزمان نوارة قلقانة عليه.

هتفت هي بثقة وقالت وهي تقبل وجنة الصغير
_لاه نوارة مهتقلقش على ابنها إمعاي اطمن.
_يعني خلاص مفيش مهرب منيكي.

هوت رأسها تبتسم بتسلية
_لاه.
رفع شفته العليا متبرما
_طيب مدي قدامي يا مصيبة إنتي.

_وربنا أحلى مصيبة، تنكر ولا لاه!

_هي فيه مصيبة حلوة يا مخبولة؟

رفعت إصبعها في وجهه محذرا
_تنكر ولا لاه! 
ضحك وقال
_لاه منكرش، يا باي عليكي.

سارت أمامه وهي تضحك بتسلية حتى اقتربت من السيارة ففتحتها واستقرت بداخلها، أما هو فحمل ابن أخيه، ولحق بها نحو السيارة المستقرة أمام المكتب وقال وهو يتخذ مقعده، ويجلس ابن أخيه جوارها
_هنروح الأول، محل حلويات كبير إهنه أعرفه، أچيب زيارة حلوة إكده وبعدين نطلعوا على هناك.

حركت رأسها باستجابة دون أن تعلق.

سار عز الدين بالسيارة إلى أن وقف أمام محل للحلويات الشرقية فترجل من السيارة وهو يقول
_خليكم في العربية مش هتأخر.

هتفت فاطمة بضيق
_لا يا عز أنا عايزة أجي معاك، يعني هو في البيت حبسة وهنا كمان حبسة.

نفخ عز بصوت مسموع بينما هي اتسعت ابتسامتها ومدت يدها تجاه الباب لتفتحه وتخرج 

وقف عز الدين على باب المحل ليجد زحام بالداخل فقال بجدبة
_المحل النوبادي زحمة خليكي واقفة إهنه اتفرجي على شاشة العرض داي، لحد ما أرچع إوعي تتحركي من مكانك.

أجابته وهي تجول ببصرها على الحلويات التي تعرض عبر الشاشة 
_ماشي، بس متنساش تعمل حسابنا إحنا كمان.

_ماشي يا طفسة، هعمل حسابكم.

قالها واختفى بالداخل، لتقف هي ممسكة بيد الصغير ومندمجين في رؤية الحلويات أمامهم.

شاهدها ذاك الثعلب الماكر وعندما رأى عز يختفي عن الأنظار وسط الزحام بالداخل استغل الفرصة ليلقي بأولى شباكه، فاقترب من فاطمة واصطدم بها بتعمد منه لكنه ادعى انه لم ينتبه ذلك فقال
_وااه، أني أسف مأخدتش بالي، حقك عليا يا أنسة مش قصدي.

التفت له فاطمة وقالت بهدوء وهي تبتعد بالصغير عنه 
_حصل خير.

ليهتف هو مع ابتسامة ماكرة
_والله شكلك اتضايقتي، أني أسف مرة تانية، غلطة مش مقصودة أني كنت ماشي مستعجل ومأخدش بالي، متأخذنيش.
_خلاص محصلش حاجة، اتفضل شوف حضرتك رايح فين.

_ان شالله يخليكي يارب، بس أني أول مرة أشوفك أهنه إنتي مش من البلد أكيد صوح ولا أني غلطان؟

نفخت هي بضيق وقالت
_لو سمحت اتفضل، أنا مش هقف أتساير مع الرچالة في الشارع، ولا انت ترضاها لأختك! 

حك هو شاربه بسبابته وقال بنظرة لم تفهمها هي
_عنديكي حق يا أميرة يا بت الأصول، أني أسف مرة تالتة فوتك بعافية.

لم ترد عليه وانما التفتت بوجهها لتنظر للشاشة مرة أخرى بعد أن اتخذت مكانا مناسبا لتقف فيه بحيث لا يصطدم بها أحد مرة أخرى. 

ليرحل هو من أمامها ويقول بفحيح حية تنصب فخاخها قبل أن تلتهم ضحيتها
_أني خلاص عرفت طينتك إيه يا بت عيسى البكرى، ومتقلقيش اللي زي حالتك داي ليها بردو سكة معاي مهياش حاجة عصية عليا، ماهو أني چلال المنسي مش سهل بردك.

خرج عز الدين وهو يحمل في يده علبتين من الحلويات وقال وهو يمد يده ليناول أخته العلبة الخاصة بها وقال
_وأدي يا ست الطفسة علبتك أهي.

قالها ثم ناول ابن أخيه قطعة من الحلوى في يده، ففرح بها الصغير ، فابتسم له عز الدين وقبله بحنان من وجنته.
ومن ثم عادوا مرة أخرى للسيارة منطلقين نحو بيت خالد 
___
رأت فاتن كل من "اعتماد ونسرين" تدلفان معا غرفة نادين فزفرت في نفسها في ضيق فما الذي جمع الشامي على المغربي كما يقول المثل الشعبي، ظنت أنهن اتحدن مع بعضهن ضد ابنتها وأرادوا الكيد منها وربما تكرار فعلتهما لذا، ضيقت أعينها بتوعد وقررت أن الوقت قد حان للإفصاح عن خطتها أمامهن بعد أن قالت في نفسها
_بقا انتوا جايين علشان تموتوا بنتي وتكملوا عليها!! 

لذا ما إن اقتربتا منها حيث تقف إلى جوار نادين وألقين السلام على الجميع، لتقول هي
_كويس إن الكل متجمع هنا علشان نعلن خطوبة نادين.

أجفل الجميع مكانه وخاصة أحمد زوجها الذي لا يعلم عن الأمر شيئا، أما عيسى فابتسم فهو علم أن فاتن أرادت أن تكيد لابنتها منهما، لذا وقف مكانه والتفت ناظرا إليهم.

نظرت نسرين وإعتماد لبعضهن البعض، بينما طالع أحمد زوجته بعدم فهم، كما أن نادين نظرت لسمر التي بدورها هزت كتفها بأنها لا تعلم شيئا، ووقف نبيل يفتح أعينه على وسعهما بزهول وهو يقول في نفسه" أهذه خطة أمي؟" 
 
لتهتف فاتن لتفجر قنبلتها في وجه الجميع
_الحج عيسى طلب نادين لابنه.

ليتحول بصر الجميع نحو عيسى الذي قال بجدية تامة
_ديه صحيح، أني يزيدني الشرف إني أخطب نادين بتي لابني، بس مكناش عايزين نعلن ديه دلوك، إلا لما نادين تخف وتشد حيلها شوية.

لتهتف فاتن وهي تنظر للمرأتان بغل
_نادين الحمد لله، بيجيلها خطاب كتير بس إحنا اللي مكناش بنوافق، لكن ابن الحج عيسى طبعا ميترفضش، وأول ما طلبها الحج عيسى وافقنا علطول.

صمت أحمد الذي كاد أن يتكلم لولا أن الحج عيسى شدد على يده فبدأ يفهم شيئا.

أما نادين فقد حان دورها لأن ترمق أمها بتساؤل لتغمز لها أمها لكي تصمت، فصمتت على مضض

لتهتف فاتن مع ابتسامة ماكرة
_ إيه مسمعتش مبروك يعني لنادين، وتدعولها إن ربنا يتمم لها على خير.

لتهتف اعتماد بانزعاج
_ مع إحترامي ليك يا حج بس يا فاتن خطوبة إيه دي ونادين تعبانة!

لتهتف فاتن بحنق
_فشر بنتي مش تعبانة، بنتي بقت كويسة الحمد لله، هي بس تشد حيلها والدكتور يسمح لها بالخروج من المستشفى هنعمل الخطوبة علطول.

استأذن أحمد وخرج للخارج مع الحج عيسى، وتبعهم نبيل.

لتهتف نسرين والذي ظهر الحقد على نبرات صوتها 
_ وانتي مستعجلة على انك تخطبي البنت كدا ليه! استني لما البنت تفوق من اللي هي فيه.


_هو أنا يعني هعمل إيه؟ دي مجرد خطوبة وتلبيس دبل وبس أنا مش قايمة أجري أجوز بنتي يا نسرين، وحتى لو جوزتها دلوقتي، ابن الحج عيسى مستعد إن نادين تكمل علاجها عنده كمان، يعني من الآخر شارين بنتي على الآخر، لإنهم لو لفوا الدنيا كلها مش هيلاقوا زي نادين أبدا.

قالتها وعانقت ابنتها بحب شديد وهي تحبس في نفسها دمعاتها المقهورة عليها، فهي مجبرة لأن تفعل هذا لأنها لن تسمح لإحداهن أبدا لأن ينال من ابنتها.

لتهتف إعتماد قائلة على عجل
_ماشي مبروك، إحنا جينا نطمن عليها وماشين علشان ورانا مشوار مهم.

تقولها وتستدير لتغادر فتلحق بها نسرين التي كانت تتآكل من الغيرة من فاتن وابنتها.

أما بالخارج في الغرفة المجاورة،
 قال أحمد بحرج شديد بسبب ما فعلته زوجته، فلقد قص عليه الحج عيسى ما اتفق عليه مع زوجته فاتن 
_أنا آسف يا حج عيسى، انت مش مضطر انك تعمل كدا، أنا مش مستعجل على جواز بنتي دلوقتي، لما تفوق من اللي هي فيه، ربنا يتم شفاءها على خير يارب.

مد عيسى يده ووضعها على كتف أحمد وقال
_هتخف وهتبقى عال العال كمان، وأني فعلا رايد نادين لابني، هو أني هلاقي ليه عروسة زينة وبت ناس زييكم فين!، أني هروح البلد وأچيب الأولاد وناچي نخطبها رسمي بإذن الله.

_إيه ده انت أخدت الموضوع جد بقا، ده مجرد كيد ستات مش أكتر.

_چايز إنه النصيب يا أحمد، أني عطيت كلمة لأم نبيل وشوفت فرحتها في عنيها ومش هقدر أكسرلها فرحتها أبدا، أم نبيل عنديها حق بردك ما هي أم مكلومة على بتها ونفسها تفرح بيها وتحسسها أنها مفقدتش حاجة منيها تقلل من قيمتها ولا من ثقتها في نفسها.

ليهتف نبيل وهو يحك شعره
_أيوة بس ممكن نادين متكونش موافقة من أصله على الجواز في الفترة دي!

رد الحج عيسى وهو يعدل عكازه في يده استعدادا للمغادرة

_أمك مش هتغلب وهتقدر تقنعها لإنها عايزة إكده، يلا فوتكم بعافية أني راچع على البلد وقبل ما أعاود إهنه تاني هتصل بيك يا أحمد وهعطيك المعاد المناسب اللي هنآجي فيه.

__
كان الوقت مناسباً لتعرب فيه نادين عن رفضها لما سمعت فهي لا تفكر في الزواج في هذا الوقت نهائيا فهي لم تتعافى مما تعاني منه حتى تفكر في أمر الزواج، نعم هي تحب عز الدين وتتمنى الزواج به، لكن ما حدث لها وبعد معاناتها تلك، رفضت حتى التفكير به، وإذا ما شعرت أنها تشعر بشىء تجاهه كانت تقاوم ذاك الشعور وتلغيه تماما من قلبها.

لذا رفعت رأسها وقالت متسائلة بضيق
_ماما إيه الكلام اللي حضرتك بتقولي عليه ده! خطوبة إيه دي، أنا مش بفكر في الموضوع ده أصلا ولا حتى هفكر فيه.

هبت فيها أمها بانزعاج
_ليه ان شاء الله، يعني إيه مش هتفكري فيه، فيكي إيه يمنعك من التفكير فيه، ها!

أطرقت نادين رأسها وصمتت، لتمد أمها رأسها وترفعها إليها بعنف وهي تقول بعد أن فقدت السيطرة على التحكم في عصبيتها 
_بصيلي هنا يا نادين، اوعي في يوم من الأيام أشوفك مطأطأة راسك، أو حاسة بالنقص، أو الدونية، فاهمة!

أخذت نادين نفسا عميقا لتملأ رئتيها بالهواء لأنها تعلم أن حديثها لن يعجب أمها لذا قالت بهدوء شديد
_الحمد لله يا ماما، أنا راضية بحالي، بس خلينا نكون صرحا مع بعض علشان حضرتك معوداني مخبيش عنك حاجة، أنا بعد اللي حصلي مش هينفع أني......

قاطعها فاتن بغضب شديد
_نادين اسكتي متكمليش، اياني أسمعك تقولي كدا، انتي هتتخطبي وهتتجوزي وهتمارسي حياتك بشكل طبيعي
قالتها ومن ثم جلست جوارها على طرف الفراش ووضعت رأسها بين كفتي يدها وبدأت تنتحب.

لتقترب منها سمر بعد أن نهضت من كرسيها وتتابع ما يحدث بصمت
_اهدي يا طنط، أرجوكي متزعليش نفسك، أكيد طبعا نادين هتمارس حياتها بشكل طبيعي وهترتبط وتتجوز كمان، بس حضرت مش شايفة إن الكلام ده لسه بدري عليه شوية، نادين لسه خارجة من أزمة صعبة ويادوب اتخطتها، فأنا شايفة إن حضرتك تأجلي الكلام في الموضوع ده دلوقتي

لتؤكد نادين كلام سمر، علها تتخلص ولو لفترة مؤقتة مما تود أمها فعله
_أيوة يا ماما ده اللي اقصده، أنا مش مستعدة في الوقت الحالي إني أسمع أي كلام في الموضوع ده.

رفعت فاتن رأسها وطالعت ابنتها بحدة وحزم رغم تلك الدمعات التي ما زالت تلمع في أعينها 
_ إحنا خلاص اتفقنا مع الحج عيسى ولا يمكن نرجع في قرارنا ده أبدا.


عزمت نادين في نفسها على أن تتحدث بنفسها مع الحج عيسى وترفض طلبه بكل أدب، لذا قالت بغية أن تجعل أمها تغلق الحديث في هذا الموضوع
_ماما من فضلك نتكلم في الموضوع ده وقت تاني علشان خاطري.
_ماشي يا نادين لحد ما نرجع البيت وبس أنا هقوم أسأل الدكتور هنرجع إمتا.

قالتها وانطلقت خارج الغرفة، لتنهض سمر من مكانها وتجلس جوار نادين وتقول بحماس
_نادو أنا عندي فكرة حلوة أوي، بم أن طنط مصرة ع رأيها

8 تعليقات

  1. روووعة بجد أبدعت

    ردحذف
  2. جميلة جدا جدا

    ردحذف
  3. روووووعة 🌹🌹🌹🌹

    ردحذف
  4. حلوه يافلتى تسلم ايدك

    ردحذف
  5. جميله جميله جدا ياقلبي

    ردحذف
  6. ❤❤❤❤❤

    ردحذف
أحدث أقدم