عسل مالح البارت الاخير من الجزء الاول حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة
أسماء عبد الهادي
كادت فاتن أن تفقد وعيها هي الأخرى ما إن رآت نادين ملقاة على الأرض كالجثة الهامده، فوقفت محلها متسمرة في مكانها، بينما توجه نبيل على الفور ليحاول إيقاظ أخته التي كانت لا تستجيب أبدا، فحملها بسرعة ليضعها على فراشها، بينما أتت تلك السيدتان اللتان كانتا السبب في ما حدث لنادين ووقفتا عند عتبة الباب فاتحتين فاهما بتعجب، فلا تدريان ما الذي حدث لها، فهي كانت جيدة منذ دقائق.
أخرج نبيل هاتفه مسرعا وهاتف الطبيب المشرف على حالتها فأخبره أن يأتي بها في الحال، فركض نبيل للخارج ليحضر سيارة لينقل أخته فيها بينما طلب من أمه أن تجهز أخته بارتداء حجابها، لكن فاتن كانت جاثية على ركبتيها تبكي بدون صوت وكأنها فقدت حاسة النطق شجنا على ابنتها، فاضطر نبيل أن يطلب من عمته ذلك _عمتو من فضلك ظبطي نادين علشان هأخدها للدكتور، بس بشويش عليها.
لتقرب اعتماد وساعدتها نسرين في إلبساها ملابسها لتهمس نسرين لإعتماد_يالهوي، دي شعرها كمان وقع، مبقاش فيها حاجة نافعة.
لتقول إعتماد بنفس الهمس _حسرة عليك ياخويا، هتلاقيها منين ولا منين، البنت اتدمرت خالص.
بعدما انتهيا مما كانت تفعلانه حتى اقتربتا من فاتن وحاولتا مساعدتها على النهوض لتقول اعتماد_قومي يا فاتن متعمليش في نفسك كدا.
في ذلك التوقيت عاد أحمد وخالد خال نادين من المسجد ليجدا نسرين في استقبالهما وهي تقول_الحق يا أبو نبيل، نادين وقعت من طولها ومش عارفين نفوقها.
انصعق أحمد بما سمعت وتوجه ركضا نحو غرفة ابنته ليجد فاتن تجلس بجوار نادين الغافلة وجسدها ينتفض بتشنج فأحاطها بيده وقال هو ينظر لنادين ووجه في حالة زعر شديد_إيه اللي حصل للبنت أنا سايبها كويسة!
الا أن فاتن ما زالت فاقدة القدرة على النطق.فوجه حديثه لأخته_اعتماد نادين حصلها إيه؟_منعرفش احنا فجاة سمعنا فاتن بتصرخ فجرينا لقينا نادين واقعة في الأرض وفاتن بالوضع ده.عاد نبيل يلهث وهو يقول لأبيه_بابا العربية تحت، نادين لازم تتعرض على الدكتور حالا، أنا كلمته وهو منتظرنا في المركزقالها وهو يحمل أخته برفق شديد نحو الأسفل.
أما أحمد وخالد فساعدا فاتن على النهوض بعد أن عاونتها اعتماد ونسرين على ارتداء ملابس مناسبة للخروج__في المركزبعد أن فحص الطبيب نادين قال بغضب ظهر جليا فى نبرة صوته_ يا جماعة أنا مش قلت بلاش نادين تتعرض لضغط عصبي، أظن إني نبهت على كدا من أول يوم، إنكم تراعوا دايما مشاعرها والجو النفسي اللي تكون فيه يكون هادىء وميحصلش حاجة تزعلها ولا كلمة تجرحها.
لم يستطع أحد منهم التحدث فهم لم يكونا مع نادين عندما حدث لها ما حدث، وفاتن لا تتكلم وهي بالفعل لا تعلم شيئا.لذا قال أحمد بلوعة_وإحنا بنعمل ده دايما يا دكتور، ونادين بنتي كمان صابرة ومتحسبة، مش عارف اللي حصلها ده من إيه!
ليهتف الطبيب بضيق_أنا علشان كدا مستغرب البنت أنا كل مرة بشوفها قوية وقد التحدي، يبقى اللي حصلها ده مش من حاجة هينة أبدا، أكيد سمعت او شافت حاجة أكبر من تحملها.
ليضرب أحمد كفا بكف وهو يخفض رأسه بأسى على ابنته_لا حول ولا قوة الا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله،حاجة إيه دي؟
___رآه يجلس شاردا قرب البحر الذي يجلس عنده دائما فجلس جواره وهو يقول مازحا_إيه اتوحشتني للدرچة داي، رچعت بسرعة النوبة داي!
لم يجد راضي من عز أي رد وانما كان يلقي بالحصوات الصغيرة في الماء لتشكل دوامات صغيرة تختفي شيئا فشيئا.ليضيق راضي ما بين عينيه وقال بجدية_واه الموضوع واعر على إكده، مالك ياواد عمي! زفر عز بضيق شديد_مهموم يا خوي، وقلبي مقبوض مش عارف ليه!وضع راضي يده على كتف عز_فضفض يا عز يمكن ترتاح، ايه اللي شاغل بالك!ألقى عز آخر ما تبقى في يده من حصوات في البحر أمامه ومن ثم أمسك ببرطمان الذي كان معه وشرد فيه وقال_أخوك قلبه مال يا راضي، وكنت خلاص كلمت أبوي علشان أخطبها، لقيتها سافرت هي وأهلها، بعد ما كنت منتظر من سنة كاملة بتأكد من مشاعري ،ياريتني ما اترددت لحظة وروحت اتقدمت ليها من يومها.
_كله بأوانه يا خوي، ووقتها كل طير يلاقي وليفه بس اصبر لسه ربك ما أردش اللقا، وقت ما ياچي النصيب مفيش حاچة هتمنعه، يعني أني مثلا اللي منعني إني أجي أطلب يد أختك، هو إني منتظر جوازة أختي هالة تتم على خير وبعد إكده أفوق لحالي أني.
تنهد عز بقلة حيلة ثم أحكم قبضته على غطاء البرطمان ليفتحه ومن ثم بدأ في لعق العسل لعقا.__أصبحت حالة نادين في النازل كثيرا كمن ارتطم في الوحل ولم يستطع أن ينهض مرة أخرى، حاول الطبيب معها وتم إحضار طبيب نفسيا ليراها أيضاً فجميع الأطباء أقروا بأن نادين تعرضت لصدمة نفسية أدت إلى تدهور حالتها بهذا الشكل الكبير.
كادت فاتن تموت كمدا فهي لا تدري ما الذي حدث لابنتها لذا بدأت تعيد في رأسها أحداث اليوم مرارا وتكرارا حتى أنها اتصلت بسمر تسألها فأخبرتها سمر أنها أنهت الإتصال معها وهي بحالة جيدة
قضت الأسرة أياماً في المشفى لا تبرحانها ولا جديد في حالة نادين، لم تبرح فيهم سمر فاتن أبدا وظلت معها تشد من أزرها، في حين أن غادر أخيها لعمله ومعه زوجته، وكذلك اعتماد التي منذ ذاك اليوم ولم تأتي إلا مرة واحدة ومعها ابنتها، ورحلتا سريعا وكأنه هنالك ما يخشون فواته ان بقيا قليلا بعد معهم.__كانت تجلس في الباحة الأمامية للدار مع هالة وتتحدثان على الأمور التي يتوجب على هالة شراءها أيضا من أجل العرس_أحكيلي يا بت يا فاطنة، ايه اللي لازم أچيبه كماني، قوليلي الضروري وبس، الكماليات داي تبقى تاچي لما يفرچها ربنا.
بدأت فاطمة تعدد لها ما تظن أنها تحتاجه.وبعدما انتهتا من التحدث في ذلك الأمر حتى قالت هالة مع ابتسامة انفرجت لها شفتاها_ألا قوليلي صحيح، مفيش يا بت عريس إكده ولا إكده متقدملك؟ مجبتليش سيرة يعني، أني متأكدة إنه بيچيلك ياما.
أمسكت فاطمة بطرف حجابها وأخذت تلفه على إصبعها وهي تقول_معارفاش، حتى لو فيه عارفة إن أمي وأبوي مش هيقولولي إلا لو كانوا موافقين تماما عليه،ثم إن أني الموضوع ديه مش فارق معايا دلوك من الأساس في الوقت الحالي، أنا كل اللي بفكر فيه دلوك هو التعليم وبس.
استمع لقولها ذلك الذي قدم ليصطحب أخته للسوق كما وعدها، أنه سيمر عليها في دار الحج عيسى بعد انتهاءه من عمله وها هو فعل، ليسمع صدفة ما قالته فاطمة، فوقف محله وعلى ثغره ابتسامة واسعة،فاستند على الجدار يشعر بسعادة كبيرةوقال _براوة عليكي يا فاطمة ربنا يكملك بعقلك.لكنه سمعها بعد ذلك تقول_وعامة أني لو فكرت في الموضوع مش هقبل بواحد بيلبس چلابية وعمة، أني عايزاه يكون بيلبس چاكوال إكده.
لتهتف هالة بتبرم فلم يعجبها كلمات فاطمة _واه ومالها الچلابية والعمة يا فاطنة! داي سلو بلدنا، وأبوكي وخواتك كماني عيلبسوها.تنهدت فاطمة بضيق وقالت_يا بت منتيش فاهماني امنيح، أني أقصد إني معيزاشي زوجي المستقبلي يكون فلاح، رايداه يكون كيف عز أخوي إكده في البلد يلبس زي عوايدنا، وفي أي مكان تاني لابس قميص وبنطلون، يعني يكون بينوع، متمدين إكده.امتعض وجه راضي، واغتم لما يسمعه منها، فلقد أحرقته كلماتها، فهي بما قالته قد شقت عليه مهمته، ووضعت آلاف من الفواصل والعراقيل بينه وبينها، فما هو الا فلاح بسيط، كما أنه لم يرتدي يوما القميص والبنطال ويظن أنه يصاب بالحرج أن فعلها يوما، كما أنه من المحال أن يتخلى يوما عن عاداته وتقاليده تلك، فهو يفتخر بذاك الرداء الرسمي لأهل بلده.
كادت فاتن أن تفقد وعيها هي الأخرى ما إن رآت نادين ملقاة على الأرض كالجثة الهامده، فوقفت محلها متسمرة في مكانها، بينما توجه نبيل على الفور ليحاول إيقاظ أخته التي كانت لا تستجيب أبدا، فحملها بسرعة ليضعها على فراشها، بينما أتت تلك السيدتان اللتان كانتا السبب في ما حدث لنادين ووقفتا عند عتبة الباب فاتحتين فاهما بتعجب، فلا تدريان ما الذي حدث لها، فهي كانت جيدة منذ دقائق.أخرج نبيل هاتفه مسرعا وهاتف الطبيب المشرف على حالتها فأخبره أن يأتي بها في الحال، فركض نبيل للخارج ليحضر سيارة لينقل أخته فيها بينما طلب من أمه أن تجهز أخته بارتداء حجابها، لكن فاتن كانت جاثية على ركبتيها تبكي بدون صوت وكأنها فقدت حاسة النطق شجنا على ابنتها، فاضطر نبيل أن يطلب من عمته ذلك _عمتو من فضلك ظبطي نادين علشان هأخدها للدكتور، بس بشويش عليها.
لتقرب اعتماد وساعدتها نسرين في إلبساها ملابسها لتهمس نسرين لإعتماد_يالهوي، دي شعرها كمان وقع، مبقاش فيها حاجة نافعة.
لتقول إعتماد بنفس الهمس _حسرة عليك ياخويا، هتلاقيها منين ولا منين، البنت اتدمرت خالص.
بعدما انتهيا مما كانت تفعلانه حتى اقتربتا من فاتن وحاولتا مساعدتها على النهوض لتقول اعتماد_قومي يا فاتن متعمليش في نفسك كدا.
في ذلك التوقيت عاد أحمد وخالد خال نادين من المسجد ليجدا نسرين في استقبالهما وهي تقول_الحق يا أبو نبيل، نادين وقعت من طولها ومش عارفين نفوقها.
انصعق أحمد بما سمعت وتوجه ركضا نحو غرفة ابنته ليجد فاتن تجلس بجوار نادين الغافلة وجسدها ينتفض بتشنج فأحاطها بيده وقال هو ينظر لنادين ووجه في حالة زعر شديد_إيه اللي حصل للبنت أنا سايبها كويسة!
الا أن فاتن ما زالت فاقدة القدرة على النطق.فوجه حديثه لأخته_اعتماد نادين حصلها إيه؟_منعرفش احنا فجاة سمعنا فاتن بتصرخ فجرينا لقينا نادين واقعة في الأرض وفاتن بالوضع ده.عاد نبيل يلهث وهو يقول لأبيه_بابا العربية تحت، نادين لازم تتعرض على الدكتور حالا، أنا كلمته وهو منتظرنا في المركزقالها وهو يحمل أخته برفق شديد نحو الأسفل.
أما أحمد وخالد فساعدا فاتن على النهوض بعد أن عاونتها اعتماد ونسرين على ارتداء ملابس مناسبة للخروج__في المركزبعد أن فحص الطبيب نادين قال بغضب ظهر جليا فى نبرة صوته_ يا جماعة أنا مش قلت بلاش نادين تتعرض لضغط عصبي، أظن إني نبهت على كدا من أول يوم، إنكم تراعوا دايما مشاعرها والجو النفسي اللي تكون فيه يكون هادىء وميحصلش حاجة تزعلها ولا كلمة تجرحها.
لم يستطع أحد منهم التحدث فهم لم يكونا مع نادين عندما حدث لها ما حدث، وفاتن لا تتكلم وهي بالفعل لا تعلم شيئا.لذا قال أحمد بلوعة_وإحنا بنعمل ده دايما يا دكتور، ونادين بنتي كمان صابرة ومتحسبة، مش عارف اللي حصلها ده من إيه!
ليهتف الطبيب بضيق_أنا علشان كدا مستغرب البنت أنا كل مرة بشوفها قوية وقد التحدي، يبقى اللي حصلها ده مش من حاجة هينة أبدا، أكيد سمعت او شافت حاجة أكبر من تحملها.
ليضرب أحمد كفا بكف وهو يخفض رأسه بأسى على ابنته_لا حول ولا قوة الا بالله، لا حول ولا قوة إلا بالله،حاجة إيه دي؟
___رآه يجلس شاردا قرب البحر الذي يجلس عنده دائما فجلس جواره وهو يقول مازحا_إيه اتوحشتني للدرچة داي، رچعت بسرعة النوبة داي!
لم يجد راضي من عز أي رد وانما كان يلقي بالحصوات الصغيرة في الماء لتشكل دوامات صغيرة تختفي شيئا فشيئا.ليضيق راضي ما بين عينيه وقال بجدية_واه الموضوع واعر على إكده، مالك ياواد عمي! زفر عز بضيق شديد_مهموم يا خوي، وقلبي مقبوض مش عارف ليه!وضع راضي يده على كتف عز_فضفض يا عز يمكن ترتاح، ايه اللي شاغل بالك!ألقى عز آخر ما تبقى في يده من حصوات في البحر أمامه ومن ثم أمسك ببرطمان الذي كان معه وشرد فيه وقال_أخوك قلبه مال يا راضي، وكنت خلاص كلمت أبوي علشان أخطبها، لقيتها سافرت هي وأهلها، بعد ما كنت منتظر من سنة كاملة بتأكد من مشاعري ،ياريتني ما اترددت لحظة وروحت اتقدمت ليها من يومها.
_كله بأوانه يا خوي، ووقتها كل طير يلاقي وليفه بس اصبر لسه ربك ما أردش اللقا، وقت ما ياچي النصيب مفيش حاچة هتمنعه، يعني أني مثلا اللي منعني إني أجي أطلب يد أختك، هو إني منتظر جوازة أختي هالة تتم على خير وبعد إكده أفوق لحالي أني.
تنهد عز بقلة حيلة ثم أحكم قبضته على غطاء البرطمان ليفتحه ومن ثم بدأ في لعق العسل لعقا.__أصبحت حالة نادين في النازل كثيرا كمن ارتطم في الوحل ولم يستطع أن ينهض مرة أخرى، حاول الطبيب معها وتم إحضار طبيب نفسيا ليراها أيضاً فجميع الأطباء أقروا بأن نادين تعرضت لصدمة نفسية أدت إلى تدهور حالتها بهذا الشكل الكبير.
كادت فاتن تموت كمدا فهي لا تدري ما الذي حدث لابنتها لذا بدأت تعيد في رأسها أحداث اليوم مرارا وتكرارا حتى أنها اتصلت بسمر تسألها فأخبرتها سمر أنها أنهت الإتصال معها وهي بحالة جيدة
قضت الأسرة أياماً في المشفى لا تبرحانها ولا جديد في حالة نادين، لم تبرح فيهم سمر فاتن أبدا وظلت معها تشد من أزرها، في حين أن غادر أخيها لعمله ومعه زوجته، وكذلك اعتماد التي منذ ذاك اليوم ولم تأتي إلا مرة واحدة ومعها ابنتها، ورحلتا سريعا وكأنه هنالك ما يخشون فواته ان بقيا قليلا بعد معهم.__كانت تجلس في الباحة الأمامية للدار مع هالة وتتحدثان على الأمور التي يتوجب على هالة شراءها أيضا من أجل العرس_أحكيلي يا بت يا فاطنة، ايه اللي لازم أچيبه كماني، قوليلي الضروري وبس، الكماليات داي تبقى تاچي لما يفرچها ربنا.
بدأت فاطمة تعدد لها ما تظن أنها تحتاجه.وبعدما انتهتا من التحدث في ذلك الأمر حتى قالت هالة مع ابتسامة انفرجت لها شفتاها_ألا قوليلي صحيح، مفيش يا بت عريس إكده ولا إكده متقدملك؟ مجبتليش سيرة يعني، أني متأكدة إنه بيچيلك ياما.
أمسكت فاطمة بطرف حجابها وأخذت تلفه على إصبعها وهي تقول_معارفاش، حتى لو فيه عارفة إن أمي وأبوي مش هيقولولي إلا لو كانوا موافقين تماما عليه،ثم إن أني الموضوع ديه مش فارق معايا دلوك من الأساس في الوقت الحالي، أنا كل اللي بفكر فيه دلوك هو التعليم وبس.
استمع لقولها ذلك الذي قدم ليصطحب أخته للسوق كما وعدها، أنه سيمر عليها في دار الحج عيسى بعد انتهاءه من عمله وها هو فعل، ليسمع صدفة ما قالته فاطمة، فوقف محله وعلى ثغره ابتسامة واسعة،فاستند على الجدار يشعر بسعادة كبيرةوقال _براوة عليكي يا فاطمة ربنا يكملك بعقلك.لكنه سمعها بعد ذلك تقول_وعامة أني لو فكرت في الموضوع مش هقبل بواحد بيلبس چلابية وعمة، أني عايزاه يكون بيلبس چاكوال إكده.
لتهتف هالة بتبرم فلم يعجبها كلمات فاطمة _واه ومالها الچلابية والعمة يا فاطنة! داي سلو بلدنا، وأبوكي وخواتك كماني عيلبسوها.تنهدت فاطمة بضيق وقالت_يا بت منتيش فاهماني امنيح، أني أقصد إني معيزاشي زوجي المستقبلي يكون فلاح، رايداه يكون كيف عز أخوي إكده في البلد يلبس زي عوايدنا، وفي أي مكان تاني لابس قميص وبنطلون، يعني يكون بينوع، متمدين إكده.امتعض وجه راضي، واغتم لما يسمعه منها، فلقد أحرقته كلماتها، فهي بما قالته قد شقت عليه مهمته، ووضعت آلاف من الفواصل والعراقيل بينه وبينها، فما هو الا فلاح بسيط، كما أنه لم يرتدي يوما القميص والبنطال ويظن أنه يصاب بالحرج أن فعلها يوما، كما أنه من المحال أن يتخلى يوما عن عاداته وتقاليده تلك، فهو يفتخر بذاك الرداء الرسمي لأهل بلده.
شعر بالاختناق والغضب الشديد، لذا ود لو ابتعد بسرعة عن ذاك المكان، فما كان منه إلا أن نادى على أخته من مكانه بأعلى صوته
_هالة، يا هالة.
استمعت هالة لنداء أخيها فنهضت من مكانها على الفور
_ديه راضي خوي بينادي عليا، يلا يا حبيبتي فوتك بعافية.
صافحتها فاطمة بابتسامة وقالت
_تمام يا جلبي، نتقابل بكرة إن شاء الله أني إهنه لكم يوم، مع السلامة.
خرجت هالة لأخيها وما إن رآها حتى حاول أن يخفي غضبه لحتى لا تلحظه ومن ثم يتطلب منه البحث عن أجوبة لأسئلتها،
وما ان اقتربت منه حتى قال
_معلهش يا هالة أني كنت واعدك إني أخدك السوق، بس أني النهاردة تعبان شوية، فإيه رأيك نأجلها ليوم تاني؟.
هتفت أخته بتفهم
_ماشي يا خوي، ألف سلامة عليك، متشلش هم المشوار أني ممكن أخد فاطمة إمعاي هيه هتقعد لكم يوم كمان.
ما إن استمع لإسمها حتى تعكر مزاجه وقال
_لا أني اللي هاجي إمعاكي، بس بلاش النوبادي.
_ماشي يا خوي زي ماتحب.
__
في اليوم التالي
كانت تكنس وتنظف أمام دارها حتى أتاها بحلته المخيفة وحضوره البغيض ووقف أمامها، وما إن رأته حتى ارتدت للخلف بخوف، ليبتسم هو باستمتاع عجيب لرؤية خوفها ذاك الذي يستلذ به،
وظل يتقدم منها إلى أن بدأت الدماء تفر من عروقها، ليقول هو بعدما تأكد ألا أحد بالجوار
_ها عملتي إيه في اتفقنا عليه؟
ازدردت ريقها وقالت فهي تأكدت أنه مازال يضع الأمر في رأسه فعلا
_معملتش حاچة، هي مسافرة أصلا مش إهنه.
افتر وجهه عن ابتسامة ضجرة
_چات امبارح يا خيبتهم، وإنتي نايمة على ودانك.
هتفت في محاولة منها أن تبعد نفسها عن ذاك الأمر
_ أنا مليش علاقة بيها أوي يعني، ومش بنتحدتوا إلا لو اتقابلنا صدفة
لفحها بنظرات كالجحيم وهو يقول
_أني قلتلك يا بهيمة، قوي علاجتك بيها، حصل ولا لأ؟
هتفت بضجر فهي لا يعجبها الموضوع البته، وتريده أن يبتعد عن صديقتها
_يعني أني أعمل إيه؟، أني مش فاضية للكلام ديه، يا دوب شغل الدار والطبيخ والسوق واخدين كل وقتي.
صمت هو قليلا بعد أن خطر بباله فكرة أعجبته وقال
_طيب متعماليش حاچة أني غيرت رأيى جبر يلمك.
رددت في نفسها باشمزاز
_ جبر يلم العفش اللي زيك، روح جتك هم.
طالعها جلال بانزعاج وغادر المكان، لتلقي هي بالمقشة التي في يدها على الأرض بضيق شديد وقالت تدعوا ربها
_يارب خلصنا منيه ومن شره
__
جلست تدور حولها في المكان بضيق وملل شديد
_وبعدين ايه الزهق ديه.
وبينما هي كذلك حتى استمعت لأحدهم يسأل أمها عن مكان حمزة لتجيب أمها قائلة
_هتلاجيه في الأرض يا ولدي، ولو ملجتوش إسأل عز أو راضي عليه هيدلوك.
غادر الشاب الذي يبحث عن حمزة، لتخطر فكرة ببالها، حسبتها فاطمة مناسبة لها وقالت
_ حلو جوي، أني عرفت هشيل الملل ديه إزاي، هروح اتفرج على أخواتي في الأرض.
تحمست للفكرة كثيرا ولمعت أعينها بمرح لكنها توقفت مكانها وقالت
_يا دي النحس أمي مش هتوافق على حاچة زي إكده، هعمل إيه!!
وفجأة وجدت ابن أخيها يركض أمامها فنادته ليأتي على الفور وقال
_نعم يا عمتي!
انخفضت لتكون بمقابلته وقالت بهمس
_بقولك إيه رأيك تروح تشوف أبوك وهو عيشتغل في الأرض!
تحمس الصبي للفكرة أيضا وقال وهو يهلل فرحانا
_هييااي، أيوة أنا عايز أروح لأبوي في الأرض.
أمسكته من كفة يده الصغيرة وقالت
_تعالى إمعاي.
قالتها وسارت به نحو أمها التي كانت تقوم بوزن الدقيق اللازم للعجين الذي ستقوم بإعداه
_أماه، ولد ابنك بده يروح لأبوه في الأرض.
أجابتها أمها دون أن تنظر إليها
_مفيش حد إهنه يأخده يوديه، خليه يصبر إشوية لحد ما حد ياچي إهنه ابعته معاه.
هتفت فاطمة بمكر
_هروح أني أوديه يامه، حرام الواد يفضل زعلان إكده.
نظرت لها أمها وهي تضيق عينيها فهي فهمت مقصدها
_اه قولتيلي الواد بردك اللي بده يروح!، كني يا فاطمة واطلعي ذاكريلك كلمتين ينفعوكي.
علمت فاطمة ان حيلتها قد كشفت لذا قالت بضجر
_يوه يامه هو أنا لسه أخدت حاجة علشان أذاكر، أني هوصل الواد وهرچع طوالي، وممكن أطلب من عز يرچعني كمان، بالله عليكي وافقي يامه!
زفرت أمها بحنق وقالت
_روحي ياختي، ياكش أخوكي يقلب عليكي وهو شايفك چايلهم الأرض وسط الرچالة ويعطيكي علقة معتبرة.
هتفت فاطمة بتحدي
_لاه إن شاء الله مش هيحصل حاچة، فيها إيه يعني لما أروح!
_أني حذرتك وإنتي حرة، إعملي كيف ما بدالك.
لتقول فاطمة بإصرار
_أني هروح واللي يحصل يحصل.
__
سارت فاطمة مع ابن أخيها نحو أرض أبيها المكان الوحيد الذي تعرفه في بلدتها، وقفت على مقربة من الأرض وهي تتطلع بعينيها بحثا عن أحد من إخوتها وهي تقول
_هما راحوا فين دول مش باينلهم أثر!
لتجد ذاك القادم نحوها باندفاع ككرة غضب تطير في الهواء ويهدر بها بعصبية فهو مستاء منها للغاية
_إنتي اتجننتي يا بت يا فاطنة ولا چرى لعقلك حاچة إياك، إيه اللي چابك إهنه وسط الرچالة!
استغربت فاطمة عصبيته تلك التي في حديثه معها وقالت بضيق
_أني منيش چاية وسط الرچالة أني واچفة برا أهو.
ليهتف هو بحنق
_ لا كنتي إعمليها وادخلي وأني كنتي أكسرلك رچليكي اللي فرحانة بيهم دول!
رفعت هي حاجبها بانزعاج شديد
_واه مالك بتكلامني إكده ليه! وبعدين مالك انت ومالي أني چاية لإخواتي، ملكش صالح بيا.
ليقول هو بضيق شديد
_إخواتك عنديكي إهناك في الدار، لو محتاچاهم استنيهم لما يعاودوا، لكن تاچي إهنه وسط الرچالة ديه العته بعينه، يلا ارچعي على الدار وإياني أشوفك تعمليها تاني!
انزعجت هي من أسلوبه الحاد معها ومن محادثتها بتلك الطريقة لذا قالت بعند
_طب إيه رأيك أني مش منقولة من إهنه، وهعمل اللي يلد عليا، وابقى وريني هتعمل إيه أنت.
استشاط هو غضبا فهو لا يحب أن يخالف أحدهم قوله وخاصة تلك التي رفضته بأسهم أدمت قلبه دون قصد منها
_ورب الكعبة لو ما اتحركتي من إهنه مش هيحصل طيب.
ليأتي عز الدين في الوقت المناسب ويقول لفض ذاك النزاع
_في أيه يا راضي بتزعق ليه إكده!
قالها ثم نظر لأخته وقال
_وانتي يا مصيبة بتعملي إيه إهنه!
ليهتف راضي بغيظ
_قولها يا عز، ملهاش شغلانة إهنه، وچاية تلعب وتتسلى مفكرة حالها لساتها عيلة.
لتهدر فيه فاطمة بانزعاج
_واه عليك، ما تحل عني يا راضي، مالك إكده النهاردة داخل فيا زي القطر؟
_ أيوة وهكسر عضمك كمان إن مالمتيش الدور وعاودتي على الدار قبل ما حد يلمحك إهنه.
لتنظر فاطمة لأخيها عز بتدلل وهي تقول
_شايف يا عز، راضي بيعمل فيا إيه وإنت واقف ساكت!
ليتنهد عز الدين بضجر فمزاجه ليس رائقا لمثل هذا
_اهدى يا راضي محصلش حاچة لعصبيتك داي عليها.
ليهتف راضي بحنق
_انت اللي عتقول محصلش حاچة، ده بدل ما انت اللي تنهرها عن إكده!
لتغتاظ منه فاطمة وتهتف بعصبية
_انت عايز ايه بالظبط يا راضي!، ولا انت قاصد بجا انك توجع بيني وبين أخوي!
ليرمقها راضي باستياء وهو يقول
_ مش أني اللي أوجع صاحبي وحبيبي في خواته أبدا، إنتي الظاهر الدلال سايقك وشايفة حالك، لدرچة انك مدريناشي باللي بتعمليه.
لتهتف هي بضيق
_واه عملت ايه أني، أني چاية لإخواتي في أرضنا، أنت إيه اللي مزعلك!
كان عز الدين يظن أن سبب عصبية راضي هو الغيرة لذا أحاط عنق أخته وقال بهدوء
_خلاص يا راضي، روح كمل اللي بتعمله، وأني هأخد المصيبة داي عندي چوة في المكتب.
لترمقه أخته بضيق هو الآخر
ليضحك قائلا
_قصدي فاطمة.
رمقت فاطمة "راضي" بنظرة انتصار قبل أن تتقدم مع أخيها ليقابلها هو بنظرة مغتمة، وقلب متكدر كسير.
__
بدأت صحة نادين تتحسن شيئا فشيئا وتفيق لتتخطى تلك الأزمة التي حلت بها، لتسترد فاتن روحها المسلوبة منها بذاك الخبر الذي بشرها إياه الطبيب، كما فرحت العائلة كلها بالأمر.
أخذت ابنها لتحادثه بجدية على انفراد وقالت
_نبيل انت لازم تفسخ خطوبتك من بسمة، من النهاردة ملكش أي علاقة لا بيها ولا بأمها.
اندهش نبيل مما يسمعه من أمه وقال
_ليه يا ماما ف إيه!
لتهتف أمه بقلب مغتم، وصوت بدا عليه الغيظ الشديد بعدما تأكدت مما ستقوله
_في الوقت اللي عمتك ونسرين مرات خالك قاعدين فيه في البلكونة، نادين كانت قاعدة في البلكونة اللي جنبهم
وفجأة لقيتها انهارت من غير مقدمات،
أكيد سمعت منهم كلام مقدرتش تتحمله.
اتسعت أعين نبيل وهو يقول
_معقول يكون ليهم علاقة فعلا!
لتهتف فاتن بكمد
_أختك كانت بتقول وهي منهارة "عارفة إن فرصتي في الجواز تكاد تكون معدومة"
البعدا كانوا بيتكلموا عن بنتي في إيه!! تخيل!
صمت قليلا ثم أردفت قائلة بوجع
_هو علشان بنتي تعبانة وكمان لسه متخطبتش زي بناتهم يعايروها! أنا مش هسمح بده، علشان كدا انت مش هتكمل مع بسمة أبدا
ابتأس نبيل بما يسمع لكنه قال بهدوء
_طب وبسمة ذنبها ايه لو كانت أمها غلطت!
لتهتف فاتن ببغض شديد لمن تسببوا في أذية ابنتها
_غلطة أمها كانت هتموت بنتي لولا ستر ربنا، عارف يعني إيه بنتي كانت هتروح مني!
كانوا هيعوضوهالي إزاي قولي! لو بنتي كان جرالها حاجة محدش في العالم كله كان هيقدر يعوضها.
أجابها نبيل رغم أساه على أخته إلا أنه يخشى أن يظلم بسمة
_بس الحمد لله نادين بقت كويسة والحمد لله الدكتور طمنا عليها وإنها تخطت مرحلة الخطر.
ردت فاتن حامدة ربها
_ده بفضل ربنا ونعمه عليا انه ردلي بنتي تاني، لكن أنا مش هسمح أبدا لنفس السيناريو انه يتكرر.
شعر نبيل بالقلق حيال ما ستفعله أمه فمن نظراتها المتحدة علم أنها لن تمرىء الأمر على خير فقال بتوجس
_هتعملي ايه يا ماما، نظرات حضرتك مش مريحاني.
طالعته وقالت بجدية
_هتشوف بنفسك، بس إعمل زي ما قلتلك، خطوبتك من بسمة منتهية خلاص.
قالت كلماتها وغادرت المكان عائدة لمكان غرفة ابنتها، تاركة نبيل يشعر بالتخبط ولا يدري ما يفعل، وما إن رأت الحج عيسى أمامها يسير في الرواق باتجاههم؛ فلقد جاء ليطمئن على نادين بعدما عرف ما حل بها من صديقه، لتبتسم هي بحماسة فهي كانت تريده في أمر هام، فتتقدم هي نحوه محييه إياه
_أهلا يا حج عيسى والله حضرتك جيت في وقتك.
هتف عيسى باهتمام
_كيفك يا أم نبيل، حصل إيه! نادين بتي چرالها حاچة تاني كفا الله الشر؟
هتفت هي بحزن
_الحمد لله الدكتور طمنا عليها زي ما أحمد قالك، بس للأسف نادين رافضة أن أي حد مننا يدخلها وعايزة تقعد لوحدها، والدكتور قالنا نسيبها على راحتها، نادين واجعة في قلبي أوي يا حج.
هتف عيسى بأسى هو الآخر وقال
_لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، هوني عليكي يا مرت الغالي، بتك نادين ماشاء الله قوية وبعون الله كله هيعدي وكأنه لم يحدث كماني.
لتستغل هي الفرصة لتخبره بما نوت عليه فبدأت تقص له ما فعله الأقارب بها وما تأثير كلماتهم على نادين بهذا الشكل السلبي الذي كاد يودي بحياتها
_علشان كدا يا حج أنا بطلب منك تجوز نادين بنتي لابنك، وهيكون معروف أنا عمري ما هنساه لحضرتك أبدا.
ليهتف هو بصوته الرجولي ذو النخوة والمروءة
_واه كلام إيه اللي هتقوليه ديه!، معروف إيه اللي الواحد ممكن يعمله لبنته!، نادين عندي كيف فاطنة بتي بالظبط، وأني أفتخر إني أچوزها لابني كماني، أني مش هلاقي لابني بنت في أخلاقها وأدبها وتربيتها، ربنا يباركلكم فيها، اطمني وحطي في جلبك بطيخة صيفي كمان، بس الأول نطمن عليها وتشد حيلها شوية.
تنهدت فاتن براحة وقالت بامتنان
_الله يريح بالك زي ما ريحت بالي يا حج.
ليهتف هو بجدية
_هروح أدخلها أطمن عليها
_أيوة، بس زي ما قلت لحضرتك نادين رافضة تقابل أي حد مننا.
ليهتف عيسى بثقة كبيرة
_وأني مش أي حد هدخلها وهخليكم تدخلوا تطمنوا عليها كلكم كمان.
اتسعت ابتسامة فاتن وازداد وجهها إشراقا فأخيرا هي اطمأنت على مستقبل ابنتها، فهي تعلم أن الحج عيسى سيكون بمثابة أب ثاني لنادين كما أنها متأكدة من تربيته لابناءه جيدا، لذا هي واثقة تمام الثقة أنه لن يظلمها يوما.
لكن ترى هل سيحدث ما كانت تتمناه فاتن حقا!!
وهل ستوافق نادين بالأمر؟
وهل كما تتوقع فاتن ان تتجوز نادين من ابن الحج عيسى الأعزب "عز الدين"، أم للقدر رأي آخر؟
انتظروني في الجزء الثاني للرد على كل التساؤلات تلك،
بأحداث ستحبس الأنفاس، ومشاهد لن تتوقعوها.
جميله جدا ياقلبي ومنتظرين الجزء التاني
ردحذفروووووعة 🌹🌹🌹
ردحذف