رحيق العسل
عسل مالح
للكتابة أسماء عبد الهادي
رحيق العسل المالح
عسل مالح
أسماء عبد الهادي
___
عاد إلى مكتبه ليكمل عمله في مراجعة حسابات المحصول واوزانه وأسعاره، ويراجع الفواتير ويسجل المشتروات والمبيعات، ويحصل الايرادات ويعد السجلات بالمصروفات.
عملا شاقا يحتاج لمن يساعده فيه فهو كثير على فرد واحد ليقوم به وفي يوم واحد لكنه أتمه كله وحده وعلى أكمل وجه، وفي المساء وبعد أن انتهى من عمله لليوم أخذ الملفات الهامة معه ثم أحكم غلق المكتب وتوجه خارجا لأخيه حمزة وراضي _الذين كانوا يقومون بتوديع العاملين بعد أن اعطوهم اجورهم على هذا اليوم الشاق_ فقال حمزة موصيا العمال
_بكرة ان شاء الله في نفس المعاد يا رچالة هنكمل بجية الاراضي التانية.
وضع عز يده على كتفه وقال مازحا
_بينا يا حمزة, سندني يا خوي رجعني على داري وفرشتي حبيبتي.
ابتسم حمزة وقال
_بينا يا عز، زمان أمك منتظرانا لحد دلوك ومنامتش رغم انها مش متعودة على السهر.
ليغمز له عز قائلا
_اممم، كنك متعجل علشان أمك بس مش إكده!
ضيق حمزة حاجبيه وقال بضيق
_انت عايز ايه ياض ياعز! أيوة فعلا أني متعجل علشان اتوحشت مرتي، ها كدا ارتحت يا رخم انت!
ضحك عز الدين بتسلية وهو يرى وجه أخيه المتبرم
ليسبقه حمزة في التقدم للأمام ليهتف عز الدين بمرح
_استنى يابني بجولك سندني هلكااااان.
ليهتف راضي مدعيا البؤس
_عيني عليك يا راضي, مش لاجي حد تتسند عليه، دايما غلبان إكده.
ليضحك عز الدين قائلا
_شايف الحيطة اللي على يمينك دي استند عليها يا راضي هترتاح جوى.
نظر راضي ليمينه فلم يجد سوى الترعة عن يمينه فقال بغيظ
_ممم شوف يا عز يا واد الحچ عيسى، رغم إني بكن عليك معزة خاصة، الا أني معنديش مانع أبدا إني أشيلك دلوك وأرميك في الترعة دي وأرتاح من ثقل دمك ديه.
ضحك كل من حمزة وعز بقوة ليقف عز الدين بتحدي ويقول
_طيب يلا اعملها وريني يابن الشيخ عتمان.
ليهتف راضي بأسلوبا ضاحكا
_ممم لا وجت تاني، يكون فيا حيل، أني ضهري اتقطم النهاردة وعايز إعادة تركيب وشحن كمان.
ضحك عز الدين وقال وهو يحيط رأسه بيده
_جبان، اعترف انك مقدرش تعملها.
ليهتف راضي مدعيا الجدية
_من خاف سلم يا واد عمي.
عدل عز الدين من ياقة جلبابه وقال بخيلاء
_ايوة إكده، تعجبني شجاعتك دي، يلا تصبح على خير
ليهتف راضي مودعا إياها ذاهبا في طريق آخر غير طريقهم
_في أمان الله ورعايته.
___
وصلا إلى الدار معا ليجدا بالفعل أمهما في انتظارهما بباحة الدار الأمامية
ليركض عز الدين نحوها يحني جسده نحوها مقبلا يديها وهو يقول معاتبا
_أيه اللي مسهرلك بس يا ست الحابيب لحد دلوك؟
لتهتف هي بنظرات تترقرق حبا وفرحة بعودتهما
_وأني هيچيني نوم إزاي قبل ما أطمن عليكم يا حتة من جلبي!
قبل عز الدين رأس أمه وقال
_ربنا يخليكي لينا ياغالية ولا يحرمنا من طلتك وحنانك ديه أبدا, هتفضلي يا ماي شايلة همنا حتى بعد ما خلاص كبرنا وبقينا رچالة!!
افتر وجه أمه عن ابتسامة كلها حب لولديها
_هتفضلوا مهما كبرتكم في نظري صغار وهفضل أجلج عليكم إكده لحد ما تشيبوا كمان.
ليقول حمزة الذي مد يده ليمسك يد أمه ويقبلها
_واحنا هنفضلوا فرحانين بلهفتك دي علينا دايما كننا صغار, وهنفضلوا كمان نترمي في حضنك اللي ميتشبعش منه أبدا ياماي، ربنا يحفظك ويبارك في عمرك
قالها وعانق أمه بحب شديد وبينها هو كذلك لمح نوارة قلبه التي تقف تختلس النظرات له من خلف الباب متلفحة بغطاء رأسها تخفي به وجهها كما طلب منها هو بمجرد تخطيها عتبة الدار حتى لو كانت ستقف في الباحة الأمامية، فهو يغار عليها فالغيرة أكبر براهين العشق وليس شكا كما يظنه الآخرون.
تنهدت بهية براحة عندما عاد اليها ولداها سالمين فقال عز الدين
_يلا يا ست الحبايب، أوديكي أوضتك تنامي الوجت اتأخر.
لتهتف هي بجدية
_لا تعال معايا على المطبخ أوصي أم الخير تعملك كوباية عسل بالحليب من اللي بتحبها
قالتها ثم التفتت لحمزة وتقول بينما تشير لنوارة التي تقف بلهفة منتظرة زوجها
_وانت يا حمزة، روح لمرتك اللي الشوق هيأكل منها حتة داي.
أشرق وجه حمزة بابتسامة عريضة وانطلق نحو زوجته على عجل بعد أن قال
_ماشي ياماي، رايحلها أوام.
__
ما ان رأته يقف أمامها يطالعها بعينان تقصان شوقا ولوعة، حتى تناست كونها بالأسفل وقد يراها أحدهم ومدت يديها تحاوط عنقه وتقول بحب شديد
_اتأخرت عليا جوي يا حمزة.
ليقبل حمزة رأس نوارة قلبه قائلا
_اتوحشتك جوي يا جلب حمزة.
ابعدت يدها عنه وقالت ببسمة مشرقة مدعية الغضب
_يعني إكده أهون عليك تتغدى بعيد عني! انت عارف إن الأكل ميتمضغش من غيرك يا حمزة.
أجابها سريعا
_غصب عني يا نوارة الجلب, إنتي عارفة الفترة داي من السنة ومش غريبة عليكي, مكنش ينفع أسيب العمال وأچي أتغدى إهنه.
لتهتف هي بدلال محبب
_أيوة بس أني مبحبش أكل من غيرك, وزعلانة منك كمان.
ردد سريعا
_وهو أني أجدر على زعلك!!، أني لسه محطتش لقمة في بوءى من وجت الضهرية وجت الغدا؛ علشان أرچع آكل مع مرتي حبيبتي ونور عيني.
هتهتف هي مدعية الحزن
_أيوة أضحك عليا بكلامك الحلو زي كل مرة، متعملهاش تاني يا حمزة أني مش هأكل من غيرك بعد النهاردة
لتسمع هي صوت بهية تتحدث بنبرة حادة غاضبة
_إيه يا نوارة! أني مش عاچباكي ولا إيه!, زعلانة علشان جعدتي كلتي إمعاي النوبادي !
وجاعدة بتلومي في چوزك وتكدريه!.
صُدمت نواره عندما علمت أن حماتها سمعت ما تقوله وازدردت ريقها فنظرت اليها بارتباك واضح, ثم نظرت لحمزة زوجها الذي هز كتفيه بقلة حيلة
لتهتفت على عجل
_لاااه طبعا لا ياخالة ده انتي على عيني وراسي كماان، وانتي عارفة معزك عندي كيف, وربي ما تزعلي مني، أني مجصدش حاچة.
رددت بهية بضيق ظهر على قسمات وجهها وهي تقول
_متقصديش إزاي وأنتي نازلة في جوزك عتاب ولوم!.
حملقت نوارة في زوجها ليهتف هو مازحا
_استلمي بقا أمي.
تنهدت نوارة وقالت لتفهم حماتها قصدها
_ديه يا خالة عتاب حب مش لوم والله.
ربعت بهية يدها أمام صدرها وهتفت بقسمات وجه قاسية
_وديه اسمه كلام يا نوارة بردك! واني اللي بجول عليكي واعية وفاهمة، طلعتي عبيطة وهبلة.
أشارت نوارة لنفسها وقالت بتعجب
_أني يا خالة!!
_ايوة انتي، اللي يعاتب يا عبيطة يختار الوجت المناسب ويعمل اكده، چوزك لسه توه راچع من شغله وواقف على حيله من صباحية ربنا، يعني لو حابة تجوليله أي حاچة يبجى مش دلوك، تستني لما يغير هدمته وياكل لقمته ويريح على فرشته وبعدها تقوليليه كل اللي نفسك فيه، خليكي ناصحة يا نوارة.
هتفت نوارة قائلة
_عندك حق يا خالة، أني فعلا غلطت اني مخترتش الوجت الصح ، حجك عليا
قالتها واقتربت من يدها تقبلها، ابعدت بهية يدها سريعا وقالت بجدية
_لااه متتأسفيش ليا، اتأسفي لچوزك
ليهتف حمزة باسما
_حصل خير يا ماي ربنا يباركلنا فيكي، هنفضلوا نتعلم منيكي
ابتسمت له بهية وقالت
_وفيكم ياولدي.
ثم نظرت لنوارة وقالت
_يلا خدي چوزك ووكليه وشوفي محتاچ إيه واعمليه، وبعدها عاتبيه زي ما تحبي، ربنا يسعدكم يا ولادي.
ابتسمت لها نوارة وبعدها صعدت إلى أعلى مع حمزة.
أما عز الذي كان يمسك في يده طبق العسل يرتشفه بنهم ويتابع ما يحدث بهدوء، وما ان صعد أخيه وزوجته لأعلى حتى قال
_كنتي شديدة عليها النوبة داي يا ست الدار، نوارة وشها الدم فر منيها في الاول.
ضحكت بهية ضحكة خفيفة وقالت
_بس في الآخر اتردلها تاني يا عز متخافش، نوراة زي فاطنة أختك بالظبط، يعني لو شفت حالها مش عاچبني او عملت حاچة مش صوح لازمن انبهها وأعلمها الصح.
هتف عز بعدما أنهى ما في طبقه كله
_حكيمة الدار فعلا يا بهية، والكل بيتعلموا منك وأولهم أني.
لتهبط تلك التي استمعت لاسمها منذ قليل وتقف جوارهم وهي تقول
_سمعت اسمي مم شوية، جاعدين تجيبو في سيرتي ليه؟
ليهتف عز الدين بملل
_اهي الصداع نزلت، اهلا يا صداع.
طالعه بنظرة رخيمة وقالت
_نفسي مرة تحسسني اني أختك الصغيرة
_ايوة يعني أعملك إيه، أشيلك على حچري وطبطب على ضهرك ولا أعمل اي!.
رمقته بضيق وقالت
_دمك تجيل على فكرة.
لتهتف بهية بنعاس
_أني هطلع أنام تصبحوا على خير
ليلحق بها عز الدين بعد أن نهض من مكانه
_هاتي يدك يامه أنا كمان طالع أنام.
عبست فاطمة وقالت بضيق
_كلكم هتطلعوا تناموا وتسيبوني لوحدي!
هتف عز الدين الذي كان يحاوط امه ويسندها لتصعد الدرج
_ماتاجي تطلعي اوضتك تنامي, حد ماسكك!
_لاااه اني لسه صاحية من شوية مش عايزة انام دلوك
نظر لها بملل
_طب انتي واحدة كسولة نايمة طول النهار, إحنا شقيانين طول اليوم وحيلنا مهدود، عايزة مننا إيه!
هتفت بتدلل
_ما تقعد امعاي هبابة يا عز, علشان خاطري.
أغلق عز الدين أعينه وردد بملل
_هو انا ناجص صداع، بجولك تعبان ياللي بتفهمي، ما انتي شايفانا لسه راچعين من برا من صباحية ربنا.
زفرت بحنق وضربت في الأرض بقدمها
_يوووه، كان نفسي يكون عندي أخت تونسني، بدل الملل ديه
ضحك عز الدين على هيئتها وبعدها دلف لغرفته ليريح ظهره من عناء العمل
اما هي
فألقت ثقلها على الاريكة وأمسكت هاتفها وبدأت تتصفح الفيس بوك بملل شديد وهي لا تجد ما تفعله وبعدها قررت ان تفتح الماسنجر لترى من متصل الآن لتتحدث معه.
فوجدت ناهد أخت راضي متصل فقررت التسامر معها علها تتخلص من الملل التي هي به
__
في اليوم التالي
استيقظ الجميع باكرا كالعادة مع أول خيوط ترسلها الشمس، تناولا طعامهم معا.
ومن ثم نهض حمزة ليسبق أبيه وأخيه عز هذا اليوم فهو المسؤول الاول عن كل شىء في الأرض
لتلحق به نوارة وتقف معه على اعتاب الدار وقالت وهي تودعه ناظره في عنيه بشوق
_هتوحشني يا حمزة متتأخرش عليا.
تأمل هو عينيها بحب وقال مقبلا رأسها
_هخلص اللي وراي وأچيلك طوالي، انتي عارفة اني مجدرش اتأخر عليكي أبدا، يلا أسيبكم في أمان الله
قالها بعد ان قبل رأس ولديه" اسيا وآسر"
لتأتي تلك المشاغبة التي تحب دائما ان تشاكس زوجة أخيها.. لكنها لا تجرؤ أن تقول هذا الكلام أمام أخيها الأكبر حمزة
_ اوعدنا يارب، وأعمل زي عصفورين الكناريا دول.
ضحكت نوارة وقالت
_خلصي علامك الأول يا فالحة وبعدين اتكلمي
لتهتف فاطمة بتفكير
_بجولك يا نوارة تفتكري لما اتجوز، هفضل اتموحن اكده زييكي!!
لتتلقي هي ضربة قوية الى حد ما على رقبتها من الخلف وتسمعه يقول
_عايزة تتچوزي وتتموحني كمان، يا خسارة الحياء والخجل اللي انعدم من بنات اليومين دول.
انتفضت فاطمة بفزع وفرت الدماء من وجهها خوفا من أخيها الذي لم تتوقع أن يسمع لما قالته فقالت بتلعثم
_عز، اااني.. ككك... كنت بضحك مع نوارة مش أكتر.
ليهتف عز وهو يرمقها بنظراته الحادة
_عايزة تتچوزي يا فاطنة!!!، مستعجلة على الچواز جوي يا بنت أبوي، وبتطلبيه كمان!
كزت فاطمة على شفتها السفلى بخوف فهي علمت انها لن تفلت من قبضة أخيها أبدا
لاحظت نوارة ذلك وأدركت خوف فاطمة من أخيها فأردات أن تنفذها من ذاك المأزق وهي تقول
_إيه يا عز, مالك اليومين دولن تجلان على العيال وكل يوم تمشي من غير ما تسلم عليهم وتلاعبهم زي عادتك.
علم عز الدين ان نوارة تريد أن تشغله عن أخته لذا ابتسم محققا لها غرضها وقال
_ لا وأني أجدر أتجل على حبايب جلب عمهم.
قالها ثم حمل الطفلين معا كل واحدا منهم على ذراع ومن ثم قبلهم كل على وجنته
_عاملين إيه يا اولاد الغالي، حجكم عليا الأيام داي، الشغل كاتير في الأرض،يخلص ونجعد نلعب مع بعض كيف ما بدكم.
أصدر الطفلين أصوات سعيدة بعدما استمعا لقول عمهما
لتنتهز فاطمة الفرصة وتفر من أمام أخيها إلى غرفتها بعد ان رمقت نوارة بنظرة امتنان على انقاذها ،فهي أرادت النيل منها بمزاح، لينقلب مزاحها ضدها ووضعت في موقف لا تحسد عليه مع أخيها.
رآها أخيها تنفر هاربة نحو الدرج
فابتسم وهو يقول لزوجة أخيه
_مش كنتي سبتيني ربيتلها الرعب شوية
لتهتف نوارة ببسمة حانية
_لا حرام عليك يا عز، انت عارف فاطمة أختك مقصدهاش حاچة عفشة، وبعدين انت عارف انها بتضحك امعاي، يعني عادي مفيهاش حاچة.
احتدت ملامح عز وقال
_الحياء زينة البنت يا مرت أخوي، فزين المرأة الحياء، وزين الحكيم الصَمت، لما فاطمة تجولها إكده من غير خذا ولا خجل يبجى البنت بدأت تدخل في مرحلة الخطر
ازدردت نوارة ريقها وقالت
_لاه لأه مهواش إكده يا عز، فاطمة مقالتش إكده جدام حد غريب، ده جدامي أني بس، وكمان مكانش حقيقي كانت بتضحك زي ما بجولك، بالله عليك متقبلش عليها ولا تزعلها، فاطمة أختك طيبة وزينة البنات والله.
تنهد عز الدين وهتف بهدوء
_عارف يا مرت أخوي عارف، بس لازم اخاف عليها، الزمن اللي إحنا فيه بجا صعب، وان مكنتش أخاف على أختي وأحاوط عليها مش هجدر عليها بعدين.
_اطمن يا عز، أختك متربية زين، أني فاهمة جصدك والله وعارفة انك بتخاف عليها كنها بنتك، بس خلي صدرك اوسع من إكده واحتوي أختك جبل ما تخوفها منيك.
سعد عز الدين بأن نوارة تهتم لأمر اخته وتدافع عنها بهذا القدر الكبير، وعرف أن أخيه استطاع أن يختار شريكة حياته بعناية، بل وأحسن اختيارها أيضا.
لذا ردد قائلا
_تسلمي يا مرت أخوي يلا يادوب ألحق حمزة بدل ما يطين عيشتي هناك، خدي بالك من العيال السلام عليكم
_وعليكم السلام يا واد عمي وعليكم السلام
__
في العمل
كان يجلس على مكتبه يباشر عمله باندماج شديد حتى قفزت هي تلقائيا في خياله فاشتهى قلبه العسل وطاق لتذوقه
ليجد خالد يطرق باب مكتبه، وعندما أبصره عز سمح له بالدخول
وقف خالد أمام عز الدين وقال مبتسما
_صباح الخير يا عز بيه
_صباح النور يا خالد، خير سايب شغلك وچاي إهنه ليه؟.
وضع خالد طبق العسل على المكتب أمام عز وقال
_كنت چايبلك طبق العسل اللي بتحبه يا عز بيه, مهانش عليا أشتغل إلا لما اتأكد إنك اتكيفت بيه.
رمقه عز الدين بابتسامة ممتنة فهو كان حقا بحاجة إليه في هذا التوقيت بالتحديد
وقال
_يعطيك العافية يا خالد, العسل چه في وقته بالمظبوط، تسلم .
سعد خالد وهو يرى السعادة في وجه عز الدين وهو يمسك بطبق العسل بفرحة شديدة، فتنهد بانشراح قلب فهو أحب عز الدين وبدأ في التعلق به .
_بالهنا والشفا على جلبك، هروح أني أكمل شغلي.
هتف عز الدين الذي بدوره ارتاح لخالد وتوسم فيه خيرا
_هنستناك على الغدا معانا ها.
اتسعت ابتسامة خالد وردد بفرحة
_ديه شرف ليا يا عز بيه.
__
شرد عز الدين في طبق العسل وقال بهيام
_وبعدهالك يا عسل، كنك هتسكرني كيف كل مرة، وأدوقك وكأني أول مرة أوق عسل في حياتي، ياابوي سبحانه من عسلك
قالها ثم ارتشف العسل كله دفعة واحدة بعدها تنهد براحة ثم تابع عمله بنشاط وهمه.
وفي أثناء ذلك على رنين هاتفه ليعلن عن اتصال من صديقه أحمد يقول
_ايه يابني انت فين دلوقتي، قربت توصل
تنهد عز الدين بقلة حيلة فهو لن يستطيع القدوم للقاهرة هذا اليوم
_ازيك يابو حميد، للأسف مش جاي النهاردة
خشي أحمد أنه قد حدث مكروه ما
_ليه يابني خير في حاجة؟
_لا مفيش الحمد لله, احنا في موسم الحصاد،وزي ما انت عارف بكون مشغول مع أبويا واخويا في الأرض والحسابات وكدا.
_اه، طب مقلتليش ليه بدل ما أنا منتظرك يابني؟
_حقك عليا يا ابو حميد إمبارح مفضتش أمسك الموبايل حتى.
تفهم أحمد وقال بهدوء
_تمام ربنا يعينك يا كبير, بس انت كدا هتضيع الكورس عليك
_عارف، بس تتعوض إن شاء الله
هتف أحمد بمكر
_طب والحاجة التانية هتعوضها إزاي؟, ها، وخاصة إنك كنت ناوي تفاتحها المرة دي.
زفر عز الدين بحنق وهو يقول
_ملهاش نصيب المرة دي يا أحمد، قدر الله وماشاء فعل، مقدرش أسيب الشغل ده كله على حمزة، ربنا ييسر في مرة تانية
_تمام يا صاحبي، ربنا يقدم اللي فيه الخير
_يارب، تابع انت الأخبار وبلغني
_تمام ،سلام
_سلام.
___
ارتدت ملابسها واستعدت للخروج ولكنها مكثت تنتظر صديقتها التي أخبرتها أنها ستمر عليها ليذهبا سويا،أخذت تقرأ في الأوراق معها قليلا حتى تأتي
عندما رأتها أمها على هيئتها تلك هتفت متسائلة
_نادين انتي لابسة ومتشيكة كدا ورايحة فين؟
ردت نادين بهدوء
_رايحة الكورس يا ماما, حضرتك نسيتي ولا إيه!
رفعت أمها شفتها العليا وقالت
_لا منستش، بس انتي كنتي هناك اول امبارح
_لا يا ماما ده كان كورس اللغة، انما أنا رايحة النهاردة كورس المحاسبة.
رفعت أمها حاحبها الأيسر وقالت بضيق
_نعم يا اختي معنى كدا انك بتأخدى كورسين في الأجازة؟؟ انتي مش مكفيكي الدراسة!
هتفت نادين لتوضح لأمها وجهة نظرها
_يا ماما يا حبيبتي, أنا بحاول استغل وقت فراغي و علشان أستغل الوقت ده أحسن استغلال فمفيش أحسن من الكورسات اللي هتزود من مهاراتي اللي هتأهلني للمنافسة في سوق العمل.
مطت أمها شفتها وقالت
_تأهلك لسوق العمل! يابنتي بلاش وجع دماغ, هتأخدي من ده كله ايه! ما كله بيتجوز ويقعد في البيت.
حركت نادين رأسها بالنفي
_يا ماما أنا مش هكون من النوع ده أنا عايزة اني يكون ليا كياني وشغلي اللي هقدر أثبت فيه نفسي, مش عايزة أفضل كدا محلك سر، عايزة أعرف كل حاجة وعلى قد ما أقدر أكون ملمة بكل اللي حواليا.
_والجواز يا نادين، خلاص لاغياه من مخططاتك.
ابتسمت نادين لأمها فهي تدرك أنها تخاف عليها
_لا طبعا يا ماما، الجواز ده اولى مخططاتي بس إلى جانب الشغل مش هفضل حاجة على حاجة او هركز على جانب وأسيب التاني.
زفرت أمها بضيق وتساءلت
_طيب افهم من كدا انك هتريحيني في الدراسة ومش هتأخدي كورسات تهد حيلك وكفاية عليكي الجامعة!
ابتسمت لها نادين ضامة أسنانها ببعضها وقالت وهي تخشى أن تصيح أنها في وجها
_احم، هأخد كورس icdl واقتصاد وتسويق ياماما.
وقد كان ماكانت تخشاه أمها فصاحت بانزعاج
_اييه!! ليه دا كله أومال بتأخدى في الكلية ايه بقا ان شاء الله, طالما هتقضيها كورسات ومصاريف.
_يا ماما بثقل من مهاراتي
نهضت أمها من جوارها وهي تشيح بيدها بانزعاج
_ ياشيخة روحي بلا مهارات بلا نيلة, بتجيبوا لنفسكم وجع القلب ليه
ابتسمت نادين وهي لا تدري ما الذي يزعج أمها فهي من تتعب وليس هي
_غريبة اوي ماما دي!.
انهت كلماتها لتجد أخيها نبيل يجلس جوارها وهو يضحك أيضا
_ ايه عملتي ايه تاني أمك بتنفخ منك ليه؟
هتفت نادين بضيق
_ولا حاجة كالعادة هبت فيا لما عرفت اني بأخد كورسات مش كورس واحد.
ردد نبيل قائلا
_يا بنتي أمك من أنصار البنت ملهاش الا بيت جوزها, فكبري دماغك، وبعدين دي عادة ماما ولا هتشتريها.
نادين كانت تعرف أن أخيها يهون عليها لكنها قالت
_لا يا نبيل ماما فيها حاجة مش طبيعية، حاساها خايفة من حاجة او قلقانة من حاجة، وده عاملها استرس ومزود عصبيتها الفترة الأخيرة دي.
مسح نبيل وجهه وقال
_مش عارف يا نادين، ربنا يعديها على خير.
_يارب.
بقلمي أسماء عبد الهادي
لن اسامح النقل بدون اذي وممنوع النقل تماما
أتت سمر في موعدها ودقت الباب... كانت نادين قد نهضت لتعدل حجابها مرة أخرى في غرفتها لينهض نبيل ويفتح هو الباب
وعندما رآى انها سمر اتسعت ابتسامته وقال مُرَحبا فهو يعرف سمر منذ ان كانت صغيرة فهي صديقة أخته نادين منذ فترة طويلة مذ أن كانا في المرحلة الابتدائية ومازلت علاقتهما ببعضهما البعض قوية لذا يُكِن هو لها كل الاحترام والمودة
_اهلا يا سمر... ازيك .. ايه يا بنتي فينك محدش بقى بيشوفك من زمان ليه
تخضب وجه سمر وقالت باسمة
_ازيك يا نبيل أخبارك ايه... أنا موجودة أهو.
هتف نبيل بانشراح قلب
_كويس انك جيتي علشان اعزمك بنفسي على خطوبتي انا وبسمة.. خلاص أخيرا حددنا معاد الخطوبة الاسبوع الجاي... اوعي متجيش أزعل منك.
بهتت سمر وازدردت ريقها بحزن فهي ظنت أن ارتباطه ببسمة لن يستمر طويلا لانها ترى أن بسمة لا تناسب نبيل أبدا وشخصياتهما ورؤيتهما للأشياء مختلفة تماما عن بعضهما البعض... لذا كانت تظن ان لديها فرصة... ولكن ها هو يخبرها بنفسه ان تلك الفرصة التي تحلم بها او كانت تظنها موجودة لا صحة لها ولا وجود لها من الأساس... فها هي ترى تلك السعادة التي تكاد تقفز من عينيه وهو يتحدث عن تحديد موعد خطبته... وتستطيع ان تعرف تمام المعرفة ان نبيل متيم بحب بسمة ولن يراها هي أبدا.
لذا ابتسمت بمجاملة وقالت بصوت خافت
_مبرووك يا نبيل.
أعاد نبيل سؤاله عليها ثانية ليؤكد عليها الحضور
_هتيجي ها والا هزعل منك.
تنهدت بأسى
_حاضر هاجي بإذن الله
في تلك اللحظة أتت نادين واستطاعت ان تعلم بفطنتها ان نبيل قد أخبر سمر بموعد خطبته والأمر الذي بدوره قد أحزن قلب صديقتها التي تعرفها حق المعرفة وتفهمها حتى دون ان تتحدث لذا حزنت نادين من أجلها... لكن ليس بيدها شىء فهي ترى حب أخيها وتعلقه ببسمة ولا تستطيع تغير شيئا
لذا ادعت انها لم تعرف شيئا وقالت باسمة
_سمر انتي جيتي أخيرا... يلا يا بنتي اتأخرنا... سلام نبيل... سلم على بابا وماما.. بااي.
أمسكت بكفة يد سمر وغادرتا معا سريعا وفي الطريق كانت سمر طوال الوقت شاردة صامتة... لتشدد نادين على يدها وهي تقول بجدية
_سمر حبيبتي... انتي كنتي عارفة ان ده اللي هيحصل... ومتوقعاه... متزعليش نفسك.
هتفت سمر بحزن تكاد الدمعات تترقرق في عينيها
_صحيح كنت عارفة ان ده اللي هيحصل ..لكن كان عندي أمل يا نادين ان اللي اسمها بسمة دي تشوف أي حجة وتفشكل... انا متأكدة انها مش بتحبه... دي متستاهلوش يا نادين... تعرفي أنا لو كنت متأكدة ان بسمة بتبادل نبيل نفس المشاعر مكنتش هزعل كنت هتمنى لهم السعادة وهحاول انسى.
وقفت نادين محلها والفتت بوجهها لصديقتها وقالت وهي تضع يدها على كتفها وهتفت بأسى
_عارفة يا سمر ان بسمة بنت عمتي مش بتحب نبيل.. وعارفة كمان ان اللي مزعلك مش مجرد ان نبيل هيخطب لا... اللي مزعلك ان بسمة مش البنت المناسبة ليه ولا كمان هتقدر تسعده.
اخفضت سمر رأسها وقالت بحزن
_صح يا نادين ده اللي مضايقني... تعرفي أنا متأكدة ان كل حاجة قسمة ونصيب... وعارفة ان نبيل مش نصيبي وان ربنا مخبيلي الأفضل بإذن الله... بس كان نفسي لنبيل حد أفضل من بسمة دي... متزعليش مني هي صحيح بنت عمتك بس بنت صراحة متتعاشرش.
ضحك نادين وقالت
_عارفة والله ومستغربة نبيل حبها على ايه بس الظاهر كدا زي ما بيقولوا مراية الحب أعمى ...حد يسيب الألمظات دي ويبص للدهب الصيني...يلا نبيل ملوش نصيب في الحلو
سمر ضحكت وقالت
_انتي متأكدة ان بسمة دي بنت عمتك.
نادين قالت بمرح
_يا بنتي متدقيش... صوابعك مش زي بعضها.... كبري
ابتسمت سمر واتنهدت
_حاضر هكبر يا ست حلويات انتي
وقفت نادين واعطتها وجهها وقامت وكأنها تعدل من ياقتها وقالت
_طبعا يابنتي... حد يصاحب الحلويات اللي زيي ويكتئب.. دي حتى تبقى عيبة في حقي.
ضحكت سمر أكثر وسعدت نادين لانها استطاعت تغير مزاج صديقتها للأفضل.. بعدها استقلا الحافلة للسنتر الذي سيحضرون فيه الكورس.
__
في الأرض التابعة لعائلة عيسى البكرى وعند ظل شجرة كبيرة هناك جلس عز الدين وراضي منتظران حمزة ليكي يشرعوا في تناول غدائهم معا... فخالد قد جلبه اليهم وبدأ برصه على الصحيفة أمامهم كاليوم السابق
بعد عدة دقائق أتى اليهم حمزة قائلا بجدية
_عز الدين أنا رايح اتغدى في البيت خلص وكلك انت وراضي وراچع آخر حمولة وحاسب العربية خليها تتكل على الله ... أني اتأكدت ان السواق جاعد يتغدى مع الرجالة وكله تمام... ولو اتأخرت عليكم هبابة... حاسب العمال يا راضي انت عارف النظام... بس أني ان شاء الله مهعوجش هرجع أوام أوام.
ضحك عز الدين لأنه يدرك لماذا سيذهب أخيه للغداء في الدار وأشار له بيده لأن يذهب فهو سيهتم بالأمر
ليهتف راضي مازحا بعد أن رحل حمزة مغتاظا من أخيه لكنه لم يعلق لأنه ليس لديه الوقت الكافي لذلك
_تعالى يا عز جاري إهنه يا خوى ونسني .. ما هو مفيش حد نتسربعوا علشانه ونچري نتغدوا إمعاه
دفشه عز الدين بعيدا عنه وقال بنفور مازح
_بعد عني يا فقري انت.. يعني أني أفضل صابر صابر ويوم لما أفتكر أچاور حد أچاورك انت يا چربان... أني مجاورش غير العسل ابتاعي وبس.
نظر راضي لخالد ليشهده على كلام عز الدين وقال
_بالك انت يا واد يا خالد اني لولا بعتبر الواد عز ديه... أخوي الصغير اللي لازمن أخدوا على جد عجله... كنت عملت منيه كورة شراب يلعبوا بيها العيال في الشارع.
نهج عز الدين نفس نهج راضي وقال
_عارف انت يا واد يا خالد الحكمة اللي بتچول "قد يچد الچبان ٣٦ حلا لمشكلته ولكن لا يعچبه سوى حل واحد منها وهو الفرار" وعمك راضي ديه مبيعرفش في حياته غير الهروب... اجف وواچه يا چبان
رمقه راضي بضيق لينفجر عز الدين في الضحك... فينخرط راضي هو الآخر في الضحك ويقول
_انت إيه يا أخي كل لما أفتكر إني كسبتك في چولة ألاجيك تكسب الماتش... كُل كُل بدل ما حمزة يرچع يلاقينا موطروحنا يكدرنا.
ضحك عز مرة أخرى وقال
_مش بجول لا تچيد سوى الفرار من ساحة الجتال.
ليهتف راضي بينما يلوك كسرة خبز في فمه
_لا ماهو أني مجلتلكش أني مليش غير في الفلاحة وبس... شغل الجتال والمعارك ديه للناس الهمج اللي زي حلاتك.
بدأ عز الدين في تناول طعامه هو الآخر ومن ثم أمسك بثمرة طماطم كاملة ودسها في فم راضي
_كل كل يا راضي أخوي موصيني عليك.. جالي يا عز يا خوي... ملكش بركة إلا راضي عجله على قده ومحتاچ رعاية خاصة.
لم يستطع خالد ان يمنع ضحكاته على مناكفة عز الدين وراضي ...استمتع هو بالطعام معهم وبصحبتهم أيضا... أكتشف جانبا آخر شخصياتهم التي لا يعرف عنها الكثير من الناس... فخلف ذاك الوجه الصارم الجاد الذي يكون في العمل... هناك وجه آخر لا يخرج سوى أمام الأصدقاء والأحباب فقط.. وهو الذي كان يظنهم لا يبتسمون ولا يمرحون مثل الآخرون... لكنه اكتشف أن ليس كل ما نسمعه او نراه هو الجانب الحقيقي من الإنسان فهناك من لا يُظهر الا ما يريد إظهاره فقط.
ليهتف عز الدين وكأنه استطاع ثبر أغوار خالد او فهم ما يدور في رأسه وقال
_تلاجيك يا خالد جاعد تجول في نفسك... مين الناس اللي جدامي دولن... جدام الناس ونعم العقل والاتزان... ومن وراهم مچانين توهم هارين من السرايا الصفرا.
ضحك راضي بقوة وقال
_انت لوحدك ياابن عمي... أنا لسه ناوي أخش دنيا... انت عايز تطلع عليا أوشاعات ولا إيه.
هتفت عز الدين مدعيا الجدية
_لاه اطمن الناس كلياتها عارفة انها مش اوشاعات... انت مچنون رسمي وأني بنفسي اللي هوصلك لهناك.
ضحك راضي ثم نظر لخالد وهتف بجدية
_واد يا خالد اوعاك اللي شايفه جدامك ديه يخرج برياتنا... إحنا بس بنخففوا عن روحنا إشوي مش أكتر.
قال خالد مسرعا
_لاه طبعا اطمن أني مش هفتح خمشي بشىء واصل... أنا بس فعلا استغربت أشوي ومكنتش أعرف انكم ممكن تضاحكوا زي بجية الخلج إكده
ليهتف عز الدين بجدية
_لكل مقام مقال يا خالد... انت لساك إصغير بس لما تكبر هتعرف إمتا تظهر الچد وإمتا تظهر الهزل... ومش مع أي حد تضاحك او تناغش... بس اللي يفهمك وعارفك كويس ومطمنله هو اللي بتكون على طبيعتك إمعاه... ومتعملش حساب لحديت ولا ترتب في كلام... زي عمك الحزين ديه
قالها وهو يشير تجاه راضي الذي كان يتناول طعامه بسرعة لكي ينتهي سريعا
ليردف عز الدين قائلا
_ديه صاحبي وأخوي وحبيبي معارفش أجعد الا لما اناغش وأناقر فيه كنا مولودين فوج روس بعض.
ربت راضي على صدره وقال ضاما قسمات وجهه
_تشكر يا صديقي الصدوق.
__
وصلتا للمركز واتخذتا مقعديهما بعد أن ألقت التحية على جميع الموجودين
_السلام عليكم يا شباب، ازيكم كلكم.
رد كل من كان حاضرا بالقاعة السلام ورمقوها بابتسامات عريضة كيف لا وهي نادين المعروفة بأخلاقها وروحها الخفيفة المرحة.
بدأ كل الطلبة بالتواجد واحدا تلو الآخر وعندما حان الوقت بدأ المحاضر بشرح المادة
لتبحث هي بعينيها عنه لكنها لم تجده وسط الحضور، استطاعت ان ترى صديقه أحمد يجلس بمفرده فانتابها القلق وأصابتها الريبة فعز الدين لم يتخلف يوما عن الحضور... لاحظتها صديقتها ولاحظت التفاتة أعينها نحو الباب بين الفنية والأخرى، لذا عندما انتهى الكورس وخرجتا لخارج المركز
لتقول سمر بمكر
_شايفاكي يعني مكنتيش على بعضك في الكورس، وكأنك بتدوري على حد مثلا
ضحكت نادين ولم تخفي الأمر وقالت
_ايه ده هو انا كنت مكشوفة أوي كدا!!
لتضحك سمر قائلة
_لا مش مكشوفة بس أنا اللي فاهماكي يا بنتي.
تنهدت نادين بقلق وقالت
_غريبة اوي يا سمر اول مرة ميحضرش ويفوت الكورس.
هتفت سمر بهدوء
_معاكي حق، بس يمكن مشغول او عنده ظرف منه.
تابعت نادين حديثها قائلة
_ماهو ده اللي شاغلني يا سمر... يارب يكون خير يارب.
لتغمز لها سمر قائلة بمكر
_ممكن أعرف بقا ده من إمتا ان شاء الله.. وانتوا تقريبا كدا متكلمتوش غير مرة واحدة وكنتوا بتتخانقوا فيها كمان
ضحكت نادين وقالت بمرح وهي بالفعل لا تعرف الجواب
_تصدقي اني فعلا معرفش ازاي ده حصل من بعد الخناقة وانا حاسة اني انجذبت ليه... شخصيته عجبتني... ومن خلال وجودة معانا في كل محاضرة او كورس عرفت قد ايه انه شاب محترم جدا.. وفجأة لقيتني اتعلقت بيه.
أمسكت سمر يدها وقالت بسعادة من أجل صديقتها
_تعرفي اني حاسة انه شعور متبادل.. يعني حاسة ان عز الدين كمان منجذب ليكي.
رفعت نادين أحد حاجبيها وقالت وهي متفاجئة تماما
_بتهرجي يا سمر... معقول!!!
_أها والله ده اللي أنا حاساه... عز الدين كمان بحسه أول لما يدخل القاعة بيدور عليكي بعنيه واول ما يشوفك يطمن ويقعد مكانه.
فرحت نادين بذلك وتنهدت براحة
_انتي فرحتيني بجد... بس لو كان كلامك صح... ليه مجاش واتقدم خطوة او حتى صارحني مثلا... ولا يمكن بيتسلى!
قالت سمر بهدوء
_بيتسلى!... لا مأظنش انك بنفسك لسه قايلة انه شاب محترم.. ممكن مستني الوقت المناسب لده... او ممكن عايز يتأكد من مشاعره... او حتى يجهز نفسه.. مش عارفة
قالتها وهي تهز كتفيها بعدم معرفة
لتهتف نادين بتفكير
_او يمكن الموضوع متخطاش كونه مجرد إعجاب
_يمكن... علشان كدا بقولك متشغليش بالك بالموضوع ده كتير علشان متتعبيش زيي كدا.
عانقت نادين صظيقتها وقالت بحب
_سلامتك من التعب يا قلبي إنتي.
ابتسمت سمر ورددت وهي تربت على ظهر نادين
_حبيبتي متحرمش منك أبدا
ابتعدت نادين قليلا وقالت بمرح
_ايه رأيك نجيب أيس كريم فانيلا!
_مش هقول غير موافقة طبعا يلا بينا.
سارتا الاثنتان معا... ثم توقفت نادين قليلا وهي تضع يدها على صدرها بألم
لتهتف سمر باستغراب
_مالك يا نادين وقفتي ليه
وما ان رأت وجهها تتقلص عضلاته من الألم قالت بقلق
_نادين مالك في حاجة بتوجعك.
هتفت نادين بهدوء
_وجع خفيف كدا مش عارفة مصدره.
وضعت سمر يدها على كتف نادين وقالت
_وجع فين بالظبط
_مش عارفة يا سمر... بس حسيت فجأة اني مخنوقة وقلبي مقبوض.
عانقتها سمر بشدة وهي تقول
_ألف سلامة عليكي
ومن ثم أمسكت بيدها وأجلستها إلى إحدى المقاعد على الطريق
_طب اقعدي ارتاحي.. ربنا يسلم يارب.
أخذت نادين تتنفس عدة مرات بقوة كبيرة وسط نظرات سمر القلقة عليها.
لم تشأ نادين أن تخيف صديقتها أكثر فنهضت من مكانها متحاملة على نفسها بعد ان خف وجع الألم قليلا وقالت باسمة
_خلاص راحت الحمد لله... انا كويسة مالك يابنتي وشك اتخطف ليه كدا.
هتفت سمر وهي تكاد تبكي
_انا قلقت عليكي بجد.. ربنا يعديها على خير.
ابتسمت لها نادين بحب
_ربنا يخليكي ليا يا حبيبتي.
لتشدد سمر على كفة يد صديقتها بحب
_ولا منك يا قلبي... خليكي انتي هنا وأنا هروح أجيب الايس كريم وارجع اوك.
لم تجادلها نادين فالألم مازال موجود لم يبرحها بعد.
وبعد عدة دقائق كان الألم قد سكن تماما وعادت سمر وفي يدها الآيس كريم واستمتعت الفتاتان بوقتهما معا.
__
وجدها تجلس شاردة في الشرفة تنظر أمامها ولكن لا تشاهد شيئا وكأنها تتذكر شيئا ما ومن ثم تتنهد بوجع
جلس إلى جوارها وإمسك بيدها بين راحتي يدها وباليد العليا ربت على ظهر يدها بحنان وقالت
_مالك بس يا فاتن.. بتشيلي لنفسك الهم ليه.
تنهدت فاتن بصوت مسموع
_خايفة اوي يا أحمد.. مش عارفة ليه الفترة دي إحساس الخوف متملكني.
ضم شفتيه بأسف وهو يقول
_ايه اللي جرا علشان تخافي كدا يا فاتن... سيبيها لله واللي عايزه ربنا هيكون
رددت قائلة
_ونعم بالله... بس أنا فعلا خايفة على نادين يا أحمد... أنا خايفة يحصل لها نفس اللي حصل لمامتها الله يرحمها.
أصيب أحمد بالفزع وقال بوجه شاحب
_ربنا يعافيها ويكفيها شر المرض... لا بالله عليكي هتوجعي قلبي على البنت ليه... ربنا يحفظها ويباركلنا فيها.
رددت هي
_أحمد انت عارف انا بحب نادين ونبيل قد ايه... علشان كدا قلبي واجعني على نادين... انت عارف ان الموضوع بيكون وراثي.
ليهتف هو كي يطمئن نفسه وزوجته
_بنسبة قليلة جدا يا فاتن.. يعني مش مقياس... والدليل انتي أهو الحمد لله... رغم ان والدتك كان عندها المرض... جه لأفنان ومجالكيش بفضل ربنا... فسبيها لله وتفائلي خير وادعيلها ربنا ينجيها... وبلاش يا حبيبتي التشاؤم ده.. الله يرضى عنك.
نظرت فاتن بالأسفل لتجد نادين قد عادت وتلوح بيدها مودعة صديقتها سمر.
فتلقائيا منها قد تحركت من مكانها لتتجه نحو الباب منتظرة نادين وما ان رأتها حتى عانقتها بشدة
فاستغربت نادين للأمر لكنها قالت بمرح
_حبيبتي يا ماما... ايه لحقت وحشتك.
ضربتها فاتن على رأسها بعد ان ابتعدت عنها وقالت
_ايوة وحشتيني.. عندك مانع سيادتك.
ضحكت نادين وقالت
_لا أبدا يا جميل... خدي راحتك... أنا بس مستغربة مش أكتر.
عادت فاتن لحزمها ثانية
_بقى كدا... طب انجري قدامي يلا غيري هدومك وتعالي ورايا على المطبخ.
غمزت لها نادين وقالت
_هي دي فوفا اللي أعرفها
لتهتف فاتن مدعية الصرامة
_على فكرة انا لو مسكتك هضربك.
لتمثل نادين الخوف
_ليه بس يا فوفا ده أنا غلبانة.. أهون عليك يا قمر انت.
لتضحك فاتن وهي تقول
_علشان يا رخمة أنا كنت عايزاكي ورايا على المطبخ علشان اجبلك كيكة البرتقال اللي بتحبيها.
قفزت نادين مكانها بسعادة وقالت
_واو... هو ده الكلام تسلم ايدك يا فوفا يا قمر انتي... لا كدا انا أدين لحضرتك باعتذار وبوسة بقا.
واقتربت من أمها وعانقها بشدة ومن ثم قبلت وجنتها
ليشاهد ذاك الأمر والدها فيتبسم براحة وهو يردد بداخله
_ربنا يحفظك يابنتي.
وعندما أبصرته نادين مدت يدها وقالت بمزاح
_تعالى يا حج هو انت يعني ملكش نصيب ولا ايه.
و
عانقتهم نادين بكل حب وهي تغمض عينيها وتقول
_ربنا يخليكم ليا يا أجمل نعمة في حياتي.
ليأتي ذاك الذي عاد من الخارج للتو وقال بمرح
_ الله حفلة عناق اسرية خدوني معاكم.
لتهتف نادين بمزاح لتداعب أخاها
_لا انت ابن البطة السودا فلترحل من هنا.
ليشمر أخيها أكمام قميصه وهيهتف متوعدا
_قوليلي كنتي بتقولي ايه.
لتجذبه هي من ملابسه وتقول
_خلاص خلاص صعبت عليا... تعالى
وتعانق اربعتهم بكل حب وسعادة فترى هل ستستمر تلك السعادة طويلا ام أن للقدر رأي آخر في ذلك

روووعة بجد أبدعت
ردحذفجميلة جدا جدا
ردحذفأبدعت جميلة
ردحذفطبعا بسمه بنت عمة نادين
ردحذفغير أي حد لأن طموحها عالي أوي
وسماويه وقلبها اسود من قرن الخروب هي وامها
أما نادين ربنا يتولاها
المرض زي مابيقولو بينزل من جبل ويخرج من خرم ابره يعني
فعلا
حذفتسلم ايدك ياقمر
ردحذفAzza Mohamed
حبيبتي
حذفالرواية جميلة تسلم ابدبكي يا سيمو
ردحذف❤️
ردحذفحبيبتي تسلمي روعه مستنياه البارت الجاي
ردحذفالله جميله ما شاء الله
ردحذفجميله جدا زعلت جدا على نادين واتفاجأت أنها مش بنت فاتن ربنا يشفيها يارب
ردحذفروعة وجميلة فعلا تسلمي يا قمر
ردحذفروعه ياسيموا
ردحذف