رواية شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي
شوق بارت ١٣
وجدته يقترب منها وعلى ما يبدو أنه لا تراجع فيما سيفعله، فحاولت أن تبتعد عنه... للفرار بنفسها.. لكنه كان أسرع منها وأمسكها من ملابسها ...فصرخت به قائلة
_ يا لهوتاااي.. مهاند بلاش تتغابي وسيب خلجاتي أني بقولك أهوه.
رد هو بضيق
_هو انتي لسه شوفتي غباء
ردت شوق بزعر
_ أكتر من إكده يخربيتك... سيب الچلابية هتتقطع في إيدك محلتيش غيرها وربي لو اتقطعت لأخليك تچيب غيرها يا مهاند يا ابن أم مهاند
قام بهزها أكثر وهو يقول بضجر
_ افصلي بقا صدعتيني.
_ طيب سيب خلچاتي وأني هكتم خالص ومش هتسمعلي حس.. ما تتكلم يا أخينا انت.. ولا انت عاجبك قلة القيمة دي.
أشار لها عساف بيده بعلامة الأوك👍، بمعنى أنه راضي تماما عما يفعله مهند بها
فقالت شوق
_ حتى انت يا عساف فرحان فيا.. يخص عليك الله يكسفك...
قالتها ثم نظرت لمهند
_ بص يا مهاند سيبني وأني والله هخلي عم سيد يچيبلك أحسن أكل أني اللي غلطانة اقر وأعترف... يا عم سيد عندك أحسن طاجن بامية في الفرن من اللي مهند بيحبه هنا وصلحه... ها كدا مبسوط.. أخلي سيبيلي ديه أني غلبانة وبجري على يتامه يا بيه.
انخرط عساف في الضحك لتهتف شوق باسمة بسخرية
_كنها عجبتك جملتي داي، ماشي لك يوم يا عساف.
ليهتف مهند باستغراب بعدما ترك ملابسها
_عرفتي منين اني بحب البامية ها
ارتبكت شوق لانها قرأت هذا في نوتته وخافت من أن يكشف أمرها
لتقول هي بتوتر
_ هو فيه حد مبيحبش البامية يا مهاند ولا ايه.
طالعها بنظرات تحمل الريبة
لتقول هي بينما تعدل من هندامها
_ الحمد لله أخيرا خلصت من ايدك اللي عاملة زي المرزبة.. بالك انت أني عديتهالك بمزاجي النوبادي ... لكن النوبة الچاية....
ليهتف هو
_ سمعيني بتقولي ايه
_ لاه مبقولش حاچة أني رايحة اشوف عم سيد خلص الوكل ولا لسه
وعندما ابتعدت عنهم همهمت قائلة
_ يا غلبك ياني يا شوق، دولن بدل ما هتربينم دول شكلهم هما اللي هيربوكي... حرام عليك يا غريب واللي بتعملوا فيا.
قالتها وجلست إلى المنضدة التي تتوسط المطبخ.
ليهتف العم سيد بينما يخرج الطاجن من الفرن
_ في حاجة يا شوق يا بنتي
_ انت لسه بتسأل يا عم سيد... كنك كنت في عالم داي.. ديه أني اتمرمط واللي كان كان.
طالعها بقلق
_ حد عملك حاجة يا بنتي
_ لا يا عم سيد متاخدش في بالك... جهز انت الوكل لأخينا اللي عامل زي المسعور ديه وهيأكلنا كلنا لو مأكلش دلوك.
__
ما ان أغلقت الباب حتى أصيب خالد بالغيظ الشديد
_ماشي يا فداء عرفتي تفلتي مني المرة دي... بس انا وراكي والزمن طويل... انتي خلاص دخلتي دماغي ومش هتخرجي منه الا بمزاجي يا حلوة
تحرك من مكانه.. وأخرج هاتفه ليحادث عساف الذي رد
_ايه يا ابني انت فين
_انتوا اللي فين وهتسهروا فين الليلة مليش مزاج ارجع دلوقتي
_ تعالى احنا في البيت.... لسه مقررناش هنسهر فين الليلة
_طيب أنا جايلكم حالا
__
بعد عدة دقائق
كان خالد قد وصل للفيلا
استقبله مهند ليقول
_تعالى حماتك بتحبك.. انا كنت لسه هتغدى
_لا يا مهند مليش نفس بالهنا انت
جلس عساف مع خالد
بينما بدأ مهند يتناول طعامه
وبعد قليل جاء العم سيد بالعصير والحلوى لكل من عساف وخالد
ليهتف عساف
_ايه يابني بقالك كتير مبتجيش تسهر معانا هنا زي الاول
التفت مهند بوجهه اليهم وقال غامزا
_مبقاش عنده وقت اكيد... ايوة يا عم يا بختك... عندك شغالة نار ...شعرها ولا شعر روبنزل في زمانها... أومال احنا... ربنا ابتلانا بتهمة مصيبة متنقلة.. كلها اسود في اسود وحاجة اخر عكننة... بقولك ايه يا خالد ما تيجي نبدل وتجيبلي الحلويات اللي عندك وتاخد الأطران اللي هنا
كانت شوق تستمع لما قاله مهند فقالت في نفسها
_بقى أني أطران يا معفن ماشي
في بادىء الأمر لم يفهم خالد مقصده ولكنه عندما تذكر قول مهند بأنها تمتلك شعرا طويل قال بريبة
_مهند انت قلتلي انك شفت عندي شغالة شعرها طويل؟
_اه يا بني النهاردة لما روحتلك الفيلا شفتها... بس بنت الايه جريت على المطبخ من قبل ما اشقطها
غليت الدماء في عروق خالد ووقف مكانه ممسكا بمهند من ملابسه
_مهند انت عارف لو جبت سيرتها تاني هعمل فيك ايه
ابعد منهد يده وقال
_في ايه يا خالد مالك.. هي تخصك ولا ايه... اوعى تكون متجوزها عرفي من ورانا؟
لم يتحمل خالد الوقوف أكثر فانطلق مغادرا المكان بكامل غضبه وثورته وهو في داخله متأكد تماما أن من يقصدها مهند هي ميار اخته
_اكيد يقصد ميار مفيش عندي شغالات بتقف بشعرها في الفيلا... وربي وما أعبد لو طلعتي عصيتي اوامري يا ميار لهتشوفي السواد بعنيكي
ليهتف عساف بضيق من أخيه
_ايه اللي هببته ده يا زفت
أجابه مهند بغضب
_اسكت يا عساف طالما اتضايق كدا يبقى أمرها يهمه.
_وانت ايه اللي مضايقك كدا
_تصدق ان الكلام معاك زي عدمه... اومال انا كنت بقولك ايه من شوية يا غبي.
تذكر عساف ان تلك الخادمة تشغل بال مهند فضحك وقال
_اه صح... اوبا هي شغلتكم انتم الاتنين... لا انا لازم اشوفها انا كمان واحكم بنفسي.
__
عند ميار في غرفتها
كانت الدادة تحمل صينية الطعام وتمشي خلف ميار
_ يا بنتي تعبتيني وراكي طول اليوم... مقعدتيش لحظة.. ولا حطيتي أي أكل في بوءك.
الفتت للدادة وقالت ببكاء
_ أقعد ازاي ولا أكل ازاي يا دادة بعد اللي حصل... ده لو خالد عرف مش هيعديهالي.
_ ان شاء الله مش هيعرف متسبقيش البلا قبل وقوعه يا بنتي... يلا علشان خاطري اشربي كوباية اللبن دي وكلي الساندويتش ده هتقعي من طولك مني بالشكل دا
_ لا مليش نفس والله يا دادة... انا متوترة وخايفة اوي.. شوفتي الحظ المهبب اللي أنا فيه
_ معلش يا ميار لعله خير يا بنتي
_ خير... اي خير اللي أنا فيه ده... اليوم اللي اقرر اتشجع وانزل الاقي صاحبه جه معرفش دخل ازاي ده والاقيه في وشي ... ده حتى حياتي كلها مش خير ابدا اي خير في اني اتحبس بين اربع حيطان... ولسبب واهي جدا... تعرفي يا دادة انا كنت اتمنى أكون وحشة.. الجمال ده طلع نقمة عليا مش نعمة.. يا ريتني ما كنت جميلة يا ريتني مكانش ده كان حالي.
وفجأة استمعت ميار لصوت سيارة أخيها... فركضت بسرعة تجاة السرير واختبئت أسفل الملاءة وهي تقول بخوف
_ دادة بسرعة طفي النور ولو خالد سأل عليا قوليله اني تعبت واخدت علاجي ونمت بالله عليكي يا دادة بلاش يدخلي الأوضة لإني هتنفض وهتكشف بالله يا دادة اتصرفي.
_ ميار اللي بتعمليه ده خوف ملوش داعي
هتفت ميار من أسفل الغطاء وصوتها باكي
_دادة علشان خاطري.
أغلقت الدادة الضوء وخرجت من الغرفة لتتفاجىء بخالد يقف أمامها والشرر يتطاير من أعينه
_دادة انتوا خالفتوا اوامري وميار خرجت من الأوضة بدون اذني!
ابتلعت الدادة ريقها بخوف وعلم ان صاحبه قد أخبره بالأمر .. فوضح على ملامحها الارتباك فهدر بها بصوت غاضب
_ طالما لونك اتخطف كدا يبقى حصل يا دادة مش كدا.
ما ان استمعت ميار صوت أخيها الغاضب حتى شددت من اختباءها خلف الغطاء وانتفضت بزعر.
لتهتف الدادة باشفاق
_ اول وأخر مرة والله يا خالد يا ابني..
هتف بانزعاج وغضب
_ نعم ازاي تسمحي بده يحصل يا دادة... هل انا سمحت ليكم؟ .. انا مش منبه عليكم ومشدد عليه كمان
_معلش يا خالد يا بني ماهي معزورة بردو من حقها تخرج على الأقل من اوضتها صعبت عليا لما لقيت الحماس في عنيها مرضتش أكسفها او ازعلها.. قلت اوافقها المرة دي بدل ما تزيد اصرار على ده وتعلمه من ورايا..واهي دلوقتي اول ما صاحبك شافها وهي مرعوبة منك وخايفة وطبعا مش هتقدر تفكر حتى انها تكررها تاني.
هتف هو بشراسة وحدة
_ أحسن تستاهل خليها تحرم تعمل ده تاني.. انا داخلها أوريها شغلها دلوقتي
أمسكته من ذراعه برجاء لتمنعه من أن يفعل شيئا
_لا بالله عليك يا خالد بيه بلاش سيبها
_اسببها ازاي يا دادة ميار لازم تتعاقب وعقاب شديد كمان
قالها وهو يرفع صوته لحتى تسمعه اخته بالداخل
لتهتف الدادة برجاء
_الصباح رباح يا خالد بيه... هي نامت دلوقتي وكمان من خوفها يا قلبي محطتش حاجة في بوءها .. كفاية عليها علشان متتعبش مننا... اتفضل انت دلوقتي... وبكرة الصبح فهمها بهدوء متعصيش اوامرك تاني.
ليقرر خالد أن يتركها لليوم التالي لكنه لن يتوانى في عقابها على ما فعلته
_أنا هسيبها النهاردة علشان لو دخلتها دلوقتي ممكن اولع فيها.
تنفست الدادة الصعداء وظنت أن الأمر هكذا قد مر على خير
__
دلفت لميار التي انتفضت بشدة ما ان سمعت صوت الباب يفتح... لتقترب منها الدادة، فتصرخ ميار بزعر فتحيطها الدادة بيديها تحتضنها بحنان، بينما ميار لا تستطيع الخروج من خلف الملاءة وكأنها ستحميها من بطش أخيها ان أراد ذلك
لتهتف الدادة بهدوء
_متخافيش يا ميار انا الدادة يا حبيبتي... خالد اخوكي جاله اتصال وانشغل بيه وانا اصلا قلتله انك نايمة فاهدي واطمني يا حبيبتي.
لتشدد ميار من احتضانها للدادة
فتعتدل الدادة في نومها وهي تأخذ ميار في احضانها كطفلة صغيرة بين يدي أمها تخشى أن تفلتها.. ولا تستطيع النوم دونها... بعدها غفت ميار على الفور.. فما عاشته اليوم من خوف كان كفيلا بأن تخر نائمة من شدة الإرهاق والتعب.
__
بعد عدة ساعات عاد أمير من الخارج ليجد شوق تجلس على إحدى الأرائك تقرأ القرآن... هي في الواقع كانت تنتظره فهي لم تستطع الخلود إلى النوم دون أن تطمأن عليه هو بالذات.. فهي تعتقد أنه مسالم بعكس اخوته تماما.
أما عساف ومهند فلقد غادرا للخارج ما ان خرج خالد.
اقترب منها أمير وارتمى عل إحدى الأرائك جوارها بارهاق
_مساء الخير يا شوق.. عاملة ايه
أنهت شوق الأية التي تقرأها وأغلقت المصحف واحتضنته بذراعيها ثم نهضت من مكانها دون أن تعيره أي اهتمام يذكر
ليضيق هو عينيه ويقول
_شوق بقولك عاملة ايه مبترديش ليه.. وماشية ولا كأنك شايفاني.. في ايه
_عايز إيه يا أمير.. مفيش بيناتنا كلام بعد النهاردة
_يا خبر ليه كدا بس... أنا زعلتك في أيه
_قول مزعلتنيش في إيه
قالتها وتابعت سيرها مبتعدة عنه, لينادي عليها
_طب استنى بس تعالي اقعدي ونتفاهم.
_نتفاهم عل. ايه يا واد انت ها.. اني مش اتصلت بيك من كم ساعة وقلتلك تعاود حالا؟.. حصل ولما محصلشي
_حصل.
أمسكت هي بما في قدمها وضربته به وهي تقول
_ولما هو حصل مسمعتش الكلام وچيت ليه ها.. يبقة تستاهل اللي يجرالك.
حاول امساك الشبشب واخذه منها
_ شوق انتي بعملي ايه.. استنى بس يخرب عقلك يا مجنونة انتي نسيتي نفسك ولا إيه .
استطاع أخذ الشبشب منها وهو يقول بضيق
_بس بقا يا شوق من فضلك.
لتجلس هي مكانها بغيظ
_ايوة ما انت مش عارف اللي چرالي على يد التور اخوك
رد ببرود
_أنهي فيهم
_مهاند هو فيه غيره
_نهار اسوح عمل فيكي ايه
_يا ختاااي قول معملش ايه تصور المفتري اتهجم عليا ومسكني من جلابيتي وكان عايز يضربني لولا ستر ربنا كنت روحت في خبر كان
انخرط أمير في الضحك، لتغتاظ منه شوق وتمسك بشبشبها مرة أخرى وتضربه
_بتضحك عليا يا واد انت طب اتلقى وعدك مني.
حاول أمير الاختباء منها وهو يقول
_وانا مالي اما انتي مش قادرة تتشطري على مهند جاية تطلعي غلبك فيا أنا
ألقت الشبشب من يدها وجلست مكانها ثانية وقالت بضيق
_معاك حق أني فعلا كنت زي الفرخة العيانة اللي بتطلع في الروح وهو ماسكني
ليضحك أمير أكثر وهو يقول
_لا يا خسارة فاتتني أكيد كان شكلك مسخرة
أمسكت الشبشب وألقته به
_ عارف لو ضحكت تاني يا ولا هعمل فيك ايه
_خلاص خلاص مش هضحك... كملي كملي ايه اللي حصل بعد كدا
_ولا حاچة التور التاني الكابير كان قاعد يضحك ومستمتع ولا همه... وسايبني افلفس لوحدي
حاول أمير كبت ضحكانه لكنه لم يستطع وانفطر في نوبة ضحك كبيرة، لتضحك شوق معه هي الأخرى وتقول
_اضحك يا خويا اضحك حد واخد منها حاجة.. بقا اني الابلة شوق على اخر الزمن اتمرمط اكده
قال بينما ما زال يضحك
_معلش بقا يا شوق حظك كدا.. ما انتي اللي متمسكة بالمكان هنا
_أعمل ايه يا واد يا أمير الأمرا حكم القوي.. المهم يا واد بقولك ....الاول اتعشيت ولا نحضرلك العشا
_لا لا عشا ايه انا هنام خفيف
_يبقى أكلت برا يا حلو
_لا ده شوية سناكس بس .. ها عايزة تقولي ايه
_عايزة اسألك شوية اسألة اكده عنك وعن اخواتك
_ ليه
_ هعملكم بحث اجتماعي .. هو ايه اللي ليه عايزة اعرف عنكم أكتر وأكتر
_ ايوة بردو ليه .. ليه مهتمة تعرفي عننا كل حاجة.. واحدة غيرك كانت اهتمت بشغلها وبس واللي يهمها انها تقبض أخر الشهر .. مش مهم بقا بنعمل ايه أكلنا مأكلناش .. خرجنا اتأخرنا جينا بدري مش شغلها.
زفرت شوق بحنق
_وانت شايفني زي أي مديرة جات اهنه
_الحقيقة لا
_يبقى تحط بلغة في بوءك وترد على اسألتي من سكات
_طب انتي حطيتي البتاع اللي بتقولي عليها دي هرد ازاي
_البلغة
_اه دي
_بطل ملاوعة يا ولا ورد عليا
_طب اسألي وانا لو عارف هجاوبك
___
في صباح اليوم التالي
استيقظت من نومها وتوضأت وصلت فرضها وظلت مكانها تسبح ربها وترتل أذكارها إلى أن أشرقت الشمس ... قامت وصلت ركعتي الشروق ومن ثم توجهت للمطبخ وصنعت لنفسها ساندويتشا بسيطا لتقتات به قبل أن تذهب لعملها ... ثم حاولت ترتيب كل شىء في مكانه، وبعدها ارتدت ملابسها واستعدت للذهاب للعمل... خرجت من الشقة واحكمت غلقها وما إن وصلت إلى الشارع الرئيسي الذي منه ستبحث عن وسيلة نقل تقلها لعملها،، اذ وجدت سيارة تقترب منها وبعدها أطل بوجهه وقال بنبرة سمحة
_صباح الخير
حركت رأسها بملل وطالعته بضيق وهي تقول بانزعاج
_يا فتاح يا عليم يا زراق يا كريم يارب... هو انت!!
رمقها بانزعاج شديد وقال بغضب
_ايه شوفتي عفريت مالك بتبصيلي بقرف ليه كدا
_العن
_نعم
أخفضت رأسها لتكون موازية له وقالت بعند
_ألعن يا خالد بيه...وياريت تسيبني في حالي بقا علشان أنا مش فاضية
هتف بتسلية
_اسيبك ايه انتي بقيتي لعبتي
_افندم
_اللي سمعتيه
_مم فعلا الظاهر انك واحد فاضي.. طيب يا بابا روح العب بعيد ها.
قالت ذلك وسارت في طريقها مبتعدة عنه
ليترك سيارته ويلحق بها سيرا ومن ثم أمسك بذراعها وهو يقول
_تعالى هنا انتي فاكرة اني نسيت اللي عملتيه امبارح
أزاحت يدها من يده بعصبية شديدة لتجرؤه عليها بهذا الشكل
_حاسب ايدك انت اتجننت ولا نسيت نفسك ولا انطسيت في عقلك ازاي تمسك ايدي كدا؟
_متكبريش الموضوع واقفي هنا خلينا نتكلم
_مكبرش ايه هو انت مفكر اني أسيبك تمسك ايدي عادي كدا.. انت متخلف؟
رفع يده ولطمها على وجهها بحدة وهو يقول
_بس بقا انا سايبك تغلطي و ساكتلك من بدري وانتي متخلفة مش عايزة تلزمي حدك معايا
حملقت بوجهها ورمشت عدة مرات بأعينها غير مصدقة فعلته... ليتجهم وجهها ويشتغل غضبا فمن هي لتوافق على أن يجرؤ أحدهم لفعل ما فعله... فمدت يدها لتضربه مثلما فعل وهي تقول
_لا انت زودتها...
لكنه أمسك بيدها قبل ان تطاله وقال وهو يرمقها بأعين قاتمة
_اياكي بس تفكري تعمليها ساعتها متلوميش الا نفسك.. عامة انتي خلص وقتك معايا... انا جيت علشان أقولك يا حلوة اجهزي علشان كتب كتابنا بالليل
أعادت يدها جوارها لتفلت من قبضته بحدة وهي تقول_يبقى انت بتحلم..ابقا اتغطى كويس... واه القلم ده صدقني هرده ليك عشرة مش واحد بس.
ليهتف خالد بقولا جعلها تتسمر مكانها بعد أن ابتعدت عنه
_مفيش أي مجال للقبول او الرفض قلتلك ابوكي باعك ليا قصاد الدين اللي عليه... يعني انتي من دلوقتي بتاعتي وملك ايدي... بس أنا رأفة بيكي هكتب عليكي... عرفتي انا رحيم عليكي ازاي
_ لا فيك الخير ... وعل. فكرة بقا كل اللي بتقوله ده مش حقيقي... مش بابا اللي يعمل كدا في بنته
ضحك خالد ساخرا
_مين ابوكي.. ده ابوكي ابو ده انتي مش عارفاه قماراتي يبيع نفسه علشان الفلوس.
تجمدت الدماء في قلبها وشعرت بالبرودة تسري في جسدها فهي عقلت ذلك بالفعل، فأحوال أبيها في الفترة الأخيرة تجعله قد يفعلها بها فعلا لكنها كانت لا تصدق هذا وتحاول تكذينه.
وجدت خالد يمسك بالهاتف ويقول
_اتصلي بيه اسأليه بنفسك واتأكدي
مد يده وأمسك يدها المتجبسة ووضع هاتفه بها وهو يقول..
_اضغطي زر الاتصال يلا...أنا منتظرك.
أمسكت بهاتفه وألقته أرضا بحدة لكن لحسن حظها أنه لم يتهشم والا لكان خالد تحول عليها وتهور أيضا وقالت
_ اتصالي ملوش لازمة ولو كان فعلا اتفق معاك على كدا... فبل الاتفاق ده واشرب ميته أنا مش موافقة ولا يمكن أوافق بواحد حقير زيك.
قالتها وتركته ورحلت وبركان ثائر يوشك أن ينفجر بداخلها بسبب ما فعله أبيها بها فهي أدركت انه بالفعل فعلها وباعها من أجل قضاء دينه... فرت دمعة هاربة من مقلتيها تحسرا على ما فعله أبيها...بينما كانت تصعد سيارة الأجرة
لتمسحهما سريعا وهي تقول
_لا مش هسمحلهم يبيعوا ويشتروا فيا لا يمكن اللي بيقول عليه دا يحصل أنا أنا مش سلعة رخيصة... هيشتريها خالد بالفلوس ابدا... دا انسان حقير ومستغل ومعندوش دم.
لكنها وبعدما استوت على متن السيارة، لم تستطع منع عبراتها من الهطول أسفا على ما فعله والدها.
أما خالد فظل مكانه برهة وهو يقول
_هتشوفي مني أيام يا متخلفة انتي.. أنا عمر ما بنت اتجرأت عليا بالشكل ده
__
عندما دقت عقارب الساعة التاسعة صباحا.. وطالعت هي الساعة أمامها حتى قالت
_الساعة بقت ٩ كفاية عليهم نوم لحد اكده... وربنا لأصحيكي من النجمة يا صين استعنا على الشقا بالله .. بسم الله يارب أعني على المعركة اللي هتحصل ديني.
تسحبت ببطأ وصعدت لأعلى حيث غرفة عساف التي كانت مظلمة تماما ... سابحة في الظلام الدامس الا من ضوء خفيف جدا قادم من الاباجورة التي بجوار سريره
لتهتف شوق
_اللهم اجرنا من عذاب القبر... ايه يا بني الاوضة سودا و عتمة اوي اني يادوب شايفة قدامي وممكن اتكعبل في أي لحظة واكتشف ويبقي نهاري زي لون الاوضة بالظبط.
ظلت تتابع سيرها ببطىء وهي تنظر لأخيها وهو نائم بعمق فتضحك بتسلية وهي تقولي
_يقطعني هصحيك من عز نومك معليش تستاهل ما انت امبارح محوشتش عني اخوك يا معفن
توجعت حيث الستائر السوداء وفتحتها ليسطع ضوء الشمس جليا في الغرفة وما إن رأت شوق أن أخيها بدأ يتحرك وكأنه يوشك أن يستيقظ... حتى فرت بأقصى سرعة للخارج وهي تتنهد براحة
_الحمد لله فلت من اول واحد ... باقي الراس الكبيرة اما امير الأمر أمره سهل.
__
بعد ذلك توجهت لغرفة مهند وفتحتها بهدوء وحذر شديد... نظرت له وهي تسير لتأمن شره... لتجده نائم دون أي ملابس على نصفه العلوى... فأصيبت بالحرج
_يخص يادي الكسفة.. ما تستر نفسك ياخوي وانت نايم في اوضتك متناش عارف اني هطب عليك أصحيك ولا إيه.
ومن ثم توجهت نحو الستائر وأزاحتها بهدوء وسرعة في نفس الوقت.
لترى مهند يضيق أعينه بانزعاج ففرت تركض لأسفل بسرعة وهي تسمع عساف يصيح في الخادم بعد ان ظن ان أحد من اخوته من تجرأ وفتح الستائر بينما هو نائم
_ عاطف انت يا زفت تعالى اقفل الستاير دي... اما انت يا مهند او أمير حسابكم معايا بس لما اقوملكم.
جاء الخادم على الفور... ليشير له عساف
_اقفل الزفت ده حالا
_حاضر يا عساف بيه
وما ان اغلقه الخادم حتى غط عساف مرو أخرى في النوم.
__
أما مهند فنهض من مكانه على الفور ووجهه محمل بالزعابيب كرياح أمشير وتوجه تجاة غرفة أخيه أمير وهو يتمتم بغضب
_مفيش غيره أمير الكلب اللي عملها وربنا لاخلص عليه علشان يفكر يعمل معايا مقلب سخيف زي دا.
__
استيقظت من نومها و تناولت فطورها بعد الحاح من الدادة ... بعدها جلست الدادة لتساعدها على تمشيط شعرها الطويل... وفي تلك الأثناء
دلف خالد الغرفة دون سابق انذار وما إن تبصره ميار حتى تنتفض وتتشبث بالدادة بقوة وترمق أخيها بأعين تهتز زائغة خائفة
ليهتف خالد وهو يقول
_ايه مالك خايفة ليه... علشان عملتي حاجة غلط مش كدا
جف الماء من حلق ميار وزادت ضربات قلبها بينما قل الهواء في رئتيها ليهتف هو هادرا بها
_لو كنتي بتخافي لو كدا مكنتيش عصيتي اوامري يا ميار.
أمسكها من ذراعها لتنتفض بصراخ وهي مازالت متشبثة بالدادة التي هي خائفة من تهور خالد عليها
ليهتف خالد بحدة بينما يقبض باصابعه على ذراعها
_أنا مش قلت ممنوع الخروج برا اوضتك وشددت على دا ولا لأ
لتهتف الدادة
_عرفت غلطتها ومش هتكررها تاني يا خالد بيه .. مش كدا يا ميار
هزت ميار رأسها برعب
ليهتف خالد بينما يخرج المقص من جيب بنطابه
_متأكد انها مش هتكررها تاني، لكنها قبل دا لازم تتعاقب وعقاب شديد كمان.
ما ان رأت ميار المقص حتى اتسعت حدقة أعينها بصدمة... أما الدادة فوضعت يدها على فمها بزعر شديد فهي فهمت ان خالد ينوي قص شعر أخته كعقابا لها
لتهتف الدادة بصدمة
_لا يا خالد بيه اوعى تعملها... ميار متستاهلش منك ده
لينظر خالد لأخته بشراسة بينما هي تجمدت مكانها من الصدمة
_ هعمله يا دادة ده الحل الوحيد علشان بعد كدا تفكر مليون مرة قبل ما تتصرف من دماغها وتعصي اوامري
قالها وأمسك بشعر أخته وهو يقرب المقص منه و.....
