شوق بارت ١٤

 رواية شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي 

شوق بارت ١٤ 



أسماء عبد الهادي 
__
صلوا على رسول الله
__
عندما سمعت شوق من الأسفل صوت أخيها أمير يصيح
_مهند سيبني انت عايز إيه .. ااااه ... اااه يا عساف 
وضعت يدها على فمها وقالت
_يا خرابي... ده مهند لبسها فى أمير الأمرا... يا ختاااي طب أعمل إيه أني دلوك.. أروح أدافع عن أمير الأمر... ولا أعمل إيه.

همت أن تصعد الدرج لكنها تراجعت على الفور وهي تقول لنفسها
_استني إهنه، يا هبلة هتروحي تدافعي عن أخوكي، التور هيدخل فيكي انتي... لا أني ممستغناشي على روحي... اني لسه قدامي رسالة لازمن أقوم بيها في الحياة... معلهش بقا يا أمير الأمر... ههملك المرة داي لأخوك سامحني يا خوي أني السبب، بس يلا أهي علقة تفوت،، لما تاخدها بدال أختك الكبيرة ميضرش.

__
بالأعلى عندما ذهب مهند بكامل عصبيته وانفعاله لغرفة أخيه وأيقظه من نومه وهو يسحبه من قدمه ليوقعه على الأرض
_بقى انت تعمل فيا المقلب السخيف ده يا متخلف

_مقلب ايه والله ما عملت حاجة... انت داخل عليا وانا نايم أساسا 

ضربه مهند في وجهه بتسديدة قوية
_عليا يالا... ما انت عملتها وجيت عملت انك نايم علشان يخيل عليا اللي عملته

_اااه وربنا ما اعرف عملت ايه ... سيبني بقا... بوظت وشي 

أمسكه من ملابسه وهو يقول بانزعاج
_ولسه هعملك خريطة في وشك حالا، علشان تفكر تلعب معايا... أنت مش عارف ان دخول اوضتي من غير اذني خط أحمر، لا وكمان شديت الستاير وانا نايم وده أكتر حاجة بتزعجني.

_اقسملك بالله يا مهند معملتش حاجة انا كنت نايم نااايم
تركه مهمد وهو يحدق فيه بريبة
_ان مكانش انت يبقى مين... ما هو عساف مش هايف للدرجة دي ويعملها ويجري

_والله ماانا ....هفضل أحلفلك كتير!

_طب مين ها اللي يجروء على كدا 
وفجأة أعينه لمعت بشر وهو يقول بصوت عالي
_مفيش غيرها اللي تعملها... شووووووق 

__
استمعت شوق وهي بالأسفل صوت مهند يصرخ باسمها فوضعت يدها على رأسها وقالت بفزع
_يا ختاااي وقعتك سودا يا شوق، وربنا ماهيسيبك.. هيدغدغك من بعضك يا شوق.... لاه اني مقعداشي اهنه.. ااه البت آيات أني رايحة أقابل البت آيات حبيبتي.. أني منيش بهرب من أرض المعركة... بس المثل بيقول الجري نص الچدعنة وأني أجدع مني وأشجع مني مش هتلاقوا.

قالتها وانطلت مسرعة لخارج الفيلا... 
___
أمسك بالمقص وشد أخته تجاهه بحده وهو عازم على قص شعرها لا محالة
لتصرخ ميار وهي تقول بانهيار وتترجاه
_لا بالله عليك يا خالد متقصوش ده الحاجة الوحيدة الحلوة في حياتي... أنا عارفة اني غلطانة ومعترفة بده كمان... عارفة اني مكانش ينفع انزل تحت ولازم أسمع كلامك .. بس والله العظيم دي اول مرة أعملها واخر مرة بس سامحني علشان خاطري.. بلاش العقاب القاسي ده مش هقدر اتحمله يا خالد.

_وعلشان هو قاسي أنا هعمله.. علشان بعد كدا تفكري مليون مرة قبل ما تتصرفي من دماغك.

_لا يا خالد بالله عليك... لو بتحبني يا خالد لاااا😭😭

أمسكت الدادة بيد خالد ترجوه هي الأخري
_لا يا خالد يا ابني بالله عليك .. استحلفك بالله ما تعملها... سامحها المرة دي

الا أن خالد تذكر قول مهند وذكره لشعر ميار الطويل وكأنه شعر روبنزل المسحور، فازداد غضبا ونيران الغيرة على اخته اشتعلت داخله، وأبعد يد الدادة بحدة ومن ثم قام بقص شعره أخته بكل قسوة وسط شهقات وزهول وصدمة كل من الدادة التي كانت دمعاتها تنزل بشدة حزنا على ما يحدث مع ميار.. اما ميار فكانت كمن أصابها لعنة تخشبت في مكانها ولم تستطع الحراك وكأنما أصبحت كتلة من الثلج لا روح فيها... ليكمل خالد قصه لشعر أخته.. إلى أن أصبح طول شعرها لمنكبيها بعد أن كان لأسفل خصرها بكثير.

فاق خالد من ثورته وعنفوان غضبه.. ليجد شعر أخته الطويل يسقط على الأرض بإهمال، فتألم كثيرا ولام نفسه على تهوره وعصبيته بهذا الشكل
فتلقائيا منه مد يده وجمع شعر أخته وأخذه بين ذراعيه... وانطلق مغادرا الغرفة هاربا من أن تلتقي أعينه بأعين أخته، لأنه واثق أنه لن يتحمل أبدا أن يراها بهذا الأنهيار والصدمة.

توجه إلى غرفته وألقى بنفسه على الفراش بكل ثقله وظل يحدق في شعر اخته المقصوص وهو يقول بينما تنزل دمعاته

_انتي اللي اجبرتيني أعمل فيكي كدا... ما هو انا مش ممكن أسمح لمهند أو غيره يتكلم عنه او يبصلك من أصله.

قالها وأخفض رأسه أرضا بندم شديد وبعدها تذكر والده وهو على فراش الموت في المشفى بعدما أصيب في حادث
_خالد وصيتك أختك حافظ عليها كأني موجود... اوعى تخلي أختك تطلع الشارع او حتى الجنينية.. حافظ على أختك واحميها واوعى تضعف لو عيطت او اتحايلت... احنا بنعمل كدا علشان نحميها... دي زهرة حياتي وحياتك يا خالد مش هتحمل يجرالها حاجة.. أختك أمانتك بعد موتي... متخليش حد يشوفها فيطمع فيها.


ليذكر خالد أيضا انه حافظ على وعده لأبيه، لذلك عندما عاد من الخارج ذات مرة وعلم بخروجها وذهابها لذلك المكان المشبوه، قرر أن يحبسها في غرفتها ولا تخرج منها حفاظا عليها ليحفظ عهده لأبيه...

_العهد ده قاسي عليا قبل ما يكون قاسي على اختي يا بابا... يا ريتني ما وعدتك ياريتني.

وعند تلك اللحظة استمع لصرخات الدادة، فنهض من مكانه متوجها لغرفة أخته على الفور.

__
ترجلت من الحافلة التي استقلتها لتوصلها للجامعة...لتسمع أحدهم يسير وخلفه أخته ذات الوزن الزائد وهو يقول بحدة وقسوة
_اتحركي يا اختي اتحركي برميل كان راكب .. وربنا انا كنت مشفق على عجلات الاتوبيس اصل زمانها نامت والاتوبيس اطبق يلا ربنا يكون في عونه السواق... هيتحتاج فلوس ياما علشان يرجع الاتوبيس زي ما كان تاني


كانت الفتاة تسير دون أن تنطق حرفا واحدا لترد به عن اخيها... وانما تكتفي بأن تخفض رأسها أرضا وتسير ببطىء وأنما هي مترددة في المسير وتود لو تتوقف ولا تسير معه فتسمع المزيد من الكلمات الموجعة تلك
وبعدها قال بركات
_لا أنا كدا جبت أخري منك... أنا ماشي وابقي حصليني ياختي.


حمي دم شوق كثيرا، واستعرت النار بداخلها ولحقت بذلك المسمى ببركات وقالت بصوت بدا غاضبا منزعجا كثيرا
_استنى اهنه يا أخينا انت
 
التفت اليها بركات وقال_ انتي بتكلميني يا حجة! 

_حجة في عينك واحد معندكشي نظر بصحيح..أي نعم أني نفسي أحج بيت الله.. لكن ميجيش چربوع زيك ويقولي ياحجة بالأسلوب دوني...

_انتي بتقولي إيه 
_ قصره يا عمنا... هو ديه الكاميرا الخفية ولا كلامك ديه كان بجد وحق حقيقي 

_كلام ايه وانتي مين 

_مش مهم أني مين.... بس رد على سؤالي لأنه مهم جوى .. أقولك أني مش شايفة أي كاميرات ولا حد بيصور وإحساسي بيقولي إن كلامك اللي زي التور والدبش دهوني للبنية الجميلة داي بتقوله بحق وحقيقي.

_وانتي مال أهلك في الموضوع ده 

_لا استنى عندك أني مسمحلكش، بس هتنازل عن حقي دلوك علشان مندخلش في مواضيع چانية ونترك الموضوع الاساسي المهم واللي بسببه أني دمي فار في عروقي... انت ازاي يا استاذ يا ... أقول إيه بس .. والله لساني عايز يشتم بس ماسكة نفسي بالعافية عنيك.. بقا يا راجل في واحد يقول لواحده أيا كانت تقربله ايه او حتى متقربلوشي كلامك اللي زي السم ديه، إيه يا أخي إنت معندكشي دم ولا بتحس.. اللي بيجري في عروقك ديه إيه ماية، اللي ينبض جواك ديه مش قلب لااه ديه حمار بيرفص اه والله شكله كده فعلا

ازداد انفعال بركات واحمر وجهه وقال
_انتي بتقولي ايه يا ست انتي 
_ايه كن كلامي وجعك أوي ونرفزك ومش متحمله!! يكش تحس بدل الجبلة اللي انت فيها داي... بقى حد يقول للنسمة الجميلة دي كلامه الأغبر ديه، ليه معندهاشي مشاعر و أحاسيس ولا بتحس وبتزعل وبتتأثر، منتاش عارف ان كلامك ديه بيأثر في نفسيتها وممكن يسببلها الاكئتاب الحاد ويفضل ملازمها مدى الحياة! متعرفش انك بكلامك ديه ممكن توصلها لنوبة غضب ممكن تؤدي بيها للانتحار أو المرض النفسي .. وبعدين مالها قولي علشان تتنمر عليها بالشكل ديه ها،، ماهي بطيخاية جميلة في نفسها إكده وعليها خدود طماطمات في وشها سبحان من سواها... وربنا البنية طعمة اوي يا أعمى البصر والبصيرة.

طالعها بركات بحنق ومن ثم أشاح لها بيده بلا مبالاة وكأنه لا يهتم بما قالته وتركهم ورحل 

لتهتف شوق بصوت عال نسبيا
_أهرب اهرب أني عارفة ان كلامي وجعك علشان اكده بتهرب.. بس يكون في علمك كل ظلم بنظلمه في الدنيا لأي حد بيترد أضعافه سواء في الدنيا او في الآخرة ووقتها مش هينفع الندم... خليها حلقة في ودنك.

بعدها التفتت شوق لتوبا لتجدها تبكي بصمت كما اعتادت وهي تحاول أن تنظر حولها بغية أن تتوارى من الناس الذين هي تظن أنهم يقفون يرمقونها بنظراتهم الشامتة والساخرة.

تألمت شوق لذلك كثيرا، وتذكرت نفسها عندما كانت تعاني نفس الشعور لكن لسبب مختلف لكنه على أي حال أوصلها لنفس الشعور،، شعور بالخزي والارتباك والمحاولة في الاختباء من الجميع والتواري من نظراتهم

اقتربت منها ووضعت يدها على ظهرها وهي تقول

_هوني عليكي يا چميلة.. ومتزعليشي من كلام تور سايب مش لاقي برسيمه فبيشطح في اللي قدامه ومحدش عارف يوقفه.... اوعي تزعلي ولا تتأثري ولا تفقدي ثقتك بنفسك أبدا... 

زادت كلمات شوق من بكاء الفتاة لتهتف شوق 
_عيطي ابكي يا حبيبتي متحبسيش في نفسك كل لما تحسي انك متضايقة عيطي فكى عن نفسك لكن متخليش الحزن يأثر عليكي بالسلب... خرجي اللي جواكي في وقته متحوشيش .. خلي حزنك وقتي وبعديها انسي... مش هقولك متزعليش خالص لان احنا بنشر عندنا أحاسيس بنزعل وبنفرح والا هنكون مجرد الات بتتحرك وبس..

لتهتف توبا ولأول مرة تفضفض مع أحدهم وتخبرهم بمكنون قلبها وما يجيش في صدرها
_أنا تعبت من كلامهم اوي... كلامهم بيوجعني اوي، صعب بيخليني أتمنى الأرض تنشق وتبلعني واختفي من العالم يمكن يرتاحوا وارتاح أنا كمان... مبقتش قادرة اتحمل اكثر ..انا حاسة اني بموت بالبطىء 

اخذتها شوق بين يديها وهي تقول بحزن شديد وودت لو بكت من أجلها فهي تشعر أن قلبها ينزف وهي تراها على هذا الحال البائس
_لاه يا قلبي بعد الشر عنيكي ، متقوليش اكده ربي يبارك في عمرك يا حبابة انتي.

ردت توبا ببؤس 
_ انا عارفة انك بتقولي كدا علشان مشفقة عليا مش أكتر.. انا مش محتاجة الشفقة دي.
ردت شوق باسمة
_لو كانت شفقة زي ما بتقولي كنت اكتفيت بمصمصة شفايفي بصعبانية ومشيت لحال سبيلي، مكنتش وقفت واتحملت رزالة الواد النيلة داي الا هو يقربلك ايه اوعي تقولي چوزك لانك لساتك اصغيرة

_لأ ده اخويا الكبير

_اخوكي عايز حش رقبته بس معلهش يا حبيبتي والله كل الإخوات إكده عايزين إزالة نعمل ايه .. المهم اللي عايزة أقوله ليكي متزعليش وخليكي قوية يا بت إكده .. مش من شوية كلام تزعلي وتعيطي بمعنى خليكي جبلة زيي اكده.. يعني مهما يقولوا ولا تهتمي وتحاولي تقلبي الترابيزة عليهم هما... وحوري لموضوع تاني... محدش بيسلم من كلام الناس مهما كان ومش انتي بس اللي بتتعرضي للتنمر ناس كتير غيرك سواء بسبب شكلهم جسمهم طريقة كلامهم طريقة مشيهم وحتى مكانتهم وحالتهم الاجتماعية من الآخر الناس مش بتبطل كلام.. بس هل معنى ديه انتا نسمع ونعيط ونكننا مكانا منتحركشي والدنيا تقف على أكده لا .. لازم نقاوم ونقف ونكمل حياتنا.

_اللي بتقوليه ده جميل وسهل علشان كلام وبس لكن تطبيقه صعب

_انا معاكي انه صعب واصعب ما يكون كمان لاني مجرباه مش هقولك طول عمره ولسه بعاني منيه... لكن هقولك حاولي متوقفيش حياتك .. تجاهلي وعيشي لنفسك انتي

_انا حاسة اني ضعيفة ووحيدة ومنبوذة والاحساس ده بيقتلي مش بقدر أعمل حاجة... تعرفي أنا كنت بفكر أهرب واسيبلهم البيت بس ههرب اروح فين لو روحت عند قرايبي هيرجعوني تاني ده غير البهدلة اللي ه‍شوفها منهم.

_لا لا الهروب مش الحل أبدا لأي مشكلة .. لازمن تواجهي مخاوفك ومتاعبك... هقولك الكلام دون هيطول شرحه لانه لازمن ليه تطبيق... فممكن يا جميلة أخد رقمك وأكلمك ونتواصل مع بعض واعتبريني يا ستى صاحبتك ده لو وافقتي طبعا 

ابتسمت لها توبا وقالت
_طبعا اوافق أنا معنديش اصحاب 

_خالص خالص!

_كان عندي بس أنا بعدت عن الكل

_يا حبيبتي معلش بكرة كل حاجة هتتصلح بس أهم حاجة انتي تنوي تغيري من نفسك ومن تفكيرك 

_جربت اخس معرفتش والله
_انا مقلتش خسي بالعكس أني بتكلم في نقطة تقبلك لنفسك ولشكلك .. المهم اني لسه معرفتش اسمك لحد دلوك

_توبا وانتي

_أني شوق عاشت الأسامي يا توبا.. ألا انتي تركية يا بت
_تركية! لا أنا مصرية
_اهيه انا فكرتك من تركيا بسمعهم يقولوا في التلافزيون.. توبا أمان ياربي آمان بتفخيم الميم اكده.

ضحكت توبا ... فضحكت شوق وقالت 
_اضحكي يا حبيبتي وافرحي وعيشي حياتك يعني ايه مكلبظة شويتين تلاتة ايه المشكلة... 

_بل هما مش شايفين ده يا شوق 


_المشكلة مش فيكي انتي بل فيهم هما، فامشي في طريقك ولا تبالي.. وأني معاكي ومش هسيبك يا بت طالما بقينا أصحاب أني هقرفك

_مبسوطة اني اتكلمت معاكي يا شوق 

_اني أكتر يا جميلة.. ألا قوليلي انتي رايحة الچامعة
_اه 
_طب حلو واني كمان رايحة أقابل بنت من حدانا.. بنت لذيذة وحبابة هبقى أعرفك عليها .. تعالى يلا ندخل سوا.

معلش على التأخير والبارن القصير

لاني تعبانة دعواتكم 
بس فيه بارت بكرة بإذن الله وهيكون دسم 


 





إرسال تعليق

أحدث أقدم