رواية شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي
شوق بارت ١٢
أنهى كل من عساف وامير طعامهما وهما للمغادرة فاقتربت منهما شوق التي قالت
_معاد الغدا الساعة خمسة اتمنى متتأخروش عنيه... ولو مش چايين تدوا عم سيد خبر الله يكرمكم ماشي.
انطلق عساف في طريقه ولم يلقي لها بالا كعادته
لتهتف شوق بغيظ
_الواد عساف ديه بده مني كف على وشه يعدله.. ااه ياني ياما نفسي أعملها بس أعمل ايه لغريب بيه ... يلا كل شىء بوقته
أما أمير فقال
_موعدكيش والله يا شوق ... مش عارف هاجي ولا لا
_أمير الأمر تاچي على الغدا ياض انت ماشي
ضحك أمير وقال
_انا يتقلي ياض.. بس تعرفي مقبولة منك والله
_أني بضحك معاك يا أمير الأمرا... انت زي أخوي الصاغير ولا مشرفكشي زي عساف اكده
_لا يا بنتي عادي انا اطول واحدة لذيذة زيك تكون اختي... تعرفي انا طول عمري نفسي يكون عندي اخت
لوت شوق فمها وقالت
_يا خويا الحمد لله ان ملكمش اخت كنتوا بوظتوها زييكم اكده، كفاية انتم
_بوظناها ازاي مش فاهم
_كانت هتسيب الحبل على الغارب زييكم وتفعل ما يحلو لها دون رقيب
_قلبتي عربي ليه ما كنتي ماشية كويس
_ليه كني كنت بتحدت فرنساوى...
_لا مش بحب الفصحى
_ غور يالا وانت مش بتفهم حاجة.. ماهو علام الخواجات ديه اللي جابلكم الكافية.
ضحك أمير وقال
_ماشي اديني هغور اهو
_بقولك يا أمير الأمرا... الست الوالدة أمكم سايباكم اكده ازاي وانتوا مش بتروحوا تشوفوها كل يوم ولا ايه
_لا ماما عادي... واحنا عادي ساعات بنروحلها الفيلا او نشوفها ف النادي
_ااه ياني من كلمة عادي اللي مهياش عادي دي.. طيب يا أمير سؤال تاني قبل ما تمشي... اوضكم فوق بتكون مقفولة
_لا اوضنا مفتوحة عادي... محدش يقدر يدخلها من غير اذننا اما الحاجات المهمة دي لا احنا بنقفل عليها كويس...
_حلو اوي الكلام دون
_ شوق اوعي تفكري تطلعي فوق... عساف ومهند مش هيتهاونوا ابدا
_شوف طريقك انت يا حبيبي وخليني اهنه اشوف شغلي
_مش مطمنلك... بس انا حذرتك
___
انتهزت شوق فرصة مغادرة اخوتها وقررت الصعود لغرفهم لتتعرف على ما يفعلونه عن كثب وربما تجد ما يفيدها في مهمتها
شاهدها أحد الخدم تهم بصعود الدرج فقال
_شوق بلاش تطلعي فوق
_ليه هي لعنة ولا إيه... بقولك عرفني الأوض اللي فوق وكل أوضة تخص مين من الاخوة الأعزاء
_اول ما تطلعي هتلاقي اوضة عساف بيه وبعدها أمير بيه... أما اوضة مهند بيه فهي جوة شوية مش جنبهم.
_ممم ماشي انا اكده عرفت هبدأ بمين.. شكرا يا عمنا
_انتي رايحة فين
_ايه .. اني هنه رئيسة الخدم زي ما بيقولوا او مديرة الفيلا مش هتفرق المسميات فسيبني امارس عملي.
_خايف يحصلك اي مشكلة مش هيتهاونوا ابدا
_يا بونا ما تقلقشي هيحصل ايه اكتر من اللي اني فيه.. كمل شغلك انت ومتشلش همي
__
صعدت إلى الأعلى وقد قررت أن تبدأ بغرفة مهند وهي في شوق كبير لمعرفة فحوى تلك الغرفة ولماذا اختارها بعيدة عن غرف إخوته
دلفت لداخل الغرفة لتجدها بلون هادىء ... منظمة زيادة عن الحد.. تبعث في النفس الراحة، بعكس ما توقعت هي... ظنته شخص مهمل كما هي طباعه التي تظهر أمامها.. لكنها ها هي تكتشف جزء جديدا من شخصية أخيها ...راقتها تلك الغرفة الهادئة عدا فقط تلك الصور المعلقة على الحائط لبعض النساء التي يسمونها نجمات السينما وبعض الصور الخاصة لمهند
اقتربت من الصور وهم بانتزاعها وهي تقول
_ يا وجعة مربربة معلق صور في اوضتك علشان تمنع دخول الملايكة يا واد ابوي.. هو انت ناقص شيطاين يا خوي.
مدت يدها لتنزع احدى الصور لكنها تداركت نفسها
_ ايه اللي اني بعمله ديه... كدا مهند هيعرف اني دخلت اوضته وتبقى وجعتي مطينة بطين
بدأت تتفحص الغرفة لتكتشفها ومن ثم اقتربت من مكتب في منتصف الغرفة الكبيرة وقالت
_ معلش يا مهند يا خوي أني عارفة ان اللي بعمله دوك مش صح اني افتش في حاچتك أو اتدخل في خصوصياتك بس أني غرضي خير... اني بعمل اكده علشان أعرف أقف عند نقطة معينة ادخلك منيها أهو لعل وعسى.
بدأت تتفحص محتويات المكتب بهدوء وعناية فلم يجد شيئا مهما فكرت في ترك ذلك المكتب والتوجه لذلك الرف الزجاجي الموجود اعلى المكتب ...لكن لفت نظرها مذكرة ما كمثل النوتة الشخصية موضوعة أسفل مجموعة كبيرة من الاوراق ويبدو عليها أنها قديمة تخصه وهو صغير، فهي عرفت ذلك من ذلك الخط الذي دون به اسمه عليها ، فأمسكتها بين يدها وهي تقول
_ ممم بتكتب مذكراتك يا مهند ممم اني كل مرة بكتشف حاچة چديدة في شخصيتك... حيث كدا بقا اسمحلي أتطفل عليها وربنا يستر ومتكتشفش دوني.
أمسكت بالمذكرة وجسلت إلى إحدى الكراسي وهي تقول
_ خليني اكتشف اخويا الصغير كان بيفكر ازاي
بدأت بأول صفحة والتي كتب فيها مهند اسمه وعمره ١٣ سنة وهوايته الرسم
_ ممم بتحب الرسم چميل ، بس الظاهر ان ديه كان زمان، لأني مشفتش ولا لوحة ولا رسمة إهنه خالص... يا ترى إيه اللي خلاك تتخلى عن هوايتك.
بدأت تقلب الصفحات والتي كانت عن رسومات بسيطة بدأت تصبح أحلى وأكثر مهارة شيئا فشيئا
_اممم رسمك چميل ماشاء الله
وعندما قامت بقلب الصفحة وجدت كلمة شدتها لقراءة ما بعدها
"أسوء يوم في حياتي... أنا اسمي مهند وبحب ماما وبابا جدا وبالاخص ماما.. بحبها أوي لكنها مش شايفاني خالص مش شايفة حد مننا.. لا انا ولا اخواتي... صحيح بتهتم بينا وبمظهرنا ولبسنا... لكن نفسي تضمني.. نفسي تسألني عامل ايه ومحتاج إيه... نفسي تحسسني انها معايا مش مشغولة عني.. ماما جنبي بس بعيدة اوي.. نفسي أحس بدفىء الأمان اللي مفتقده في ضمة حب منها...نفسي أحس انها بتشاركني اهتماماتي... كل مرة اوريها فيها رسوماتي تقولي اكسلانت وجود وهي مبصتش فيها اصلا وأنا متأكد من ده... وعلشان اتأكد جيت النهاردة ومسكت اسكتش فاضى وقلتلها ماما ممكن تشوفي رسوماتي
قالت
_ماشي يا مهند سيبها هنا وانا هشوفها... هخلص مكالمة مع صاحبتي
سبتها وروحت عل اوضتي وبعد شوية جيتلها تاني أسألها هي كانت بتحط مانيكير في صوباع رجليها
_ها يا ماما ايه رايك
وانا متأكد انها حتى مقربتش من الاسكتش
قالت
_تحفة اوي يا نودي .. بس ياريت تهتم لمذاكرة أكتر أنا عايزاك أشطر واحد يا حبيبي
في الوقت انا أنا انصعقت وانصدمت اوي... ماما فعلا مش مهتمة باللي بعمله.. يبقى اعمله ليه فقدت الشغف وقررت اني من النهاردة مرسمش تاني أبدا... مش هرسم ابدا طالما ان مفيش حد مقدر اللي بعمله ولا مشجعني عليه... بابا علطول مشغول في شغله واتعودنا على كدا... لكن ماما وانشغالها عننا مش قادر اتحمله...ماما ولا مرة حضرت معايا حفلة الاسكول.. ولا شجعتني على لعب أي رياضة أنا بحبها... علشان كدا من النهاردة أنا مش هرسم تاني ... أخدت الاسكتش وجريت عل اوضتي وأنا متعصب ومسكت كل الرسومات اللي انا معلقها في اوضتي وقطعتها كلها وبكدا النهاردة اسوء يوم في حياتي علشان بطلت حاجة كنت بحبها اوي وكنت بلاقي فيها نفسي الضايعة مني، ليه يا ماما ليه"
انتهت ملاحظة مهند التي كتبها...ومعها نزلت دمعات شوق اشفاقا على أخيها
_لا حول ولا قوة إلا بالله... مش أني بس اللي عانيت أنشغال ابوي عني وعدم اهتمامه بيا... مرات ابوي كمان طلعت من نفس العينة المطينة كيف جوزها ما هي الطيور على أشكالها تقع ....أهملت عيالها ونفسيتهم.. كانت مفكرة انها لما توفرلهم الأكل واللبس والمصاريف انها اكده موفرة ليهم كل حاجة... لكنها غفلت انها تشبعهم عطف وحب وحنان واحتواء واولهم تربية... وديه يفسر كل التصرفات النيلة اللي عليها اخواتي دلوك... لا حول و لا قوه الا بالله.. ليه إكده بس يا خواتي .. هي الأم ايه غير.. ضمة صدر لابنها تطبطب عليه تداوي جراحه تحسسه بالأمان... تملس على راسه بحنان... بسمة في وشه تديله أمل....تلاقيها كانت فايتاهم للخدم اللي يهتموا بيهم ويربوهم اني عارفة الطبع دوني.. صح أمي كمان كانت فايتاني وملهية في شغل البيت لكن قدرت تتدارك ديه وترجع تهتم بيا تاني والحمد لله ربنا بيعوض حاچات بحاچات تانية.. وچعت قلبي يا خوي يامهند.... يا ترى انت لسه متأثر بالموضوع ديه لحد دلوك ولا ديه كلام فات وعدى؟
بدأت تقلب الصفحات مرة أخرى لتجد أن طبيعة أخيها بعد ذلك تغيرت تماما فلم تجد تلك الرسومات الجميلة التي كانت تراها.. بل بعض محاولات للرسم لكنه على ما يبدو كان يتراجع قبل أن يخط قلمه بها فيحولها إلى شخبطات لا معنى لها سوى انها دليل على ضياع روحه وشغفه.
تنهدت شوق بحنق ونهضت من مكانها لتعيد ذاك الدفتر إلى مكانه وهي حزينة
_يا خسارة يا مهاند كان واضح اوي ان شخصيتك الاولانية وديعة ومرهفة لكن بعد إكده اتحولت... يارب أقدر أرچعكم تاني يا اخواتي يارب.
قررت ترك تلك الغرفة على أن تعود إليها مرة أخرى فيما بعد
_كفاية أكده على أوضة امهند مهياش ناقصة تعكير.. ندخل على اوضة عساف يا ترى هلجى ايه انت كماني
توجهت إلى غرفة عساف لتلوي فمها ما إن تراها
_يا بوي على السواد ديه.. ايه ياابني اللون الكئيب دوني.. دي الأوضة ناقصها عيون حمر وتقلب على خفاش منك لله... بتتحمل تقعد اهنه ازاي... ما علينا هدخل يعني هدخل... بسم الله والله كأني هدخل مغارة على بابا باينها... يلا خلينا نكتشفها هي كماني
ظلت تتجول في تلك الغرفة التي حتى لون طلاء الأثاث بها باللون الأسود...قررت البدأ مباشرة بالمكتب علها تجد مذكرة ما مثلما وجدت في غرفة مهند.. لكنها لم تجد أي شىء هام يذكر
_باينك حاويط يا عساف يا خوي.. بس أني افهم ايه دلوك من اكده.. بتحب الاسود وقلبت على خفاش وعرفناه وبعدين ايه تاني ما هو اني لازمن اطلع بطرف خيط من اهنه... بدأت تتجول بأعينها في انحاء الغرفة وبعدها لاحظت صورة ما مقلوبة وليست معتدلة مثل باقي الصور الموضوعة على الرف
زادها شوقا لتعرف ما الذي يوجد في تلك الصورة، زادت ضربات قلبها وخافت من أن تعرف مجهولا هي لا تريده وما إن رفعت الصورة وابصرتها أدركت أنها كانت محقة في خوفها وأصيب قلبها بالكمد والحزن
وجلست على طرف فراش أخيها قليلا وهي تتنهد بحزن ... وبعد عدة دقائق ادركت نفسها ثانية وقررت المغادرة والعودة لغرفتها وهي تقول
_لا كفاية اكده اني مش مستعدة انصدم بأمير هو راخر اليوم.. خليك ليوم تاني يا أمير الامرا ولا حول ولا قوة إلا بالله.
___
مساءا
رجع كل من عساف ومنهد إلى الفيلا أما أمير فلم يعد بعد ... أصيبت شوق بالقلق فهو عادة يأتي قبل اخوته وليس بعدهما، لذا اتصلت به
_ايه يا شوق خير في حاجة
_ انت فين يا اميرا الأمرا واتأخرت ليه كل دهوني
_ عادي يعني يا شوق انا مع اصحابي
_ مع اصحابك فين وبتعمل ايه
_ده تحقيق بقا ولا ايه
_ سميها زي ما تسميها رد عليا انت فين ويتعمل ايه يا امير اخلص
_ مع اصحابي يا شوق بنتسكع بالعربية ايه مالك حد زعلك من اخواتي
_ أمير كفاية سرمحة لحد اكده وتكون اهنه حالا
_ مش دلوقتي يا شوق لما ازهق هرجع
_ اسمع الكلام يا امير من فضلك واعتبر كلامي ديه أمر لا يحتمل النقاش
قالتها واغلقت للهاتف في وجهه، الامر الذي استغرقه أمير
_غريبة مالها دي بتتعامل كأنها ولية امري كدا ليه
__
جلس عساف مع مهند الذي بدا شاردا ويعلو صغره ابتسامة انفرجت لها شفتيه
_ ايه يا بني مالك مسهم كدا مش عوايدك
أجاب وهو يتذكر ملامح وجه ميار الذي حفرت جيدا في ذاكرته
_حتة بنت يا عساف انما ايه مفيش في براءتها ورقتها
ضحك عساف مطولا وقال
_لا متقولش ان فيه بنت جابتك لورا لا مش مصدق ان في واحدة قدرت توقع الدنجوان ذات نفسه... هي حلوة؟
_مش حكاية جمال.. هي حلوة اه وحلوة اوي بس مش دي الفكرة ما انا ياما قابلت وشفت الجميلات كتير لكن دي فيها براءة مشفتهاش قبل كدا براءة خطفتني يا عساف، لدرجة أنها مش عايزة تغيب من بالي.
_طب ومحير نفسك ليه.. طب ما تروحلها ومش هتأخد منك غلوة
_المشكلة هنا
_ايه مش هتعرف توقعها في شباكك
_يا بني عيب عليك ده انا مهند
_طب ايه بقا
_البراءة اللي شفتها عليها والهالة من النور الي حواليها اللي خطفت قلبي خايف تختفي لو قربت منها.. خايف اكتشف انها زي بقية البنات اللي اعرفهم ساعتها هكرهها وهقرف منها اوي
_طب وايه يعني خد مزاجك وارميها زي غيرها
_ما ده اللي انا مش حابه... حابب أشوف البريق والهالة دي تاني... حابب تفضل على نقاءها وبراءتها اللي انا شايفها عليها
_عايز تفهمني ان اللي شفته فيها ده من اول لقاء ليكم
_محصلش أي كلام بينا أصلا يا عساف .. انا اول ما شفتها هي هربت على المطبخ علطول
_انت غريب ليه يا بني كدا وبتتكلم بالألغاز وبعمق كأنك فيلسوف زمانك... ثم قولي مطبخ ايه ده اللي دخلته.
_كبر يا عساف واعتبرني مقلتش حاجة... بقولك ايه انا جعان نادي لعم سيد يحضر الغدا
_انت مأكلتش برا مع جوليا !
_لا مجاليش نفس
_معقول دي جوليا يا مهند... اكتر واحدة بتفتحلك نفسك على أي حاجة
_عساف بقولك ايه اطلع من دماغي
_لا ده انت حالتك حالة... ياعم سيد حضر الغدا بسرعة
لتأتي شوق التي استمعت عمدا لمحادثتهما والتي تود معرفة كل كبيرة وصغيرة تخصهما وقالت وهي تود احتضانهما بحنان بين ذراعيهما تعوضهما عما فاتهما لكنها أرادت أن تتبع استراتيجية معينه تعرف أنها ربما تكون طويلة الأمد لكنها تأمل أن تؤتي ثمارها في نهاية المطاف
_مفيش وكل خلاص النهاردة شطبنا
هتف عساف بحنق
_يعني ايه الكلام ده
_الساعة كام معاك دلوك
_شوق
_رد على سؤالي الساعة كام
_٩ ها هتتكرمي تجيبي الأكل ولا نتحايل أكتر
_لاه حتى المحايلة من هتچيب نتيچة معاي... أني الصبح وانت خارج قلتلك أيه!! قلتلك معاد الوكل الساعة ٥ حصل ولا محصلشي... جهزناه وفضلنا ننتظر فيكم محدش چه ولا حتى كلفتم نفسيكم واعتذرتم انكم چايين.. يبقى خلاص راحت عليكم... دلوك فيه عشا لو حابين تتعشوا دلوك مفيش مشكلة
هتف مهند بنفاذ صبر
_هاتي يا شوق اي أكل أخلصي انا جعان
لتهتف شوق
_من عنيا التنين... بس خد بالك العشا عبارة عن عيش وجبنة والحمد لله عل. النعمة
_نعم يا اختي
_ايه اومال عايز محمر ومشمر ومقمر .. الكلام ديه في الغدا انما العشا نام خفيف وقوم لطيف
هتف مهند بعصبية
_عساف اتكلم انت بدل ما ازعلها
نادى عساف بعلو صوته على العم سيد
_سيد انت عارف لو الأكل مجهزش حالا هيحصلك ايه؟
جاء العم سيد وقال
_حاضر يا عساف بيه حالا هحضره
هتفت شوق بصرامة
_استنى يا عم سيد... اني قلت خلاص وقت المحمر والمشمر ديه انتهى كان الساعة ٥ العصر.. الوجبتين الفطاروالعشا حاجات معلبات خفيفة علشان ميكبسش على النفس يكتمها
_سيد في ظرف خمس دقايق لو الأكل متحطش على السفرا اعتبر نفسك مطرود انت فاهم
_استنى يا عم سيد اني اهنه يا عساف بيه مديرة المكان... واني المسؤلة عن طرد وتوظيف كل اللي شغال اهنه... واني اللي بعطي الأوامر ليهم كلهم.. مش انت .. اخد بالك انت... بمعنى ان مفيش عندك صلاحيات انك تطرده من شغله طالما أني مش موافقة على ديه
_ يا سلام... ومين ضحك عليكي وقالك الكلام ده
_قلتلك اني من ساعت ما جيت اهنه والبيت بقا ليه قواعد وقوانين جديدة علشان يمشي مظبوط وانتم مكلفتوش نفسيكم حتى تسمعوها انتم احرار بقا
هتف مهند بملل
_هاتي من الآخر علشان انا تعبت منك وفاضلي تكة وهقوم اخنقك حالا
_بص يا مهاند يا ابو خُلق ضيق انت... أني ممكن اسمح المرة دي بكسر القاعدة وأچيب الوكل لكن على شرط انكم تلتزموا بالمواعيد قدرالإمكان ولو مش هتاجوا تتغدوا اهنه... زي ما قلتلكم تبلغونا.. لازم تحسوا بالناس اللي شغالين عنديكم والمجهود اللي بيبذلوه انتم مش هتذلوهم علشان أجرة وتعب أيديهم طول النهار في خدمتكم .. ولازم تحسوا انه حرام نعمل وكل وفي الاخر يترمي وميتاكلش...ديه تبذير يا ناس.
_شوق بقولك ايه بلاش درس التوعية بتاعك ده وحطي الأكل خليني اتنيل أكلم في اليوم النيلة ده
_لاه اوعي تسب الدهر يا واد يا مهاند
_شووووق ارجوكي انا مزاجي النهاردة حلو بلاش تعكريه علشان صدقيني هتندمي
_تؤتؤ اسلوبك اللي بتكلمني بيه ديه مش عاچبني
نهض مهند من مكانه وهو يشمر أكمام قميصه ويرمقها بغضب وانزعاج شديد بينما أعاد عساف ظهره للخلف ليشاهد باستمتاع تلك الجولة الممتعة .. جولة القضاء على شوق فمهند وصل لأقصى حالات غضبه
اقترب منها مهند الذي قال
_مم مش عاجبك اسلوبي ده ها.. ماشي هتشوفي أسلوب أحسن منه
لتبتعد شوق بحذر وهي تقول
_ خلاص يا عم سيد صعب عليا هاتله ياكل وسماح المرة دي وأمري لله
ليهتف مهند بينما ظل يقترب منها وهو يلفحها بنظرات قاتمة
_خلاص خلص وقتك معايا.
هتفت بزعر
_ايه... ايوة صح خلص وقت شغلي إهنه أني لازم أعاود اوضتي حالا.. يخربيته ده اتحول... اعمل حاچة يا عساف ديه لو مسكني هيدغدغني ياخرابي هتروحي فطيس يا شوق هتتشلفتي وانتي لسه في عز شبابك يا حبيبتي
___
سمعت جرس الباب بينما كانت تستعد للنوم.. فضيقت أعينها باستغراب
_وده مين ده اللي هيجيلي دلوقتي.. معقول بابا..
اقتربت من الباب وقالت بتساؤل قبل ان تفتح
_مين
سمعت طرق الباب هذه المرة فقالت بخوف
_مين على الباب.. مين اللي بيخبط
_الانسة فداء عزت
_ اا ايوة انا
_ الظرف ده جه لحضرتك
_ظظ... ظرف ايه ده
_معرفش اتفضلي استلميه علشان امشي..
_طب حطه عندك واتفضل انت
_ماشي.
ذهبت فداء لغرفتها لترتدي اسدالها على عجل ومن ثم توجهت نحو الباب لتأخذ الظرف وتعرف فحواه
فتحت الباب بحذر ونظرت بالأسفل لتبحث عن الظرف الذي تحدث عنه الرجل فلم تجد شيئا فقالت بتأفف
_دي اشتغالة دي ولا ايه
لتسمع صوت أحدهما يقول وهذا الصوت مختلف عن صوت الرجل صاحب الظرف
_لو عايزة تعرفي الظرف ده كان فيه ايه .. انا ممكن اقوله ليكي عادي
رمقته بضيق عندما ابصرته وقالت حانقة
_يبقى انت اللي اخدته من هنا مش كدا ....لو سمحت ممكن الظرف اللي جاني من فضلك ؟
_تدفعي كام وتخديه
_افندم!!. انت جاي تهزر هنا ولا ايه
_أبدا وههزر ليه عيال احنا مثلا
_طب من فضلك الظرف
_ما قلتلك تدفعي كام
_مكنتش اعرف انك من النوع المادي ده ... عامة الظرف ده مبقاش يهمني اشبع بيه
_يعني مش عايزة تعرفي فيه ايه
_مش مهم... طالما هضطر اني أقابل سماجة حضرتك دي يبقى مش عايزة أعرف
_بس أنا بقى عايز أقولك
طالعته بانزعاج شديد
_انت كمان فتحته وعرفت فيه ايه
_مش محتاج أعمل ده
طالعته باستغراب فقال
_لأني ببساطة اللي باعته
زفرت بحنق وطالعته باستياء ومن ثم أدارت وجهها لتدلف مرة أخرى شقتها دون أن تعيره ادنى اهتمام
ليسرع هو ليمنعها من الدخول بوضع يده على الباب
لتهدر هي به
_انت اتجننت انت ايه اللي بتعمله ده
أجابها بصوت غاضب
_متعليش صوتك عليا
لترد هي بانزعاج شديد صاحبتها عصبية مفرطة ملازمة لخوفها مما يحدث فهي تعيش بمفردها في الشقة
_ انت عارف لو ممشتش من هنا يا جدع انت أنا هعمل ايه
أجابها ببرود
_خالد اسمي.. خالد بيه.. صاحب شركة رؤية جروب تسمعي عنها ولا انتي جاهلة؟
أراد هو استفزازها فهذا يسعده ويسليه
لترد هي باستهزاء
_وصاحب الشركة المبجل... سايب شركته وشغله وجاي هنا يضايق في بنات الناس ليه ها يا أستاذ يا محترم
_مين قال كدا... أنا ضايقتك في حاجة!
أجابت بنفاذ صبر
_لا لا سمح الله محصلش
_طيب شوفتي بتتبلي عليا ازاي
_استغفر الله العظيم يارب... لو سمحت اتفضل بقا من هنا
_ايوة استفغري كتير علشان رفعتي صوتك على جوزك وده غلط كبير ومينفعش
_نعم .. جوزي مين انت جاي تهزر لا انت الظاهر عليك مجنون ... اوعي كدا
حاولت تخطيه دون أن تلمسه لكنها لم تستطع فبقيت مكانها وكادت أن تبكي وهي تقول بينما يرمقها بعند
_لو سمحت انت عايز مني ايه... سيبني ادخل شقتي... انت باين عليك حد محترم ..من فضلك الجيران يقولوا عليا ايه ترضاها لأختك
_ هيقولوا ايه يعني واحدة وواقفة مع جوزها
_لا انت مصر بقا انك تشوف الانسان الهمجي اللي جوايا
_اه ياريت تظهريه علشان تكون كل حاجة على نور من البداية بدل نا اتصدم بعد الجواز
_تاني هتقول جواز انت عايز ايه بالظبط وجاي هنا ليه
_ممم سؤال وجيه انا هقولك... انا جيت هنا يا ستي علشان أخيرك... هل أجيب المأذون ونكتب هنا ولا تيجي معايا لحد مكتب المأذون!!
استغلت هي فرصة ابعاده ليده عن الباب ووضعها في جيبه... ودخلت بسرعة بيتها وأغلقت الباب خلفها وهي تقول بنبرة راحة وانتصار
_ لا جيب بتوع العباسية يجوا يشيلوك على مستشفى المجانين لأن حالتك متأخرة اوي...
