#.#شوق
بارت٢٠
أسماء عبد الهادي
__
وصل إلى حيث فيلته، وعندما اوقف خالد السيارة، وقع قلب فداء في قدميها، ازدادت ضربات قلبها رعبا مما هي مقبله عليه، مجهول لا تدري عنه شيئا، وشخصا بدأت تظهر ملامح شخصيته القاسية جليا في كل تصرفاته معها
ترجل من السيارة وقال بلهجة آمرة
_انزلي.
لم تستجب له بسبب خوفها من اقتحام المجهول ليهدر بها
_فداء قلت انزلي.
ابتلعت ريقها بوجل ومدت قدمها بتردد، ومع إصراره عليها وو قوفه ناظرا لها ينتظرها، ترجلت أخيرا من السيارة وهي تحاول أن تهدأ من روعها، فهي متأكدة أنها ستدلف معه لتلقي نفسها في الحجيم بكامل إرادتها.
لم تفكر فداء في مطالعة الفيلا أو الاستمتاع بمنظرها وشكلها الجميل، وظلت تسير وتنظر أمامها دون أن ترفع عينها أبدا
استقبلت الدادة لهم بالترحاب
_حمدا لله على السلامة... اهلا وسهلا نورتوا
_الله يسلمك يارب.. أحب أعرفك على فداء مراتي
_ايه مراتك
_ايوة مراتي فيها حاجة
_لا لا... ألف ألف مبرووك يا ابني ... مبروك يا بنتي.
ابتعد خالد عن فداء قليلا واتجه صوب الدادة وسألها
_دادة ميار كويسة! .. فاقت ولا لسه
_لا لسه يا خالد بيه.. بس حالتها مستقرة.
_طب انا هطلع اشوفها وانتي دخلي فداء اوضتها اللي قلتلك جهزيها ليها وخليكي معاها لحد ما ارجع
_حاضر.
صعد خالد ليرى أخته ،بينما توجهت الدادة نحو فداء التي تبعت تحركات خالد بأعينها بحذر شديد
لتتكلم الدادة
_نورتي بيتك الجديد يا بنتي الف الف مبروك
لتفتح فداء فمها بارتباك شديد
_هو .. هو حضرتك والدة خالد
_لا يا بنتي أنا الدادة حليمة، مديرة الفيلا هنا
تنهدت فداء براحة
_أهلا بيكي يا دادة
أشارت لها الدادة نحو غرفتها
_تعالى اتفضلي هوريكي اوضتك
دلفتا الغرفة معا
لتقول الدادة
_دي اوضتك يا بنتي تتصرفي فيها زي ما انتي عايزة وكمان ده حمام خاص بالأوضة دي وبس
_متشكرة يا دادة.
_عرفيني على اسمك يا بنتي
_فداء.. اسمي فداء
_عاشت الأسامي يا حبيبتي.. ماشاء الله زي القمر.
في تلك اللحظة دلف خالد ليقول للدادة
_اطلبي من سامية تحضر العشا لفداء وتدخله ليها هنا
لتعود فداء لخوفها ويتملكها الرعب من جديد
لتجد خالد يجلس على طرف الفراش ويطلب منها الجلوس جواره
_تعالى اقعدي.
لم تستجب له فداء ليهتف بغيظ
_هو انتي مبتسمعيش الكلام من اول مرة ليه لازم ازعق علشان تتنيلي تنفذي اللي اقوله
تحركت فداء بتثاقل لتجلس جواره وأوصالها تتخبط في بعضها البعض
ليهتف خالد بجدية
_الاوضة دي اوضتك لوحدك.. والدور الأرضي ده كله مسموح ليكي التحرك فيه بحرية وزي ما انتي عايزة... لكن طلوع للدور الي فوق ممنوع.. فاهماني.. ممنوع تطلعي السلم لأي سبب من الأسباب الا لما أسمح بدا، أظن كلامي واضح
حركت فداء رأسها بالايجاب فهي لا تهتم.. هي حتى لن تخرج من غرفتها تلك أبدا
لتطرق الدادة الباب وخلفها سامية التي تجر طاولة الطعام الصغيرة وتقول
_العشا يا خالد بيه... مبرووك... مبرووك يا هانم
خالد باقتضاب
_روحي كملي شغلك علشان تروحي يا سامية اخلصي
_حاضر يا خالد بيه اللي تؤمر بيه سعادتك
لتقول الدادة
_خالد بيه حضرتك محتاج مني حاجة انا كمان!! قبل ما أمشي!
_استنى يا دادة عايزك
ثم نظر لفداء وهو يغادر مع الدادة
._ده العشا بتاعك ارجع الاقيكي اتعشيتي تمام؟
في الخارج
أسماء عبد الهادي
_دادة انا مش عايزك تقولي لميار حاجة دلوقتي لما حالتها تتحسن وتبقى كويسة انا هقولها بنفسي
.
_ بصراحة يا خالد بيه ميار لو عرفت هتزعل انك مقلتهاش ومشاركتهاش فرحتك
_فرحتي ايه انا متجوزها بس علشان ميار ..علشان تكون معاها تونسها وتكون صاحبة ليها مش أكتر يمكن ميار حالتها النفسية تتحسن لو لقت حد معاها وفي نفس ظروفها
_ نفس ظروفها ازاي يعني يا خالد بيه
_لا مش المعنى اللي وصلك... اقصد إن فداء هتكون زي ميار بالظبط مننوع تخرج من الفيلا... ولما اعرفهم ببعض فداء هيكون ليها برنامج معين ... بس الاول اطمن على حالة ميار وأمهد لها الموضوع
_االي تشوفه يا خالد بيه
_يلا اطلعي انتي علشان ميار
صعدت الدادة الدرج وهي تشفق على تلك المسكينة فداء التي أتت لتحبس بين أربعة جدران مثل ميار.. ظنت أن خالد تزوج وربما بزواجه تتصلح أحواله ويرق قلبه أكثر... لكنها كانت تتوهم فهو لن يعاملها كزوجة انما أتى بها كوسيلة لتسلية أخته
ليدلف خالد مرة أخرى غرفة فداء التي ما ان رأته حتى نهضت من مكانها
لينظر الى الطعام التي لم تمسه
_مأكلتيش ليه
لا رد من فداء
_ما تردي انا بكلمك تردي
_مليش نفس
_يعني ايه ملكيش نفس اللي اقوله مش بيتنفذ ليه
خافت فداء وارتدت للخلف
ليهتف خالد بسخرية
_اوعي تكوني مفكرة نفسك عروسة وعاملة فيها مكسوفة وخايفة وبتاع
لا فوقي واعرفي انتي جيتي هنا ليه انتي مجرد دين قضتيه عن ابوكي يعني زيك زي أي انتيكة هنا في الفيلا، ومتتوقعيش مني أكتر من كدا.
قال كلامته وظن أنها ستصاب بالضيق لكنها تنهدت براحة، فهي غير راضية عن تلك الزيجة ووافقت مرغمة بسبب ما اودت له ظروفها وتضحيتها التي لم تكن في محلها أبدا.
استغرب هو علامات الراحة التي ظهرت على محياها ، فظهرت علامات الضيق على وجهه، وهم من مكانه ليغادر والتفت إليها قائلا
_خلصي أكلك ده ومش هكرر كلامي تاني.
ما إن غادر خالد حتى توجهت فداء نحو الباب وأغلقته بإحكام
ومن ثم جلست إلى الأريكة بحزن شديد
وهي تدعوا الله
_يارب هون عليا الفترة اللي هقضيها هنا.. انا متأكدة ان وجودي هنا مش هيطول.
__
أنهت شوق الإتصال مع توبا بعد أن أحالت بينها وبين حزنها واستطاعت بمهارة أن تخرجها من حالة الإكتئاب التي أصابتها.
حاولت مرة اخرى الاتصال بفداء لتطمئن عليها
_انتي فين بس يا فداء ومبترديش ليه، هتقلقي قلبي عليكِ ليه انتي كمان، يا ستير استر يارب ... طب أطمن عليها ازاي داي، لو عليا أروحلها دارها، لكني معرفوش يريتني سألتها، ربنا معاكي يا حبيبتي.
في تلك الأثناء سمعت شوق طرقا على الباب
_ مين اللي على الباب
_ ده انا أمير يا شوق ممكن تفتحي.
توجهت حيث الباب وفتحت وهي تقول بترحاب
_ تعالى يا أمير الامرا.. خير يا حبيبي مالك انت كمان
_ لا أنا كويس، أنا جيت أطمن عليكي انتي ياشوق
_ ليه مالي يا ولا أني منيحة اهو وقدامك زي القرد
لم يستطع أمير كبت ضحكاته وقال
_ وانا اللي فكرت إنك متضايقة بسبب اللي عمله مهند فقلت أجي أطمن عليكي وأصالحك لو زعلانة.
_ لا مهاند ولا غيره اللي يعكر مزاچي يا ولا.. ديه أني شوق أعكر مزاچ مديرية.
ضحك مرة أخرى وقال
_ لا انا كدا اطمنت عليكي ... أطير أنا بقا
_ خد يا ولا تعالى هنا
_ ايه عايزة ايه
_ انت رايح فين
_ بصي انا مش متعود حد يسألني رايح فين ولا جي منين ..وانتي بتحبي السؤال ده قد عنيكي وعلطول تسأليني ، فأنا هجاوبك يا ستي .. انا رايح أسهر مع اصحابي ها .. كدا اوك أمشي بقى ولا لسه في أي استجوابات تانية
_ لاه استنى... هو انت هتفضل كل مرة اكده
_ كل مرة كدا ايه
_ أمير سهرك برا كل يوم والتانى ديه مش صح وغلط على صحتك انت لسه في عز شبابك يا حبيبي ، وأني خايفة عليك، أخرج واتفسح ورفه عن نفسك مقلناش حاجة، لكن ان لبدنك عليك حق، بلاش السهر لوش الفجر برا ديه ، دي حتى كماني أنا بفضل قلقانة وقلبي متوغوش عليك لحد ما ترجع، يرضيك أفضل طول الليل قلقانة وخايفة وراسي تودي وتجيب لحد ما ترجع
_ لا متخافيش عليا أنا مش صغير .. نامي واطمنى بعدين انا متعود على كدا
_ مخافش ليه وان مكنتش أخاف على أمير الأمرا أخاف على مين، أمير الأمرا اني بعتبرك أخوي الصغير وأمرك يهمني... يهمني أشوفك في أحسن حال، بصراحة اكده يا أمير حالك انت واخواتك مش عاجبني، داخلين خارجين اكده بمزاجكم من غير إحترام لمواعيد وقالبين الليل نهار والنهار ليل، والله اعلم بتعملوا ايه برا
_ عادي يعني يا شوق ما الكل كدا، انتي عايزانا نتحبس في البيت دي البنات مبتعملهاش.
_لاه يا حبيبي تتحبس ايه كفا الله الشر اخرج واتبسط بس اعطي لكل حاجة حقها يا أمير، فين حق ربنا عليكم من كل اللي بتعملوه، ربنا فاتحها عليكم من كرمه، ففين شكر ربنا على النعم دي يا أمير.. قولي إمتى أخر مرة انت صليت فيها، امتى أخر مرة وقفت بين إيديه
_ معاكي حق أنا من زمان اوي فعلا مصلتش
_ غلط يا حبيبي اوعى تقطع الصلة اللي بينك وبين ربك، ديه الصلاة أول حاجة بيتحاسب عليها العبد، ايه اللي مانعك عنها، دي مبتاخدشي خمس دقايق.. لو عايز ربنا يباركلك في صحتك وعافيتك يا أمير متفرطش في صلاتك ابدا.
_ حاضر يا شوق هحاول
_ لا تحاول ايه يا امير علشان خاطري أني إلتزم بصلاتك .. ولو عايزني أنبهك في وقت كل صلاة وأذكرك بيها أني مستعدة المهم تصلي يا حبيبي.
_تمام يا شوق لسه عندك حاجة عايزة تقوليها تاني
_أمير ممكن تاخد كلامي على محمل الجد؟؟
_ماشي يا شوق قلتلك ماشي هحاول
لم ترد شوق أن تضغط عليه يكفي أنه استمع اليها بهدوء، لذا ابتسمت وقالت
_ماشي يا حبيبى ربنا يصلح حالك ويهديك، أني خلصت درسي النهاردة تقدر تتفضل يلا... بس توعدني ترجع بدري بالله عليك.
ابتسم لها أمير
_حاضر يا شوق علشان خاطرك هحاول
_بردو هحاول
_طب اقولك ايه
_امشي يا ولا من اهنه.. أني اللي غلطانة اني خايفة عليك غور من اهنه
ليأتي مهند ويقول ساخرا
_ اااه احنا نمشي من هنا وأمير يدخلك الأوضة عادي يعني مش كدا
_بتلمح لايه يا مهاند .. أمير الأمرا في حتة تانية خالص ديه زي أخوي يا بو انت.
_ اه زي أخوكي قولتيلي ما كلهم بيقولوا كدا في الاول
قال كلماته واتبعها بضحكة هازئة
أرادت شوق أن تدير الحوار لصالحها بعيدا عن تلميحات مهند
_تحب أعتبرك انت كمان زي أخوي يا مهند.
_لا زي اخوكي مين انا ناقص خنقة.. أنا طالع أوضتي ابعتيلي القهوة على فوق
_بكيفك انت الخسران
_انتي يا زفتة انتي فاكرة نفسك مين
_أني أبلة شوق يا مهاند لو منتاش عارفني... وزفتة داي لو قلتها تاني مش هتلاقي الا البلغة وعلى دماغك صدقني
_لا انتي مبتحرميش بقا
_لا انت اللي جايلنا بزعابيبك وشكلك اكده متكدر ومش طايق نفسيك، فقلت تاجي تعكر مزاجنا احنا كمان
استغرب مهند كيف علمت شوق بأن مزاجه سىء فهو كانت لديه رغبة ملحة في رؤية ميار وعندما حيل بينه وبين تحقيق ذلك، تعكر مزاجه وقرر العودة لغرفته فلم يعد لديه رغبة في قضاء الوقت بالخارج الليلة
_ انتي عرفتي منين
_ عيب عليك يا ولا أني افهمها وهي طايرة
_يا شيخة ؟؟
_ طب تحب تجرب تشاركني همومك جايز تلاقي عندي الحل.
رمقها مهند نظرة استخفاف وتركهم وغادر صاعدا لغرفته
لتهتف شوق
_مفيش فايدة فيه البو ديه
ضحك أمير
_متحاوليش مع مهند بالذات
_بالعكس مهند أخوك ديه حاسة انه مش زي ما احنا شايفينه ،المشكلة الأكبر عندي في الكبير عساف لحد دلوك مش بعرف اتكلم معاه كلمتين على بعض.. عندكشي ليه كتالوج يا أمير
_يا بنتي ريحي دماغك انتي هنا لشغل البيت ركزي فيه وبس ليه تجيبي وجع الدماغ لنفسك.. دي ماما عمرها ما شالت همنا انتي تشيليه على اساس ايه.. كبري.
_اني بقول اكده بردك بلا هم يا ولا.
__
حاولت فداء النوم بعدما اوصدت الباب على نفسها وضمنت ان لا أحد سيدلف غرفتها، وبالفعل ذهبت في سبات عميق، ربما هربها من واقع جبرت أن توضع فيه .
___
صعد خالد لغرفة أخته ثانية وقرر المبيت معها هذا اليوم، تمدد جوارها وظل ينظر إليها باشفاق هو حزين على ما فعله بها، مد يده لمررها على خصلات شعرها بحنان وهو يتذكر عندما كانوا صغار
__
أسماء عبد الهادي
فلاش باااك
_ بسبس
التفتت لترى من هناك وعندها ابتسمت
_ خالد جيت امتا
_ شش لسه راجع من تمرين السباحة حالا تعالي
_ أجي فين وبتتكلم بصوت واطي ليه
_ تعالي هدربك على السباحة مش نفسك تتدربي عليها
_ اه نفسي اوي، بس بابا مش بيوافق لانه مش عايزني ألبس مايوه السباحة
ضحك خالد وقال
_ اه يا بنتي طبعا له حق يرفض بابا بيغير عليكي جدا وطبعا استحالة يوافق تخرجي برا اوضتك بالمايوة
_ انا في الفيلا يا خالد اومال لو لبسته في النادي كان هيعمل ايه
_ كان هيعلقك طبعا
_ طب انت جاي تخوفني ولا تغيظني مش فاهمة وليه واقف في البلكونة كدا مش خايف لتقع
_ يا بنتي بقولك هدربك على السباحة تعالي
_ خالد بابا هيزعق
_ لا بابا وماما خرجوا لسه حالا وانا جيت اخدك من البلكونة علشان الدادة متشوفناش وتفتن علينا لبابا
_أخاف يا خالد بابا لو عرف هيبهدلنا
_يا بنتي مش هيعرفوا وانتي مش هتنزلي بالمايوة البسي جينز وخلاص
_هينفع!!
_هنمشيها كدا .. اومال هتفضلي طول عمرك محرومة من البيسين علشان بابا بيغير عليكي يلا
فرحت ميار واستعدت للمغادرة مع أخيها
ليهتف خالد
_انا هسبقك ع البسين وانتي توهي الدادة وتعالى ورايا
_اوك
نفذت ما أخبره بها أخيها حتى وصلت له على الجانب الآخر من الفيلا حيث حوض الاستحمام الكبير
بدأ خالد في تعليم ميار أساسيات السباحة فكانت تبدي استعداد ومهارة فائقة فيها، استمتعا كثيرا بوقتيهما معا
هتفت ميار
_أنا فرحانة اوي يا خالد انا حاسة اني عمري ما فرحت اوي كدا
_حبيبتي ربنا يقدرني واقدر اسعدك دايما
_توعدني يا خالد انك تعوضني عن كل اللي بابا حرمني منه
_اوعدك يا حبيبتي مش هخليكي نفسك في حاجة ابدا.
باااك
ليفيق خالد من ذكرياته وهو يقول بينما تدمع أعينه
_انا اسف يا ميار موفتش بوعدي ليكي سامحيني يا حبيبتي
نزلت دمعة من أعينه على خد ميار النائمة... لتستيقظ على إثرها
وتفتح أعينها وبالطبع تظل لعدة دقائق لا تتذكر شيئا مما سبق وبعدها تتذكره مرة أخرى
لتجد أخيها بجوارها وفتلاحظ أن أعينه تدمع فتقول بصوت مرهق
_خالد انت بتعمل ايه هنا جنبي... خالد انت كنت بتعيط ؟؟
أحاطها خالد بكلتا يديه ليضمها بحنان
_ميااار
لتشدد ميار من احتضان أخيها وهي تقول وهي تبكي
_خااالد انا محتاجاك اوي.. انت ليه بعدت عني خليك جنبي يا خالد
مد خالد يده ليزيح دمعات أخته وهو يقول
_أنا جنبك يا نور عيني ومش هسيبك تاني
_مش هتخلف بوعدك تاني يا خالد
_انا أسف يا ميار سامحيني
_خالد انت لسه بتحبني مش كدا
_ بحبك جدا يا حبيبتي
_وانا كمان بحبك أوي اوي يا خالد.
ظلت متشبثة فيه تأبى تركه فهي تخشى ان تكون ما زالت نائمة وتحلم.. تخشى أن تستقيظ من غفوتها تلك بتجد نفسها وحدها كما اعتادت
ظلت في أحضان أخيها إلى أن نامت ونام هو أيضا
وفي الصباح
استيقظت ميار فلم تجد أخيها بجوارها فقالت بضيق
_انا كنت متأكدة انه مش حقيقي وانه كان مجرد حلم جميل... خالد مبقاش يحبني زي الاول انا عارفة
دلفت الدادة بابتسامة واسعة
_صباح الخير يا ميار
أجابتها ميار عابسة
_صباح النور يا دادة
_ايه مالك مبوزة على الصبح ليه
_خالد فين
_نزل الشركة
_يوووه كل يوم الشركة الشركة طب وانا
_معلش يا ميار انتي عارفة ان شغله ده أكل عيشه يا بنتي علشان تفضلوا عايشين في المستوى ده
_مش عايزة اي حاجة الا خالد جنبي يا دادة انا زهقت من حياتي اوي وزهقت منه كمان
_طب ممكن نفطر ونتكلم في الموضوع ده بعدين
_لا مش عايزة أفطر انا زهقت
_ميار حبيبتي ايه في ايه ممكن تهدي
_يووه يا دادة انتي مش فاهماني ولا عمرك هتفهميني محدش فاهمني انا زهقت يا ناس زهقت.
لم تستطع الدادة إلا أن تضع الدواء في كوب من الماء واعطاءه لميار لحتى تهدأ وبعدها تتناول فطورها بهدوء تام
__
تستيقظ فداء على صوت طرقات على الباب فتفيق وكأنما فاقت من سبات عميق لوهلة لا تدري أين هي ثم تتذكر بعدها أنها قد تزوجت من خالد وقد أتى بها إلى هنا وعندما تظن أنه هو من يطرق الباب تنتفض من مكانها بخوف
لكنها ما ان تسمع سامية تقول
_الفطار يا ست هانم خالد بيه موصيني ادخله لحضرتك دلوقتي.
تنهدت فداء بهدوء ونهضت من مكانها لتفتح الباب
لتقول سامية
_صباح الخير يا هانم
_صباح النور
_انا محسوبتك سامية يا هانم
_اهلا يا سامية شكرا على الفطار
_لا شكلك طيبة وبنت حلال طالما قولتي شكرا يبقى من من العينة الثانية ربنا يكفينا شرهم
ضحكت فداء وقالت
_اظاهر شكلك اتقرصتي قبل كدا
_يووه متعديش اصلي انا بخدم ف البيوت من وانا عيلة في اللفا.. اسمك ايه بقا يا ست هانم
_فداء يا سامية
_عاشت الاسامي بس معلش يعني هو سؤال شاغل بالي كدا .. ليه خالد بيه اخدلك الاوضة دي ما الاوض فوق واسعة وأحلى من هنا ،وكمان دي بتكون اوضة الضيوف
لم تستطع فداء الرد عليها فقالت
_سامية ممكن كوباية ماية عطشانة
_بس كدا عنيا حاضر
تنهدت فداء بضيق من تصرفات خالد معها
_اممم بقى انت جايبني هنا ومتجوزني علشان تهيني يا خالد طب انا عملتلك ايه انا ذنبي ايه ولا انت هتطلع نرجسي في الآخر ولا ايه
بدأت تتناول فطورها لانها كانت جائعة ولم تقرب العشاء أمس
_الماية يا ست فداء
_تسلمي يا سامية.. هو خالد هنا ولا خرج ؟
_لا خرج يا ست هانم من بدري
بعد الفطور قررت أن تتجول في الفيلا لتتعرف عليها بم أن خالد ليس موجود بالمكان
بدأت تتفحص كل شىء بالدور الأرضي فقط كما طلب منها خالد.
___
في وقت الظهيرة عاد خالد
وصعد لأخته ليرها غافلة على الكرسي الهزار وتحمل دبدوبا بين يديها ، والدادة تجلس معها في غرفتها
_ميار عاملة ايه النهاردة يا دادة بعد ما فاقت... انا كنت لسه عندها الصبح قبل ما أمشي وقلتيلي انها فاقت بالليل وسألت عليا ورجعت نامت تاني اخبارها ايه؟
_هي كويسة يا خالد بيه اهو زي ما انت شايف شوية كدا وشوية كدا
اقترب خالد من اخته وطبع قبلة على رأسها بحنان ثم غادر لأسفل متوجها لغرفة فداء
كانت فداء تجلس وقتها في غرفتها
فدلف اليها خالد بعدما طرق الباب
_قافلة الباب على نفسك بالمفتاح ليه
._عادي
_لا مش عادي.. انتي هنا ف بيتي يعني لما احب ادخل هنا مش هستنى لما استأذن منك تفتحيلي الباب متقفليهوش بالمفتاح تاني انتي فاهمة
_انت جايبني هنا علشان تستعبدني ولا ايه .. عصر العبيد انتهى خلاص علشان تكون عارف
_سميها زي ما تسميها المهم اللي اقوله يتسمع
_طلقني يا خالد وسيبني ارجع شقتي الله يخليك
_ده بعينك اومال انا اتجوزتك ليه
_طالما متجوزني علشان تهيني يبقة ده مش اسمه جواز بعدين انا معملتش لك حاجة... ليه بتعمل معايا كدا ...ايه غرضك من كل ده
_افهم من كلامك انك عايزة جوازنا يكون حقيقي
وماله نخليه حقيقي مش هحرمك من حاجة علشان ميكونش عندك حجة.