شوق بارت ١٩

 شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي


#شوق
#أسماء_عبد_الهادي
بارت١٩
ركب سيارته واتصل بالخادمة مرة أخرى
_اسمعي أنا جاي في الطريق، مهديلي الدنيا ها
_حاضر يا بيه انا تحت أمرك 
__

نظر خالد لعزت والد فداء وقال بصرامة
_عزت بيه، عقل بنتك خلينا نمشي أنا مش فاضي للكلام الفارغ بتاعها ده 

هدرت به فداء ساخطة
_كلام فارغ ايه... يعني متجوزتي غصب عني وقلنا ماشي، دلوقتي عايز كمان تاخدني بيتك غصب عني انت أكيد جرا لعقلك حاجة 

_اه أديكي قلتيها متجوزك... يعني مش بطلب حاجة مش من حقي... اخلصي بقا ولمي الدور علشان اللي انا عايزه هو اللي هيمشي.

_مش هيحصل أنا مش جاية معاك في مكان أنا لما وافقت كان كتب كتاب وبس... بابا من فضلك قول حاجة انا مش عايزة اروح معاه.. أنتوا فاجئتوني باللي بيقوله ده.. أنا .. أنا مكنتش اعرف كدا 

تكلم عزت ببرود شديد
_وفيها ايه يا فداء، يلا اتفضلي روحي مع جوزك.
_نعم بابا حضرتك بتقول ايه.. لا أنا مش رايحة معاه في مكان

_فداء قلت اتفضلي وبلاش شوشرة، مش عايزين خالد بيه يزعل مننا 

نظر خالد لفداء باستهزاء فأبيها في صفه

لتهتف فداء بحنق
_يعني ده اللي خايف منه وبس يا بابا .. خايف على زعل الزفت ده ومش خايف على زعلي أنا .. أنا بنتك...

لم يتحمل خالد أن تنعته زوجته بهذا اللفظ فما كان منه إلا أن رفع يده وصفعها بحدة

_أخرسي وقلة أدب وطولة لسان أنا مش عايز

اتسعت عيني فداء بصدمة وحملقت في أبيها بزهول، ثم بدلت نظراتها بين كل من والدها وخالد وهي لا تنطق بحرف واحد من شدة الصدمة، فهي الآن باتت تدرك من هو الرجل الذي تزوجته.. من هو الرجل التي ألقت نفسها في جحيمه، والان أدركت أنها اقترفت خطئا فادحا في حق نفسها عندما وافقت على تلك الزيجة ولم ترفض وتعافر كما طلبت منها شوق

ليهتف أبيها بحنق 
_أحسن تستاهلي فضلت أقولك لمي الدور يا فداء كدا تكسفيني قدام خالد بيه 

لم تكن صدمة فداء بلطمة خالد بقدر صدمتها في رد فعل أبيها، ظنته هيثور وينفعل ،كيف يضرب خالد ابنته أمامه بهذه الطريقة وكيف يمد يده عليها من الأساس ،لكنه لم يفعل بل يلومها هي، يلومها على شىء كان مفآجئا بالنسبة لها، هي لن تتوقع أن يطلب منها خالد أن تأتي معه للبيت، هي ظنته عقد قرآن فقط، وبعد مدة حفل الزفاف لأي زيجة طبيعية.. لكن ما يحدث فاق توقعاتها... كانت قد قررت أن تزوم وتزمجر، لكن بعد رد أبيها، كم شعرت بضآلة نفسها ،وحقارة شأنها وهوانها على الناس، فصغرت الدنيا في وجهها وأظلم كل شىء حولها.

ليهتف خالد بينما يمسكها من يدها ويجرها خلفة 
_يلا اتحركي 
سارت خلفه كالدمية بلا روح، فقط تشيع والدها بنظرات معاتبة لو كانت سهما لاخترقت قلبه فأوجعته لكن على ما يبدو انه لا قلب له من الأساس.

فتح باب السيارة وادخلها بها ثم لف نحو الباب الآخر وجلس خلف مقود السيارة بجوارها 
وقاد السيارة بهدوء دون أن يتفوه بكلمة
أما عزت فبعد أن ابتعدت السيارة بابنته حتى نزلت دمعة من عينيه... ترى هل دمعة ندم.. أم دمعة فرحة بأنه زوج ابنته لرجل غني؟؟ 
لكنه على اي حال تحرك من مكانه واغلق الشقة جيدا بعد أن أغلق الأنوار وغادر هو الآخر 
__
في الطريق 
رفع خالد هاتفه على أذنه وقال وهو ينظر لفداء التي تطأطأ وجهها ولا تنظر له ولا حتى حولها لتشاهد الطريق
_دادة من فضلك قولي لسامية تحضرلي عشا كويس، علشان جاي ومعايا ناس 
_حاضر يا خالد بيه 

_دادة ظبطتي الأوضة اللي قلتلك عليها 

_ايوة يا خالد بيه كل حاجة جاهزة اطمن . بس انا مش فاهمة انت هتجيب حد عندنا يقعد فيها ولا ايه 

_هقولك كل حاجة لما ارجع يا دادة

_اللي تؤمر بيه يا خالد بيه.

_
كاد مهند أن يصل لفيلا خالد صديقه 
حتى اتاه اتصال من سامية الخادمة
_ها ظبطتي الدنيا.
_لا ارجع يا بيه.. خالد بيه في الطريق، وجاي ومعاه حد كمان لانه طالب عشا 

زفر مهند بحنق وضرب مقود السيارة بيده
_اوف على الحظ أكيد راجع بمراته اللي اسمها فداء دي ... ماشي يا سامية... في اي وقت تلاقي الوضع عندك مناسب تبلغيني فورا

_عنيا يا بيه انت تؤمرني أمر

ألقى مهند الهاتف من يده ليسقط جواره على الكرسي

_غوري جتك البلا، واحدة خاينة تبيع نفسها علشان الفلوس، كلكم مقرفين

لكن قفزت صورة ميار في وجهه ليقول 
_الا انتي انا متأكد لان لو لقيتك زيهم وربي وما أعبد ما هرحمك ومحدش هيخلصك من ايدي... ولازم أعرف بتعملي ايه عند خالد وهحاسبك على دا كويس اوي.

__

اتصلت شوق بفداء لتعلم ما الذي حدث معها فقلبها يؤرقها كثيرا عليها ، لكنها لا ترد ، فخمنت أنها مازالت تجلس معهم 
لذا انتظرت قليلا وعاودت الإتصال لكن لا رد، شارفت الساعة على العاشرة وفداء لا تستجيب لهاتفها أبدا 
فأصيب قلب شوق بالقلق حيالها وهي التي لا تعلم أن خالد أخذ فداء إلى بيته وتركت هاتفها في بيت جدتها.

_ روحتي فين بس يا فداء ، ومبترديش ليه على المحمول، طب حتى كنسلي عليا او ردي ثانية واقفلي متسبنيش إكده، أني مش عارفة ليه قلبي واجعني دلوك عليكي ليه.

في تلك الاثناء اتصلت توبا بشوق وهي تبكي 
_ ابلة شوق معلش اني بكلمك، لو انتي مشغولة انا هقفل وهكلمك وقت تاني

_ استنى بس مشغولة ايه... لو مشغولة افضالك يا چميلة، مالك إكده بتعيطي ليه كفا الله الشر.

قصت عليها توبا ما حدث معه.
فلاش باااك

هبط بركات أسفل البناية التي يسكن فيها وقابل صديقه، بالصدفة كانت توبا تقف في شرفة غرفتها وتسقي الزرع الموضوع بها فسمعت أخيها يقول

_ ايه يا ابني مردتش عليا ليه واختفيت ليه كدا

توتر صاحبه سعيد 
_ااه .. انا موجود اهو

هتف بركات بحماسة فهو يريد تزويج أخته توبا له
_وها شوفتها ولا إيه 
 أنا شاورتلك عليها وهي طالعة العمارة، ها شوفتها

تنهد سعيد بضجر

_اه شوفتها 
_وايه رأيك 
_بس دي تخينة اوي يا بركات أنا مفكرتش كدا، تخينة تخينة بزيادة يا ابني، ليه كل دا 

اغتاظ بركات من أخته وهتف لمحاولة إقناعه
_يا بني دي بتعمل رجيم وبدربها في الجيم ... بس تنكر انها حلوة.. تنكر ولا لا 
_ لا منكرش هي حلوة مفيش كلام بس ... بس يعني متأخذنيش في الكلمة يا بركات انت صاحبي وحبيبي وأنا يزدني شرف اني أناسبك، بس أختك مهياش البنت اللي بدور عليها...وكل شىء في الأول والأخر قسمة نصيب

تراجع بركات باحباط وقلة حيلة ورد بتفهم_
فاهمك يا صاحبي.

_ طيب يا بركات هسيبك أنا علشان عندي شغل 
_ تمام .. تمام يا صاحبي مع السلامة.

ودع بركات صديقه وصعد بالأعلى ليبث همه كله في أخته.

والتي استمعت المحادثة وتألمت لكنها كانت تحاول تجاهل ذلك جاهدة كما أخبرتها شوق.

لتدلف غرفتها على الفور، وبعد دقائق تتفاجىء بأخيها بركات بدلف غرفتها وهو في قمة غضبه ويقول 
_ارتحتي ياختي ارتحتي، ضيعتي من ايديك عريس لوقطة عمرك ما كنتي تحلمي بيه.

ادعت توبا أنها لا تفهم شيئا مما يقوله، وحاولت جاهدة التماسك أمام أخيها 

ليدفعها من كتفها وهو يقول 
_ حرام عليكي بقا يا شيخة حرام عليكي 

لتهتف هي 
_ طب وانا مالي يا بركات انا ذنبي أنا ايه ولا عملتلك ايه اصلا 

_عملتي ايه قولي معملتيش ايه... كسفاني قدام الناس بمنظرك ده... ولما يجي سيرة أي شوال ولا حاجة تقيلة يفتكروكي علطول، حتى جايبالي الكلام في الجيم ، ودلوقت لما صاحبي وحبيبي يرجع من السفر ويفكر يتجوز ويقولي شوفلي أختك ، على اساس بقا انها حاجة سمباتيك وبتاع، أول ما يشوفك يا شيخة يتصدم الراجل معرفش ينطق منك لله،وانا كمان مكنتش عارف اقوله ايه مكنتش عارف ازعل منه مهو معزور بردو عنده حق انا لو منه كنت رفضت ايه اللي هيجبرني اتجوز كرومبة في حين في بنات سمباتيك وحلوين... جاتك الهم.

___باااااااك___ بقلمي___ أسماء عبد الهادي ____

أنهت توبا من قص ما حدث على مسامع شوق

لتلوى شوق فكها بغضب شديد وهي تقول بحنق من أخو بركات
_أعوذ بالله من ده آدمي، ايه كلامه اللي زي الدبش ديه... ورغم اكده تاجي تطالعيه هتلاچيه زي البغل مهيتفرقش عنيه، معلهش يا توبا يا چميلة هنعمل إيه هنأخد على كلام السفهاء يا بتي، العقول اللي زي داي بتكون مصدية ومهما تكلمتي ولا حاولتي تشيلي الصدا ديه مش هتقدري هي خلاص اتلصمت على اكده، متزعليش يا حبة عيني كل اللي قاله ديه مش صح... وكل فولة وليها كيال يا حبيبتي.. واللي ميعجبكيش يعجب غيرك.... وبعدين الجمال جمال الباطن، ياما نفوس بتلمع ومفيهاش ولا غلطة من برا لكن من جوا ياختاااي سواد السواد.

_بس هما معاهم حق يا أبلة شوق أنا فعلا تخينة اوي بشكل اوفر.

_وإن يكن هما مالهم ما يخليهم افي حالهم، بصي يا بتي هقولك نصيحتي لو تعملي بيها هترتاحي 

_الحقيني بيه يا أبلة شوق انا تعبت بجد من الوضع اللي انا فيه ده 

_انتي يا بطيختي قدامك حلين، الاول لإما تمضي في طريقك ولا تبالي، ديه لو كنتي، راضية ابحالك اكده، بس محتاج منيكي صبر وعزبمة وتحمل، أما لو مكنتيش راضية على حالك اكده ونفسك تتغيري فحاولي يكون عندك اصرار وعزيمة انك تخسي وهتخسي بعون الله بس ديه لو انتي عايزة مش مرغمة على ديه. 

_لا مش عاجبني حالي طبعا. عايزة أخس.

_جميل ،يبقى تجربي تمشي على نظام غذائي معين وتبدئي تعملي رجيم 

_خاولت حاولت والله يا أبلة بس طلع بيجيب نتايج عكسية بدل ما أخس بتخن زيادة ومبفتش عارفة أعمل ايه بجد زعقت 

_الرجيم يكون تحت إشراف الطبيب المختص يا توبا، لانه لازمن تحاليل للأنيميا وغيره يا حبيبتي، وكمان أني شاكة يا بنتي ان عنديكي الغدة أني مش عايزة اقلقك بس أني بقول نطمن عليكي ولما نتأكد إنك زينة الحمد لله تبدأى تمشي ع العلاج اللي الدكاتور هيكتبه فهمتي عليا.... بس خدي بالك بردو علاجات الدكاترة هتكون في الفاضي خلي في علمك

_ايه ليه بقا يا أبلة شوق

_علشان أهم حاجة نفسيتك تكون زينة يا نن شوق من چوة، هدوءك واتزانك النفسي ديه أول طرق للعلاج ولحل مشكلتك... فهمتي عليا يا حبيبتي

هتفت توبا بقلة حيلة
_وأجيبه منين الاتزان النفسي ده في وسط الجحيم اللي عايشة فيه اللي محدش فيهم بيرحمني، مش هعرف الاقيه

_يبقى انتي محتاجة استشارة مختص نفسي يا به

_كمان يا أبلة شوق ده انا كدا طلعت حالتي بالبلا

_لاه يا حبيبتي مش القصد ،،، القصد انتا لازم نقف على اساس المشكلة ونسمكها من شنباتها اكده كيف الصرصار علشان بعد اكده نلدعه بالشبشب وعلى نافوخه، الطبيب النفسي مش معانه انك مجنونة لا سمح الله .. لاه ديه بيفهمك ازاي توصلي للاتزان والسلام النفسي


_لا انا لو قلت لماما كدا هتحدفني من البلكونة محدش هيوافق، ده كفاية التحاليل

_طيب سبيلي أني أبحث في الموضوع ديه واحاول اساعدك على قد ما اقدر.. لكن اولا عليكِ بالتمسك بكتاب الله، فوالله ما شقى عبد كان القرآن صاحبه.






  


إرسال تعليق

أحدث أقدم