شوق البارت الأول

 حصري رواية شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي

البارت الاول من شوق 



البارت الاول 
عايزة تفاعل حلو الله يكرمكم شجعوني 
عودة بعد انقطاع 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
___
شوق 
لاسماء عبد الهادي
شوق 
عندما استقرا بداخل السيارة وصارت بهما نحو العالم الجديد التي ستدلفه شوق رغما عنها... ساد الصمت المميت بينهما فأبيها أخرج حاسوبه النقال وبدأ بالعمل بداخل السيارة وهي لجواره تشعر بالملل والضيق 
كانت تظن أنه سيستغل المسافة الفاصلة في معرفة أحوالها والتعرف عليها أكثر والتقرب منها، فهو بالكاد يعرف أسمها أما بقية الأشياء التي تخصها بالكاد يعرف عنها شيئا يسيرا
الا أن أبيها يخيب ظنونها في كل مرة 
أرادت قطع ذلك الصمت بدلا من أن تنفجر من الملل فهتفت متسائلة 
_صحيح يا غريب بيه مقلتليش أني هعلم إخواتي إيه بالظبط .. أني لحد دلوك منيش فاهمة حاچة خالص.

انتبه غريب لها فأغلق حاسبوه والتفت لها وتحدث وكأنه تذكر وجودها جوارها للتو 
_صحيح يا شوق كنت عايزة أقولك حاجة مهمة
انتبهت لتعرف ما الشىء الهام ذاك لذا هتفت 
_وياريت كمان تقولي أني هدرسلهم عربي بس ولا كل المواد .. أصل أني تخصص لغة عربية يا غريب بيه 

رفع حاجبيه بدهشة واستنكار
_نعم تدرسيلهم ايه!!.. أولادي الكبار مخلصين جامعة وبيشتغلوا في نفس مجالي البيزنس أما أمير  فهو في الجامعة الأمريكية في سنة تانية 

حان دورها لترسم التعجب والاستنكار على وجهها 
_الله.. أمال چابيني أعملهم إيه ماهم متعلمين الله ينور وعلام أحسن مني كمان !! 

لوى أبيها فمه وهتف بجدية 
_قلتلك محتاجك توقفيهم عند حدهم لأنهم للأسف في الضياع وأنا مش قادر عليهم 

_يعني ايه في الضياع وضح أكتر يا غريب بيه 

تنهد غريب بضيق مما يفعله أولاده من أعمال منافية للأخلاق 
_يعني اخواتك بيعملوا اللي هما عايزينه يا شوق سواء كان اللي بيعلموه ده صح او غلط مش بيفرق معاهم 

_ايوة يعني أفهم بردو ما هو غلط عن غلط يفرق 
اطرق رأسه للأسفل
_كل اللي ممكن تتخيليه بيعلموه وأكتر كمان 

رمشت شوق عدة مرات فلقد دار بخلدها الكثير لذا هتفت وهي تضرب صدرها 
_يا وجعة مربرة!!! .. وانت ازاي سايبهم في المسخرة داااي ..ازاي سايبهم ميصلوشي !! دي الصلاة أول حاجة هنتحاسب عليها في قبرنا 

لوى هو فمه بامتعاض 
_ده اللي ربنا قدرك عليه في تخيلك الغلط 

أجفلت أعينها باستغراب
_ليه هو في حاچة أفظع من إكده 

تنهد ببؤس فهي تبدو ساذجة للغاية  ونظر من نافذة سيارته وهو يقول 
_هتشوفي بنفسك لما تروحي عندهم.

_ولازمته ايه اني أروح بقا .. روحني يا بوي اهل البلد أولى بيا 

تحدث هو بحدة 
_شوق اسمعي انتي لازم تصلحي إخواتك وترجعيهم للطريق الصح مرة تانية اخواتك بيضيعوا وده لا يمكن أسمح بيه أبدا 

هتفت هي ساخرة وهي تعيد ظهرها للخلف وتستند على ظهر المقعد 

_إذا كان انت معرفتش، أني اللي هعرف ... معرفتش تربيهم يا غريب بيه فجايبني أني أربيهم بدالك!!! 

_ايوة يا شوق لو حصلت هتربيهم من أول وجديد اتصرفي انتي فاهمة!! 

_واية اللي مخليك متأكد إكدة إني هقدر أصلحهم 

_ من اللي سمعته عنك ومعاملتك لأهل البلد وشخصيتك القوية هتقدري 

_على خيرة الله نجرب .. واهو كله بثوابه 
ظن أنها تريد مقابل جراء ذلك فقال
_أكيد طبعا هعطيكي أجرك كل شهر 

انحنت برقبتها لتقول باستنكار 
_ودي تيجي هو أنا هأخد حق تربيتي لإخواتي يا غريب بيه .. ولا انت بتتعامل معايا  لسه على اني غريبة!! 

_لانك فعلا هتقابليهم على إنك غريبة يا شوق... أنا هعرفك عليهم على انك مدبرة البيت الجديدة 

تجهم وجهها وتعكر ماء وجهها وهتفت غاضبة
_لحد اكده وكفاية يا غريب بيه .. إذا كنت مازلت مستعر مني فأني مطلبتش منك ترجعني ليك تاني .. أني كنت قاعدة في داري وكافية خيري شري

مدت بصرها للسائق وهي تقول بحنق 
_لف بينا يا عم الله يكرمك رجعني داري 

ليهتف أبيها بحدة 

_شوق أنا بحذرك تعصي أوامري .. انتي هتعملي اللي بقولك عليه من غير مناقشة 

_الكلمتين دول كنت اتشطرت بيهم على ولادك بدل ماهم ماشافوش بربع رباية 

أغتاظ من كلماتها الساخرة من شأنه والمحقرة منه فرفع يده ليصفعها على وجهها 

لكنه تراجع في اللحظة الآخيرة فبفعلته سيزداد الأمر سوءا وهو الأمر الذي لا يريده 

بينما رمقته هي بنظرة عاتبة دون أن تتحدث 

ليتحدث بهدوء مرة أخرى ليستجلب عطفها
_شوق ..بلاش ياستي تعتبريها أمر .. اعتبريها رجاء مني .. أنا أولادي كل حاجة في حياتي مقدرش أشوفهم بالسلوكيات المغزية دي وأقف اتفرج ..ارجوكي ساعديني 

ابتلعت غصة مريرة في حلقها فهي تأكدت أنها لا تمثل أي شىء بالنسبة له ولا يحمل لها في قلبه مثقال ذرة من أي معنى لمعاني الأبوة التي تفتقدها والتي حرمت منها لسنوات طويلة ..تحاملت على نفسها وخبأت وجعها بداخلها فلم تبوح به وهتفت بهدوء وتماسك 

_اللي تشوفه يا غريب بيه هعمل اللي ربنا يقدرني عليه 

ابتسم لها غريب مجاملا 
_شكرا يا شوق ده معروف أنا عمري ما هنساه ليكي أبدا يا بنتي

هتفت في نفسها بحنق 
_هه.. بنتي!!  قال بنتك قال .

تابع هو حديثه وهو يفتح حاسبوه مرة أخرى ليريها المكان الذي يسكن فيه إخوتها 

_بصي دي الفيلا اللي اخواتك ساكنين فيها .. انتي هتقعدي معاهم و هتقومي بدور مدبرة البيت وليكي اوضتك الخاصة والحمام الملحق بيها 

_خدامة يعني يا غريب بيه !! 

_مدبرة البيت يا شوق .. زي المديرة كدا بتشرفي على كل شئون البيت والخدامين هناك بيقوموا بكل حاجة 

_فهمتك خلاص.. بس اللي فهمته كمان إنك مش عايش معاهم!!!! 

_لا أنا وفهيمة هانم لينا فيلتنا الخاصة 

رفعت هي حاجبيها باستنكار ما يقوله 
_واه .. أنت عايش انت ومراتك بعيد عن عيالكم ومش عايزهم ينحرفوا!! .. ده غلب ايه ده بس باربي 

_شوق ده نظامنا وهما متعودين على كدا 

حركت يدها وشفتيها بتهكم 
_والله ما اني عارفة نظام ايه المهبب ديه .. بس معلش متأخذنيش في السؤال يا بوي .. انت ليه مش عايزهم يعرفوا إني أختهم .. مرتك فهيمة هانم مستعرة مني أكيد ماهو أني ملجش بمقامها مش اكده !! 

_مش ده السبب الرئيسي .. الفكرة كلها إن اخواتك لو عرفوا حقيقة انك اختهم مش هيسمحوا ليكي انك تعيشي معاهم فبالتالي مش هتقدري تساعديهم 

هتفت هي حانقة تشعر بالانزعاج
_اه تقوم تقول إني مدبرة البيت علشان يتحرشوا بيا مش إكدة 

قالتها وهي تضرب على رأسها وكأنها تندب

_ يا وقعة مربرة عليكي يا شوق.. هتقعدي وسط ديابة مهيعرفوش انتي مين ..ربك يستر وتطلعي من عنديهم سليمة يا شوق 

رد بلا اهتمام
_متكبريش الموضوع هما عمرهم ما هيبصوا لواحدة بمنظرك ده 

_واه مالي منظري يا غريب بيه .. لابسة عباية سودا واسعة وحشمة وساترة نفسي 

_ماهو علشان كدا بقولك اطمني من الناحية دي .. بصي وركزي معايا هوريكي صورهم .

مدت يدها تمنعه من ذلك 
_لاه معيزاشي .. أني هتعرف عليهم بنفسي... مش عايزني أربيهم سيبهم عليا يا غريب بيه ما ابقاش أبلة شوق إن ما نچحت في المهمة دي وبتقدير كماني 











إرسال تعليق

أحدث أقدم