شوق البارت الثاني

 شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي
رواية شوق 

حصريا 
الكاتبة أسماء عبد الهادي

البارت الثاني 


شوق ٢
وقفت السيارة عند مدخل بيت جميل رائع التصميم وكأنه فيلا صغيرة مصممة بعناية وجودة فائقة ..مكون من طابقين باللون الأبيض ..يمكن للناظر اليه أن يرى تلك الشرفات الواسعة والمليئة بالازهار وكأنهما حدائق معلقة 
أشار لها نحو باب السيارة 
_يلا انزلي ومش هوصيكي يا شوق ..أنا معتمد عليكي 

جحظته باستغراب وحيرة 
_انت مش نازل معايا !! 

أجابها وهو ينظر لساعة يده 
_لا أنا اتأخرت أوي الطريق كان طويل ومحتاج أروح أرتاح ..ادخلي انتي كمان ارتاحي 

طالعته بتيه تشعر له في داخلها 
_وأنا هدخل ليهم اقولهم إيه!! .. أني فكرتك هتدخل تعرفنا على بعض حتى 

أجابها وهو يحثها على الخروج فالسائق قد اخرج حقيبتها من حقيبة السيارة
_لا .. انا مرتب معاهم كل حاجة من قبل كدا .. حتى الشغالين هناك عارفين بأمر وصولك وفي انتظارك.. اتفضلي 

شعرت بالتوجس بداخلها وهتفت بقلة حيلة 
_طيب لما أحب اتواصل معاك في أي ظرف اكده ولا إكده هعمل ايه 

اخرج لها من محفظته كارت به عدة ارقام 
_خدي دي أرقام مدير أعمالي لو فيه أي حاجة اتواصلي معاه وهو هيعملهالك 

هتفت في نفسها بقهر 
_حتى مش عايز تكلمني انته وعاطيني مدير أعمال .. اللهم الصبر من عندك يا من بيدك مفاتيح الصبر.

هزت رأسها بدون ان تتفوه بكلمة ومن ثم همت لتترجل من السيارة

ليهتف أبيها بتحذير
_شوق انا بحذرك حد من اخواتك يعرفوا الحقيقة، ساعتها هتشوفي مني اللي عمرك ما شفتيه فاهمة 

ابتسمت له شوق بوجع وقالت
_هشوف ايه تاني أكتر من اللي أني شايفاه دلوك معاك يا غريب بيه، روح شوف طريقك الله يسهلك، متقلقشي مش هتكلم في حاچة واصل، أني متأكدة إني هخلص مهمتي بسرعة وهرجع بلدي من مكان ماچيت.

مد يده واعطاها حفنة من النقود في يدها فنظرت لهم وقالت ساخرة فهو يعاملها وكأنها أحد الخدم الذي يعطيها أجر لقاء خدمتها
_تسلم يا غريب بيه، خيرك مغرقني اني مش عارفة اودي جمايلك داي فين، ربنا يخليك للشعب اللي زي حلاتي.

رمقها غريب بنظرة تخلو من أي تعابير، نظرة جافة تخلو من أي معلم لمعالم الأبوة
حكت شوق ذقنها وقالت  في نفسها
_وربنا الراجل ده غريب فعلا زي اسمه، هو فيه أب كدا في الدنيا يا عالم، بيعاملني كيف الخدامين عنديه، معقول من النوع اللي بيميز الولاد عن البنات، لاه كنت هقول اكده لو كان في الاول بيعاملني زين قبل ما يخلفهم، لكنه من يومه وهو قلبه قاسي وجاحد امعاي، ليه اكده يا غريب بيه، داني بتك من لحمك ودمك
لم تنهي حديثها مع نفسها حتى وجدت 
  أحد الخدم في انتظارها ويحمل عنها حقيبتها 
_حمدا لله على السلامة اتفضلي 

ما ان التفتت اليه حتى وجدت سيارة أبيها تغادر حتى دون أي كلمة وداع او كلمة توصيها على نفسها ويكأن من كان يجلس جوارها منذ قليل لا يمت لها من القرابة بصلة 

تنهدت بضيق ثم اومأت للخادم ودلفت خلفه بهدوء وهي تتطلع للحديقة الصغيرة حولها 
دلفت للداخل لتزهل مكانها من روعة التصميم الداخلي للبيت وكأنه رسم بريشة فنان فائق الابداع والتميز 

أشار الخادم إلى غرفة جانبية على الجانب الأيسر للباب التي دلفت منه للتو 
_اتفضلي يا مدام شوق دي أوضتك الخاصة بيكي 

لتهتف شوق باستنكار 
_مدام إيه!!! .. لا أني أنسة

اعتذر الخادم بأدب 
_آسف يا انسة شوق اتفضلي 

_لا لا تقدر تناديني يا أبلة شوق 

_حاضر يا أبلة شوق زي ما تحبي 

ابتسمت به بود 
_يحضرلك الخير يا خويا .. وانت بقا اسمك ايه!! 

_أنا سيد الطباخ  
_أهلا بيك يا عم سيد.. ألا قولي هما العيال فين ناموا!! 

نظر لها سيد بعدم بفهم
_عيال مين اللي ناموا !! ..مفيش في البيت هنا عيال 

تداركت خطئها فقالت 
_قصدي يعني أهل الدار داي .. ناموا أكيد ما هي الساعة داخلة على ١١ بالليل

تراجع سيد قليلا وهتف 
_لا ناموا ايه البهوات مش بيناموا إلا ستة الصبح 
مطت هي شفتيها باستنكار
_إيه !! وعلشان إيه ان شاء الله 

_ده النظام بتاعهم هنا 

_طيب وعلى كدا هما فين مش سامعة ليهم حس 
_ماهما مش هنا برا .. مش بيرجعوا غير الفجر او بعد الفجر على حسب السهرة 

ضربت هي على ظهر يدها بغيظ 
_ كماني! 
ثم هتفت في نفسها ساخرة من تربية أبيها لإخوتها
_ماشاء الله عليك يا غريب بيه ممشي عيالك بالساعة.

_طيب شكرا يا سيد اتفضل روح شوف شغلك وأني هدخل أريح في اوضتي 

_تحبي أحضرلك العشا!! 

_أي نعم أني چعانة ومكلتش حاجة من مدة .. ممم ماشي يلا زي بعضه.. عندكم وكل إيه؟

_أنا كنت مفكرك جاية بدري عن كدا، وكنت محضرلك نجرسكو
هتفت هي باستنكار وقالت وهي تشمأز من الاسم
_لا تجرسنا ايه هتجسر أكتر من الجرسة اللي أني فيها بسبب اللي سمعته عن العيال 

_عيال مين يا أبلة شوق 

_متخدش في بالك انت هاتلي ساندويشت جبنة هيقضي الغرض وياريت لو عندكم شاي ..كوباية شاي تقيلة الله يكرمك يا عم سيد

_حاضر ..دقايق ويكونوا عندك .

دلفت هي غرفتها التي وجدت مساحتها واسعة بما يكفي ..فرشها جيد لم تكن تحلم بأن توجد بمكان راقي كهذا فابتسمت في نفسها ساخرة  ممزوجة ببسمة وجع في داخلها لم تبوح بها لأحد  قط
_والله دي الحسنة الوحيدة اللي في الموضوع.. الفرشة داي مريحة بدل عفشة القش اللي قطمت ضهري ..

قالتها ثم قبلت  باطن وظهر يدها 
_ألف حمد وألف شكر ليك يا رب والله كانت رضا الحمد لله .

انتهت من تفقد الغرفة ولكن تركت حقيبتها مكانها فلم تضع ملابسها بداخل الخزانة لأنها وببساطة لم تستطع أن تجد خزانة للملابس 

_اوضة طويلة عريضة وفخمة زي داي ونسوا يحطوا فيها دولاب .. يلا هوا انا هتبطر على النعمة ..مهياش مشكلة هما ٣،٤چلبيات هعلقهم في اي مسمار هنا ولا هنا .

وخز الجوع بطنها فخرجت لتستعجل سيد الطباخ لتجده أمامها ويحمل في يده طبق به عدة ساندويتشات وكوب من الشاي وقال وهو يعتذر عن التأخير 
_أسف للتأخير 

_ايه يا عم سيد انا قلت انت نسيتني ورحت تنام ولا حاچة 

_لا أبدا أصل أمير بيه رجع من برا وكنت بشوفه لو محتاج عشا .

لا تدري لم تراقص قلبها من الفرحة لرؤية أحد من اخوتها وهي التي عاشت وحيدة لفترة لا بأس بها كانت تتمنى فيها أن يكون لها إخوة او أشقاء ليكونوا لها السند والونس والعائلة التي تفتقدها لذا هتفت بتهافت

_ أمير چه .. هو فين!! 

أشار لها سيد إلى المكان الخاص الذي يجلس به والذي يوجد على اليمين 
_هناك في الليفنج .. أنا عطيته علم إنك وصلتي 

تركت شوق طعامها على الكومود في غرفتها ولكن ارتشفت سريعا بضع رشفات من الشاي لأنها كانت تشعر بالصداع من طول مكوثها بالسيارة ..ثم ذهبت سريعا متشوقة لرؤيته 

وصلت إلى مكانه لتجده يجلس على الاريكة الرمادية اللون ويستند رأسه بيده فعلى ما يبدو أنه يعاني من الصداع هو الاخر

هتفت بلهفة 
_أمير !! 

رفع بصره إليها لتهتف في نفسها بإعجاب 
_اللهم صلي على النبي ...الواد طلع حلو ومسمسم كماني، بسم الله الله أكبر، وبعيون ملونة يا خراشي على القمر اللي قدامي يا ناس بس معصعص كدا ليه .. تلاقيه مبيتغذاش اكويس

رفع أمير رأسه إليها ما ان رآها حتى انفجر ضاحكا وبقوة حتى أنه من شدة ضحكه أخفض رأسه لأسفل وأكمل ضحكه 

لتهتف هي باستغراب
_واه ايه اللي بيضحك شوفت مهرچ قدامك! 

ليقول هو بينما كان مستمرا في الضحك لا يستطيع منع نفسه من الضحك 
_ انا كنت مستغرب لما بابا قال هيبعتلنا مدبرة منزل تاني انا قلت حرم من أخر مرة ، لكن دلوقتي عرفت ليه هو بعتك لهنا ومُصر عليكي وبقلب جامد كمان ..يخربيت كدا .. مش قادر اوقف ضحك 

فهمت شوق أنه يسخر منها ومن هيئتها ولذلك يضحك بشدة فهتفت بغيظ
_ده اللي أبوك علمهولك يا بن غريب بيه .. إنك تسخر من اللي قدامك علشان شكلهم او لبسهم .. مالو شكلي أو لبسي ها تقدر تقولي!! 

فهم أمير أنها غضبت لكنه لم يكن ليقصد السخرية منها 
_استني مش قصدي .. في حاجة تانية انتي مش فاهماها 

ضيقت أعينها باستغراب وضيق
_حاجة ايه داي!! 
قال بتراجع
_لا لا متشغليش بالك.
تغاضت شوق عما يقول وهتفت بتعريف نفسها 
_المهم أني شوق مدبرة المنزل الجديدة 
_أهلا يا شوق أنا أمير أصغر كائن في البيت هنا.. اتمنى تتبسطي معانا هنا ولو إني أشك .

_وأني بردو عندي نفس الشك داهون... ألا قولي إنت چيت وسبت إخواتك، مچاوش معاك ليه؟

_وأنا مالي بيهم كل واحد حر بيعمل اللي هو عايزه.

_يعني انتوا مكنتوش سوا مع بعض 

_مين أنا أكون في مكان واحد مع التيران دول .. لالا إستحالة 

_تيران ليه هما بيلعبوا مصارعة ولا إيه!!

_ألعن بكرة تشوفيهم.. باي أنا طالع أنام 

وجدها تصعد خلفه ليدير هو رأسه إليها 
_ايه انتي رايحة فين !! 

_طالعة معاك أطمن إنك نمت 

اجابها بحنق 
_ليه هو انتي شايفاني طفل صغير قدامك 
_لاه إسم الله عليك .. شايفاك راجل ملو هدومك بس أني إكده وده نظامي إهنه 

_لا النظام ده ميمشيش هنا وممنوع حد من الخدم يطلع لفوق إلا بأوامر مننا 

_بس أني مش حد من الخدم أني مدبرة المنزل 

_وهتفرق في ايه ! 
هتفت بخفوت 
_معاك حق هتفرق في ايه أنا هنا زي زي الخدم .

ليهتف أمير بعدما أمسك رأسه من الصداع ثانية 
_بقولك إيه متعرفيش أي حل للصداع هيفرتك راسي 

_إلا أعرف .. هات يدك 

رفع حاجبه باستغراب 
_ايه بقولك عندي صداع تقوليلي هات ٱيدك.

_هات يدك بس وبلاش غلبة 

مد يده بملل تجاهها .. صعدت هي عدة درجات لتقف جواره ومن ثم امسكت يده ليهتف هو 
_ممكن أفهم هتعملي ايه بإيدي !! 

_نقطة هيجو 

_إيه!! 

لم ترد عليه وبدأت في مباشرة ما تنوي فعله وهي بتدليك المنطقة ما بين اصبعيه السبابة والابهام بحركات دائرية لعدة دقائق ومن ثم هتفت بتساؤل 

_ها الصداع خف شوية 

حرك رأسه بإنبهار 
_فعلا الصداع خف الى حد ما 

_أيوة انت بس محتاج للنوم بس .. أدخل نام وارتاح وهتقوم كويس إن شاء الله .

ابتسم لها ثم اكمل صعوده للدرج ليجدها تصعد خلفه ليهتف بانزعاج 
_انتي مصممة بقا .. انتي عايزة ايه بالظبط !! 

انزعجت مما قاله فهتفت غاضبة 
_وهعوز منك ايه يا واد يا صايع انت .. غور اتخمد يلا 

ليضحك أمير بشدة 
_تصدقي انك دمك خفيف ومسلية شكلك هيطول معانا شوية 

رمقته بضيق  تحاول التحكم في أعصابها قدر الامكان، ثم عادت أدراجها لغرفتها وجلست على طرف فراشها ومن ثم أمسكت بطبق الساندويتشات بغضب لتأكله ثم انتبهت لنوعية الخبز المصنوع من الساندويتشات 
_ده ايه العيش ديه كمان ..مچابش ليه من العيش البلدي الجميل 

رفعته الى فمها لتتذوقه لتقول بضجر 
_ياربي حرام لما أقول على النعمة أنها عفشة بس دول بياكلوه إزاي اهنه ديه.. يلا هأكله وأمري لله 

___
دلف غرفتها متأنقا في بذته الارجوانية  وعلى ما يبدو أنه سوف يخرج للتو لاحظت هي ذلك فهبت من مكانها ترجوه متشبثة بيده
_ انت خارج مش كدا .. علشان خاطري خدني معاك لأي مكان حتى لو مفهوش حد المهم أخرج من هنا أنا حاسة إني هتخنق، هموت لو فضلت محبوسة بين اربع حيطان 

رمقها بملل من طلبها المتكرر ألم تمل أبدا هو لن يسمح لها أبدا ومهما حاولت، فلم لا تكف عن طلبها ذاك؟
_وبعدين معاكي. ..أظن إننا اتكلمنا في الموضوع مليون مرة انتي مبتزهقيش!! 
أجابته بحزن  يشوبه الغضب 
_لا مش هزهق وهفضل كل مرة أكرر طلبي أنا مش هفضل محبوسة هنا طول العمر أنا من حقي أخرج زي اي بني آدمة.. أنا عندي مشاعر وبحس زيك بالظبط .. زي ما انت محتاج للأكل والشرب والنوم والخروج .. أنا كمان محتاجة لكل ده .

_وأنا مش حارمك من حاجة كل اللي بتطلبيه بجيبه مش ببخل عليكي وانتي متأكدة من ده 

_بس من حقي أخرج ، ليه هتفضل حابسني هنا 

أجابها مثبتا نظراته على عينيها ثم أجابها بحدة
_انتي نسيتي اللي عملتيه .. لو كنتي نسيتي فأنا عمري ما هنسى أبدا 

أخفضت نظراتها أرضا ولم تستطع النطق بحرف واحد 
رمقها بنظرة مطولة قبل أن يتركها ويغادر إلى عمله

عند باب الغرفة قابل الخادمة التي تهتم بشؤنها وقال بحزم
_ ممنوع تخرج برا الأوضة مفهوم 

لتجيب بطاعة 
_أمرك يا خالد بيه 

__
لم تستطع النوم طيلة الليل تنتظر اخوتها تريد أن تطمأن عليهم قبل ان تأوي إلى فراشها، حالها كحال الأم التي تسهر طوال الليل لحتى يعود فلذة كبدها، غير أن شوق لم ترى إخوتها قط ولا تعلم عنهم شيئا، لكن إحساس المسؤلية والعاطفة لديها جعلها تحب إخوتها بشكل كبير حتى من قبل ان تراهم
ظلت تجوب الغرفة ذهابا وإيابا وفي كل مرة تنظر إلى الخارج حيث بوابة الفيلا من نافذة غرفتها 
_دولن اتأخروا اوي اني نعست على نفسي مبقتش قادرة افتح عيني، كان نفسي اشوفكم  الليلة واطمن عليكم، بس انتوا الظاهر فعلا مشقلبين الآية وقالبين ليلكم نهار، اني هنام والصباح رباح.

__
دلف إليها غرفتها بينما كانت تتمدد على الفراش وتستعد للنوم، بعد أن أغلقت هاتفها التي كانت تلهو به قليلا تتعرف أخر الأخبار الموجودة عبر حسابها على الفيس بوك، فاعتدلت هي في جلستها ما إن رأته أمامها، وتنهدت بقلة حيلة في تعلم في أي شىء جاءها وماذا يريد منها، وبالرغم من انها تعلم تمام العلم جواب سؤالها الذي ستطرحه للتو إلا إنها أرادت أن  تسمع جوابه فلربما يغير حديثه بغير ذلك الرد الذي يخبرها به في كل مرة حتى حفظته عن ظهر قلب

_اتفضل، تحب أحضر لك العشا؟ 

أجابها وهو يقترب من فراشها 
_لا أنا هتعشى برا زي كل يوم

_بردو هتسهر برا لوش الفجر؟ 

لوى فمه ورمقها بنظرات مستنكرة
_ايه عندك اعتراض مثلا؟ 

_لا طبعا العفو حضرتك تعمل اللي يريحك، بس يرضيك كل يوم ابات في البيت لوحدي؟ انت مش خايف عليا؟

رد بنفاذ صبر فهو في عجلة من أمره ولقد تأخر عن موعده 
_هخاف عليكي ليه ما انتي في البيت اهو، اقفلي عليكي الباب كويس ونامي، مش هيجرالك حاجة يعني، وانجزي وهاتي اللي انا جايلك علشانه 

رمقته بنظرة مطولة تبثه فيها عتاباتها كلها والتي يعجز لسانها عن الحديث به، او ربما ملّ من الحديث فيه دون أي جدوى تذكر فهو يفعل ما يحلو له دون أية اعتبارات أخرى حتى لو كان على حسابها هي 

ليهتف هو بينما ينظر لشاشة هاتفه
_انجزي يا فداء مش كل مرة هتفضلي تماطلي كدا، اخلصي علشان أمشي 

تحركت من مكانها وأزاحت قدميها للأسفل حيث ارضية الغرفة وهي تقول باستسلام تام كما اعتادت أن تفعل
_حاضر 
توجهت حيث مكتبها الصغير الأبيض اللون والذي تضع عليه حقيبتها وقامت بفتحها وإخراج حفنة من النقود وأعطتها له وهي تقول 
_أرجوك دي أخر فلوس معايا الشهر ده، وإحنا لسه في نص الشهر، فبلاش تضيعهم كلهم الليلة بالله عليك، مش هقدر اتصرف بقية الشهر 

لم يرد عليها بل ولم يلقي لكلامها بالا، وانما فقط اكتفى بعد الأموال التي أعطته إياها وقال بضجر واضح على ملامح وجهه
_ايه اللي انتي جايباه ده، دول ميكفوش حاجة 

رمقته بنظرة حزينه آسفة
_قلت لحضرت ان دول آخر حاجة معايا، حضرتك بتأخد كل الفلوس اول بأول 

رمقها بضيق قبل ان يتركها ويغادر لاعنا ساخطا، دون أن يتفوه بأي كلمة شكر حتى، انما دس أمواله في محفظة يده وانطلق مغادرا نحو وجهته التي يرتادها يوميا متلهثا متلهفا إليها كإدمان التصق بنفسه فلا يستطيع الفرار منه دةن أدنى رغبة في الفلات منه.

جلست هي على طرف فراشها فأسف، وتركت لعبراتها العنان لأن تمر بحرية على خدها تحسرا على حاله وما آلت إليه أموره من الفساد وهي لا تستطيع فعل أي شىء له، فما أكثر الأيام التي تحدثت إليه فيها، وما أكثر المشاجرات التي دارت بينهما بسبب محاولتها في إقناعه عن الاقلاع عما يفعل، وهو مصمم على فعله ويتهمها بالتدخل فيما لا يعنيها وانها ما ينبغي لها ان تعترض من الاساس على اي شىء يقوم به، وما أكثر المرات التي أبت هي أن تعطيه أموالها، فكان يأخذها هو عنوة تارة او دون أن تعلم تارات أخرى، لذا اضطرت لأن تعطيه هي لحتى لا يلجأ لأساليبه الأخرى.

مسحت عبراتها ونهضت من مكانها متوجهة نحو شرفة غرفتها، تنظرللسماء تناجي ربها تدعوه 
_يارب يارب، يارب اهديه يارب انا تعبت بجد معاه 

ظلت على وضعها لعدة دقائق ومن ثم توجهت نحو باب الشقة واحكمت غلقها بالأقفال بعناية ثم توجهت لفراشها وحاولت النوم فلديها عمل في الصباح الباكر 

أسماء عبد الهادي
شوق
منتظرة رأيكم يا أحبابي 











إرسال تعليق

أحدث أقدم