رحيق العسل المالح الجزء الثاني بارت٢

 حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي 

الفصل السابع والعشرون
البارت 2من الجزء 2

كان الوقت مناسباً لتعرب فيه نادين عن رفضها لما سمعت فهي لا تفكر في الزواج في هذا الوقت نهائيا ،هي لم تتعافى مما تعاني منه حتى تفكر في أمر الزواج، نعم هي تحب عز الدين وتتمنى الزواج به، لكن ما حدث لها وبعد معاناتها تلك، رفضت حتى التفكير به، وإذا ما أحست أنها تشعر بشىء تجاهه كانت تقاوم ذاك الشعور وتلغيه تماما من قلبها.

لذا رفعت رأسها وقالت متسائلة بضيق
_ماما إيه الكلام اللي حضرتك بتقولي عليه ده! خطوبة إيه، أنا مش بفكر في الموضوع ده أصلا ولا حتى هفكر فيه.

هبت فيها أمها  تهدر بانزعاج، فما معنى أن تخبرها ابنتها أنها لن تفكر في أمر الزواج، وهو الأمر الذي تتمناه كل أم لابنتها 
_ليه ان شاء الله، يعني إيه مش هتفكري فيه، فيكي إيه يمنعك من التفكير فيه، ها!

أطرقت نادين رأسها وصمتت، لتمد أمها رأسها وترفعها إليها بعنف وهي تقول بعد أن فقدت السيطرة على التحكم في إنفعالاتها
_بصيلي هنا يا نادين، اوعي في يوم من الأيام أشوفك مطأطأة راسك، أو حاسة بالنقص، أو الدونية، فاهمة!

أخذت نادين نفسا عميقا لتملأ رئتيها بالهواء لأنها تعلم أن حديثها لن يعجب أمها لذا قالت بهدوء شديد
_الحمد لله يا ماما، أنا راضية بحالي، بس خلينا نكون صرحا مع بعض علشان حضرتك معوداني مخبيش عنك حاجة، أنا بعد اللي حصلي مش هينفع أني......

قاطعها فاتن بغضب شديد
_نادين اسكتي متكمليش، اياني أسمعك تقولي كدا، انتي هتتخطبي وهتتجوزي وهتمارسي حياتك بشكل طبيعي
قالتها ومن ثم جلست جوارها على طرف الفراش ووضعت رأسها بين كفتي يدها وبدأت تنتحب.

كانت سمر تتابع  ذاك النقاش بصمت لكنها ما إن رأت الوضع إحتد ووصل إلى هذا الحال، نهضت من مكانها  لتقترب من فاتن وتقول
_اهدي يا طنط، أرجوكي متزعليش نفسك، أكيد طبعا نادين هتمارس حياتها بشكل طبيعي وهترتبط وتتجوز كمان، بس حضرت مش شايفة إن الكلام ده لسه بدري عليه شوية، نادين لسه خارجة من أزمة صعبة ويادوب اتخطتها، فأنا شايفة إن حضرتك تأجلي الكلام في الموضوع ده دلوقتي.

لتؤكد نادين كلام سمر، علها تتخلص ولو لفترة مؤقتة مما تود أمها فعله
_أه يا ماما ده اللي اقصده، أنا مش مستعدة في الوقت الحالي إني أسمع أي كلام في الموضوع ده.

رفعت فاتن رأسها وطالعت ابنتها بحدة وحزم رغم تلك الدمعات التي ما زالت تلمع في أعينها 
_ إحنا خلاص اتفقنا مع الحج عيسى ولا يمكن نرجع في قرارنا ده أبدا.


عزمت نادين في نفسها على أن تتحدث بنفسها مع الحج عيسى وترفض طلبه بكل أدب، لذا قالت بغية أن تجعل أمها تغلق الحديث في هذا الموضوع
_ماما من فضلك نتكلم في الموضوع ده وقت تاني علشان خاطري.
_ماشي يا نادين لحد ما نرجع البيت وبس أنا هقوم أسأل الدكتور هنرجع إمتا.

قالتها وانطلقت خارج الغرفة، لتنهض سمر من مكانها وتجلس جوار نادين وتقول بحماس
_نادو أنا عندي فكرة حلوة أوي، بم أن طنط عايزة تجوزك، فإيه رأيك نقولها على عز الدين، بدل ابن الحج عيسى اللي متعرفيش حاجة عنه ده.

زفرت نادين بحنق واعتدلت في جلستها برفق، فجسدها مازال ضعيفا لا يقوى على التحرك بحرية
_أقولها على عز الدين إيه بس! إنتي فكرك بعد اللي حصلي إني ممكن أتجوز عز! 
_ليه لأ، إيه المشكلة في كدا؟

_المشكلة إني قبل ما أسمح لعز إنه يكلم أهلي لازم أصارحه بالحقيقة.

_بردو مش شايفة أي مشكلة، عز علشان بيحبك مش هيفرق معاه ده، بل إنه كمان ممكن يدعمك.

رفع نادين رأسها ونظرت للنافذة بشرود
_وأنا مش هكون لا أنانية ولا إستغلالية يا سمر، أنا عارفة ومتأكدة إن عز علشان بيحبني هيوافق بيا على وضعي ده.

نهضت سمر من مكانها وقالت وهي تنتصب في وقفتها بضجر، وهي تشعر بالحيرة 
_ما ده المطلوب، إنتي أيه مشكلتك بقا يا نادين مش قادرة أفهمك.

تحدثت نادين بوجع، لا بسبب عملية الاستئصال التي قامت بها ولا بسبب الكيماوي التي تتعرض له وإنما بسبب أنين قلبها، من حبها الذي يشق قلبها بسيف من لجين الهوى، فيدميه 
_عز أنا مش عايزاه يعاني بسببي، ولا يشيل همي، مش هتحمل أشوفه موجوع علشاني.

_نادين إنتي كدا بتقسي على نفسك، مفيش حد بيفكر كدا، نادين إنتي مش هتفضلي كدا طول عمرك، إنتي هتعملي إعادة بناء وهترجعي ولا كأن حاجة حصلت ليه مكبرة الموضوع ومأزمة الوضع! 

شعرت نادين بآلام وخدر في أسفل ذراعها فمدت يدها نحو الكومود لتفتح الدرج لتستخرج منه شريط المسكن الذي سمح لها به الطبيب عند الحاجة وها هو وقته، تناولته على عجل ومن ثم اتبعته بجرعة ماء من الزجاجة التي ناولتها إياها سمر
التي قالت بخوف عليها 
_نادين بالله عليكي، متوتريش نفسك، خلاص نقفل على الموضوع ده دلوقتي.
 
لتقول نادين بجمود بعد أن هدأت قليلا
_لا الموضوع ده بالذات لازم يتقفل مش معاكي بس، لا بيني وبين نفسي كمان، خلينا نكون واقعين يا سمر، أنا إيه اللي يخليني أعشم عز على حاجة أنا نفسي مش ضامناها ولا أي حد يضمنها، الله أعلم العملية هتنجح وجسمي يتقبلها ولا لأ، الله أعلم ممكن يحصل مضاعفات، تلوث للجرح وغيره، أو ممكن حتى الورم يرجع تاني في نفس المكان، رحلة طويلة الله أعلم بيها هتطول ولا تقصر ومحدش يقدر يخمن اللي جاي فيه إيه، أنا دخلت دوامة عميقة، ومينفعش أدخله فيها معايا مش هقبل أبدا، علشان كدا لازم أنسى عز وللأبد.

 دمعة هاربة ،ركضت متحررة من سجن جفتيها لتهوى على خديها، فتمسحها بسرعة وهي تقول بلوعة
_هتنسي عز وتتجوزي غيره! 

ردت نادين بحزم رغم حرقة قلبها
_قلتلك أنا لو متجوزتش عز مش هتجوز غيره.

_طب وطنط وابن الحج عيسى؟

ردت نادين بحيرة
_الحج عيسى ومقدور عليه، إنما ماما اللي بالنسبة ليا مشكلة، بس إن شاء الله ألاقيلها حل.

هزت سمر رأسها بأسف، وبعدها اتصلت والدة سمر بها، لتطلب منها العودة للمنزل، فنهضت سمر من مكانها وقبلت وجنتي نادين بكل حب، وقالت وهي تضع حقيبة يدها على كتفها
_نادو حبيبتي هجيلك بكرة إن شاء الله، مش عارفة ماما استعجلتني ليه؟ تقريبا كدا رايحين مشوار أو حاجة مش عارفة، لإن ماما عمرها ما تستعجلني وأنا عندك.

حركت نادين رأسها بتفهم وقالت بابتسامة بسيطة رافقت شفتيها
_تمام يا حبيبتي، سلمي على طنط كتير أوي.

_والله ماما عايزة تيجي تشوفك من زمان وأنا اللي بمنعها لحد ما أحس ان حالتك تسمح.

_حبيبي يا سمر، متنسنيش من دعائك.

عانقتها سمر مرة أخرى وقالت بتأثر
_أنساكي إزاي! أنا بدعيلك أكتر ما بدعي لنفسي وربما اللي يعلم.

_ربنا يخليكي ليا، لو لفيت الدنيا كلها مش هلاقي صديقة مخلصة زيك، مع السلامة حبيبتي.

في تلك اللحظة طرق أحمد الباب ليدلف لابنته، ففتحت له سمر باسمة 
_عمو، كويس إن حضرتك جيت علشان تقعد مع نادو لإن ماما اتصلت بيا ولازم أمشي.

رمقها بابتسامة ممتنة 
_ماشي يا بنتي، سلميلي على بابا وماما كتير.

_يوصل يا عمو عن إذن حضرتك 

_اتفضلي

قالها واقترب من ابنته وهو يقول بينما يحتضن وجهها بكفيه، مستندا بجبهته على جبهتها، ويقول بحب 
_ حبيبة وقلب وعمر بابا عاملة إيه!
ردت نادين باسمة وأعين تترقرق 
_أنا بخير طول ماحضرتك بخير يا بابا، دمتم كلكم في حياتي نعمة.

_ يا حبيبتي يابنتي، ربنا يجعلك راضية وقريرة العين،
الرضا بالقضاء يابنتي من الإيمان، ولازم تعرفي إن ما أصابنا لم يكن ليُخطئنا وأن أمر المؤمن كله له خير واننا لازم نستقبله بقلب مطمئن ونفس راضية.

_ونعم بالله يا بابا، حيث كدا بقى ممكن تساعدني أدخل اتوضى علشان نفسي أصلي وأنا واقفة، تعبت من الصلاة على الكرسي.

قالتها وهي تحاول  التحرك والقيام من مكانها، ليقول أبيها بخوف عليها ،بينما يثنيها عن الحركة
_نادين يا قلب أبوكي متقسيش على نفسك، لو تعبانة صلي على الكرسي ربنا عاطيكي رخصة استخدميها.

_اطمن يا بابا أنا حاسة إني بقيت كويسة الحمد لله، وهقدر إن شاء الله.

تنهد أحمد براحة ومد ذراعه ليحيط خصر ابنته ويعاونها على القيام والسير نحو المرحاض، اسندها حتى انتهت من وضوءها وساعدها على إرتداء إسدال الصلاة الخاص بها، ومن ثم فرش لها سجادة الصلاة نحو القبلة، فبدأت نادين تشرع في الصلاة ومع تكبيرة الإحرام شعرت بأن روحها بدأت تهدأ وتستكين، فهي وقفت بين يدي الله تكبره وتسحبه، وتناجيه ليخفف عنها ما أهمها، ليبدل حزنها فرحا، ليبدد تشتتها وحيرتها، ليملأها ثقة وسكينة.
__
وصلت إلى المصعد كي تستقله للمغادرة لخارج المشفى، لتجده أمامها يخرج من المصعد التي كانت تود الدلوف فيه، وعندما رأته تجاهلته تماما وهمت لتدخل ؛فهي لن تنسى ما قاله أبدا، لكنه اعترض طريقها وقال بصوت لأول مرة تسمعه منه، صوت يشوبه الندم وفي طياته الأسف
_سمر، ممكن تسمحيلي بكم دقيقة بس.
رمقته سمر بنظرة نارية محتقنة، كانت كافيه ليصله الرد منها على الفور، فعلم أنها فعلا غاضبة.

همت لتتابع تقدمها نحو المصعد قبل أن يطلبه أحدهم، لكنه استوقفها بإصرار وقال
_سمر، والله أنا متأسف جدا على الكلام البايخ اللي قلته ليكي، أنا مش عارف قلته ازاي، أنا كنت منفعل علشان زي ما أنتي عارفة ظروف نادين، فجت فيكي إنتي، أنا آسف.

صمتت سمر لبرهة وبعدها نطقت بجمود
_خلصت كلام ممكن أمشي بقا؟

زفر بضيق بعدما تأكد من عدم تقبلها لإعتذاره فقال 
_استنى يا سمر، أنا حقيقي زعلان إني زعلتك، انتي متعرفيش أنتي بالنسبة لينا كلنا أيه، وأظنك عارفة معزتك عندي، فتقبلي أسفي غصب عني أنا حقيقي مش عارف أنا ازاي عملت كدا!

اغرورقت أعين سمر بالدمعات لكنها ظلت حبيسة جفنيها؛ فهي لم تعد تتحمل الضغط النفسي التي هي به، ألا يكفيه أنها مازالت تحبه، رغم أنه لا يرى حبها هذا، ولن يراه من الأساس، رغم أنه قد خطب أخرى غيرها، ورغم إنها قد خُطبت هي الأخرى لغيره، ليأتي هو ليوجعها ويضغط على جرحها بكلامته القاسية، اللازعة، لذا خرجت كلماتها حادة منفعلة، هائجة.
_ مبقاش فارق معايا اعتذارك، سواء اعتذرت أو لأ سواء عندي، أنا أخدت عهد على نفسي أني متواجدش في مكان انت فيه، لكن لولا نادين مكنتش هتشوفي هنا من أصله، فياريت توفر إعتذارك ده، لإنه سوري مش مقبول.

قالتها وانطلقت كالسهم، تستقل المصعد وتضغط على أزراره بغضب وعصبية مفرطة، وما أن تحرك حتى استدارت للمرآة، وتطالعت فيها وكأنما تتخيله أمامه لتهتف بغضب
_اسامحك على إيه ولا إيه! ياريتني ماحبيتك يا نبيل، هو أنا ليه هفضل أوجع في قلبي، هخرجك تماما منه، ماهو لازم أكون عملت كدا من أول ما اتخطبت، بس للأسف لحد دلوقتي مش عارفة، بس هحاول لإني بوضعي ده محدش هيضيع غيري، ربنا يغفر لي يسامحني على إني فتحت قلبي لحد ميحلش ليا، استغفر الله العظيم وأتوب إليه، يارب أعني يارب.

قالتها ومدت يدها نحو أعينها لتمسح دمعاتها البائسة وتكسي وجهها بالجمود، ظلت على وضعها هذا إلى أن وصل المصعد بها إلى أسفل فغادرت المركز على الفور.

أما هو فضرب الحائط جواره بقبضة يده ببؤس، فهو أهمه أنها رفضت مسامحته، جاءه اتصال من والده فتحرك من مكانه وهو يتجه نحو غرفة أخته ويقول لأبيه عبر الهاتف
_خلاص يا بابا جيت أهو.
_اتأخرت ليه!
_مفيش قلت أعدي أجيب أكل، بعد ما جبت علاج نادين.
_طيب تعالى نادين بتسأل عليك. وعايزة تقعد معاك.
ابتسم وقال باسما
_قولها جايلك هوا.

___
في منزل خالد
استقبلتهم زهرة بالترحاب الشديد، فقالت بابتسامة منفرجة وهي تقف على عتبة دارها
_يا أهلا وسهلا، نورتونا

شعر عز الدين بالحرج لقدومه هكذا دون سابق علم لأهل البيت، فخالد لا يمتلك هاتفا لكي يخبره أنه قادم لزيارته لذا قال بعدما تنحنج بجدية
_إني أسف إننا چينا من غير ميعاد، اتفضلي اعطي علم للحچة وإحنا هننتظر إهنه لحد ما تخبريها.

كان يقول ذلك ليعطي لها الفرصة لتهيأ المنزل جيدا لاستقبال الضيوف، فقد لا يكون مهيئا فتشعر هي بالحرج أو الضيق لذلك
لكنه سمعها تقول باسمة
_ياخبر، كيف تقفوا برا إكده، لاه طبعا ميصحش.
فقال عز الدين مصرا على طلبه
_إحنا مش واقفين برا، إحنا جوا الحوش ،أدخلي بس اعطيها علم وأحنا في انتظارك.
لم تجد زهرة مفر من الدخول لأمها التي تفترش الأرض، منكبة على عملها في حياكة بعض الملابس التي قد أصابها بعض الخروق، فتقوم ببعض الإصلاحات بها ،وما إن استمعت لما تقوله زهرة، حتى نهضت مسرعة من مكانها تقول على عجل، فعلى ما يبدو أن عز الدين كان على حق فلربما البيت ليس مهيئا لإستقبال الزائرين في هذا الوقت، وهذا من آداب الزيارة ألا نقدم لبيت أحدهم قبل أن نعطيه علم بذلك لحتى يتهيأ لضيافتنا.
_همي معايا يا بت يا زهرة بسرعة دخلي الهدوم داي چوة، وأني هروح أحط الجلابية السودا عليا وأطلع استقبلهم بنفسي، ديه أخوكي خالد مش بيبطل كلام عنيه، وإنه اتوحشه جوي.
ارتدت جلبابها فوق قميصها البيتي سريعا، وخرجت لترحب بعز وأخته
_يا أهلا وسهلا، شرفتونا وآنستونا، ده إحنا الدار نورت بقدومكم، اتفضلوا، خالد هيفرح جوي.

ابتسم لها عز الدين بابتسامة بشوشة وقال
_الله يكرمك أصلك يا حچة، أني بعتذر على مجيئي إكده على غفلة.

_لاه لاه متقولش إكده، تآنس وتنور في أي وقت، اتفضل اتفضل.

قالتها ورمقت فاطمة والصغير بابتسامة واسعة
_تعالي يا فاطنة يا بتي، وانت يا كتكوت يا صغير، نورتونا والله.

دخل عز الدين في الغرفة التي يرقد فيها خالد، والذي سعد كثيرا لرؤية عز الدين، حتى أنه حاول النهوض من مكانه ليستقبل عز الدين، ففرح عز لرؤيته السرور في وجه خالد، فحمد الله أنه جعله سببا في إدخال السرور على قلب أحدهم، فلربما يكون هذا سببا في إدخال السرور لقلبه المشتت.


أما فاطمة فسلمت على خالد سريعا وخرجت لتجلس بالخارج مع زهرة 
لتهتف زهرة باهتمام وأمر جلال ونيته في خطبة فاطمة يشغلها، فهي لا تتمنى أبدا جلال زوجا لفاطمة، فكلاهما على النقيض تماماً
_بقولك يا فاطمة، أنا عارفة أن أكيد بيچيلك خُطاب بيدقوا بابكم، إلا أني عايزة أقولك على نصيحة، اوعي توافقي على حد لمچرد أنه غني، أهم شىء تكون أخلاقه زينه، ركزي على الأخلاق يا فاطمة، الإنسان قيمته في جوهره، مش في فلوسه وجاهه.

ابتسمت لها فاطمة وقالت بمرح
_تسلمي حبيبتي على نصيحتك الغالية،  مش عارفة إيه حكايتك إنتي وهالة، كل وحدة تكلمني في الموضوع ديه، وفي التوقيت ديه بالذات يعني اشمعنى!، عامة أطمنوا أنا أهم حاچة عندي إني أخلص تعليمي الأول، وربنا يسهل بقا الموضوع ده بعد كدا.

تنهدت زهرة براحة فهي أدركت أن فرصة جلال مع فاطمة ستكون ضئيلة وبهذا ستكون مطمئنة أن فاطمة بعيدة كل البعد عن جلال وشره، لكنها لا تعلم أن جلال يدبر لشىء من نوع آخر تماما وليس كما أوهمها أنه يود الزواج منها.

__

جاء عز الدين إلى حيث يجلس أبيه في المندرة التي يقابل فيها ضيوفه وقال
_أيوة يا بوي، حمزة قالي أنك عايزني! 


أشار له أبيه لأن يتخذ مقعدا لجواره، ففعل عز 
ليقول عيسى بجدية
_عز ياولدي، لو قلتلك إني چايب ليك عروسة أضمنها بنفسي، وإنها عندي كيف أختك فاطنة، هترفض طلبي؟

هنا انتصب عز الدين واقفا بفزع وقال ووجهه محتدم بشدة
_كلام إيه ديه يابوي!، أني قلتلك إني أخترت البنت اللي رايد اتچوزها خلاص.

تنهد عيسى بأسى وقال
_عارف يا ولدي، بس نصيبك إكده انت لازم تتچوز البنت اللي أخترها ليك، بنت لو لفيت البلاد بحالها مش هتلاقي ضفرها.

رفع عز الدين رأسه وطالع أبيه بنظرات ثابتة وقال بجمود
_ أني أسف يا بوي، مش هقدر أعمل ديه، لأن لو مهما يكون مش هتزوج إلا البنت اللي بحبها، هي بس حصلهم ظروف وسافرت وأنا منتظرها.

ليهتف عيسى بانزعاج وغضب 
_حتى لو قلتلك ان ديه أمر، هتعصي أبوك يا ولدي!

هتف عز الدين بهدوء تأدبا أمام والده وإحتراما له
_لا طبعا مقدرش يا بوي، لكن إنت لو خايف على البنت داي، ومش عايزها تتظلم وتعيش حياتها متكدرة، ابعدها عني علشان أني جلبي راشق في حتة تانية تماما، ولو ديه حصل وأجبرتني اتجوزت غير البنت اللي جلبي إختارها، هخلي حياتها مرار طافح.

 اغتم عيسى لما يسمع وقال وهو يدب بعصاته على الأرض بغضب
_هتعصي ربك وهتظلم زوجتك!


ليهتف عز الدين بجمود
_ده إن چيت يمتها من أصله يا بوي هتكون كيف قطعة أثاث في أوضتي مش أكتر.

كان عيسى يدرك جيداً ان ابنه عاشق حتى النخاع، ولن يرى سوى الفتاة التي أحبها، لذا خاف على نادين من ظلم عز لها،
فقرر تزويجها لحمزة الذي يعرف طيبة قلبه وبالرغم من حبه لزوجته إلا إنه لن يظلم نادين أبدا.











9 تعليقات

  1. جميل جدا تسلم ايدك

    ردحذف
  2. روووووعة 🌹

    ردحذف
  3. اداه معقول ياسمسم هتجوزي نادين لحمزه مكنتش متخيله المفجئه ديه

    ردحذف
  4. روووعة بجد

    ردحذف
  5. جميلة جدا جدا احسنت

    ردحذف
  6. روووووعة جميلة جدا تسلم ايدك

    ردحذف
  7. طبعا لو علمتم الغيب
    ياعز انت ماتعرفش انك بتهرب من حبك
    تسلم ايدك عذاب لحمزه وزوجته
    وعذاب لنادين وعز

    Azza Mohamed

    ردحذف
  8. تسلم ايدك يا سومه
    في انتظار المزيد

    ردحذف
  9. لا ده مرار طافح حمزه يتجوز مين

    ردحذف
أحدث أقدم