رواية شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي
بارت ٣٢
#شوق
#أسماء_عبد_الهادي
__
جلست في غرفتها والحزن يغيم على قلبها بغمامة سوداء انعكست على ملامح وجهها
ابتأس لها إخوتها كثيرا وخاصة أمير الذي كاد أن يموت كمدا لرؤيتها على هذا الحال،
لم يتحمل مهند رؤيتها على هذا الحال ،
فتحرك من مكانه وتوجه ناحيتها يهدر بها بغضب
_شوق وبعدين بقا هتفضلي قاعدة كدا مسهمة وقالبة وشك وشايلة الهم كدا كتير، لا فوقي انا مش متعود منك على كدا.
طالعته شوق بهم، لينزعج أكتر ويصيح بها
_لا اسمعي انتي لو هتفضلي بالشكل ده كتير فأحسنلك ترجعي البلد تاني أنا مش هقبل بيكي بحالتك دي
هنا اتسعت أعين أمير في عدم استيعاب كلمات أخيه
_مهند انت بتقول ايه
ظل مهند على حدته
_بقول اللي سمعتوه، أنا لما عرفت شوق عرفتها قوية وحمالة قاسية، الرياح محوطاها من كل ناحية وهي جبل في وش أي حاجة وبتصدها بصدر رحب وده اللي عجبني فيها وخلاني اتمنى أكون في نص قوتها بس، لكن دلوقتي ومن أول ألم هتقعد تندب حظها وتعيط، ايه يعني قلم ايه يعني مش بيحبك ولا عايز يحبك احنا هنا بنحبك ومش هتنخلى عنك وقلناها لبابا في وشه ان مكانش متقبلك فإحنا متقبلينك وعايزينك ومحدش هيقدر يفرقنا أبدا، اما بالنسبة لبابا فانتي هتعمليها مناحة وتزعلي وتنقهري ليه، مانتي عايشة طول عمرك لوحدك بعيد عنه وصابرة وقوية ايه اللي جد يعني قومي بقا وبطلي الضعف ده لانه مش لايق عليكي ومش هسمح بيه أبدا
كانت كلمات مهند كفيلة بافاقة شوق ورجوعها إلى رشدها مرة أخرى فتنهدت وأخذت نفسا طويلا ومن ثم وقفت محلها وابتسمت له
_ تسلملي يا مهاند أني فعلا مكانش ينفع أضعف ولا أزعل في الوقت ده بالذات، بس أني بشر بردك زييكم مش معنى اني بدعى القوى طول الوقت اني مش من حقي أزعل، لكني خلاص اهوه مبقتش زعلانه علشان انتوا جاري ربنا يخليكوا ليا
ضمها أمير بحنان أما عساف فابتسم لابتسامة اخته شوق
ليسحبها مهند من أيديها
_ في ايه يا مهاند ساحبني ورايح على فين
_ امشي بس هنروح نقعد عند البسين تعالي
توجههوا جميعا نحو المقاعد الموجودة عند المسبح في الحديقة الخلفية الفيلا
فذهب عساف قليلا ثم عاد وفي يده كيس الثلج
واقترب من أخته ووضعه على وجهها بحنان وهو يقول
_ ده هيخفف الألم شوية معلش
نظر مهند لأخيه أمير
_ أمير روح هات لشوق كوباية عصير تروق دمها
_حاضر أحلى كوباية عصير لأحلى أخت في الدنيا
سرحت شوق قليلا ليجلس مهند جوارها وهو يقوب بتحذير
_ ها هنرجع تاني!
لتقول شوق بجدية
_ أني عايزة أقابل شاكر بيه ضروري، أني مش هقدر أتحمل أقعد اكده يا مهاند من غير ما أعرف الحكاية كلها علشان بالي يرتاح
قال عساف بجدية
_ ده اللي كنت ناوي أعمله كنت ناوي أروحله وأفهم منه كل حاجة، انا متأكد انه معاه مفتاح الحكاية من أولها
ليأتي أمير الذي أبلغ العم سيد باحضار العصير وعندما استمع لكلامهم قال فهو متأكد ان السر الذي سيعرفونه سيؤذي نفسية شوق أكثر وهذا الأمر الذي لا يريده
_بس مش دلوقتي يا شوق، يومين كدا احنا ما صدقنا ان الفرحة تخش بابك ومش عايزه يتعكر تاني
نهضت شوق من مكانها وقالت وهي تتنهد مبعدة الهم عن صدرها
_ معاك حق يا أمير، بقولك ايه يا عساف البتاع ديه غريق؟؟
_ بتاع ايه مش فاهم
_ البسين دون عميق يعني ولا عادي نعرف نقف فيه
_يعني مش عميق اوي
ليهتف مهند باندهاش
_ متقوليش انك عايزة تنزلي
هتفت شوق بجنون
_ بصراحة ايوة عايزة أطفي النار اللي جوايا يا مهاند، نار قايدة وياريت مية البسين دون تعرف تطفيها
هتف مهند بتسلية وهو ينظر لها بمكر
_ حيث كدا بقا مبدهاش
مد يده والقاها في البسين وسط صراختها لانها ما كانت ستلقي بنفسها هكذا هي لا تستطيع العوم ، هي كانت ستنزل الماء بالتدريج
_ ياختاااي انت عملت ايه اني مبعرفش أعوووم ..الحقوووني
ليلقى مهند بنفسه خلقها في الماء بعد أن نزع قميصه وألقاه جانبا
وأمسك بها وقال
_ هتغرقي وأنا جبنك دي حتى تبقى عيبة في حقي امسكي فيا
أمسك امير بعوامة كبيرة وألقاها في الماء وقفز هو الآخر باستمتاع
أما عساف فجلس إلى أقرب مقعد وظل يراقبهم باستمتاع هو الآخر
ظل مهند وأمير يحاولان إسعاد شوق التي حاولت هي الأخرى اختطاف لحظات من السعادة قبل أن تعلم الحقيقة التي قد تكون مرا علقما وربما ستغير في الكثير من الأحداث
بعد مدة غمز مهند لأمير فشاهدته شوق
_ واد يا مهاند انت ناوي على ايه اني مش مرتحالك بتغمزله ليه... وانت يا واد يا أمير بتضحك انتوا ناويين علي ايه انتوا الجوز
أعطى مهند الاشارة لأمير
_أمير واحد اتنين ثلاثة
وقاما الاثنان بوضع إحدى أيديهم على كنف شوق والأخرى على رأسها وبدأوا في إدخال رأسها في الماء لعدة ثواني تستطيع شوق تحملها ومن ثم أخرجوها
لتشهق شوق بفزع
_ياختااااي..
لم تكمل كلماتها حتى يقوموا بإدخالها مرة أخرى
فضاقت بهم ذرعا وهي تقول
_كفاااية يخربيت شيطانكم، الحقني يا عساف من جوز المچانين دولن أني أموت بقهرتي أحسن من إني أموت غريقة
انخرط عساف في الضحك وبعدها قال مشفقا عليها
_خلاص يا مهند شوق ابتدت تضايق بجد
ضحك مهند وأمير، لتتحدث شوق من بين شهقاتها المتلاحقة
_ااه ياني، أني هلاقيها منين ولا منين، أخواتي طلعوا مچانين مش بس تيران ، يا ميلة بختك يا شوق
ضحك مهند وخرج أمير من الماء ليمد يده ويمسك بيد شوق
_شوق هاتي ايدك
عاونها مهند هو الآخر على الخروج من الماء وأجلساها على الكرسي الآخر جوار عساف الذي قام بلف المنشفة الخاصة حولها حتى تجفف ملابسها ولا تصاب بالبرد
ليقول مهند باستمتاع
_ايه رايك في الدش الجميل ده
دفشته شوق بعيدا
_ وخر عن وشي يا واد انت أني على أخري منك
ليضحك مهند وقال وهو ينهض ويسحبها من يدها
_ طب تعالي علشان تغيري هدومك لأحسن تتعبي
_ ماشي اني بردت فعلا
_ ونارك نظامها ايه
_لاه الحمد لله أنا بقيت كويسة تسلملي يا خوي
__
في تلك الأثناء جاءت مكالمة لعساف من خالد
_ ايوة يا خالد عامل ايه وازيها ميار أختك
_الحمد لله ماشي الحال، أخبار الشركة ايه
_ كله تمام متقلقش، ركز انت في اختك وصحتها وبس
_ تمام يا عساف، انا كنت عايز أطلب منك طلب
_معاك يا صاحبي
_ أستاذ مديح مسؤل المالية سمعت أنه تعب من شوية ونقلوه المستشفى وتقريبا محتاج عملية والراجل ظروفه المالية مش قد كدا، وكمان ده في الشركة من زمان وبابا الله يرحمه كان بيعزه جدا، علشان كدا عايزك تروحله وتشوف اللازم وتعمله.
_ حاضر يا خالد هروحله
_هبعتلك اللوكيشن في رسالة، يلا سلام
أنهى الإتصال وقام بارسال الموقع لخالد لكي يذهب اليه
فوجد فداء في وجهه ، فابتسم تلقائيا وقال باشتياق
_فداء، وحشتيني.
__
كانت جالسة على كتبها تحاول استذكار دروسها بجدية، تشغل بالها عما يدور حولها في الدراسة لحتى لا تسمح للأفكار السلبية أن تعكر مزاجها كما طلب منها الطبيب بملأ وقتها بما هو مفيد ولا تترك مجال للفراغ أبدا
دلف بركات الغرفة وقال
_توبا بتعملي ايه
_بذاكر يا بركات، عايز ايه
تجهم وجه أخيها وقال بحنق
_مالك يا بت بتكلميني من طرف مناخيرك ليه
زفرت بحنق فهي متأكدة أنه أتي ليزعجها كعادته
_ عايز ايه يا بركات انا مش ناوية اتنكد النهاردة بسببك سبني في حالي وروح شوف وراك ايه
_بت انتي اتكلمي عدل اومال لو كنتي عدلة شوية كنتي هتعملي فينا ايه
فاض بتوبا الكيل ووقفت مكانها وهتفت بغضب
_استغفر الله العظيم يارب ، بردو يا بركات مفيش فايدة مصمم انك كل شوية تضايقني بكلامك اللي زي السم
_طب اتكتمي كدا واسمعي هقولك ايه
_مش عايزة اسمع حاجة أنا عايزة أذاكر مش فاضية
_لا ده انتي هتقومي تلبسي حالا علشان ننزل المستشفى نعملك شوية تحاليل
_تحاليل ايه دي
جلس مقابلتها وقال
_واحد صاحبي شغال في المستشفى وكنا بنتكلم سوا والكلام جاب بعضه فقال تحللي ونشوف سبب تخنك ده ايه
اغتاظت توبا من أخيها فلم يتكلم مع أصحابه بشأن حجمها ذاك
_لا متشغلش بالك انت أنا هروح أعمل التحاليل دي مع أصحابي مش رايحة معاك
_لا قومي هوا منتظرني هناك قبل ما الشيفت بتاعه يخلص
جلست مكانها وقالت رافضة تماما لفكرته
_لا مش رايحة هناك ومش هعمل التحاليل في مستشفى حكومي، أنا هعملها ف مركز تحاليل كويس علشان تطلع مظبوطة
_يا بت بقولك صاحبي وهو اللي هيعملها بنفسه
_لا يا بركات مش عايزة أروح قلتلك هروح مع اصحابي
نهض من مكانه وضربها في كتفها بغيظ
_بقولك الراجل مستنينا هناك، اخلصي بدل ما أقول انا أخلص عليكي يلا
توجعت توبا من ضربته ونهضت من مكانها مجبرة
_طيب قايمة اهوه
نهض بركات من مكانه ليغادر الغرفة
_مستنيكي برا شهلي شوية.
أمسكت توبا بهاتفها واتصلت بشوق لكن لم يأتيها أي رد
_ يا ترى مش بتردي ليه يا أبلة شوق
فما كان منها الا انها اضطرت لأن تلبس وتذهب مع أخيها مرغمة.
__
في المشفى
هدر بركات بضجر وهو يزجر اخته
_ماتجيبي إيدك اخلصي
كانت توبا تنظر للابرة في يد الإخصائي بخوف
فقالت
_استنى انت عايز ايدي تعملبها ايه
_هكون عايز ايه اخلصي بقا مش فاضي
_اا استنى.. .اااا.. أنا بخاف من الحقن استنى ااانا مش عايزة أعمل تحليل غيرت رأيي، يلا نروح
_اللهم طولك يا روح ...بقولك إيه شمري كُم الزفت
دا وبطلي دلعلك ده لا وقته ولا مكانه .. انجزي أنا عايز أمشي
احتضنت هي يدها ونهضت من مكانها بغية الابتعاد عن المكان
_اه انت مشغول يلا بينا نمشي
أمسكها من ذراعها بحدة وهتف هادرا
_تمشي تروحي فين .. يعني انتي معطلاني كل ده ومسيباني شغلي وفي الآخر تقولي همشي .. اتنيلي اقعدي خلينا نخلص
دفعها بحدة على المقعد وأمام مرأى الجميع غير مبالي بالحرج الذي سببه لها
لتسقط دمعة متمردة من أعينها بقهر رغم انها حاولت كبتها قدر ما استطاعت لكنها فشلت في ذلك
في تلك الأثناء كان عساف في طريقه لأعلى حيث غرفة الأستاذ مديح فسمع ما حدث صدفة فتوقف محله وراقب ما يحدث
ليجد بركات يجبر أخته على رفع كم يدها وهو يقول بغضب
_أعوذ بالله فِشِلة حتى الكم محتاسين ومش عارفين برفعه
تحدثت توبا بحرج وحاولت جاهدة أن يخرج صوتها طبيعية
_حاا..حاسب..ان.. انا هرفعه أنا
لم يتحمل عساف ما يحدث لها واغمض أعينه لبرهة محاولا التحكم في انفعالاته وتوجه نحوهم مباشرة وقال بصوت غاضب
_صدق بالله انت ما عندك دم ولا حتى بتحس
رفع بركات رأسه وقال بانزعاج
_الله في ايه يا عم انت هو حد داسلك على طرف
_في انك انسان متخلف
_الله الله ما تحاسب على كلامك يا أستاذ انت .. انت شكلك ابن ناس وانا مش عايز أزعلك
سحبه عساف من ملابسه ليبعده عن أخته
_تعاللالي عايزك
_في ايه يا عم نزل ايدك
_انت يا متخلف، ازاي تعامل أختك بالطريقة الوقحة دي وقدام الناس والرجالة كدا، البنت من الواضح جدا انها بتخاف من الحقن وانت زي التور عمال بتزعلقها وتمد ايدك عليها ومش مراعي مشاعرها وحرجها اللي انت سببته ليها لا وكمان عمال بتتنمر عليها وعلى حجمها بكل وقاحة، ده بدل ما تدور لأختك على ممرضة هي اللي تسحب منها العينه وتاخدها في مكان مقفول علشان تشمر ايديها، مش قدام اللي رايح واللي جاي كدا، صدق بالله انت حرقت دمي، الله يقرفك
قالها عساف بحنق وهو يدفشه في صدره ويتركه ويرحل مكملا صعوده لأعلى
استمعت توبا لكلمات عساف فهانت عليها نفسها الذي أهانها أخيها وتمنت أخا يكون لها حمى مثل ذاك الذي دافع عنها الآن.
لذا تساقطت دمعاتها دون توقف وامتنعت عن فعل أي شىء وظلت محتضنة ذراعها
ليهتف بركات بانزعاج
_عاجبك جايبالي الكلام حسابي معاكي في البيت، هاتلها يا حمدي واحدة تسحبلها العينة خلينا تخلص
زفر حمدي بحنق
_واحد من واحدة مش هتفرق هو انا هأكلها يعني
_معلش يا حمدي أهي تلاكيك.
_لا سيبك منها وانجز يلا علشان أمشي
لتقف توبا وتهتف بحنق
_لا لو مفيش ممرضة تستحبلي العينة أنا مش هعمل حاجة وهروح
ليتحدث حمدي بانزعاج
_الراجل اللي كان هنا دا هينططك علينا ولا ايه، ده واحد عايز يعمله اي منظر بالبدلة بتاعته بس، انجزي الحق عليا اللي عايز أعملك حركة جدعنة مني علشان خاطر أخوكي
رمقته توبا بحنق
_متشكرين لخدماتك انا مش عايزة منك حاجة انا ماشية يا بركات
قالتها وتحركت من مكانها مبتعدة عنهم لتهبط الدرج وتغادر
ليقول حمدي بصوت عال
_ شايفة نفسك على ايه المصيبة لتكوني مفكرة نفسك أنثى بحقيقي.
وقفت توبا محلها لعدة ثواني تستوعب ما تفوه به ذلك الشاب، بل وتنتظر أي رد فعل من أخيها فلم تجده يحرك ساكنا في الذب عنها ، فكيف يسمح لصديقه بأن يحادثها بتلك الطريقة العير مهذبة بالمرة
فما كان منها إلا أنها أخذت السلم عدوا إلى أسفل وهي لا ترى أمامها من فرط دمعاتها
لم يهتم بركات لها فلقد كان حانقا منها بسبب غضب صديقه الواضح فقال بهدوء
_حقك عليا يا صاحبي
_انا بس حبيت اوجب معاك، أختك اللي بت رخمة ومبتفهمش في الأصول والذوق
_معلش أنا هعرفها غلطتها حقك عليا أنا.
__
هبط بركات الدرج وخرج لخارج المشفى عل أمل أن يجد أخته تنتظره أمام المشفى فلم يجدها
_الله دي راحت فين دي، هي كانت ناقصاها جتها الارف، طب وربنا لماشي وسايبها تبقى ترجع هي لوحدها
__
جلست توبا على إحدى المقاعد عل الطريق أمام المشفى تنتظر نزول لاخيها لكنها أعطت ظهرها للطريق لحتى لا يلمح أحدا بكاءها
وعندما فرغت من بكاءها وبدأت تستعيد حالتها وهدأت نفسها قليلا
نهضت من مكانها بعدما مسحت ما علق بأهدابها من دمعات
بحثت بأعينها عن أخيها بالجوار فلم تجده فحاولت الاتصال به ليرد هو ويقول
_عايز ايه يا زفتة
_انت فين يا بركات
_مشيت ارجعي انتي بقا بمعرفتك
هتفت بصدمة
_ايه مشيت ؟ أنا معيش فلوس يا بركات هروح ازاي
لم يهتم بالأمر وقال بلا مبالاة
_ارجعي مشي اهو تخسي شوية، رياضة يا بت
لم تتحمل توبا ما يفعله بها فأغلقت الهاتف في وجهه بغضب وانزعاج
وسارت في الطريق لا تستطيع أن توقف تلك الدمعات التي بدأت تتجدد مياهها مرة أخرى كنهر جاري لا ينضب ماؤه.
أنهى هو ما جاء لأجله ودفع كل تكاليف المشفى بل طلب سيارة إسعاف لنقل مديح إلى مستشفى خاصة لاجراء العملية بها
هبط معهم وعندما اطمأن أنه تم نقله بها توجه الى سيارته ليغادر
لتلحق به زوجة الرجل قبل أن يركب سيارته
_عساف بيه أنا مش عارفة أشكر حضرتك ازاي على اللي عملته ده والله جزاك الله خيرا
ابتسم لها عساف بخفوت وقال
_والله خالد اللي موصيني اهتم باستاذ مديح فلو كان حد يستحق الشكر فخالد مش أنا، أحنا تحت أمركم في أي حاجة، واتفضلي ده الكارت بتاعي فيه كل أرقامي لو احتجتي أي حاجة، وألف سلامة عليه، عن اذن حضرتك
_ربنا يباركلكم يارب ويهديكم لشبابكم.
صعد عساف سيارته وبينما هو يقودها اذ لمح توبا فتعرف عليها من حجمها الزائد فاهتم لينظر إليها واستغرب أنها تسير وحدها وليس معها أخيها
_غريبة دي ماشية لوحدها ليه ، مصيبة ليكون سابها تروح لوحدها
. أقترب بالسيارة نحوها وقال
_لو مروحة تعالى اوصلك
ظنته شخصا ما يحاول ازعاجها
فلم تنظر له وحاولت الاسراع من خطواتها
ليقول بجدية
_انا مش هكرر كلامي مرتين قلت اركبي او على الأقل ردي عليا لما اكون بكلمك
وقفت محلها تستغرب تلك الطريقة الجادة التي يتحدث بها فوقفت مكانها ونظرت له لتستطيع التعرف عليه انه ذاك الشخص الذي نهر أخيها منذ قليل
لذا قالت
_انا انا اسفة انا فكرتك.ااا
لم يهتم لتبريراتها وقال
_اخوكي سابك وراح فين شايفك ماشية لوحدك ولا بيتكم قريب من هنا؟
هتفت توبا ببؤس
_اخويا مشي وسابني
توقع عساف شيئا هكذا لذا قال
_بيتكم بعيد؟
_مش أوي ، بس هعرف أروح لوحدي عادي
_طب اركبي اوصلك
_لا لا شكرا أنا هروح لوحدي
_قلت اركبي
ازدردت توبا ريقها وقالت بخوف
_لا انا انا
_بقولك اركبي هوصلك يا بنتي، مش هخطفك
_لا ميصحش انا معرفكش علشان اركب معاك ، وشكرا لإهتمامك اوي لحد كدا .
تفهم عساف ردة فعلها تلك فابتسم ابتسامة هادئة زادت من وسامته
_تمام زي ما انتي عايزة
همت لتسير في طريقها ثانية ليقول عساف
_كنت عايز أقولك حاجة بس
وقفت مكانها ونظرت اليه
ليقول بجدية
_ انا عارف انك بتواجهي تنمر كتير جدا... بس عايز أقولك اوعي تغضبي أتعاملي ببرود وقابلي تنمراتهم بهدوء وردي على كلامهم المهين بكلام جميل ساعتها مش هيقدروا يكملوا في تنمرهم عليكي لما يلاقوكي أخدتي كلامهم ببساطة وضحكتي وهزرتي كمان ساعتها هيلاقوا ان اللي بيقولوه وبيعملوه ملوش لازمه فمع الوقت هيبطلوا ولو مبطلوش هتكوني اتعلمتي ان كلامهم مبقاش يأثر فيكي، تحياتي يا قمر، سلام
قالها وركب سيارته وانطلق بها وترك توبا تنطلق في أحلامها بسعادة كطائر يحلق بهيام بين السحاب، رنت كلامته على مسامعها بوقع جميل وسمفونية هادئة اراحت قلبها، لكن قلبها البائس الذي لم يسمع أي اطراءات من أي شاب من قبل ولقلة ثقتها في نفسها سعدت بتلك الكلمة البسيطة التي ربما قالها عساف مجاملة" تحياتي يا قمر"
_ده قالي يا قمر.. معقولة.. معقولة حد قالي كلمة حلوة، لا وواحد زي ده، ده شكله مركز وجاه وكمان وسيم اوي .. ياااه
نسيت توبا همها كله وأصبح عساف هو من يشغل تفكيرها بأكمله فظلت تتابع الطريق تستعيد كلماته في ذاكرتها وتبتسم بخجل من كلمته الأخيرة.
__
مبقتش قادرة أكتب
عايزة انام كفاية كدا النهاردة تصبحوا على خير
ولسه موصلتش لقفلة محترمة علشان كدا ننزل باقتباس
__
اتصلت بها من البلد
_أبلة شوق هو انتي بتچددي دارك ولا ايه، علشان اكده باعتة ناس تهده؟؟
وقفت شوق محلها وقالت بغضب
_عملتها يا غريب، وأعلنت الحرب عليا هروح فين أنا دلوقتي
اقترب منها شاكر وقال بحب
_ولا يهمك انتي هتفضلي معايا هنا ومستعد اكتبلك كل أملاكي يا ستي إيه رأيك
وبس السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
