رحيق العسل المالح بارت ٧
حصريا على مدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي
البارت السابع
سحبه من يده بعد أن هبطا من السيارة ليقول أحمد بغيظ
_ايه يابني، انت ساحبني ليه كدا، متحاولش انا مش طالع معاك.
وقف عز محله أمام سيارته وهتف بضيق مظهرا بعض الصرامة
_ما هو اسمع يا أحمد، انت هتيجي معايا يعني هتيجي معايا، أنا مش طالع لوحدي.
هتف أحمد بحنق
_هطلع معاك فين وعند ناس معرفهمش؟؟
ضم عز شفتيه وقال بحنق هو الآخر
_يعني انا اللي أعرفهم مثلا!
حملق به أحمد بانزعاج
_ايه ده اومال هنطلع نهبب ايه هناك
هتف عز بعدما نفخ بضجر
_يابني الحج عيسى ابويا موصيني بيقول انه صاحبه من زمان، واداني رقمه علشان اتواصل معاه واتعرف عليه وأجاملهم في الخطوبة، فخلص خلينا نطلع ونخلص بسرعة من الحوار ده.
مشي أحمد أمامه وقال بضجر
_طيب يلا خلينا نخلص من الموضوع، وربنا أنا مش عارف هنطلع نقولهم ايه
تقدم عز الدين بخطواته وهو يخرج الهاتف ويقول
_انا هكلمه أقوله اننا تحت فأكيد هيكون في انتظارنا
_
بالأعلى حيث شقة بسمة
كان نبيل يجلس مع بسمة على الاريكة المزينة لهم خصيصا من اجل حفلة الخطبة ويستعد لأن يلبسها دبلة الخطبة الخاصة بها...
اذ جاء اتصال لأحمد أبيه فأجاب وهو يقف في ركن بعيد نسبيا عن تلك الضوضاء في المكان كي يسمعه جيدا
_السلام عليكم، أستاذ أحمد المرشدي أنا عز الدين عيسى.
رحب به أحمد كثيرا وقال
_اها أهلا يا عز يا بني، انت مش عارف البيت ولا إيه؟
_لا يا عمي أنا تحت البيت حضرتك بابا مديني العنوان.
_طيب يابني هتعرف تطلع والا ابعتلك حد ينزلك، هيه الشقة في الدور الثالث وانا هكون منتظرك على الباب
_طيب تمام انا هطلع لحضرتك حالا
_في انتظارك يا حبيبي نورتنا والله
هتف عز الدين وقال بتردد
_ااا، عمي أنا معايا واحد صاحبي وكدا.
رد أحمد بهدوء
_يآنس وينور طبعا، اطلعوا اتفضلوا
هتف عز بارتياح
_الله يكرمك يا عمي، طالعين حالا.
انهى أحمد الاتصال، وذهب سريعا الى عائلته ليخبرهم ان ابن صديقه قادم
فذهب حيث تجلس زوجته وابنته وقال
_ابن الحج عيسى طالع دلوقتي، هروح استقبله على الباب، ماشي يا فاتن؟, قولي لابنك علشان لما أعرفه عليه يكون عارفه، علشان الشاب ميتحرجش قدام الناس
هتفت فاتن بهدوء
_ماشي يا أحمد، متقلقش
أما نادين فكانت كلها شوق لتعرف من هو ابن الحج عيسى الذي لا يكف أبيها عن الحديث عنه او ذكر محاسنه.
وفجأة ودون مقدمات راودها ذاك الألم ثانية، فوضعت يدها على صدرها بوجع شديد، وجاهدت لألا يظهر على قسمات وجهها أي مظاهر للألم؛ فيعلم الجميع بأمرها، وقد يتعكر صفو الحفلة الهادئة.
لذا انسلت بهدوء شديد، مستغلة قيام امها واتجاهها نحو ابنها لتخبره بشأن مجىء ابن الحج عيسى لحتى يحسن استقباله، وذهبت تجاه المرحاض، مدت يدها على قبضة الباب تعتصرها عصرا بقبضتها بوجع شديد ومن ثم دلفت للداخل وسمحت لآهاتها أن تخرج بصوت مسموع ولكن ليس عاليا فيسمعه من بالخارج.
كان ألما لا يحتمل، فتحت حقيبتها بحثا عن أي مسكن لكنها اكتشفت انها قد نسيته في المنزل ولم تحضره معها، لم تعرف ما الذي عليها فعله كي تسكن ذاك الألم وتخرج اليهم لتكمل الحفلة بهدوء، لذا لم يكن أمامها حل سوى أن تحادث صديقتها سمر والتي تعلم بأمر ألمها ذاك.
مدت يدها المرتعشة من الوجع في حقيبتها ثانية واخرجت هاتفها واتصلت على سمر التي أجابت في الحال
_السلام عليكم، نودي حبيبتي اخبارك، ايه لحقت الحفلة خلصت؟!.
أتاها صوت نادين المتألم
_س..م..ر الحقيني أنا بموت من الوجع، مش قادرة الألم فظيع لا يحتمل.
تجهم وجه سمر وهتفت بقلق
_ياربي، الف سلامة عليكي ياحبيبتي ، طب خدي أي مسكن من اللي معاكي
أجابت نادين بصوت متقطع
_نسيته، دورت مش لاقياه، سمر انا مش عايزة حد يعرف بوجعي مش عايزة أقلقهم.
لتهتف سمر بعد ان فكرت في حل ما
_طب بصي حاولي تخرجي من غير ما حد يحس، وأنا هلبس الاسدال على السريع وهجيلك جري نجيب المسكن من الصيدلية او نشوف أي حل، هتقدري تنزلي ولا أجيلك لفوق.
لم تشأ نادين ان تصعد سمر وترى الشاب الذي أحبته يخطب لغيرها فيتألم قلبها لذا قررت ان تتحامل على نفسها وتهبط وحدها
_لا، قابليني تحت هحاول اتغلب على الوجع وهنزلك.
في تلك الأثناء كان عز قد صعد إلى أعلى وتعرف على والد نادين وقدمه أحمد إلى ابنه نبيل، وبارك له عز بالنيابة عن أبيه ومن ثم جلسوا جميعا يتسامرون معا.
اعتصرت نادين الوجع وحاولت أن تصبر فلا يظهر على هيئتها ولا ملامحها شىء، وسارت نحو باب الشقة في لحظة انشغال من الجميع بالترحيب بعز وصاحبه، وذاك الزحام الذي في البيت.
استندت على الجدار وسارت تهبط ببطىء درجة درجة إلى أن وصلت للأسفل فوجدت سمر قد اتت اليها مهرولة وما ان رأتها حتى عانقتها بشدة وأعينها يظهر فيها الدمعات تترقرق تندد بالهبوط
_نادين حبيبتي، ألف سلامة عليكي، خليكى هنا لو مش قادرة تتحركي وهروح أجيب المسكن وارجعلك
هتفت نادين بوجع
_لا استنى أنا جاية معاكي، لاني عايزة أخد المسكن ابر، علشان يكون مفعولها اسرع واطلع تاني قبل ما حد يلاحظ غيابي.
وبالفعل اسندتها سمر لحيث مكان الصيدلية، واخذت ابرة المسكن ومكثت بها قليلا الى ان بدأ مفعول الابرة يؤتي نتيجته في تسكين ألمها، بعدها نهضت للخارج بعد ان ابتاعت لها سمر بعضا من حبوب المسكن الآخرى ومن ثم وقفتا أمام الصيدلية وهي تقول بصرامة
_نادين اسمعي، سكوت بعد كدا على الالم ده مش هيحصل من بكرة الصبح هنروح للدكتور نشوف ايه حكاية الألم ده.
أجابتها نادين بموافقتها الرأي
_ماشي انا كنت فعلا هعمل كدا، خلينا نروح بكرة بعد الكورس ان شاء الله
أجابتها سمر بينما تمرر يدها على ذراعها بحنان
_ان شاء الله خير يا حبيبتي، ربنا يطمنا عليكي
هتفت نادين بامتنان وأسى في آن واحد
_تسلميلي يا سمر، متحرمش منك أبدا، نزلتك من البيت على ملا وشك، وحتى نزلتي باسدال البيت.
نظرت سمر لملابسها وقالت بمرح ضاحكة
_شوفتي يابنتي، خلتيني انزل بالاسدال، وانا عمري ما عملتها، برستيجي باظ خلاص.
ضحكت نادين وقالت
_ههه، معلش، حقك عليا.
في تلك الأثناء هبط عز الدين وأحمد إلى أسفل البناية
ليهتف أحمد بانزعاج لا يريد أن يغادر الآن
_ايه يا عز متخليك فوق شوية يابني، هو احنا لحقنا يا بني.
توقف عز الدين محله وطالع أحمد بنظرات مستغربة وقال باستهجان
_ايه يا أحمد، أنا مش كنت بشد فيك علشان تطلع معايا ودلوقتي مش عايز تنزل من عندهم انت عجيب اوي.
هتف أحمد بضيق بينما يهم بفتح باب السيارة
_يابني الأستاذ أحمد كان بيعزم علينا بالعشا، عارف يعني ايه عشا أفراح!، يعني كفتات وسلطات وفراخ مشوية وحركات.
ضحك عز الدين على أحمد وهيئته وهو يتحدث
_يابني يا بخت من زار وخف.
رد أحمد وهو يطالع عز الذي يقف على الجهة الآخرى من باب السيارة
_زار وخف ايه بس بقولك عشا، عشا يا عز.
رفع عز الدين حاجبه بانزعاج
_انت يا طفس احنا جاين علشان نأكل، ما تلم نفسك يا أحمد... عشا ايه بس!
ضحك أحمد وقال
_ليه يا عز عايز اتعشى جعان يا أخي جعان.
أشار له عز لأن يدلف لداخل السيارة
_طب اركب يا زفت اخلص هتفضحنا في الشارع، هعزمك ياسيدي على عشوة حلوة اطمن.
اتسعت ابتسامة أحمد وقال بحماس
_بتتكلم جد ياعز، الله هتعشى!
ضرب عز بيده على وجه بانزعاج وهو يقول
_لا حول ولا قوة إلا بالله، انا كنت معيشك في مجاعة يابني ولا إيه، محسسني إننا بنبات كل يوم من غير عشا!
ليهتف أحمد غامزا له
_لا عشا عن عشا يفرق يا صاحبي، يلا بسرعة نط في العربية خلينا نلحق نتعشى
برطم عز بينما ينحني بجسده وهو يدلف للسيارة
_نلحق! نلحق ايه يا معتوه هو الأكل هيطير، يارب الصبر من عندك.
ليجد أحمد ترك مكانه واقترب منه وقال بصوت خافت
_ولا يا عز شايف اللي انا شايفه!
التفت له عز وقال باستغراب
_في ايه يا احمد مالك النهاردة يابني.
أشار له أحمد بيده وقال
_مش دي نادين وسمر اللي واقفين عند الصيدلية ولا أنا بتهيألي؟
ما ان استمع عز لإسم نادين حتى هب من مكانه بسرعة لينظر حيث يشير صديقه، وما ان وقعت أعينه عليها حتى ارتفعت نسبة السعادة بداخله واتسعت ابتسامته على وسعها وقال
_دي فعلا نادين، بتعمل ايه هنا!!
رد أحمد وهو ما زال ينظر اليهم
_الظاهر ان سمر تعبانة لانها خارجة باسدال البيت ونادين واقفة معاها عند الصيدلية.
لم يمهل عز "أحمد" لأن يكمل كلامه وانطلق متوجها نحوهن
فحملق به أحمد باستغراب ولسان حاله يقول
_بيعمل ايه المجنون ده، رايح فين!
تقدم عز الدين ونحوهم وما ان رأته سمر حتى قالت لنادين
_نادين الحقي ده عز، ايه اللي جابه هنا؟
رفعت نادين رأسها لتبصره أمامها فطالعته باستغراب
ليهتف هو والابتسامة لا تفارقه بل تزين ثغره لتزيد من وسامته الواضحة
_ازيك يا نادين، ازيك يا سمر؟.
ردت الفتيات بهدوء
_أهلا يا عز ازيك
سمر
_الحمد لله
تحدث عز الدين باهتمام
_خير واقفين ليه هنا، في حاجة ولا إيه؟
نظرت الفتاتان لبعضهن البعض لتهتف سمر بارتباك وحرج لرؤيته إياها بهذا الشكل
_لا لا، أنا بيتي قريب من هنا على أول الشارع وكدا.
ابتسم لها عز بهدوء
_تمام، محتاجين مني أي خدمة
هتفت نادين شاكرة
_شكرا يا عز، احنا خلاص كنا مروحين
_بجد والله مش مجاملة لو في اي حاجة قولي.
اتسعت سعادة نادين وابتسامتها وقالت
_لا والله شكرا لزوقك.
ليتلف هو مغادرا بعد أن حياهم ثانية
_تمام، أسيبكم أنا مع السلامة
نادين وهي تنظر له
_مع السلامة.
طالعته نادين الى ان وصل لسيارته وركبها هو وصديقه وغادر
لتهتف هي
_غريبة كان بيعمل ايه هنا؟
هزت سمر كتفيها وقالت
_مش عارفة اول مرة اشوفه في المنطقة هنا.
في السيارة
قال احمد بضجر
_كنت رايح تعمل ايه يابني، احنا في الجامعة رايح تحكي معاهم قدام بيتهم، اومال لو مكنتش صعيدي وعارف الأصول.
دفعه عز الدين بحدة وقال
_طبعا عارف الأصول يالا ولا عندك شك في كدا، مش من الأصول أبدا اني أشوف بنات أعرفهم في الشارع واقفين من غير ما أعرض عليهم المساعدة يمكن محتاجين حاجة، أنا مكنتش رايح أحكي ولا أحب ولا اسبل زي ما انت فاهم ،يا متخلف.
فتح أحمد فمه وقال
_اه، انا فكرت الحب ولع في الدرا ورايح تحكي مع نادين
هدر به عز بحدة وقال
_ولا، ملكش دعوة بالعسل بتاعي فاهم!.
رفع أحمد يده في الهواء وقال بصوت دعابي
_برىء يابيه وربنا.
ضحك عز الدين وقال
_ايوة كدا اتعدل
بعدها شرد وقال
_اه بس لو تخليني أكلم أبوها.
ليهتف أحمد متسائلا
_انت تعرف أبوها او أهلها أصلا؟
هتف عز وقال
_بصراحة معرفش عنه كتير اللي أعرفه انه اسمه أحمد سمير وشغال موظف حكومي، وناس بسيطة لكن محترمين، وده كفاية عندي، لكن مشفتش والدها قبل كدا صراحة.
رد أحمد بجدية
_مش كفاية يا بني لازم تعرف عنهم كل حاجة
قال عز بعدم مبالاة
_مش هتفرق يابني أنا هتجوزها هي ولا هتجوز أهلها، يكفيني نادين وبس، ثم اني متأكد ان الحج عيسى وحمزة اخويا هيقوموا بالواجب في السؤال عنهم ومعرفة أصلهم وفصلهم.
قال أحمد بعملية
_طب ما يمكن يعرفوا عنهم حاجة كدا ولا كدا، ويقفولك في الجوازة
أجاب عز الدين بثقة وهو ينظر أمامه أثناء القيادة
_ لااا، أنا بعمل اللي أنا عايزه، محدش بيعارضني حتى الحج عيسى عارف ده عني.
هتف أحمد مازحا
_ايوة يا جامد انت.
في تلك الأثناء رن هاتف عز ينظر له وهو يقول
_اهو الحج عيسى بيتصل، اكيد هيسأل عملت ايه!
أجابه على الفور
_ايوة يا حچ، مساء الخير عليك كبير
_كيفك يا ولدي؟
_الحمد لله، بخير يا بوي
_الحمد لله دائما وأبدا، وكيفه أحمد صاحبك
هتف أحمد بصوت عالي؛ كي يسمعه والد عز فأحمد يسمع المحادثة أيضا
_الحمد لله يا عمي، أنا كويس، ازي حضرتك!
رد عيسى البكري
_ابخير يا ولدي طول ما انتم بخير
أجاب أحمد _يارب دايما ياعمي، اتفضل عز مع حضرتك.
تحدث عيسى الى ابنه وقال
_ها يا عز روحت لعمك أحمد المرشدي!
أجاب عز الدين والده بصوت كله احترام
_ايوة يا بوي، عملت كيف ما طلبت، والجماعة طلعوا أصحاب واچب ورحبوا بينا وشالونا على كفوف الراحة.
_صحيح يا عز، عمك أحمد راچل طيب، وصاحب واچب كمان، الله يصلح حاله وحال عياله.
_اللهم آمين يابوي، كيفها أمي وأخواتي؟
_بخير يا ولدي، وبيسلموا عليك كلياتهم.
_الله يسلمهم يابوي، والله اتوحشتهم.
_خلص موصلتك وارجع طوالي يا عز... متعوجش
_ماشي يا بوي الكورس فاضل فيه نوبتين ويخلص وهرجع علطول.
هتف أبيه بدعاء له
_الله يوفقك يا ولدي وينولك اللي تتمناه يارب.
_الله يخليك ليا يابوي ومايحرمتيش من دعواتك الحلوة.
__
ودعت نادين صديقتها سمر
_يادوب اطلع قبل ما حد يلاحظ غيابي
هتفت سمر بقلق
_تحبي أطلع معاكي؟حاساكي لسه في ألم.
كانت نادين مازالت تشعر بنغزات مؤلمة لكنها لم تشأ ان تصعد معها سمر فيضيق صدرها بعدها لذا قالت
_لا يا حبيبتي متحرمش منك، اتفضلي ارجعي انتي اكيد خرجتي على ملا وشك وطنط متعرفش.
ودعتها سمر بعناق حاني
_في أمان الله يا حبيبتي، لو حصل أي حاجة قوليلي فورا متتردديش.
ابتسمت لها نادين
_تسلميلي ياروحي
__
صعدت نادين إلى أعلى لتجد الجميع منشغل فيما بينهم فتنفست الصعداء وجلست مكانها لتجد أمها تتقدم نحوها وتقول بتساؤل
_نادين كنتي فين؟
هتفت نادين في نفسها
_ايه ده ماما لاحظت، طب اقولها ايه؟
ابتسمت سريعا لأمها وقالت
_أنا هنا أهو يا حبيبي.
قالتها ثم تذكرت ابن صاحب أبيها فتوجهت إلى أبيها الذي كان يتحدث إلى شخص ما مودعا إياه وبعدها غادر هذا الشخص
_بابا هو فين ابن عمو الحج عيسي!، شاورلي عليه
رد أبيها بعدما التفت اليها
_ماهو كان هنا ومشي يابنتي، انتي مشفتهوش!
لتحملق هي بأبيها وتهتف بضيق
_ايه مشي ليه بسرعة كدا، أنا عايزة أشوفه مليش دعوة
سمعها أخيها فنهض من مكانه وضربها على رأسها بانزعاج
_تشوفي مين يا مجنونة انتي، بزمتك مش مكسوفة وانتي بتقوليها قدام أبوكي!
وضعت يدها على رأسها وقالت بانزعاج هي الأخرى
_ايه يا نبيل ايدك تقيلة يا أخي، ولا مش مكسوفة ده بابا حبيبي، بعدين انا مقلتش حاجة غلط، انا فعلا كنت عايزة اشوف ابن عمو الحج، يعني اعرفه بس مش أكتر، أكيد مش هجري عليه وأصاحبه مثلا.
قالتها ثم نظرت لأبيها وقالت بمرح
_الا قولي يا بابا، ابنه جاي ولابس جلابية وعمة وكدا زي اللي بنشوفهم في التلفزيون وزي عمو الحج ولا ايه!!
ضحك أبيها وقال
_لا يا نادين، لابس عادي زينا كدا ويمكن أحسن كمان.
ليهتف نبيل بملل
_يابنتي، تفكيرك ده بقى قديم اوي، مبقاش الصعايدة زي زمان لازم جلابية وعمامة فوق الراس، اصحي يا ماما اصحي.
ضمت نادين فمها بتبرم وقالت
_نبيل ارجع مكانك واقعد مع بسمة انت وسبني مع بابا اعرف منه عن ابن صاحبه، ها يا بابا اسمه ايه وقد ايه كبير ولا صغير متجوز ولا لأ كدا يعني!
كاد أبيها يرد الا أنه نهض أحد الجيران وهم ليسلم عليه كي يرحل
فابتعد أبيها عنها قليلا وودع الرجل.
ليشير نبيل إلى اخته لأن تعود لمكانها ففعلت على مضض.
__
اما عز الدين فأخذ صديقه إلى مطعم معتادين الذهاب إليه كل فترة، وتناول عشاءهما هناك مستمتعين بوقتهما معا.
_
في اليوم التالي
وفي الموعد المحدد للكورس تأهب جميع الطلبة بداخل السنتر للدلوف واتخاذ مقاعدهم
أما عز الدين فكان يسير بتوءدة في طريقه إلى المكان بعدما اصطف بسيارته في موقف السيارات
ليهتف أحمد بانزعاج
_بسرعة يا عز هنتأخر كدا.
هتف عز بملل
_هنتأخر علي ايه يابني هو امتحان... ما تمشي بالراحة.
_ياعز عايزين نلحق مكان كويس يابني الكورس ده بيحضره طلبه كتير والقاعة بتكون زحمة جدا، مش معقول هنفضل طول المحاضرة واقفين
رفع عز عاجبه وهتف بضجر من صاحبه الذي يتدلل
_وايه يعني واقف ساعة ولا ساعة ونص، ماتنشف ياض في ايه مالك خرع كدا، أنا بفكر أخدك معايا الأرض في مرة كدا، تشتغل هناك يومية طول النهار علشان عضمك ده ينشف شوية.
رفع أحمد كلتا يديه لأعلى وقال
_لااا، أنا مليش في شغل الأرض والفلاحة ده، أنا أخري أقعد على مكتب والحمد لله كدا فل أوي.
ضحك عز الدين وقال وهو يتذكر راضي.
_اه لو راضي سمعك، كان هيقولك، إيه كنك مفكر جعدتك داي شغل إياك، جوم ياض هز طولك وامسك الفاس وريني همتك.
ضحك أحمد وهو يتخيل هيئة راضي الذي يحكيها عز، واذ هم كذلك حتى وجد عز الدين أحد ما يصطدم به بينما هو يصعد الدرج تجاه الباب.
داهمها الألم ثانية قبل أن تخرج من المنزل فسكنت في غرفتها قليلا لحتى يخف وطئة الألم ويبدأ مفعول المسكن في العمل، بعدها خرجت لتلك التي تنتظرها بالأسفل
وما ان رأتها حتى زفرت بضيق
_ايه يا نادين كل ده يا بنتي مش قلتي دقيقتين ونازلة!.
زاغت نادين بأعينها وابتسمت ابتسامة سخيفة
_ماهو أصل ااا..
استطاعت ثبر أغوار سمر فقالت بقلق
_
نادين انت الألم جالك تاني مش كده!
حاولت نادين التهرب من الاجابه وقالت بلهجه سريعة
_ سمر اتاخرنا بسرعه يا بنتي، يلا.
الا ان سمر وقفت محلها وقالت بتحذير
_ نادين ما لترديش عليا ليه قولي الحقيقة.
زفرت نادين بحنق وقالت
_ يوه يا سمر ايوه فعلا ده اللي اخرني ارتحتي يلا نمشي بقى.
تنهدت سمر بقلة حيله وفي نفسها تمنت ان يمر الأمر على خير.
طالعتها نادين بابتسامه هادئه وقالت
_يا بنتي ما تقلقيش والله انا كويسة.
ركبتها معا السياره وصولا الى المكان وعندما ترجلتا من السياره نظرت نادين في الساعة وقالت
_ يا ربي اتأخرنا ومش هنلاقي مكان نقعد فيه.
فاضطرت لان تأخذ المسافة المتبقية عدوا وحتى تحاول ايجاد مكان مناسب لها ولصديقتها وأثناء ركضها اصطدمت بغير قصد في ذاك الذي كان يحاول ان يدلف للداخل فتوقفت محلها متسمرة في مكانها وهي تقول باعتذار
_اا، أنا اسفه أوي ماكنتش اقصد سوري.
وقفت سمر ووضعت وجهها بين يديها بيأس
التفت إليها عز فهو كان شبه متأكد أنها هي؛ فمن غيرها يفعلها، وما ان سمع صوتها حتى التفت اليها، يرمقها بابتسامة ضجرة وقال بغضب مكتوم
_مم قولتيلي آسفة! أسفة على إيه! هي أول مرة تحصل! ده انتي وقعتك سودا النهاردة.
هتفت نادين بلا مبالاة
_يووه بقا يا عز، كل مرة هتعملها حكاية، على فكرة والله العظيم محدش بيعترض طريقي أبدا غيرك، مش عارفة ليه واقفلي كدا زي خيال المئاتة في كل طريق أروحه!
مد عز يده نحو صدره وقال باستهجان
_بقى انا واقفلك زي خيال المآتة في كل طريق تروحيه! يا شيخة حرام عليكي، انتي ايه معندكيش دم يا نادين! اللي بيمشي في عروقك ده مش دم أكيد.
نفخت نادين بغضب وبقيت مكانها صامته لكنها تلفحه بنظرات كلها ضيق.
ليهتف هو بصوت خفيض لكنها استطاعت سماعه.
_لا ماهو فعلا اللي بيجري في دمها ده عسل مش دم أبدا
هتفت هي باستغراب
_نعم!!
لوي شفته وقال
_أنعم الله عليكي.
قالها وربع ذراعيه أمام صدره وقال ساخرا
_ها اشجيني، قوليلي إيه سبب خبطك فيا المرة دي، كنتي ناوية تتصوري جنب باب القاعة مثلا!.
رمقته بنظرة نارية مغتاظة وهتفت بصوت منزعج
_لأ، كنت بجري علشان ألحق مكان أقعد فيه أنا وسمر، علشان تعرف بس انك ظالمني، وعلطول تظن فيا السوء.
مد ذراعه أمام وجهها وقال
_ششش، استني، قولي تاني كدا الكوبليه اللي سمعتيه من شوية ده!
قالت هي بغضب من سخريته
_كوبليه ايه يا عز! هو أنا بغني!، هو فيه إيه؟
ليهتف هو بغضب لم يستطع كتمه هذه المرة
_عسل انتي، ااا، قصدي نادين انتي كنتي بتجري في الشارع هي حصلت!، هي دي آخلاق آنسة وبنت ناس محترمة زيك، تجري قدام الناس كدا!
ارتبكت نادين وشعرت بالخجل فحكت ارنبة أنفها وقالت بتلعثم
_ااا، ماهو أنا، يعني كنت، ااا
هدر بها صارخا بغضب وهو يكز على أسنانه
_انتي كنتي إيه؟ مفيش مبرر للي عملتيه ده! غير إنك واحدة مجنونة، لو على المكان مكنتش أبدا هسيبك تقفي في القاعة ولو هوقف الشباب كلهم على رجليهم إنتي لأ، ورب الكعبة لو كان يجوز ليا إني ألمسك دلوقتي لكنت وريتك شغلك يا نادين.
كزت نادين على شفتها السفلية وابتعدت عدة خطوات للخلف وهي ترفع قدمها اليمنى وتحكها من الخلف في قدمها اليسرى بارتباك
هنا تدخل أحمد مثل كل مرة وهو يقول
_عز، لم الدور الشباب بدأت تلاحظ وتتفرج علينا.
نظر عز لنادين نظرة نارية قبل أن يشير لها للداخل وقال بغضب مكتوب
_اتفضلي، ادخلي قال بجري علشان ألحق المكان قال
تحركت نادين من مكانها إلى الداخل وخلفها سمر وما ان وصلت أمام عز التفت له وكادت لترد على أسلوبه معها لكنه أشار لها بتحذير واضعا إصبعه على فمه
_شش، ولا كلمة إدخلي.
فزفرت بحنق ودلفت للداخل بانزعاج ظهر على ملامح وجهها
بحثت بعينيها على مكان تجلس فيه فلم تجد، لكنها وجدت عز الدين يحمل كرسيان كل كرسى في يد ووضعهما أمامها وقال وهو لا ينظر إليها؛ فهو ان فعل فسيحرقها بنظراته الغاضبة
_اقعدي، وإياها تتكرر تاني.
جلست نادين ومن جوارها فعلت سمر، فلم تستطع نادين كبت ضحكاتها، لتهتف سمر بتساؤل متعجبة
_ايه بتضحكي ليه ده وقته، وانتي جايبة لينا الكلام كل مرة كدا!
قالت نادين وهي تشعر بالسعادة
_بصراحة عجبتني شدته دي أوي، وعينه كان باين فيها الحب والغيرة أوي، وشدته دي كانت فعلا دليل على الحب مش أكتر.
حملقت فيها سمر وهي تستند برأسها على يدها وقالت ساخرة
_وايه كمان يا ست المحررة إنتي، أوام كدا فهمتيه، وقدرتي تفسري نظراته وأفعاله!
هتفت نادين باسمة
_بصراحة يا سمر، أنا ابتديت أعجب بعز الدين أكتر من الأول، مفيش ولا موقف إلا ويبان انه فعلا راجل بجد، مش بيمثل انه جنتل علشان يلفت انتباهي، لا أبدا، كلها مواقف صادقة ليه، زودت إعجابي بيه.
قالت سمر بحنق ساخر
_وانتي ولا مرة ظهرتي قدامه في موقف عاقل أبدا، كلها مواقف عبيطة كنتي فيها قدامه تافهة أوي، وربنا أنا خايفة يغير رأيه بسبب كدا.
رفعت نادين أحد حاجبيها وقالت باستنكار
_لأ طبعا يغير رأيه ده إيه! ده انا كنت وريته الجنون على أصله.
ضحكت سمر وضربتها على يدها بخفة
_طب بصي قدامك ياختي، وركزي المحاضر بدأ الشرح خلاص.
رغما عنها قبل ان تنتبه للشرح بحثت بعينيها عنه لتجده يقف إلى جوار الحائط أمامها مباشرة يستند بظهره للحائط وثانيا أحد قدميه للداخل مستندا بها على الحائط أيضا، وفي التفاتة منه على حين غرة، التقت أعينهما ببعضهما البعض، فأخفضتها نادين سريعا وتوجههت ببصرها نحو المحاضر؛ لتنتبه للشرح ومازالت ضربات قلبها متأثره بتلاقي الأعين ذاك الذي سلب قلبها.
أما هو فشرد في سحر أعينها وذاب في عسليته، فمد يده ومسح على خصلات شعره الأسود الطويل، ومازالت تلك الابتسامة الحالمة تزين ثغره وتشرح قلبه.
__
انهى عمله اخيرا ورفع ذراعه نحو جبينه ليسمح حبات العرق تلك التي تجمعت على جبينه بغزارة وكأنه غسل وجهه للتو بالماء، من شدة الحرارة والتعب، انتصب في وقفته واضعا أحد ذراعيه وراء ظهره عله يريحه قليلا، وبعدها تنهد براحة وسار عدة خطوات في طريقه ليعود إلى بيته، ولكن قبل أن يفعل وجد ابن عمه جلال في طريقه يقف له بالمرصاد ويرمقه بأعين مليئة بالشر والعدوان.
لم يخفى عليكم ما انتاب خالد في تلك اللحظة، هو علم أنه لن يفلت بجلده منه أبدا وخاصة وهو على تلك الهيئة، لم يمهله جلال لأن يفكر فيما سيفعله به وانما إنهال عليه ضربا بشومته الغليظة ضربا مبرحا وهو يقول بغضب شديد
_أني مش حذرتك رچلك تعتب يمة أرض أولاد عيسى ولا لاه، اشرب بقا طعم عصيان كلامي عامل كيف.
في بادىء الأمر حاول خالد تحمل قسوة تلك الضربات لكنه لم يستطع الصمود فصرخ عاليا وبقوة، انتبه له بقية العمال الذين مازالوا في الأرض يجمعوا أدواتهم ومتعلقاتهم، ومنهم من كان يرتدي جلبابه التي تخفف منها بغية أن يعمل بحرية وعندما ينتهي من العمل يرتديها مرة أخرى، ركض الجميع نحو مصدر الصوت ليجدونه جلال يضرب خالد بلا رحمة، حتى ان خالد نام في الأرض متكورا على نفسه يصيح بصوت يقطع نياط القلوب.
لم يجرأ أحدهم على الاقتراب من جلال في تلك اللحظة والا سينال نصيبه من تلك الشومة الغليظة لا محالة؛ فالشر ظاهر جليا على قسمات وجهه، لذا بقي البعض صامتا ينظر لخالد باشفاق وهناك رجل تسلل بسرعة ليذهب نحو حمزة وراضي في المكتب الخاص بحمزة ليعلمه بالأمر، وأخيرا تشجع رجلان بعدما فاض بهما الكيل وبعدما نال خالد نصيبا مجحما من الضربات المميتة، وتقدما نحو جلال يقولان بحرص
_بكفاياك يا جلال بيه ضرب في الواد لسه صغير ولحمه طري مهيستحملش
ليكف جلال عن الضرب في خالد وينظر للرجلال وهو يقول بحدة
_بعد عني يا بهيم منك له، ديه واد عمي وأني هربيه من أول وجديد، هموا كل واحد يشق طريقه يلا.
___
كان حمزة يجلس مع راضي على المكتب
فألقى راضى الأوراق من يده واضعا بها على المكتب أمام حمزة وهو يقول بينما يضع يده على رأسه يفركهما من الصداع
_يابوي على زغللة العين والصداع اللي جاني من ورقتين بس، الواد عز ديه كان بيعملها إزاي دي، واني اللي كنت عتمقلس عليه.
ضحك حمزة وعاد بظهره لظهر الكرسي وقال
_ههه، لا وكان بيخلص بسرعة، انت بجالك ساعتين في ورجتين مش عارف تراجعهم.
هتف راضي بتبرم
_ايه كنك هتتمسخر على شغلي إياك مش بيقولك إمشي سنة ولا تخطي (قنة)، أني كنت بعمل المثل ديه، براجع بتأني وبضمير علشان ميكونش في غلطات، داي فلوس ناس يابوي وأمانة مش لعبة.
هتف حمزة بجدية مقدرا المجهود الذي بذله
_مش قصدي حاچة عفشة او إني أعيب في مچهودك يا راضي، ما أني أهو زيك بقالي مدة في كم ورقة، أقصد ان عز دي شغلته علشان إكده رغم صعوبتها هينة عليه.
ضحك راضي وقال
_صحيح أدي العيش لخبازه ولو كل نصه، صدق بالله وحشني عز ووحشني مناكفته جوي.
وصل الرجل اليهما يلهث من التعب وهو يقول
_إلحق يا حمزة بيه، چلال بيه عم يوضرب الواد خالد، ضرب للموت، والواد ياعيني هيفلفص في يده.
هب كل من حمزة وراضي من مكانهما وهرولا للخارج ولكن راضي تخلف عن حمزة قليلا لحتى يغلق المكان بالقفل جيدا وبعدها تبع حمزة سريعا
ليصل حمزة بسرعة نحو المكان ليبعد الناس؛ لحتى يستطيع العبور وعندها سمع جلال يخبر الناس بألا يتدخلوا وكان يستعد لرفع شومته مرة أخرى على جسد خالد الذي بدى أنه يتألم بشدة وسيفقد وعيه بين لحظة وأخرى
لذا هتف بصوت أجش جامد
_إياك تقربله يا چلال، نزل الشومة داي.
ابتسم جلال بسخافة وقال وهو يضع الشومة على كتفه
_ممم، معاك حق، بكفياه إكده النهاردة، ولو متعلمش الدرس، الشومة موچودة تعلمه تاني وأني ورايا إيه غير تعديل المايل.
قالها والتفت ليغادر غير مبالي بذاك الفتى الذي ربما قد تكسرت إحدى عظامه من شدة الضربات
انحنى عليه حمزة بخوف وهو يناديه ليسمع أي إجابة ليتأكد أنه بخير
_خالد، خالد إنت سامعني!
حرك خالد رأسه قليلا وهو يأن من الألم فتنهد حمزة براحة وهم ليحمله بينما نادى في راضي الذي وصل عنده لتوه وقال
_راضي مد يدك في چيبي وخد مفاتيح العربية افتحها وقرب من الأرض إهنه بسرعة نوديه المستوصف.
فعل راضي ذاك سريعا ووصل بالسيارة إلى جوار الأرض ليجد حمزة يحمل خالد برفق منتظرا إياه فترجل من السيارة سريعا ليفتح الباب فعاون أحد الرجال على إدخال خالد لداخل السيارة فطلب منه حمزة أن يركب معهم لإسناد خالد معه وتثبيته جيدا فهو يخشى أنه يكون قد أصابه كسر ما، بعدها قاد راضي السيارة سريعا نحو المستشفى.
__
خرج من القاعة بعدما انتهى الكورس لليوم وهو في طريقه للسيارة جاءه اتصال من أحد الشباب أصدقاءه يخبره فيه ما فعله جلال بخالد فأحمر وجهه غضبا وصك أسنانه بغضب شديد، لذا فما كان منه إلا أنه ترك مكانه وعاد باحثا عن نادين الذي وجدها تمشي مع بعض زميلاتها وبصحبة سمر أيضا
زفر بحنق فهو يود ان يحادثها وحدها ولا يدري ماذا يفعل، أيرفع صوته لينادي عليها وسط زميلاتها أم ماذا!
وفي لحظة تفكيره ذلك وجدها تحيد هي وسمر بعيدا عن البنات بعد أن قامت بتوديعهن فتشجع واقترب منهما فتفادت نادين النظر اليه ظنا منها أنه يود توبيخها ثانية لكنها سمعته يقول وهذه المرة سألها أمام سمر ولم يبالي؛ فهو متأكد من أنها تعلم بالأمر فهي صديقة نادين المقربة
_نادين، أنا راجع بلدي دلوقتي، ممكن من فضلك أخد منك رد دلوقتي حالا!
أصيبت نادين بالخجل لسؤاله عن ردها هكذا مباشرة لذا قالت بصوت خافت
_مفيش مشكلة يا عز اتفضل ارجع بلدك، ولما ترجع ان شاء الله نتكلم.
نفخ بحنق وقال
_يا نادين أنا يمكن مرجعش إلا على الدراسة، أفهمي.
لتهتف هي مدعية الهدوء الظاهري
_مفيش مشكلة يا عز كل حاجة وليها وقتها.
طالعها بحنق وتركها وغادر مسرعا نحو سيارته بغية ان يعود إلى بلده ويطمأن على خالد بعد أن قال
_تمام يا نادين اللي تشوفيه.
بقيت نادين محلها تتبعه بنظراتها لتلكزها سمر في كتفها فتهتف نادين بضيق
_ايه يا بنتي في ايه!
هتفت سمر بضجر
_هو ايه اللي فيه ايه، لما انتي معجبة بيه وهو معجب بيكي، ليه مديتيلوش الاوك وخلصنا، لازم تشحتفي قلبه كدا، والله صعبان عليا.
هتفت نادين بتوتر
_يا سمر أنا في ايه ولا في ايه، موضوع الوجع اللي بيجيني ده قالقني اوي، لما أشوف حكايته الأول.
مسدت سمر على ذراعها برقق وهي تقول بغية ان تطمئنها
_ان شاء الله خير، يلا نروح للدكتور وباذن الله يطمنا.
سارتا في الطريق نحو العيادة لتهتف سمر بتساؤل
_نادو انتي قلتي لطنط فاتن؟
_لا مقلتش لحد مش عايزة أقلقهم، هنطمن أنا وأنتي وربنا ييسر
_اوك.
صعدتا إلى العيادة وأخذت نادين دورها بعد أن قامت بدفع ثمن الكشف، وجلست في مقاعد الانتظار مع سمر إلى أن يحين دورها، وبعد أكثر من نصف ساعة حال دورها فنادت عليها الممرضة لتدلف للطبيب
فنهضت نادين وهي تمسك بيد سمر بخوف شديد
استشعرت سمر برودة يد نادين فقالت
_ايه يا نادو مالك، متوترة ليه!
هتفت نادين بخوف خفي غزى قلبها فجأة
_مش عارفة يا سمر خايفة أوي
_ لا متقلقيش ان شاء الله خير، سيبيها لله.
دلفت نادين وألقت السلام على الطبيب، الذي حياهما بدوره بالترحاب وأشار لهما بالجلوس
_أهلا وسهلا بيكم، ها مين فيكم الآنسة نادين اللي هتكشف
فتحت نادين فمها وقالت بتوتر
_أنا يا دكتور
ابتسم لها الطبيب وقال بابتسامة عملية بحتة
_مالك بس متوترة ليه، مفيش حاجة تدعو للتوتر، ها ممكن أعرف بتشتكي من إيه!
نظرت نادين إلى سمر وازدردت ريقها وقالت بخجل
_اا، احم، بحس بوجع جامد في صدري.
الطبيب
_الوجع ده مستمر ولا بيجي ويروح، وهل حدته مختلفة ولا كل مرة بنفس الحدة والشدة!
نادين
_لا بيجي ويروح يا دكتور، واه حدته مختلفة يعني ساعات بيكون ألم لا يحتمل وساعات يكون خفيف
_تمام، هل كنتي بتأخدي أي أدوية تانية أو كنتي بتشتكي من أي أمراض مزمنة قبل كدا!
هزت نادين رأسها بالنفي
_لأ، الحمد لله
أخرج الطبيب مجسم يشبه هيئة الصدر وقال لنادين
_ممكن تشاوري هنا على مكان الألم بالظبط!
فمدت نادين يدها لتشير له على مكان الألم التي تشعر به
فقال الطبيب بتساؤل بعد أن أخرج لوحة أخرى
_طيب ممكن تقوليلي في أي أشكال من اللي في الصورة دي بتعاني منها.
أحتارت نادين في إحدى الصور وأشارت إلى اثنين منهم وقالت
_مش عارفة هو في الأونة الآخيرة يشبه لده ولده.
أصيب الطبيب بالوجل لكنه تحدث بهدوء
_معلش أنا كدا محتاج افحص مكان الوجع بنفسي
نهضت نادين من مكانها على استحياء
ففحصها الطبيب وعاد إلى مكانه بهدوء وظل يسطر على ورقة الروشتة الكثير من الكلمات
عادت نادين مع سمر إلى مكانهما بقيت نادين مكانها تشعر بالخوف بينما قالت سمر
_خير يا دكتور طمنا حضرتك.
تنهد الطبيب وسأل نادين
_الوجع اللي عندك ده يا أنسة نادين، من فترة قليلة ولا من فترة طويلة؟
حاولت نادين التذكر وقالت بتفكير
_مم، أظن من شهرين او ثلاثة يا دكتور بس كان على خفيف مش زي دلوقتي.
هتف الطبيب محاولا الحفاظ على هدوءه
_شهرين عندك الوجع ده، ومحاولتيش ولا مرة تكشفي؟
هزت نادين رأسها بالنفي
فهتف الطبيب ناصحا وهو يناولهما مطويتان
_في حاجة اسمها كشف دوري على الصدر بتتعمل مرة كل شهر وده علشان الاكتشاف المبكر لأي أعراض لا قدر الله قد تكون مش كويسة، هل انتي عملتي الكشف الدوري ده قبل كدا.
ضمت نادين شفتيها وهزت رأسها بالنفي
_بصراحة لأ يا دكتور ولا مرة عملت ده
هتف الطبيب بهدوء
_تمام أنا محتاج منك تعملي التحاليل دي على وجه السرعة لو النهاردة وتجيني بكرة ومعاكي التحاليل ياريت
هتفت نادين بقلق بعد أن نظرت لسمر
_هو حضرتك شاكك في حاجة يا دكتور!
هتف الطبيب محاولا ألا يفزعها
_مش هخبي عليكي، الأعراض اللي عندك وشكل اللي عليه الصدر بتدل على ان في وجود مشكلة، بس ان شاء الله خير التحاليل تطمنا، منتظرك بكرة بإذن الله او في أسرع وقت
وقفت نادين محلها وقالت بابتسامة مجاملة
_ان شاء الله يا دكتور شكرا لحضرتك

عيني عليك يا نادين ربنا يسترها ومتطلعش حاجه وحشه
ردحذفروووووعه رووووووووعه يا سمسمة
ردحذفبس شكل نادين كده مش هاتعيش كتير
بارت جميل واحداثه كتير ابدعتى حبيبتي منتظرينك
ردحذفروووعة بجد أبدعت
ردحذفجميلة جدا جدا احسنت
ردحذفجميله ياقلبي تسلم ايدك
ردحذفروووووعة 🌹🌹🌹🌹
ردحذف