رحيق العسل بارت٨

حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي















الفصل التامن

عسل مالح 
بدأت سمر تشعر بالخوف وخاصة انها مرت مرورا سريعا على المطوية التي أعطاها لها الطبيب والتي تحوي على( الكشف الدوري الذاتي للثدي للتوعية بسرطان الثدي)

فقالت بجدية محاولة إخفاء توترها 
_نادين انتي معاكي فلوس دلوقتي نروح نعمل التحاليل والأشعة دي!.

هتفت نادين بلا اهتمام 
_لا معتقدش اللي معايا يكفوا خليها يوم تاني يا سمر مش مشكلة. 

هتفت سمر بإصرار وحزم.
_لا هنعمل الأشعة والتحاليل دي النهاردة مش هنستنى، انتي الوجع عندك بقاله فترة وحضرتك مطنشة.

تنهدت نادين بقلة حيلة
_يا سمر أنا مش عايزة أقلق ماما وبابا يابنتي

لتهتف سمر بضجر 
_لازم يعرفوا يا نادين مش هنروح نعمل التحاليل من غيرهم 
هتفت نادين بالرفض
_لا مش هيعرفوا الا لما نشوف الدنيا فيها ايه والدكتور هيقول ايه بالظبط.

هتفت سمر بحنق_طب تقدري تقوليلي هتجيبي فلوس الأشعة ازاي من غير ما تقولي ليهم.

توترت نادين وقالت
_انا كنت محوشة مبلغ كدا هروح أجيبه ونعمل الاشعة من غير ما حد يحس.

هتفت سمر بهدوء
_طب يلا نرجع نجيبهم بسرعة 

نادين محاولة إقناعها
_طب خليهم لبكرة يا بنتي.

سمر بحزم فهي قلقة للغاية على نادين وتريد ان تطمأن عليها
_لأ دلوقتي حالا، يلا قدامي 

دفعتها من ظهرها برفق لتتحرك أمامها.

استأجرتا سيارة أجرة وصولا إلى حيث منزل نادين، أضطرت سمر لأن تصعد مع نادين بالأعلى إلى حيث شقتها وهي تتمنى في نفسها لألا يكون نبيل بالمنزل الآن

طرقت نادين الباب

فتحت لها أمها 
_ حمدا لله على السلامة يا نادين 
وعندما رأت سمر معها قالت باسمة بحب
_ايه ده سمر معاكي!, ازيك يا سمورة عاملة ايه! 

ردت سمر باسمة 
_ازي حضرتك ياطنط، انا كويسة الحمد لله. 

هتفت فاتن
_ طب ادخلي يا سمر واقفة ليه.

هتفت سمر بتوتر وهي تنظر لنادين
_لا أصل نادين نسيت مذكرة كدا أنا محتاجة أصورها فبعد أذن حضرتك هأخد نادين معايا نصورها ونرجع.

قالت قاتن بهدوء
_تمام مفيش مشكلة ادخلي لما نادين تجيبها.

دلفت سمر على استحياء وجلست مكانها دون أن ترفع رأسها لأعلى أبدا حتى لا تراه.

دلفت فاتن للمطبخ لتحضر للفتيات كوبين من العصير، بينما توجهت نادين الى غرفتها لتحضر المبلغ التي كانت تدخره في درج مكتبها.

بقيت سمر بمفردها في الردهة
وفي تلك الاثناء عاد نبيل من عمله وتفاجىء بسمر تجلس وحدها فقال باسما
_السلام عليكم، وأنا اقول البيت منور ليه اتاري سمر عندنا! 

زفرت سمر في نفسها ولعنت حظها العكر، لكنها رفعت رأسها ونظرت له بابتسامة مجاملة وقالت
_أهلا يا نبيل ازيك 

ليهتف نبيل بعتاب بعد ان اتخذ مقعده على مقربة ليست بالقليلة منها
_لا أنا زعلان منك علشان محضرتيش خطوبتي، بقا كدا يا سمر! 

ازدردت سمر ريقها وقالت وهي تتحاشى النظر له محاولة ان تجد مبررا مقنعا له
_معلش يا نبيل أنا كنت مشغولة يومها ، أنا أسفة، وألف مبروك ليك ولبسمة

هتف هو بعدما عاد إلى مرحه ثانية
_ الله يبارك فيكي يا سمر عقبالك يارب، وأنا هكون أول واحد يحضر خطوبتك ها، مش هعمل زيك واتحجج.

ابتسمت سمر بمرارة فهو لم ولن يفكر فيها بالمرة أبدا 

في تلك اللحظة عادت نادين والتي حزنت عندما وجدت نبيل يتحدث مع سمر؛ فهي متأكدة ان سمر قد تكون مجروحة الآن وقلبها يأن.

لذا قالت بجدية
_يلا يا سمر هنتأخر

ليقف نبيل محله وهو يمسك أخته بضيق
_في ايه يا بنتي واخدة في وشك ولا كأنك شايفاني، رايحة فين كدا ومالك كدا مكلضمة ليه؟.

حاولت نادين ان تكون على طبيعتها المرحة ولو قليلا
_ايه ده نبيل انت جيت إمتا؟

هتف بملل 
_لا ياشيخة، كأنك مشفتنيش قاعد وانتي داخله علينا!

قبلته نادين في وجنته وقالت
_معلش بقا يا نبيل أصلي متأخرة فمتدقش.

امسكها من ذراعها مازحا
_ استنى عندك يا بنت انتي رايحة فين؟

لتهتف سمر بارتباك
_ااا، معلش انا محتاجة نادين معايا في مشوار مهم، بعد اذنك يا نبيل!

ابتسم لها نبيل وقال بهدوء_ان كان كدا مفيش مشكلة.

عادت فاتن بينما كانت الفتيات تتوجه للباب
_استنوا يابنات اشربوا العصير ده.

هتفت نادين على عجل 
_مرة تانية يا ماما.

لتهتف فاتن بصرامة وهي تمد يدها بكوب العصير
_مش هيحصل مبقاش رايحة اعمله مخصوص وتمشوا كدا من غير ما تشربوه.

أمسكت نادين بالكوب وناولته لسمر
_اشربي يابنتي اشربي بدل ما فوفا تقلب علينا. 

ليهتف نبيل بمرح
_وانا يا ست الكل مليش كوباية أبل ريقي، ده انا حتى لسه راجع من الشغل.

لتهتف أمه بجدية
_مكنتش أعرف انك رجعت، أدخل جيبلك كوباية من جوا.

لينهض نبيل من مكانه مدعيا العبوس
_حاضر ما هو انا ابن البطة السودا هنا.

لم تستطع الفتيات منع انفسهن من الضحك على هيئته
وبعدما انتهيتا من العصير انطلقتا مغادرتين في طريقهما إلى معمل التحاليل ومن ثم مركز الأشعة.

__
ظل حمزة وراضي مرابطون أمام غرفة ذاك المسكين الذي تكسر ذراعه وساقه ويأن من كل خلية في جسدة بسبب ما تعرض به من ضرب

حضرت أمه وأخته زهرة ما ان عرفتا بالخبر، ولم تكف أمه أبدا عن البكاء والنواح منذ أن رأت أبنها على هذه الحالة التي يرثى لها 
_خالد ابني حبيبي، بعيد الشر عنك يا ضنايا، منه لله البعيد اللي عمل فيك إكده يا ضي عين أمك، يا حبيبي يا ابني، ابني حبيبااااي.

حاولت ابنتها زهرة تهدئتها لكنها فشلت في ذلك فالأم كانت في حالة زعر ليس لها أول من آخر؛ فهذا ابنها وحيدها والعائل الوحيد لأسرتهم المسكينة تلك، كما أنه مازال صغير السن وليس رجلا راشدا ليتحمل كل تلك الآلام والضربات، لم تجد مبرر لما فعله جلال بابنها سوى البطش والعدوان على صغيرها وهو اليتيم الفقير الذي لا حيلة له ولا عضد، بل هو كان عضدهم وساعدهم 
افترشت الأرض أسفل فراش ابنها تندب حظها وقلة حيلتها وابنتها تجلس جوار أخيها الصامت الذي لا يصدر أي نفس منذ ان فاق من اغماءته وانما يئن ألما في نفسه، يتمنى لو استطاع البكاء لكنه لا يستطيع فهو يعتبر نفسه رجل بيته فلا قدرة لرجل أن يبكي أمام أهل بيته كالأطفال، أخذه جلال على حين غرة لم يستطع وقتها ان يدافع عن نفسه ولا أن يقاومه.

__
في الخارج دفع حمزة تكاليف كل شىء بخصوص خالد وأوصى عليه الأطباء والعاملين بالمستوصف بالرعاية الكاملة وأراد الدلوف له قبل أن يغادر عائدا إلى بيته 

طرق الباب بخفة وتنحنح قبل أن يدلف فاعتدلت زهرة في جلستها وما ان رأت أن من يدلف رجال نهضت من فورها في الحال ووقفت في إحدى زوايا الغرفة

ليهتف حمزة بصوته الرجولي 
_السلام عليكم، كيفك يا حچة

ظلت أم خالد على وضعها وردت السلام بهدوء
_وعليكم السلام ورحمة الله، اتفضلوا يا ولدي 
تنحنح راضي هو الآخر وقال وهو يهم بالدلوف
_يارب يا ستير، كيفه خالد دلوك يا حچة؟

أشارت حسنة بيدها إلى ابنها وقالت بهم
_كيف ما انت شايفه يا ولدي، ملوش حس ولا فيه حتة في چسمه سليمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل في اللي كان السبب، منه لله ينتقم منه ربنا.

أشفق حمزة على ما يحدث لتلك الأسرة الفقيرة فقال بحنان
_اطمني يا حچة ان شاء الله هيجوم بالسلامة، ويرجع يجف على رچليه من تاني واطمنوا أچرة خالد زي ماهية وأجره شغال لحد ما يجوملنا بالسلامة.

هتفت هي بحسرة ويدها على خدها
_كتر خيرك يا حمزة بيه، طول عمركم معروف عنيكم بالكرم على الغريب قبل الجريب.

أشار راضي لحمزة لكي يرحلا فقال حمزة بجدية
_احنا هنستأذوا دلوك، وهنعاودوا نطمنوا على خالد تاني ان شاء الله، وأي حاچة تحتاجوها اطلبوا بس من الممرضة اللي جاعدة على البوابة وهتعملها ليكم طوالي. 

قالها وهو ينظر لزهرة التي تقف باستنكانة ويظهر على ملامح وجهها الحزن والهم وقال لها مؤكدا
_ها يا خيتي متترديدوش ابدا لو احتاجتوا حاچة او خالد إحتاج لحاجة.

قالها ثم نظر مرة أخرى لخالد وربت على ذراعه السليمة وقال
_طهور ان شاء الله يا خالد، يلا فتكم بعافية

هتفت زهرة بخفوت مودعة اياهم
_الله يعافيكم

غادر حمزة وتبعه راضي فعادت زهرة مكانها مرة أخرى جوار أخيها تربت على شعره بحنان وأسى من أجله.


جاء ذاك الذي طوى الطريق طيا يتآكل من الغضب بعدما سمع ما فعله جلال بخالد والذي لا يدري سببه إلى الآن، لكنه أحب خالد وأحب طيبته وحسن سريرته ونقاء طينته ويعرف بأنه فقير قليل الحيلة؛ لذلك راعه ما حدث له وأشفق عليه؛ لأنه يعرف بأنه لا ظهر له لذا قدم سريعا ليكون هو هذا الظهر الذي يستند عليه خالد.

قدم سريعا الى ذلك المستوصف حتى قبل ان يعود إلى بيته ويبدل ملابسه الكاجوال تلك والتي لا يتجول بها في بلده الا نادرا، فهو عندما يعود من القاهرة يرتدي الملابس المعتادة لأهل البلدة، لكنه الآن في أشد حالاته قلقا على خالد فهو يعرف جلال وشره؛ لذا جري في الرواق بسرعة فلمح أخيه وراضي يسيران عبره فاستوقفهما قائلا بلهفة
_حمزة، خالد عامل ايه، وكيفه دلوك طمني عليه.

هتف حمزة بهدوء رغم استغرابه كيف عرف اخيه بتلك السرعة وكيف عاد أيضا بتلك السرعة
_ الحمد لله چت سليمة شوية كسور في رچله وفي إيده ورضوض على كدمات إكده.

ضم عز الدين شفتيه بأسف وكشر بوجهه وقال 
_كل ديه وبتجول سليمة ديه على إكده هيرقد في السرير بالشهور منه لله چلال الكلب ديه، حسابه معايا عسير بس لاما أدخل أطمن على خالد الأول.

منعه أخيه من المرور بإمساكه من ذراعه بحده وهو يشير اليه بأعينه بتحذير
_ملكش صالح بچلال يا عز ،أني سبق وحذرتك منيه ولا لاه.

أزاح عز يد أخيه بغضب وقال بحدة مماثلة
_مليش صالح إزاي يعني، والواد المسكين الراقد چوة ديه مين يجيب ليه حقه قولي! علشان غلبان وملوش حد تقوم نسيب اللي عمل فيه إكده يفلت بعملته!! أبلعها كيف داي! ومين اللي بيتكلم انت يا حمزة! 

زفر حمزة بصوت مسموع ليهتف راضي بهدوء
_چلال يبقى ابن عم خالد يا عز، والناس بتجول لما ضربه كان بيجول انه عيربيه، يعني أكيد خالد عمل حاچة غلط وچلال عيحاسبه عليها بس انت عارفه إيده طارشة والقبر علطول.

ليهتف حمزة بتأكيد كلامات راضي 
_ايوااا، يعني عيلة في بعضيهم، ملناش صالح إحنا ومتدخلش ياعز وأني بجولهالك أهو، أدخل اطمن على خالد وارجع طوالي على الدار أني هنتظرك هناك.

تفاجىء عز الدين بما يقولانه وقال
_خالد يبقى جريب چلال وابن عمه كمان!!، وانتوا كنتوا تعرفوا ومحدش قالي ليه؟ 

هتف راضي بلا اهتمام بالأمر
_عادي يعني، مجتش مناسبة علشان نجولك، فيها ايه داي مالك مستغرب اكده ليه!.

زفر عز الدين وقال حانقا، رغم انه مستغرب ما الذي يدفع خالد لان يترك العمل في أرض جلال ويأتي للعمل في أرضهم 
_مفيش أني داخله. 

وضع حمزة يده على كتفه بتحذير مرة أخرى
_عز زي ما قلتلك تعاود طوالي.

تجاهل عز كلامه وسأل عن مكان مكوث خالد فأشار له حمزة للغرفة ليتجه صوبها مباشرة 

اما حمزة فالتفت الى راضي وقال
_اني مش مرتاح أخويا عز أبدا، الحمقة هتأخده وممكن يجر شكل چلال ويعمل مشاكل إحنا في غنى عنها.


أما عند نادين
أدت كل التحاليل والأشعة المطلوبة جميعا وبعدها جلست على إحدى المقاعد تنتظر خروج الأشعة إليها بينما نتيجة التحاليل فستظهر في يوم غد
وقالت بارهاق وتعب شديد
_أنا تعبت أوي، كل دي أشعة وتحاليل الدكتور طالبها أنا ابتديت أقلق.

كانت سمر تشعر بالقلق أكثر من نادين نفسها فقالت بصوت بدا متلعثما وخاصة عندما لاحظت تجعد تعابير وجه الطبيبة التي كانت تجري الاشعة على نادين، والصدمة التي كانت على وجهها
_ان شاء الله خير، متخوفيش نفسك كدا.
بعدها نهضت من مكانها وقالت محاولة رسم الابتسامة الهادئة على محياها وقالت
_هروح أجيب عصير واي حاجة ناكلها، متتحركيش من مكانك لحد ما ارجع

حركت لها نادين رأسها واغمضت أعينها لتستريح قليلا فهي تشعر أنها ليست على ما يرام أبدا.

استغلت سمر انشغال صديقتها وذهبت إلى حيث الطبيبة وطلبت مقابلتها لتطمئن بنفسها عن حالة الأشعة قبل ان تعرف نادين بالأمر
هتفت الطبيبة وهي تنظر ثانية للأشعة في يدها قبل ان تسلمها لسمر 
_للأسف ومش هخبي عليكي الاشعة أظهرت وجود أكتر من ورم في جانبي الصدر عند آنسة نادين 

أصيبت سمر بالصاعقة وكأن أحدهم ألقى دلوا باردا عليها للتو فشحب وجهها وقالت بصوت متحشرج 

_ ايه، ورم!! حضرتك متأكدة يا دكتور، ارجوكي اتأكدي كويس بالله عليكي.

ردت الطبيبة بأسف
_للأسف ده اللي ظاهر قدامي، والدكتور كمان هو اللي يقدر يشخص الحاله أفضل لأنه تخصصه، ربنا يشفيها يارب.

هتفت سمر متسائلة بجدية واهتمام 
_طيب الورم ده حميد مش كدا! 

صمتت الطبيبة قليلا وكأنها لا تود أن تتحدث عن الأمر ولكنها حسمت أمرها وقالت
_الدكتور هيقولكم على كل حاجة، بس ياريت تروحوا ليه في اسرع وقت 

مدت سمر ايدها المرتعشة لتأخذ الأشعة من الطبيبة وما ان تقدمت خطوة حتى انخرطت في البكاء، وقفت الطبيبة وقالت بجدية
_لا حضرتك مش هينفع أنسة نادين لو شافتك في حالتك دي ممكن تقلق وتزعل والزعل في حالتها مش كويس على نفسيتها، اتمنى تقفي جنبها وتقدمي ليها الدعم النفسي والمعنوي.

مسحت سمر دمعاتها وهتفت بخفوت 
_حاضر 

خرجت سمر من عند الطبيبة تجر هما ثقيلا اثقل كاهلها، لكنها على اي حال ذهبت للمتجر وابتاعت العصير والبسكويت وذهبت إلى نادين التي وجدتها على نفس هيئتها التي تركتها عليها، جاهدت ليخرج صوتها عاديا فلا يظهر عليه شىء
_نادين، انتي كويسة! 

كانت نادين تشعر بالتعب والإعياء الشديد اليوم لذا فتحت أعينها بتعب
_أيوة يا سمر معاكي، يلا نروح أنا مش قادرة.

جلست سمر جوارها وعانقتها بشدة ثم ناولتها الطعام خاصتها وقالت بحنان
_طب اشربي العصير ده علشان تفوقي وتقدري تكملي المشوار.

أخذت نادين العصير لتشربه وهي تقضم قضمة من البسكويت وقالت
_وانتي مش هتشربي! 

في حقيقة الأمر كانت سمر في مزاج سىء مما أشعرها بعدم الرغبة في أي أي شىء رغم انها كانت تشعر بالجوع الشديد، لذا قالت 
_أنا مش عايزة دلوقتي، اشربي انتي بس.

لمحت نادين الأشعة في يد سمر فقالت باستغراب
_جبتيها امتا أنا مسمتعش بينادوا على اسمي معقول عيني غفلت !.

ابتسمت لها سمر بخفوت وقالت
_لا انا جبتها وأنا راجعة متشغليش بالك 

__
دلف عز الدين إلى غرفة خالد بعدما طرق الباب وفتحت له زهرة
فألقى عز الدين السلام 
_السلام عليكم، خالد إهنه مش اكده! 

هتفت زهرة بهدوء 
_أيوة هنه، اتفضل، حضرتك عز بيه أخو حمزة بيه مش إكده؟

ابتسم لها عز الدين بخفوت وقال
_أيوى إكده، إنتي تبجي أخت خالد! 

حركت رأسها وقالت
_إكده فعلا أني أخت خالد الكبيرة والوحيدة كمان، خالد مالوش إلا أني وأمي، وإحنا ملناش غيره، هو راچلنا.

هتف عز وهو يغض بصره 
_ربنا يباركلكم فيه، خالد راچل صوح، ان شاء الله يجوم بالسلامة

افسحت له زهرة الطريق فدلف متجها صوب خالد الذي ما ان رآه حتى انشرح صدره

فقال عز الدين مبتسما
_ جوم يا بطل إكده وشد حيلك، شدة وتزول يا حبيبي، ان شاء الله تجوم بالسلامة وتنور أرضك من تاني.

لتهتف حسنة فزع وهي تقول خوفا من بطش جلال ثانية
_لاه، خالد من بعد النوبة رچله مش هتخطي أرضكم من تاني، سامحني يا ولدي، بس چلال بعد عملته داي معناتها انه مش هيشيل خالد من راسه طول ما خالد معملوش اللي هو عايزه.

استغرب عز حديثها وقال وهو يهز رأسه بتعجب
_وچلال عايز منيه إيه ديه.

هتفت حسنة بغلب رغم إشارات خالد لها بأن تصمت لكنها لم تنتبه له
_چلال من كم يوم، چاله البيت وضربه وهدده انه يشوفه في أرضكم تاني يا ولدي، بس علشان خالد عيحبكم وعيحب الشغل عنديكم، عصا أمر چلال وأدي النتيجة زي ما انت شايف رقده في السرير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

كور عز الدين أصابع يده بقوة وغضب وقال وهو ينظر لخالد الذي ظهر على محياه معالم الغضب أيضا
_وچلال ماله وما خالد، ما يشتغل في الموطرح اللي يريحه، فيها إيه هيا لما يشتغل في الأرض داي ولا داي، ولا هو تلاكيك وافترا وخلاص!

هتفت حسنة وهي تضرب على فخذها بأسى بينما تحرك جسدها للامام وللخلف
_عليك نور يا ولدي، هو افترا وعدوان منه لله ربنا ينتقم منيه البعيد.

لم يمهلهم عز الدين لأن يودعهم وانطلق في طريقه ليبحث عن جلال والشر يتطاير من أعينه بشدة، متوعدا له

الفصل التامن 

ذهب إليه والغضب يعتريه بالكامل قسمات وجهه وحدها كافية ليعرف الناظر إليه أنه في أشد حالات غضبه، وجد جلال يجلس على مقعد خشبي مبطن يسمى"دكة " ومعه بعض أصدقاءه يتسامرون ويضحكون ويشربون "الشيشة" وكأنه لم يفعل شيئا ولم يقترف جُرما عظيما في ذاك اليتيم " خالد".
اقترب منه عز الدين ووقف أمامه ساكنا لبعض الوقت 
وما ان رآه جلال حتى ألقى بخرطوم" الشيشة" من يده ونهض فاتحا أذرعه على وسعها وقال ساخرا
_يا مراحب، يا مراحب، واد عيسى البكري عندنا إهنه بلحمه وشحمه كمان!، ديه إيه النور ديه، هات الشيشة إهنه يا واد يا مسعد لابن الحچ عيسى.

أخذ عز الدين نفسا مطولا ثم أخرجه بصوت مسموع وقال بزمجرة غاضبة
_أني مش چاي اتضايف ولا نتسامروا معاك، أنا چاي أسألك سؤال وترد عليه.

أدعى جلال المسكنة وقال
_إسأل يا واد الحج عيسى إسأل براحتك، أني سامعك

رمقه عز الدين بنظرة حادة 
_إيه اللي خلاك تمد يدك على خالد وتكسره بالشكل ديه! 

هتف جلال وكأنه لم يفعل شيئا
_ابن عمي وبربيه حدش له عندي حاچة يا رچالة! 

قالها وهو ينظر حوله للرجال الذي كانوا يجلسون معه

ليهتف عز الدين وقد بلغ منه الغضب مبلغه؛ بسبب برود جلال ذاك
_تربيه!! ليه؟ ايه العفش اللي عملوا علشان تتچرأ عليه وتبهدلوا إكده، وفي أرضي كمان! 

هتف جلال ببرود شديد زاد من غيظ عز الدين 
_والله ديه ابن عمي وأني حر فيه، أيه دخل الغُرب بيناتنا أني معارفشي، كنك بتدور على حچة علشان تاجي تتمحك ليا إهنه ولا إيه!

نظر عز الدين إلى تلك الشومة الغليظة التي يسندها جلال جوار المقعد وقال 
_ممم، گنك شايف ضربك للمسكين اليتيم ديه والافترا عليه شىء عادي مش إكده! 

بحركة سريعة من عز الدين انحنى يجذبه وجذب العصا وأمسكها في يده بقوة وقال
_أيه رأيك لما تدوق طعم الضرب اللي أخده خالد وبعصايتك داي كمان!

تجهم وجه جلال ونظر لعز الدين بنظرات مشتعلة وقال 
_انت قد كلامك ديه يا عز الدين! انت عم تتحداني يا بن البكري!! 

قالها وهو يشير لأحد رجاله بأعينه ففهم في الحال ما يرمي اليه فأرسل له عصا أخرى عاليا فتلقفها جلال بمهارة وهو يقول
_وريني أزاي حتة عيل زيك ولا راح ولا چيه، يتحدناي أني چلال المنسي

 رد عز الدين بقوة وابإء
_هوريك اللي بتقول عليه عيل ده هيعمل فيك إيه، ومتفكرش أني جاي أعمل فيك حاچة بهتان او افترا زييك، لاااه ديه عقابا ليك على اللي عملته في خالد الغلبان وانت مفكر إنه ملوش ضهر.

رفع جلال عصاه في وجه عز الدين وابتسم بخبث فهذا ما أراده من قبل، هو يريد ان يشتبك مع عز الدين منذ فترة والآن سنحت له الفرصة وجاءه عز الدين بنفسه.
_حلو والله وچتلي برچلك يا واد البكري.

رفع عز الدين عصاته عاليا هو الآخر وهو يقول
_كنك كنت منتظر اللحظة داي وعملت الواد الغلبان كوبري علشان أچيلك بنفسي مش إكده.

قالها وهو يصوب شومته في اتجاه جلال الذي صدها بمهارة
_عفارم عليك يا واد يا عز، كنت مفكرك غبي، بس طلعت بتفهم أهو 

بعدها بدأ النزال العنيف بينهما 

ليلتم الناس كلهم ليشاهدون ما يحدث فانسل أحدهما سريعاً نحو الأرض ليخبر كبير العيلة فلم يجد سوى راضي جالس بالقرب من ترعة الماء يتأملها بشرود فقال الرجل وهو ينهج بقوة
_الحق يا راضي، عز الدين بيه اشتبك مع چلال وبيتنازعوا بالشوم وشكلهم هيموتوا بعض، والشرر بينط من عنيهم.

انصرع راضي بما يسمع فهم لينهض من مكانه فانزلقت قدمه؛ فالأرض لزجة بالقرب من المياة ،لكنه تمالك نفسه في اللحظة الآخيرة قبل ان يسقط في الماء واعتدل في وقفته وبعدها ركض سريعا مع الرجل وهو يقول
_أسترها يارب، أوعى حد يچيب سيرة لأخوه حمزة خلي الليلة داي تعدي على خير، اااه منك يا عز دماغك ناشفة كيف الحجر الصوان مهاتسمعش لحد واصل.


ركض الرجل معه ليعود لساحة القتال وقال
_ماشي مش هچيب سيرة لحمزة بيه بس هم بسرعة قبل ما تحصل أمصيبة

ركض راضي بأقصى سرعته وهو يدعو الله في نفسه بألا يحدث ما لا يُحمَد عقباه

وصل هناك ليجد العراك على أشده وعز وجلال يتقاتلان باستماتة وعز يقول
_انت الظاهر علشان غبي يا بن المنسي فمفكر الناس كلها غبية زيك، بس أني هعرفك دلوك ان الله حق، وتحرم تحط يدك على الغلابة.

احتدم وجه جلال بشرر كبير وقال بغضب شديد
_كيف تجرؤ إنك تجول عليا إكده، أني هوريك كيف تكلم اللي أكبر منيك صوح، ولو حكمت هربيك من أول وچديد زي خالد إكده.

ما ان قال جلال زاك حتى احتقن وجه عز الدين كثيرا؛ فهو أدرك أن جلال فعل بخالد ذاك عمدا ودون أدنى ذرة ندم، وسيفعلها ثانية ان لزم الأمر، لذا انهال بكل قوته على عصا جلال فأزاحها بعيدا عنه لتسقط من يده على الأرض
وعندها استطاع هو ان يُسقِط شومته على جسد جلال الذي صرخ من الألم.
 
عند تلك اللحظة وصل راضي واقترب من عز الدين ووقف أمامه يحاول بيده إمساك الشومة التي في يد عز يمنعها من ان تنزل على جسد جلال ثانية 
_لاااه،يا عز بكفاياك بالله عليك، بعّد عنيه

حرك عز الدين يده بغضب وهو يقول بينما يزيح بيده راضي بعيدا عنه 
_ بعد عن طريجي يا راضي أني مش هسيبه إلا لما أخد حق خالد منيه، بعد. 

إلا أن راضي رفض التحرك وقال بحدة 
_لاه مش هتحرك من إهنه الا لما تعقل يا عز وتنزل اللي في يدك داي، إنت عايز تچيب لروحك إمصيبة! 

في تلك الأثناء أسرع رجل من رجال جلال بالتقام العصا وألقاه سريعا نحو يد جلال الذي انتشلها بسهولة وهوى بها على جسد راضي دون قصد فهو تحرك في لحظة غاشمة منه؛ وانما كان جلال يقصد بها عز الدين وليس راضي

ليصيح راضي بصوت عالي من الألم ويجثي أرضا على قدمه واضعا كلتا يديه على ظهره من شدة الألم
زفر عز الدين بضيق وصاح في راضي بضجر
_قلتلك بعد عن اهنه المعتوه ديه بيضروب زي الأعما وعصايته طارشة 

استعد عز الدين وجلال لأن يقتتلا ثانية وهذه المرة حتما ستكون أشد ضراوة من سابقتها
فكرر عز الدين فعلته واستطاعت شومته أن تنال من جسد جلال بل واسقطته أرضا لكن لم تسقط الشومة من يده.

هتف جلال بشر رغم انه في موقف لا يحسد عليه 
_عيدها تاني يا عز والدم اهنة يبقى للركب.

 لم يهتم عز الدين بكلامه بل رفع شومته عاليا مرة أخرى واستعد لأن يضرب بها جلال ثانية 
لكن حمزة أخيه وصل في الوقت المناسب ووقف له بالمرصاد _فيبدو ان هنالك من اخبره بالأمر_فحال بينه وبين جلال وقال وهو يمسك الشومة من أخيه بحده
_عز، بكفاياك اللي بتعمله ديه! 

فزفر عز بضيق وأنزل يده جانبا 

ومد يده الآخرى وساعد جلال على النهوض وقال وهو يمسح على صدره
_حقك عليا أني يا چلال، جوم يا ولد العم، امسحها فيا أني.

نهض جلال وعدل من هندامه ونظر بغضب لعز الدين الذي يمقته بغل

_عاچبك اللي عمله أخوك ديه يا حمزة! أني لولا إني شايفه لساته عيل إصغير كنت عرفته مجامه اكويس.
صاح فيه عز غاضبا
_عيل في عنيك أني راچل غضب عنيك ولا تحب أوريك كيف تاني! 

هدر به حمزة بحدة كي يسكته
_عز جلتلك بكفاياك وخد راضي وبعد من إهنه في الحال.

نفخ عز بصوت مسموع وغادر المكان وهو يسند راضي الذي مازال ظهره يأن بسبب ضربة عصا جلال القوية 

اما حمزة فالتفت إلى جلال وقال لكي يمر الأمر على خير
_ معلش حجك عليا أني يا جلال، اني محقولك يا ابن عمي، عز الدين زي ما انت عارف لساه اصغير وفرحان بروح الشباب وشوية الطاقة اللي عنديه، فوتهاله وخليك انت الكبير العاقل.

حرك جلال رأيه بالموافقة رغم انه مضطر لان يفعل ذلك فهو كان الطرف المهزوم في القتال لا محالة لكنه اضطر لأن يقبل بكلام حمزة لحتى يحفظ ماء وجهه

_ماشي هعديها النوبة داي علشان خاطرك انت يا حمزة، لكن ورب الكعبة لو كان حد تاني كان الدم بقى للركب وما كان هيهمني حد.

ربت حمزة على كتفه وقال بابتسامة مجاملة
_أصيل يا ابن عمي أصيل، وكلك مفهومية، ٱحنا كلنا إهنه حبايب وإخوات، وعادي يعني الأخوات لما تتناقر مفيهاش حاچة.

هتف جلال ساخرا 
_معاك حج مفيهاش حاچة واصل، مصارين البطن بتتناجر صوح

هتف حمزة بهدوء
_عليك نور، يلا فتك بعافية يا چلال وحقك عليا مرة تانية.

هتف جلال بينما يلعب بيده بالشومة الخاصة به وهو يقول بخبث
_الله يعافيك يا خوي الله يعافيك.

وبعدما رحل حمزة لمعت أعين جلال بخبث
_والله وفتحت على نفسيك نار چهنم يا عز، ومبجاش أني چلال المنسي الا لما وجعتك فيها بيدي دول، أني تعملني مسخرة جدام الخلق داي كلها.

بعدها صاح في الناس ليفض الجمع
_ايه خلاص المولد اتفض واجفين ليه!! 
 فرحل الناس كلٌ إلى طريقه مرة أخرى
_
عندما وصل عز الدين وراضي إلى الباحة الأمامية للدار، جلس راضي على أقرب مقعد يأن بوجع وهو يقول 
_عاچبك اللي عملته ديه يا عز، انت شايف اللي عملته ديه الصوح! 

أشار له عز الدين بيده وقال 
_بعد عني يا راضي أني مش فايجلك دلوك.

ليهتف راضي بضيق
_ابعد عنك كيف وانت كنت بعملتك هتجلب العيلتين في بعض.

ليهتف عز الدين بغضب
_وهو اللي يچيب حق الغلبان يبچى بيجلب العيلتين في بعض بردك. 

نسى راضي وجعه ونهض من مكانه وقال بغضب
_أيوة يا عز باللي عملته كنك بتقيد فتيل العداوة بين العيلتين، لانه مع واحد معندوش رحمة ولا عقل كيف چلال ديه يبقى بتعمل إكده.

أجاب عز بضجر
.. چلال ديه عايز يتأدب لأنه شايف حيله على خلق الله بدون وچه حق.

هدر به راضي بانزعاج
_يا عز الدين افهم بقا، استحكم عقلك ديه شوية وبطل تصرعك ديه، إحنا بنرشدك للصح واللي شايفينه صواب.

هتف ذاك الذي قدم لتوه ودلف من بوابة الدار وربع يده نحو صدره وقال ساخرا
_قوله يا راضي، لأحسن عز أخوي أني غلبت فيه وبردو دماغه ناشفه وهيودي نفسه في داهية.

انزعج عز الدين من تحاملهم عليه بتلك الطريقة في حين انه لم يرد جر شكل جلال من فراغ، وانما أراد ان يلقنه درسا عما فعله من خالد ليس أكثر هو ليس بالمشاغب ولا من يجلب المشكلات 
_ أنا مش اصغير على كلامكم ديه واللي عملته هو الصح ومحدش منيكم يجدر يغلطني.
__

كانت تركض خلف الصغيران تحاول ان تطعمهما طعامهما لكنهما يهربان كالعادة فهتفت بغلب
_هتدوخوني كيف كل مرة هروح أنادي أمكم نوارة تتصرف امعاكم ومليش دعوة لو ضربتكم مش هدافع عنيكم.

لكنها استقامت في وقفتها عندما تهادى الى مسامعها صوت شجار اخوتها بالباحة الأمامية فارتدت حجابها على رأسها ووقفت على باب الدار الداخلي لتنظر ما الأمر.

في تلك اللحظة تخلى حمزة عن هدوءه الظاهري واقترب من أخيه وسدد له لكمة قوية في وجهه وهو يقول
_انت مفيش فايدة فيك، مش هترجع الا لما ترجع الحرب والعداوة بيناتنا، كنك هترتاح لما نلاقي چلال طخك عيارين طايشين، افهم تهورك ديه هيوديك في داهية.

تفاجىء راضي بما فعله حمزة فلأول مرة يمد يده على أخيه، فنهض من مكانه على الفور 

لتصرخ فاطمة على الفور باسم أخيها وتقترب منه 
_ عز! 

قالتها وهي تضع يدها على فك أخيها بحنان
ابعد عز يد أخته وقال بهدوء شديد
_أني أكويس يا فاطمة متخافيش عليا.

لتهتف فاطمة بعتاب لأخيها الأكبر حمزة 
_ليه إكده يا حمزة، ديه عز أخوك.

لم يهتم حمزة بما قالته وهم ليتحرك من مكانه ليجد أبيه في وجه يرمقهم جميعا بنظرات حانقة
_والله عال عشت على جد ما عشت وفي آخر العمر أشوف ولدي بيمد يده على أخوه، والتاني رايح يتقاتل مع واحد معندوش عقل ومهيفهمش غير لغة العداء والانتجام وبس.

تقدم حمزة نحو أخيه وقبل يده باحترام
_ربنا يباركلنا في عمرك يا بوي 

ليهتف أبيه بعدها بصرامة
_روح حب على راس أخوك يا حمزة وإياك تعملها تاني أبدا لا في حياتي ولا بعد ما أموت.

ضغط حمزة على اسنانه وقال 
_ربنا يطولنا في عمرك يا بوي

بعدها اقترب من عز الذي كان يقف واضعا يده على كتف أخته بهدوء، أما فاطمة فكانت تنزل دمعاتها خوفا على اخوتها في صمت
ليقول حمزة متأسفا 
_أني آسف يا عز متزعلش مني يا خوي، انت أخوي وصاحبي وحبيبي وأني خايف عليك.
عانقه عز بحب ورضا
_واني مش زعلانك منيك لإني عارف انك عملت إكده خوف عليا.

بعدها هتف عيسى بصرامة لابنه عز 
_اللي عملته ديه ميتكررش تاني يا عز مفهوم، أنا مش هفضل طول عمري أحامي على عيلتي وأداري وأبعد عن المشاكل وتاجي انت دلوك تهد كل اللي بنيته في لحظة، ابعد عن چلال اللي زيه اجتنابه سلامة يا ولدي، الله يكفينا شر من أراد بينا كيد ياابني، في عالم إكده مؤذيه مهتخافش من ربنا واصل، والبعد عنها غنيمة

هتف عز الدين بطاعة وهو يقترب من أبيه يقبل يده
_ماشي يا بوي اللي تشوفه.

ردد أبيه تحذيره على مسامعه ثانية
_بحذرك من الوجوف في وش چلال تاني يا عز 

حرك عز رأسه وقال
_حاضر يا بوي اطمن.

هنا تنهد عيسى براحة وعاد ثانيا الى الداخل بهدوء 

ليجلس حمزة على الدكة جوار راضي 
بينما يتحرك عز نحو المنحل الخاص به 

لتهتف فاطمة باهتمام
_عز انت رايح فين؟

_رايح أچيب عسل من المنحل، ادخلي هاتيلي بطرمان بسرعة وحصليني

فتوجهت للداخل على الفور
انتبه حمزة لتلك التي تشير له ليأتي إليها فنهض لتوه دون حتى ان ينتبه لصديقه الذي يجلس جواره.

ما ان رآه راضي ينهض سريعا ليذهب لزوجته حتى هتف بنواح
_اه ياني يامه عيني عليك يا راضي يا غلبان خدتلك شومة جامدة على ظهرك ولا حد عبرك بكلمة بس، أني عارف حظي المنيل بنيلة ديه، اااه ياني يا ضهري يامه

نهض من مكانه يضع يده على ظهره وعلى وجهه أمارات الألم وينوي أن يغادر عائدا إلى بيته فلا فائدة من وجوده الآن

ليسمع فاطمة تقول بلهفة بينما تفاجىء بها تقف أمامه 

_راضي انت اتأذيت من جلال فعلا، كيفه ضهرك طمني!.

انصدم راضي عندما علم ان فاطمة استمعت إلى كلامه وقال بابتسامة سخفية 
_لا متخديش في بالك يا بنت عمي، أني كويس الحمد لله، ضربة خفيفة إكده جتلي على حين غرة لما كنت بحوش عز عن چلال.

هتفت بهدوء
_الف سلامة عليك

ازدرد ريقه وقال 
_ الله يسلمك، تسلمي يا أميرة

هتفت هي على استحياء
_هروح اودي البطرمان لأخوي عز.

هتف هو باسما محاولا قدر الإمكان أن يغض بصره 
_روحي يا ست البنات وأني كمان امروح على داري،سلام عليكم 

_وعليكم السلام 

غادر راضي وهو يشعر بسعادة لا مثيل لها تناسى فيها آلام ظهره كليا واتسعت ابتسامته الكبيرة فيكفيه تلك الكلمات القليلة التي دارت بينهما لتبقيه سعيدا لسنة كاملة قادمة... بعدها دلف بيته وغط في نوم عميق.


7 تعليقات

  1. علي فكره انتي ضحكتي علينا منزله بارت واحد بس قسمتيه نصين وكتبه عليه البارت ٨ انتي كده بتخمي

    ردحذف
  2. جميله جدا

    ردحذف
  3. روووعة بجد

    ردحذف
  4. جميلة جدا جدا

    ردحذف
  5. جميلة جدا تسلم ايدك أبدعت

    ردحذف
  6. جميله ياقلبي وياريت متتاخريش علينا

    ردحذف
  7. روعه بش شكلنا داخلين على مرار طافح

    ردحذف
أحدث أقدم