رحيق العسل بارت٢

 رواية رحيق العسل المالح
للكاتبة أسماء عبد الهادي 
على مدونة روايستا


عسل مالح 

بارت ٢






شرد عز الدين في تلك التي ارقت عليه نومه وشغلت عقله وكيانه َ...لكنه لم يستطع ان يفصح عن مكنون قلبه لأخيه الآن ...فهو لا يعرف رأيها بعد ولا يدري هل تكن هي له المشاعر مثلما يفعل هو أم لا.... لذا ازدرد ريقه وظهر على محياه الارتباك وقال

_اااه... لاااه ... لااه أبدا مفيش... اااصل.. أااصل أني عندي مشوار مهم لازمن اعمله في القاهرة فكنت عايز أسافر وأرچع بكرة أكمل الشغل هنا... بس إنت زنقتها عليا إكده


لم يقتنع حمزة بما قاله أخيه لكنه على أيه حال لم يعلق فهو يعرف أخيه لن يقول شيئا رغما عنه ان شاء قال وان لم يشأ لن يستطيع أحد أن يجبره على القول...مهما حدث فهو يفعل ما في رأسه دائما.


لذا بدل نظراته بينه وبين راضي ذاك الذي شرد ولم يسترد عقله بعد 

فضرب كفيه ببعضهما البعض وقال

_عليه العوض ومنه العوض... لااا انتوا التنين حالتكم صعبة النهاردة... في إيه يابني منك ليه.


هنا فاق راضي من شروده وقال بتيه 

_ها... بتجول حاجة يا حمزة!!... أيوة أيوة أني معاك.


مط حمزة شفتيه وقال بضجر

_لااا انتوا حجيجي مش طبيعين النهاردة... جُصروا اني هروح أجيب الوكل ناكلوا سوا إهنه.


تنهد راضي بهدوء

_ماشي زي بعضه.


أما عز الدين فالتفت ليجلس مكانه ثانية أسفل ظل الشجرة... وسرح هو الآخر فيمن شغلت قلبه وسلبت لبه وكيانه ولا يدري كيف حدث هذا ومتى ولماذا هي بالتحديد ... لكنه تلقائيا ابتسم وأخد يحك في لحيته الخفيفة النابتة بانشراح شديد... وهو يتذكر أول موقف له معها والذي فيه كان يراها هو لأول مرة 

#عودة للوراء 

كان يسير مع أصحابه في باحة الجامعة... يتحدثون عن الأبحاث المطلوبة وكيفية عملها ومن أين سيأتون بالمصادر الموثوقة لإكمال أبحاثهم وبينما هم مندمجون في الحديث 

كانت هي تسير مغمضة الأعين مستمتعة بالهواء العليل الذي يلفح صفحة وجهها البيضاء بحنو شديد وكأنه يمد يده يملس على ذاك الخد الناعم برقة شديد... استمتعت هي بلمسات النسيم الرقيقة ذاك وأغمضت أعينها فاردة ذراعيها  جانبا لتسير مع التيار شاعرة باستمتاع عجيب وروح طفولية تشع حماسا وحيوية ونشاط...

وبينما هي كذلك تسير لا تنتبه لأحد من المارة وكأنها تناست وجودها وسط الطلبة ..ووتناست وجودها في الجامعة من الأساس.. وكأنها تظن انها تمشي في مكان خالٍ وحدها ...كان جميع الطلبة ينظرون إليها ويبتسمون على فعلتها تلك... وهناك من يضحك أيضا ساخرا منها بل وهناك من تشجع وحاول تقليدها ليحظى بتلك المتعة او يجرب هل فيها متعة من الأساس أم لا... كانت تسير ببطىء وتؤدة شديدة ووجهها يشع استمتاع لا مثيل له تجبر الواقف أمامها  أن يفسح لها الطريق كي تمر هي بسلام ...حتى أن أحد الطلبة قد تطوع وسار أمامها ليزيح عنها أي عائق قد يقف في طريقها سواء حجارة ما ...او حتى بعض الزملاء الذين يجلسون على الرصيف... الجميع انتبه لها ولفعلتها التي طالت فلم تفعل ذلك لدقيقة فقط وانما طالت المدة لأكثر من خمس دقائق وهي تسير... أصبح الجميع يتحدث عنها ...فتهادى ذكرها إلى مسامعه حيث ذكر صاحبه يقول 

_شوفوا نادين البنت  اللي في دفعتنا بتعمل ايه.

ليقول الآخر

_دي بنت غريبة أوي دي ممكن تلبس في أي حاجة في عربية مثلا او عمود


نظر عز الدين إلى حيث ينظرون وعندما رآها تسير بتلك الطريقة برق بأعينه وقال باستغراب

_إيه البنت المجنونة بنت المجانين دي... يخرب عقلها حد يعمل كدا.


هتف أحدهم

_طب وسعلها الطريق ...دي جاية علينا.

رفع عز الدين حاجبيه وقال بعند 

_واوسع لها ليه... انا واقف في مكاني.. هي اللي تحود 

_يابني هتحود ازاي دي مغمضة عنيها مش شايفة.. تعالي يلا الكل بيوسعلها الطريق وفرحان باللي بتعمله 


ليقول الآخر

_بجد بنت جريئة اوي انا مشفتش في جرأتها قبل كدا ولا هشوف الصراحة 


ربع عز الدين يديه أمام صدره وقال

_طب ايه رأيكم اني مش هتعتع من مكاني لما أشوف بنت المجانين دي هتعمل ايه


لوى صديقه فمه وقال باستنكار

_هتلبس فيك وش يا معلم 

هتف عز الدين بعند

_أنا عايزها تلبس علشان بعد كدا متعملش العته اللي هيه بتعمله... هي مفكرة نفسها فين في بيتهم بتلعب الغميضة... ولا مفكرة نفسها لسه طفلة صغيرة علشان تعمل اللي بتعمله ده


لم يكمل عز الدين كلمته ولم ينتبه لها الا عندما اصطدمت هي به  فارتد للخلف على الفور، أما هي  فانتفض جسدها بفزع ليصيح جميع الشباب الذين كانوا يتابعون ما يحدث باستمتاع وتعالت أصوات الصفير والتهليل.

فتحت نادين أعينها ونظرت حولها لترى الجميع يهتف بإسمها ويضحكون بسبب ما حدث وهناك من يصفق  أيضا وبعدها نظرت لذلك الذي اعترض طريقها فاصطدمت به فحال بينها وبين ما كانت تفعله معرقلا بجسده العريض هذا طريقها

كشرت بوجهها ورمقته بضيق فلم تقابل منه غير نظرات باردة 

ففتحت فمها وقالت بحنق

_انت ايه يا أخي اللي موقفك في طريقي... ليه موسعتش الطريق علشان اعدي زي ما  انا متأكدة أن الكل عمل كدا.


هتف رمقا إياها ببرود شديد

_والله انا واقف في حالي.. وانتي اللي ماشية يعني انتي اللي المفروض تحودي مش أنا... ثم اني مش هحود لوحدة معتوهة زيك...ماشية زي الأعمى ومش مدركة لخطورة اللي بتعمله.


تضايقت من كلامه وقالت 

_مش فاهمة انت ليه متضايق كدا ...مش عاجبك اللي بعمله ممكن ببساطة تتجاهله لإن اللي عملته يخصني أنا مش إنت.. وان كان على الخطورة اللي بتتكلم عنها.. فدي خطورة عليا  أنا مش على حضرتك... وده ميعطكش الحق أبدا انك تهيني بالشكل ده او تنعتني بالمعتوهة... أنا موجهتش ليك أي أذى او إساءة بتغلط انت ليه.


هتف ببرود 

_لا أذيتيني... لما خبطي فيا وأنا واقف في أمانة الله وفي حالي


رمقته بضيق وهي تقول 

_اولا دي متتسماش أذية لأني متعمدش أعمل ده وحضرتك عارف اني كنت مغمضة عيني.. يعني مش شايفة... يعني الغلط من عندك انت لما تبقى شايفني وخلاص هخبط فيك ومتحركتش من مكانك ...وكأنك قاصد او مبسوط باللي هيحصل... انا عارفة كويس اوي النوعية دي اللي بتحاول ت..


اسكتها  بنظرة مخيفة  انفجرت فيها عروق نحره ووجهه بشدة فهو لم يتحمل أبدا ما قالته عنه ...فكيف تنعته هو بأنه يقصد الالتصاق بفتاة او يتعمد ملامستها هو كان يريد ان يلقنها درسا قاسيا لكنه فوجىء بها تصطدم به في غفلة منه فهو لم يتوقع وصولها نحوها بتلك السرعة


قطعت كلامها عندما شاهدت نظرته التي ارعبتها تلك 

لتجده يلفحها بصوته المخيف كالفهد الذي يزأر بقوة وشدة 

_عندك... اسحبي كلامك ده بسرعة...الظاهر انتي متعرفنيش كويس.. ومتعرفيش مين هو عز الدين.. مبقاش غير واحدة عبيطة زيك.. تقلل مني أنا او تهيني بالشكل الفظيع ده... لا عاش ولا كان اللي ينقص مني فاهمة!!.. وأنا بحذرك تغلطي فيا تاني... لأن عقابك هيكون عسير.

رغم خوفها من نظراته وتراجعها من نبرة صوته الحادة والخشنة إلا أنها لم تتحمل أن يردد على مسامعها كلمات تهديد مثل تلك وخاصة وهي تراه المخطىء وليس هي لذا استدعت روح القطة ذات المخالب لتدافع بها عن نفسها ولتحمي بها حالها من أي تهديد قد تتعرض له لذا قالت بغضب

_لا أنا مسمحلكش...تهددني بالشكل ده.. ولو كان حد غلطان في الليلة دي كلها فهو انت... فبلاش تتشطر عليا بالقوامة اللي عندك دي.. أما بقا بالنسبة لتهديدك الصريح ليا ده فأنا مش هسكت عنه أبدا... أنا ممكن أروح حالا لمجلس إدارة الجامعة او حتى أروح المركز أمضيك على تعهد عدم الاعتراض.

قابل كلامها بتجاهل وبرود شديد

_أعلى ما في خيلك أركبيه ...أنا مش بخاف من حد وكمان أنا على حق وانتي اللي غلطانة.


تدخل أحمد صديق عز ليفض الشباك هذا وقال

_خلاص يا جماعة....خلاص يا نادين ..خلاص يا عز من فضلك لم الدور.


لتهتف نادين بضيق

_لا أنا مش هشوفه بيهددني واسكتله الله أعلم ده ايه بلطجي ولا شمام ولا ايه .


زادت كلماتها غضب عز الدين لذا هدر بها بحدة

_تاني هتغلطي تاني...والله لو مكنتيش بنت قدامي لكنت وريتك مقامك كويس.


رددت ساخرة منه غير مبالية بما يقول

_اه ما انت علشان ربنا عاطيك بنيان قوى بتتشطر على الناس وبتفرد عضلاتك عليهم .


زفر عز الدين وهو يدير وجهه الجانب الآخر

_اللهم طولك ياروح... انتي عايزة ايه يا بنتي.


_أنا مش بنتك ومتوجهليش اي كلام بعد النهاردة.


هتف أحمد بحنق فهو قد مل من الشجار الذي بينهم على اللا شىء لذا قال

_يا أنسة نادين.. كلنا عارفين عز الدين وأخلاقه اللي مفيش زيها في الجامعة كلها.. وهو مش بيهددك ولا حاجة... ولا انتي ولا هو غلطانين... خلاص حصل خير.


وقفت مكانها ترمق عز الدين بحنق بينما هو يرمقها بنظرات مشتعلة 

لتأتي سمر صديقتها وتسحبها من ذراعها

_خلاص بقا يا نودي محصلش حاجة لكل ده.


اتلم الكثير من الطلبة حولهما وقالوا

_حصل خير يا جماعة... يلا كل واحد يروح لحاله.


فما كان من عز أن ترك لها المكان مغادرا دون أن يضيف كلمة واحدة ولحق به صديقه بعدما اعتذر لنادين.

_خلاص يا انسة نادين حقك عليا أنا.


هتفت نادين بهدوء

_شكرا يا أحمد.. كلك زوق. 


__

وقف أحمد معه جوار سيارته وقال له معاتبا 

_ايه يا عز اللي عملته ده... أول مرة أشوفك تتصرف كدا مع بنت.. او حتى تجادل بالشكل ده... ده انت كان ناقص تضربها يعني 


مسح عز الدين شعره بيده واليد الأخرى كان يضعها على خصره بضيق وهو يقول 

_اول مرة تحصل يا أحمد فعلا ...بس البنت دي بجد مستفزة وغلطت فيا ومكانش ينفع اني اسكتلها... بكره أنا الناس اللي من النوع ده... شايفة نفسها وطايحة في الكل .


حرك أحمد رأسه وقال نافيا كلام صديقه 

_صراحة كلمة حق تتقال... نادين مش كدا خالص... الكل يعرف انها بنت جدعة ومحترمة وملهاش في مصاحبة الشباب زي البنات التانية.. بس هي حتة الجنون اللي فيها دي... ومفيش حد خالي من العيوب يا صاحبي.


عز الدين رفع حاجبه وقال بسخرية

_وانت عرفت عنها كل الحاجات دي امتا وفين يا سبع البرومبة انت 


ضحك أحمد وحك شعره وقال

_يا بني دي معانا في الدفعة وبتحضر السكاشن معانا كمان.


رفع عز الدين حاجبه لأعلى وهتف متعجبا 

_يا راجل من إمتا أنا اول مرة أشوفها هي المرة دي.


ضحك أحمد وقال

_ياعم هو انت بتشوف بنات أصلا... ما انت بتمشي غاضض بصرك علطول 


ضحك عز الدين وقال 

_على رأيك... جبنا ايه من رفع البصر غير وجع القلب يابني... امشي يلا خلينا نرجع نأكل لقمة عصافير بطني بتصوصو


_يلا يا باشا 

__

أما عند نادين 

فهتفت صديقتها سمر بعد أن أخدتها وجلستا إلى إلى الطاولات في باحة الجامعة

_ايه يابنتي في ايه لكل اللي حصل ده... انتي عمرك ما شبكتي مع حد 


تذكرت نادين ملامح وجه عز الدين وهتفت بضيق

_انسان مستفز ومعندوش ريحة الذوق ولا اللباقة.


هتفت سلمى تنفي هي الأخرى ما قالته نادين عن عز الدين 

_ لا ابدا بالعكس... عز الدين شاب جنتل خالص.. وعمره ما اتكلم مع بنت ولا حتى بصلها ..ولو الظروف اضطرته لده بيكون تعامله بكل احترام وزوق 


هتفت نادين بحنق 

_ياسلام ...وانتي تعرفيه منين ان شاء الله 


_ايه يابنتي ده معانا في الدفعة ...ايه عايزة تفهميني انك مشفتهوش قبل كدا 


هتفت نادين بتفكير

_لا خالص مش فاكرة اني شفته .


__


عسل مالح

أسماء عبد الهادي 

ومنذ ذاك الموقف وهو أصبح ينتبه على وجود نادين معهم بالمدرجات او في القاعات ..وتعجب كيف لم ينتبه لها قبلا رغم أنها فتاة متفاعلة دائما ونشيطة ...أصبح يراها في كل محاضرة يحضرها... تلقائيا بصره يتوجه إليها ولا يدري كيف أصبح يستطيع رؤيتها من بين المئات من الطالبات ويستطيع تميزها جيدا... وبدون قصد منه او تعمد شغلت هي جزء من تفكيره وباله فأصبح عندما ينام تظهر هي كرسمة جميلة في خيالاته وأحلامه.. فيفيق هو والبسمة تزين وجهه وتروق باله طوال اليوم... ويوما بعد يوم أدرك أنه تعلق بها رغما عنه وبدون مجهود يُذكر منها او حتى لقاء يجمعهما سويا منذ ذلك الموقف الأول والوحيد بينهما... سوى فقط بعض النظرات الغير متعمدة والتي تحدث عن غير قصد عندما يلتفتا صدفة فتتلاقى الأعين لبعض لحظات ..ثم يخفضانها سريعاً.


فاق من شروده _وما زالت تلك البسمة تزين وجهه وذاك الموقف كلما يتذكره يحن له ويحن لتذكره او إعادة تمثيله من جديد لايدري أنه يراها فراشة جميلة حرة طليقة... أو عسل حلو المذاق بداخل جرة باهظة الثمن_

على صوت ذاك العامل الذي أتى لتوه وفرد صحفية ورقية أمامهم ثم وضع الطعام عليه يرصه بعناية وهو يقول 

_بالهنا والشفا على جلبكم.


فرد حمزة الذي بادره بابتسامة وهو يربت على ظهر العامل 

_تسلم وتعيش يا واد يا خالد.. يلا أجعد كلك لجمة معانا.


ليهتف خالد  العامل المستجد في الأرض التابعة لعائلة عيسى البكري بحرج

_الله يخليك يا حمزة بيه... اا.. آني هروح أتغدى مع العمال هناك.


ليهتف عز الدين وهو يدفعه لكي يجلس معهم 

_ما تجعد يالا ....هنا وهناك واحد ونفس الوكل كمان... ولا هناك عياكلوا بط وحمام محشي وأنا معارفشي


حك خالد شعر رأسه وجلس جوارهم  بحرج فكيف لصبي حديث العمل معهم أن يجلس على مائدة واحدة مع أصحاب العمل بل ويشاركهم طعامهم أيضا... والذي لم يختلف عن طعام بقية العمال الآخرين... فهم لم يميزوا أنفسهم بطعام آخر أو نوع خاص من اللحوم وانما كان أمامهم طبق كبيرا من البصارة المصرية والجبنة القديمة... الى جانب السلطة والمخللات ولم ينسوا البصل والجرجير .. والليمون ...فعرف أنهم يتسمون بالتواضع الشديد أولا لكونهم يأكلون مثل ما يأكل العمال ...وثانيا لأنهم طلبوا منه أن يشاركهم الطعام ويجلس معهم على طعام واحد .


وفجأة صرخ عز الدين بغضب فأفزع الجميع حينما جال ببصره على الطعام الموضوع فلم يجد ضالته لذا هتف بعصبية وقال

_فين العسل!!! انتوا عارفين اني مبعرفش آكل الا وطبق العسل موچود 


ضرب حمزة على مقدمة رأسه متذكرا

_ااااخ... نسيت يا أخي والله... معلش حجك عليا.


ليتحرك خالد من مكانه بسرعة وهو يقول

_أني هقوم أجيبه وارجع طوالي... متقلقش البيت جريب من إهنه 


وضع عز الدين يده على رجل خالد وقال بجدية وهو يرمق أخيه بضيق

_لاه طالما جعدت على الوكل متجومش واصل... أنا هحاول أدبر نفسي النوبة داي... نعمل إيه للي مش فايجلي ديه.. وكأنه ميعرفنيش وميعرفش عوايدي ...وان العسل ديه لازم يكون ملازمني في كل وچبة ومعارفش أكل من غيره 


ضحك راضي بصوت مسموع 

ليلكزه عز الدين بضيق في كتفه وهو يقول

_ايه بتضحك على إيه انت كمااان... أما حاچة عفشة صحيح.


قالها عز الدين وانخرط راضي أكثر في الضحك.


ليهتف عز الدين بضيق وهو يقول

_راضي أني مش عايز أزعلك علشان انت أكبر مني وليك هيبتك بردو... لكن تسخر من عادتي المحببة ومن العسل حبيب جلبي ..لاه مهسمحلكش.


ليهتف حمزة مبتسما

_ما خلاص يا عز مش كل شوية مناكفة انت وراضي بعد الوكل ابقا اشرب العسل كيف ما بدك... مهياش معضلة يعني.


ليهتف خالد متدخلا في الحديث

_انت بتحب العسل للدرچة داي يا عز بيه.


ليهتف عز شاردا متحدثا كأنه شاعر عاشق ولهان

_وتمنيت مع كل قطرة مطر... أن تهفو السماء عسلا وليس ماءا... فقلبي للعسل يهفو كما تشتاق الأرض لجودها.

شعر 

بقلمي أسماء عبد الهادي


صاح الرجالة الثلاثة باعجاب شديد مستمتعين بشعر عز الدين


_الله ...الله.. 

فقال راضي رافعا رأسه غامزا لعز الدين بمكر

_كل ديه في حب العسل  .. يااابووي... متأكد ان مفيش حاچة تانية غير العسل يا واد عمي.


اغتاظ عز الدين من راضي الذي استطاع كشف مكنون قلبه لكنه حافظ على هدوءه لحتى لا يظهر توتره... فهو لا يحب ان يظهر لأحدهم إلا ما يريد أن يظهره فقط وأمر حبه لنادين لم يصرح به لأحد قط ولا حتى نادين نفسها لذا قال وهو يعدل ياقة جلبابه بزهو

_هو فيه أحلى من العسل يا ابو خالو لما نتغزل في حلاوته... وانت عارف ان الموضوع ده مش غريب عليا ولا چديد ده عشج من زمااان 


هتف خالد بابتسامة واسعة ووجه متعجب وفمه مفتوح  ممتلأ بالأكل الذي دسه  في فمه منذ قليل 

_أني اول مرة أشوف حد بيعشج العسل عشج إكده 

قال حمزة بجدية وهو ينظر في ساعة هاتفه

_بكفياكم حديت عاد... خلصوا وكل بسرعة إحنا مش قاعدين نتحدتوا او نتسايروا ديه يوم شغل من أوله لأخره يلا هموا.


قالها وهو يدس على السريع قطعة عيش غمسها بالبصارة وصحبها بورقة جرير ومن ثم نهض من مكانه ليتأكد من أن الجميع قد أنهى طعامه ليتابعوا العمل من جديد ولأنه صاحب الأرض والمشرف على العمل لم يستطع ان يأكل باستمتاع او روية وانما على عجل ليستأنف العمل سريعا.


ليهتف راضي الذي كان ياكل الطعام بشهية كبيرة وكأنه يتسارع مع الريح وقال والطعام في فمه 

_كمل وكلك يا حمزة علشان تقدر تكمل بجية اليوم بكامل طاچتك. 


كاد حمزة أن يرد لكنه وجد أخيه يدس له في فمه كسرة خبز وهو يقول 

_كل يابني براحتك الدنيا مهياش هتطير بعدين تجع من طولك ومرتك تاجي تطين عيشتنا إحنا.


ابتلع حمزة الطعام وقال وهو يرمق أخيه بضيق

_أعوذ بالله من كلامك العفش ده... أني حتى لو صمت طول اليوم وأني شغال بردو معيهمنيش... أخوك چبل ويسد.


ضحك عز الدين حتى ظهرت أسنانه فهو يعرف أخيه جيدا  رجل شديد لديه طاقة كبيرة للعمل... لكنه يحب مداعبته ومزاحه دائما... لذا قال

_عارف يا ابن أبوي... روح وتوكل على الله شوف مصلحتك وإحنا هنخلص ونحصلك.


أشار له أخيه بعينيه وقال

_متعوجوش عاد ... ها.


مسح عز الدين على صدره وقال

_لا إحنا لسه هنحلوا بالبطيخ والعسل.


زفر حمزة وقال بضيق وهو يكز على أسنانه

_عززز.


ضحك عز

 الدين وقال مدعيا البراءة 

_ايه مالك إكده جافش يا ولد أبوي.. استنى أچيبلك بطيخة تطري على جلبك الحامي ديه.


رمقه حمزة بضجر وهو يغادر مناديا في الرجال

_يلا يا رچالة شهلوا شوية... معندناش وجت.


ليهتف راضي على عز الدين قائلا

_خف يا بني على أخوك اليوم ده بيكون الحمل والمسؤلية كلها فوج راسه....ولازم يكون على أعصابه لأنه طبعا مش حابب يكون فيه أي غلطة


قالها ونهض من مكانه ليلحق بصاحبه سريعا ليكون معه دوما عضد وساعد.


أما عز الدين فظل مكانه يأكل لحتى انتهى خالد من طعامه...في حقيقة الأمر كان عز الدين قد فرغ من طعامه منذ مدة لكنه لم يشأ أن ينهض قبل أن ينهي خالد طعامه وفضل أن يبقى جالسا يدعي أنه يأكل لحتى يشبع خالد تماما...لحتى لا يسبب له أي حرج ..فينهض دون أن يكمل طعامه فهو بالتأكيد ليس معتاد على الأكل السريع مثلهم...او حتى أن يأكل البسيط من الطعام كما هي عادة حمزة وعز .


ما ان قام خالد بوضع آخر ما تبقى معه من رغيف العيش جانبا حتى نهض عز الدين وهو يقول مبتسما

_بألف هنا وشفا على چلبك يا واد ياخالد... صدق يا واد يا خالد الأكل النوبادي له طعم تاني.. لولا بس حمزة أخوي مستعچلنا.


فرح خالد بأن عز الدين بنفسه يتحدث معه بأريحية شديدة وكأنه رجل ذو شأن مثله وليس فلاحا بسيطا بالكاد يملك قوت يومه..فتأكد له بدون شك أنه متواضع جدا... وما زاد تأكيده أيضا لذلك الأمر هو أنه رأي عز الدين يقوم بجمع الطعام وإزالة تلك الصحيفة التي كانوا يأكلون عليها بغية ان ينظف المكان بعد الطعام.

ليهتف خالد وهو يتناول المتبقي من الطعام من عز الدين.

_لاه لاه... عنك انت يا عز بيه... ميصحش انت تلم الوكل.. اتفضل انت حصل حمزة بيه واني هلم كل حاچة متشلش هم.


ابتسم له عز وربت على كتفه وقال

_عادي يا خالد مفيهاش حاجة لما أنضف مكان ما أكلت.


أصر خالد أن يأخذ منه ما في يده وقال

_لا لا أني اللي هنضف متشلش هم بالله عليك جوم جوم انت.


نهض عز الدين من مكانه وقام بنفض ملابسه مما علق عليها من الغبار والأتربة وهو يقول 

_ماشي يا خالد طالما انت عايز إكده... يلا خلص ومتعوجش وأرچع على شغلك.


_حاضر يا عز بيه هوا.


___

في منزل نادين...


كان جالساً على الاريكة في صالة المنزل متكئا على الأرائك وواضعا ساقا فوق أخرى ويمسك في يده هاتفه المحمول وينقر عليه نقرات سريعه وكأنه يلعب لعبة ما أو يتحدث مع أحدهم عبر الشات او يتصفح أحد مواقع التواصل الاجتماعي 


لتأتي إليه أمه فتراه على هذا الحال فتقف مائلة واضعة أحد يديها على خصرها وهي تقول بنبرة تحمل طياتها الكثير من الحنق

_انت يا بني هتفضل قاعدلي كدا .


أزال نبيل قدمه للأسفل وأعتدل في جلسته وهتف قائلا بتعجب 

_ايه يا ماما هفضل كدا إزاي مش فاهم!


هتفت بحنق أكبر

_يعني قاعد كدا لا شغلة ولا مشغلة!! 


ترك نبيل الهاتف من يده وقال بصوت حانق غير راضي بما تقوله

_ايييه!!...انا قاعد لا شغلة ولا مشغلة!! ...ده يوم أجازتي من الشغل .. عايزاني أشتغل فيه كمان ولا إيه مش فاهم.


هتفت بتبرم فلا شىء يعجبها 

_بردو حتى لو يوم اجازتك متنامليش كدا زي المريض اللي مستني حد يخدمه.


تنهد نبيل وهو يحرك رأسه بضجر

_يا ماما أنا النهاردة اليوم الوحيد اللي بقضيه في البيت يعني عايز ارتاح فيه... هقوم أعمل إيه... قوليلي... بعدين انا كنت قاعد في اوضتي... حضرتك جيتي وقولتيلي "يعني يوم أجازتك هتقضيه كدا لوحدك في اوضتك مع نفسك"


أخدت أنا بعضي وجيت علشان خاطرك قعدت معاكم هنا في الصالة... بردو مش عاجب.. طب أعمل ايه بس.


هتهتف هي بسأم

_لا حول ولا قوة إلا بالله... ربنا رازقني بإتنين وجودهم زي قلتهم في البيت  ده


لم يعرف نبيل كيف يرضي أمه وماذا يفعل كي يرتاح بالها لذا هتف بقلة حيلة

_طب انتي عايزة ايه بس يا ماما وأنا أعملهولك علشان ترضي!


هتفت بينما تلقي بالخدادية الصغيرة تجاه نادين التي تجلس على الأرض وتمارس رياضتها المفضلة 

_عايزاكم تقوموا تساعدوني في شغل البيت... دي حتى أختك مش هاين عليها تساعدني وعاملالي زي الهبلة المجنونة العيلة ام ضفيرتين... وقاعدة على الأرض وفاتحة إيدها زي الشحاتين.


ضحك نبيل على وصف أمه لنادين التي كانت تجلس جوار الشرفة تمارس رياضة اليوغا بانسجام وهدوء تام ولم يقطع انسجامها سوا إلقاء أمها لها بالخدادية في وجهها بينما هي كانت مغمضة الأعين ولم تنتبه 


ففزعت نادين وقالت وهي تنظر لأخيها نبيل الذي عندما رأته يضحك ظنت أنه هو من ألقى الوسادة على وجهها

_ايه يا نبيل في ايه... انت مش عارف إني بعمل رياضة يا ابني.


ليلقي أخيها نحوها خدادية أخرى وهو يقول بتأفف

_قومي ياللي جايبالنا الكلام... اتحركي ساعدي ماما في البيت بدل ما هي بتشتكي انك مش بتساعديها


فتحت نادين فمها وقالت بتعجب

_نعم... مين يا ماما اللي مش بتساعد حضرتك أنا!!... ما أنا لسه مروقة المطبخ ومشطباه من شوية... ولسه لامة الغسيل ومطبقاه كمان... كل ده ومش عاجب حضرتك.


لوت أمها فمها وقالت 

_لا ياختي مش عاجبني... طول ما انتي مش بتعرفي تتطبخي يبقى مش عاجبني


هتفت نادين بملل

_والله يا ماما حتى لو اتعلمت الطبخ مش هيعجب حضرتك بردو 


لتهتف أمها بغضب

_قصدك ايه يا زفتة.


هتفت نادين بهدوء

_لا يا حبيبتي مش قصدي حاجة حضرتك قوليلي  عايزة إيه أعمله وأنا هقوم بسرعة أعمله حاضر.


كادت أمها لتتحدث لكنها استمعت لصوت دقات جرس الباب فهتفت تأمر ابنها

_روح يا نبيل شوف مين اللي جايلنا السعادي.

نهض نبيل من مكانه بتثاقل شديد وهو يقول

_ماشي.


اتجه ناحية باب المنزل ليفتحه ليجدها بسمة ابنة عمته فانشرح وجهه وأفتر عن ابتسامة عريضة

_بسمة ايه المفآجئة الحلوة دي ازيك يا حبيبتي.

سعدت بسمة بكلامه وهتفت بدلال

_ازيك يا نبيل أخبارك ايه.


_كويس الحمد لله ..نورتينا اتفضلي.


دلفت بسمة للداخل لترحب بها فاتن بفتور

_أهلا يا بسمة تعالي ادخلي


فتقابلها بسمة بفتور أيضا 

_ازيك يا طنط عاملة ايه 

_الحمد لله يا حبيبتي..كويسة

قالتها وهي تنظر لها بضيق فهي لا تحب تلك الفتاة


نهضت نادين من مكانها بغية ان ترحب بابنة عمتها بحب

_بوسي ازيك يا قلبي عاملة ايه.


أجابتها بسمة بتعالٍ شديد

_اهلا نادين ازيك.


جلست نادين جوارها وأخذت تتحدث معها ويشاركهما نبيل وفاتن التي جلست معهم على مضض.


لتنهض نادين وتعد عصيرا باردا للجميع وبعد فترة قالت فاتن

_ماما مجتش معاكي ليه يا بسمة


هتفت بسمة

_هتيجي بعد شوية يا طنط


لتنهض فاتن من مكانها وهي تقول 

_ماشي هقوم أشوف اللي ورايا لحد ما تيجي.


علمت نادين أن أخيها يريد أن يجلس مع بسمة منفردين لبعض الوقت لذا قالت

_بوسي البيت بيتك.. هروح أشوف ماما محتاجة مساعدة إيه.

_اوك.


أما نبيل بمجرد ان رحلت أخته حتى نظر لبسمة بحماس شديد


_ها يا بسمة.. قوليلي هأجي امتا لأبوكي  علشان نتفق على معاد ونلبس شبكة بقا 


هتفت بسمة ببرود شديد عكس الحماسة والفرحة التي يتحدث بها نبيل 

_مش دلوقتي يا نبيل انت ليه مستعجل كدا.


هتف نبيل بحنق بينما اعتدل في جلسته

_مستعجل ايه يا بسمة بقالنا سنة قاريين فاتحة وقاعدين من وقتها محلك سر... كل لما أجي أقوللك نحدد معاد الخطوبة.. تقوليلي استنى .. استنى.


قالت بسمة بحمقة ظاهرة 

_اه يا نبيل قلت استنى... علشان انت مكنتش لاقي شغل.. فقلتلك أصبر لما تلاقي شغل كويس وبعدين نعمل حفلة خطوبتنا.


هتف هو بغيظ

_وأديني أهو الحمد لله لقيت شغل كويس... ايه مشكلتك بقا مش فاهم... أنا مش عارف اودي وشى من أبوكي فين


مطت هي شفتاها وقالت بتأفف

_وانت مسمي الشغل اللي انت بتشتغله ده شغل يا نبيل.


رفع هو أحد حاجبيه وقال

_ماله بقا الشغل بتاعي اللي مش عاجبك ده.


_بقى انت بجد مبسوط بشغلك ...سكرتير في شركة!! 


تعجب نبيل فهو لا يفهم سبب عدم رضاها عن تلك الوظيفة 

_مالها شغلة السكرتارية يا بسمة ما انا كنت شغال مندوب مبيعات ومكانش عاجبك وطلبتي ادور على شغل تاني... إنتي أصلا شايفة الشغل بيقابل الناس بالأحضان أوي علشان تتأمري... إحمدي ربنا اني قدرت ألاقي شغل تاني بالسهولة دي أصلا .


نفخت بسمة ولوت فمها بضيق وهي تقول 

_يا نبيل افهم في فرص شغل أحلى مليون مرة بس انت دور.. انت مش طموح ليه... وعندك أحلام كبيرة انك تكون حاجة مهمة في البلد 


زفر نبيل بضيق من حديثها فهي لا ترضى أن تعيش الواقع وتريد شيئا في خيالها لا يمتلكه هو 

_أنا راجل واقعي يا بسمة.. وعارف حدودي وحدود الواقع والظروف اللي أحنا عايشين فيها... وراضي جدا بالشغل في الشركة والمرتب محترم جدا وأقدر افتح منه بيت ونعيش مستورين.


_وأنا مش عايزه نعيش مستورين بس يا نبيل ...انت ليه مش عايز تفهمني... أنا عايزة يكون مستوانا كويس مش أكتر.


تنهد نبيل بقلة حيلة فهو يحاول ارضاءها لأنه يحبها 

_ماشي يا بسمة من بكرة هنزل ادور على شغل فترة مسائية ياستي علشان أحسن من دخلي... ها كدا مبسوطة... نلبس الدبل بقا يا بسمة ريحي قلبي


كانت بسمة من داخلها تشعر بالخوف ... هي لا تريد أن تعيش في نفس المستوى التي هي به الآن... تريد ان تنتقل لمستوى أعلى... مستوى يمكنها من شراء ما تريد وقتما تشاء

لذا كانت تؤجل أمر الخطبة من ابن خالها لحتى تتأكد من مستواه المادي الذي ستعيش معه فيه... لكن وبعد أن وعدها انه سيعمل عملا إضافيا لم يكن لديها أي فرصة للتحجج بشىء آخر لذا وافقت على الخطبة رغما عنها.. رغم عدم الاحساس بالراحة الذي يعتريها


لذا هتفت بخفوت

_ماشي يا نبيل مفيش عندي مانع.


اتسعت ابتسامة نبيل وهب من مكانه فرحا وهو يقول 

_هو ده الكلام... هكلم بابا يكلم أبوكي فورا ...أخيرا يا بسمة هنتخطب أخيرا.


رسمت "بسمة" بسمة بسيطة على وجهها فهي ليست راضية تمام الرضا عن الأمر.


جاءت نادين على إثر صوت أخيها العالي وقالت بمرح

_ايه يا بيلو فرحني معاك


أمسك نبيل بيد أخته وقال

_مش هتصدقي يا نادين 


هتفت نادين بسعادة لسعادة أخيها

_متقولش حددتوا معاد الخطوبة! 


ليقول أخيها وهو ينظر لبسمة بحب

_مش بالظبط... بس خلاص بسمة وافقت اننا نحدد معاد الخطوبة


احتضنت نادين أخيها بفرحة

_أحلى خبر يا حبيبي... ربنا يسعدكم يارب.


قالتها ثم التفت لبسمة وهتفت باسمة

_مبررروك يا بسمة... نبيل أخويا وانتي عارفة مفيش أطيب ولا أحن من قلبه

14 تعليقات


  1. إبدااااااع حقيقي يا سمسمة
    ❤❤❤❤❤❤

    ردحذف
  2. روووعة بجد أبدعت

    ردحذف
  3. جميلة جدا جدا

    ردحذف
  4. أبدعت جميلة

    ردحذف
  5. 💖💖💖💖💖💖

    ردحذف
  6. جميله تسلم ايدك

    ردحذف
  7. جميل ياسيمو

    ردحذف
  8. اي الحلوه دي بجد جميله اوي

    ردحذف
  9. روعه تسلم ايدك حبيبتي دومتى مبدعه

    ردحذف
  10. جميله تسلمي يا رب

    ردحذف
  11. روووووووعه

    ردحذف
  12. روعه جميله جدا جدا جدا احسنتى حبيبتي

    ردحذف
  13. جميله ياقلبي

    ردحذف
  14. جميلةبالتوفيق

    ردحذف
أحدث أقدم