رواية شوق
للكاتبة أسماء عبد الهادي
بارت ٦
شوق ٦
دلف غرفتها ليجدها تجلس ضامة قدميها إلى صدرها وتحيطهم بذراعيها وكأنها تحتضن نفسها طالما لم تجد من يحتضنها وينتشلها من همها، وشغرها الطويل منسدل على ظهرها براحة، وبقيته نزل على أعينها فوارى جمالهما الآخاذ التي تتلألأ فيه الدمعات، فعلى ما يبدو أنها كانت تبدو للتو، وربما انتهى مخزونها من البكاء هذا الصباح من يدري.
حمحم هو بينما يدخل مقتربا منها لكي يعطي لها انتباها انه أتى فعلى ما يبدو انها كانت شاردة فى شىء ما.
وعندما سمعت صوته رفعت بصرها اليه فرأى حبات الؤلؤ تتجمع عند مقلتيها فراعه ما بها وأصاب قلبه بالكمد وأحس بالوجع من أجلها فاقترب منها وأحاطها بذراعه وقال بلهفة وحزن من أجلها
_ ميار انتي كنتي بتعيطي.
زادت ميار في البكاء أكثر فشدد خالد في احتضانها
_ في ايه مالك، ايه اللي حصل بتعيطي ليه
نظرت له بقلب بائس
_ انت خايف عليا، يهمك أمري يا خالد
تنهد بهدوء وقال وهو يقف معتدلا
_ في ايه يا بنتي اتكلمي
زاد بكاؤها ولوعتها
_ رد عليا يا خالد
ابتسم لها خالد وقال
_ اكيد طبعا يهمني، بقولك انتي فطرتي ولا لسه
هزت رأسها بالنفي
فقال متسائلا
_ لا ايه؟
ردت ببؤس وهي تتجنب النظر له وتعود لوضعها كما كانت
_ لا مليش نفس أنا تقريبا مش بفطر أصلاً
سحبها من يدها وقال باستغراب من تلك المعلومة الجديدة التي يعرفها من اخته وهو الذي يظن انه ملم بكل شىء عنها
_ طب تعالى نفطر سوا يلا، وحسابي مع الدادة بعدين
خافت على مربيتها التي تحبها وتعدها كأمها الثانية
_ لا الدادة ملهاش ذنب بتحاول معايا كل مرة والله وبتغلب معايا كتير اوي، أنا بطلع روحها علشان آكل، بس المرة دي مكانش عندي نفس وصممت على الرفض ومقدرتش عليا، مش ذنبها يا خالد بالله عليك متعملش ليها حاجة، هي شايفة شغلها كويس.
أجابها بنبرة حادة جعلها تتصنم مكانها وقال وهو يمسك معصم أخته
_حيث كدا بقا، حسابي معاكي أنتي، أنا مش طلبت منك تأكلي كويس ولا لا، بتعصي اوامري ليه.
فتحت فمها لتحاول الدفاع عن نفسها وطالعته بخوف خوفا من عقابه ليقول هو بينما يسحبها الى الغرفة المجاورة بينما هي في قمة خوفها وقد بلغ منها الرعب مبلغه
_تعالي معايا، يا دادة... يا دادة
انتفضت ميار بين يدي خالد... لتأتي الدادة على الفور وترى ميار خائفة و لا تستطيع التحدث والتعبير عن خوفها
فقالت الدادة بخوف على ما قد يفعله خالد بميار
_نعم يا خالد بيه، هي ميار عملت حاجة؟
_ازاي يا دادة توافقي على رفضها للأكل، هو ده اللي انا موصيكي عليه، ولما هي بترفض الأكل ليه مش بتبلغيني فورا
لتهتف الدادة دفاعا عن ميار
_لا والله بتأكل يا خالد بيه، بتحايل عليها وبتأكل علشان خاطري صدقني
_طب والنهاردة
_النهاردة بس اللي مكانش ليها نفس، فقلت عادي اسيبها براحتها وبعد شوية هتجوع وهتاكل زي اي حد بيجيله وقت ملوش نفس وبعد كدا بيأكل عادي، ميار معملتش حاجة غلط يا خالد بيه بالله عليك متزعلهاش علشان خاطري انا يا بني.
__
عندما اختفت عن ناظره تنهد براحة وجلس على كرسي السفرة وبدأ يتناول فطوره الذي وضعه العم سيد لتوه على السفرة، تناول طعامه بهدوء واستمتاع شديد... ليلحق به مهند ذلك الذي ارتاح أيضا لتخلصه من شوق وتطاولها عليه، وبدأ يتناول فطوره هو أيضا وكأن شيئا لم يكن
ليتحدث عساف دون أن ينظر خلفه
_أمير تعالى افطر
تحدث أمير الذي كان يقف محله منزعجا فلا رغبة لديه في تناول الطعام بعدما طردت شوق بهذه الطريقة لذا قال بضيق
_لا مليش نفس انا خارج
ليهتف مهند بينما يلقي بقطعة الزيتون في الهواء لتسقط في فمه
_براحتك يا أمير الأمرا
قالها واتبعها بضحكة ساخرة، وشاركه فيها عساف
ليهتف مهند
_اخدت بالك انت.. اخوك بقى اسمه أمير الأمرا.
تحدث عياف بانزعاج
_مهند بقولك ايه بلاش تجيبلي سيرتها ، انا بيجيلي انزعاج لما بسمع اسمها بس.
_حقك يا برنس.
__
عند شوق بالخارج
عندما أغلق مهند الباب في وجهها ،ظلت مكانها لحظة تحاول استيعاب ما فعله مهند اخيها للتو وما الذي ستؤول اليه الأحداث, فقالت بنواح
_يا وقعة سودا، يا ميلة بختك يا شوق، غريب بيه هيطين عيشتك، ديه هيخليها سواد، طردوكي وانتي مكملتش يومين ولا نفذتيش المطلوب منك، يالهوتااي يا خرابي، طب وبعدين اتصرف مع المقاطيع دولن ازاي
ظلت تجوب المكان ذهابا وايابا وقالت
_طب ورب الكعبة ما اني ماشية من اهنه ولما نشوف يانا يا انتم يا مقاطيع يا اولاد غريب، بس معادا امير الأمرا، ديه حبيبي ومظلوم اهنه امعاهم اه والله،الواد ديه طيب وفيه حاچة لله اه وربنا
جلست على إحدى الطاولات في الحديقة، تغلي من الغيظ، نوى العم سيد أن يتوجه إليها ليودعها ويطيب خاطرها قبل أن ترحل لكنه وجد أمير يقترب منها بقي مكانه إلى أن يرحل أمير.
جلس امير جوارها على الكرسي وقال بحزن
_شوق
فرحت شوق بكونه تبعا إلا هنا اذا انه يهتم بأمرها
فقال بمرح
_امير الامرا بذات نفسيه جايلي ديه ايه الهنا ديه
_هتعملي ايه ياشوق
_ولا حاچة يا أمير متخافش،أني مش همشي من إهنه
_بحد!! .. انا كنت زعلت علشان قطع عيشك اوي
_يسلملي قلبك الطيب يا غالي، بقولك ايه كلملي إكده غريب بيه
وقالت بصوت خفيض حتى لا يسمعه أمير
_ولو ان عارفة اني هأخد دش هتزيق، بس أعمل ايه مقداميش حل تاني.
_عايزة تكلمي بابا ليه
_هو اللي مشغلني إهنه، كلمه بس إكده يا أمير
_ماشي
أمسك أمير الهاتف وطلب والده وفعل مكبر الصوت كي تستطيع شوق التحدث معه
وعندما رد غريب أتاهم صوته وهو يقول
_أهلا يا أمير يا حبيبي عامل ايه
_الحمد لله يا بابا كويس... اااه شوق كانت عايزة تكلمك
_شوق مين
مطت شوق شفتيها وقالت في نفسها
_شوق مين، لا واضح الاهتمام يا بوي، وكماني مش فاكر اسم بنتك
_شوق يا بابا مدبرة البيت الجديدة
_اه مالها عايزة ايه دي
_عايزة تكلم حضرتك
تحدث شوق بسرعة وقبل أن يبدي غريب الرفض الذي توقعته فهي تعتقد انه لن يوافق على الحديث معها فالبداية كانت مبشرة بالنسبة لها
_ديه اني يا غريب بيه شوق
_عايزة ايه اخلصي
ابتسمت شوق بسخافة وقالت لنفسها
_ ممم واضح الحب اللي بيشر منك تجاهي يا بوي والله المستعان
وقالت بصوت عالي
_معلش يا غريب بيه ان كنت هزعجك حضرتك ولا حاجة بس انا كنت عايزة اقولك حاجة مهمة
_يلريت تختصري في الكلام يا شوق انا م....
قاطعه أمير قائلا
_بابا من فضلك اسمعها
علم غريب ان امير يسمع ما يقوله فتغاضي عن لاذع كلماته وتحذيراته التي كان سيمطر بها شوق وقال
_ايه هي الحاجة المهمة دي
_دلوك مهند ابنك طردني من الفيلا، فأني بسألك أعمل ايه، ألم خلجاتي واعاود داري ولا أفضل أهنه زي ما طلبتي مني.
صرخ غريب في وجهها
_ نعم انطردتي، والله عال ومن اول يومين ده انتي حطمتي الرقم القياسي
_اهو اللي حصل بقا يا غريب بيه
زفر غريب بحنق
_اياكي تمشي فاهمة الا لما تخلصي العقد بتاعك.. فاهمة فاهمة
كان يقصد الاتفاق الذي أخبرها به لكنه لم يستطع قولها امام ولده أمير
فقالت شوق
_فاهمة يا غريب بيه،هو اني يعني غبية، فهمت وعلشان اكده قلت أكلمك قبل ما اعمل اي حاجة، وقلت ان حضرتك هتعرف تتصرف وتدخلني تاني
_اسمعي خليكي مكانك نص ساعة وبعدين ادخلي نص ساعة ها
_ماشي يا غريب بيه مش محتاج تكرر كلامك مرتين وربنا فهمت فهمت
لم يمهلها غريب وأغلق الخط على الفور دون أن يتحدث كلمة زيادة
لتضحك شوق وهي تنظر لأمير
_أبوك ديه بيعزني اوي يا أمير الأمرا
نهض أمير من مكانه وقال بسعادة
_,كدا ضمنتي رجوعك للفيلا يا شوق، حظ موفق بقا، سلام
_استنى انت رايح فين يا أمير
_خارج عايز ايه مني
_لا تعالى عايزاك
_خير
_لا كل خير عايزاك تكون معايا وقت المواجهة الخاسمة لما ادخل الفيلا من تاني ومواجهة التتار او المغول على حسب يعني.
ضحك أمير وقال
_ده انتي مشكلة
_ميضرش يا أمير،مرة من نفسي
_بقولك ايه انا جعان
_بس كدا انت تشاور يا حبيبي... عم سيد الله يكرمك هات الفطار هنا لأمير الامرا
قدم العم سيد على الفور وقال
_حاضر من عنيا الاتنين
وما هي الا دقائق حتى كان الطعام على الطاولة امام أمير
لتهتف شوق
_يلا كل يا امير الأمرا بالهنا والشفا
_انتي أكلتي؟
_يااه من بدري
_طب ما تأكلي كمان معايا
_والله على عيني يا أمير الأمرا بس العيش باعكم ديه بيلعبك على معدتي، وبيشقلبها اكتر ما هي
ضحك أمير كثيرا وقال
_ ليه يعني امال كنتي بتأكلي ايه
_لا مقولكشي أني كنت بأكل عيش تضربه في الحيط يردلك تاني ويفضل سليم زي ما هوا، مفيش حاجة تهزه
انفجر أمير في الضحك اكثر وقال
_لا بجد انتي حكاية ومسلية اوي
لوت شوق فمها بانزعاج وقالت
_هزعلك يا أمير وهحدفك بالطبق ظيه في نافوخك انت حر
لم يكف أمير عن الضحك وقال
_ليه بس ده انا بمدحك
_ليه شايفني بلياتشو اياك ايه مسلية دي
_مالها يا بنتي انا قصدي دمك خفيف
_طب قول اكده من الصبح ان كان اكده ماشي
ابتسم لها أمير فابتسمت له هي الأخرى وهي تقول ف نفسها
_وادي اول جون كسبته باقي اتنين، والماتش النهائي كمان الكوم الكبير غريب بيه، يا انا يا انت يا بوي
_ايه يا بنتي سىرحتي ف ايه
_لاه ده اني بفكر يعني اني اروح السوق بكرة أشتري عيش على كيفي
_هتعرفي تروحي لوحدك
_اهو اللي يسال ميتوهش
_ممم طب هتروحي امتا اشوف لو فاضي اوصلك
._اكون ممنونة ليه يا أمير الأمرا انت يا عسل
___
وزعت ميار نظراتها الوجلة ما بين خالد أخيها وبين مربيتها، ليهتف خالد بتنهيدة مدعيا قلة الحيلة
_خلاص سماح المرة دي للكل، بش على شرط تأكلي كويس وتهتمي بصحتك أكتر من كدا، لأن أحوالك الفترة دي مش عاجباني يا ميار.
عادت الدماء إلى عروقها ونظرت لمربيتها بامتنان وهزت رأيها مرات متتالية لأخيها بأنها ستفعل
ليمسد هو شعرها بيده وهو يقول
_ميار الجميلة هتسمع كلام أخوها علشان ميزعلش منها
قالها ثم نظر للمربية التي تطالع ميار بحب
_فطرينا بقا يا دادة علشان أنا قررت منزلش الشركة النهاردة واقضي اليوم هنا كله مع ميار.
لتنظر كل من ميار والمربية لبعضهن البعض بسهادة من ذلك الخبر المفرح
لتنطلق الدادة على الفور لتحضير الطعام
بينما ترمق ميار أخيها الذي يجلس بهدوء ويرمقها بابتسامة نادرا ما تراها على وجهه
_خالد انت كويس
ضيق هو ناظريه وهز رأسه باستغراب سؤالها
فاردفت قائلة
_انت متأكد انك عايز تفضل معايا هنا طول اليوم
أعاد هو ظهره للخلف وقال بجدية
_وايه المانع لما أقضي يومي مع أختي
_علشان أنت من زمان أوي معملتش كدا وعلطول مشغول في الشركة
رجع إلى وضعه الأول وطالع عينيها مباشرة
_اديكي قلتيها، مشغول ، أكيد يعني لو كنت فاضي كنت قضيت معاكي وقت أطول
_لا يا خالد أنا مش مصدقة أكيد فيه حاجة مش طبيعية، أنت حتى يوم الأجازة مش بتقضيه معايا
_يا بنتي ما أنا بقضيه نوم، انتي في ايه مالك يا ميار، أقوم أمشي علشان ترتاحي؟
أمسكت يده وقالت بلهفة ورجاء
_لا لا خليك معايا ده أنا ما صدقت
أمسك هو يدها ومسد عليهما
_أنا معاكي يا ميار، وطول عمري معاكي بس انتي اللي مش واخدة بالك
___
أنهى عساف ومهند طعامهما وأتى العم سيد ليحمل الأطباق نحو المطبخ بينما ظل كل من عساف ومنهد جالسين مكانهما يثرثران، فعلى رنين هاتف عساف، الذي ما ان يرى اسم والده يزين الشاشة حتى قال
_ده بابا غريبة اول مرة يتصل دلوقت
_رد وشوف عايز ايه، ممكن تكون ماما وبتتكلم من موبايل بابا
رد عساف
_أهلا يا غريب بيه عامل ايه
_عساف اخبارك انت انت واخوك
_زي الفل كويسين ،انت وماما عاملين ايه
_الحمد لله تمام، ماما هتبقى تكلمكم في معادها
_اوك
_ممكن أعرف انت مشيت المدبرة الجديدة ليه.
امتغض وجه عساف ونظر لمهند وقال
_اه البتاعة الفلاحة دي، وجودها هنا كان مجرد غلطة مش اكتر
_عساف أنا مش كل مرة هبعت مدبرة شكل، شوف أنا جبتلكم كم مدبرة لحد دلوقتي
_مش محتاجين يا غريب.. انجز بدأت ازهق
_عساف انتوا طلبوا تعيشوا لوحدهم وأنا وافقت يبقى توافقوا انتم على شروطي، المدبرة ترجع تاني لحد ما أنا بنفسي اللي أمشيها
أخذ مهند الهاتف من يد أخيه وقال
_في ايه يا بابا مالك مهتم بالزفتة دي ليه كدا، هي خلاص غارت أصلا
_مهند هي ليها عقد بمدة معينة هنا، يخلص وتمشي يعني، تمام يا بني
نظر مهند لأخيه حساب وحرك رأسه بمعنى ما رأيك أنت.
فتنهد عساف بضجر وهز رأسه
فقال مهند وهو لا ينوى على خير معها
_ماشي يا بابا، أما هي فأمها داعية عليها بقا، طالما مصرة يبقى تتحمل اللي يجرالها
هتف أبيه بتحذير
_مهند بلاش تصرفاتك دي معاها ماشي
_بقولك ايه يا غريب انت مش عايز ترجعها، فكك بقا من اي حوار، سلام يا بابا
أنهى مهند الخط مع والده قبل أن يكمل كلامه، ؤالقى الهاتف نحو أخيه وتحرك ضجرا من مكانه وقال لينهض...
زفر غريب بضيق بسبب ما فعله مهند معه... وكأن القدر يعاقبه على فعلته بابنته بمعاملة أبناءه الذكور لع..فأراد غريب أن ينفث جام غضبه فلم يجد سوى شوق، لذا قال
_يا ويلك مني يا شوق لو معملتيش اللي قلتلك عليه.
___
بعد عدة دقائق دلفت شوق ومن هلفها أمير،الذي لا يود أن يظهر في الصورة على أن له دخل برجوع شوق حتى لا ينال عقاب من مهند، الذي تسبق يده كلماته
ما إن أبصرت شوق كل من عساف ومهند حتى قالت بمرحها المعتاد
_علشان تعرفوا اني واصلة جوي
نظر لها مهند بغيظ وتوجه نحوها وهو يقول بحدة، بينما يضربها في كتفها
_اخرصي بقا
شهقت شوق بصدمة من فعلته وقالت بانزعاج
_واه بتمد يدك على ولية ضعيفة يا مهاند.
أقترب منها مهند ثانية ورفع يده تجاه وجهها وكاد يصفعها بحدة وهو يقول
_تعالى اوريكي مد الإيد بيكون إزاي
لتصرخ شوق بينما تخفي وجهها بين يديها
_يا لهوتاااي، الحقوني يا خلق هوو
ليأتي عساف ويمسك بيد أخيه ،بينما يقف أمير مصدوما مم فعلة أخيه، فهو قد زاد عن الحد كثيرا
ليقول عساف بصرامة
_مهند
أبعد مهند يده على شوق قبل أن تطالها وأشار لها بتحذير
_مش عايز أسمع صوتك وانا موجود .. فاهمة
حزنت شوق كثيرا لتجرؤ أخيها عليها ومحاولة صفعها، لكنها لم تظهر ذلك كعادتها تخفي مشاعرها بعيدا عن أي احد ولا تشاركها أحد البتة، وادعت المرح قائلة
_طيب طيب ابو اللي يزعلك يا عم.
أشار عساف لشوق للداخل كي يتنهي هذا الأمر كله
_على شغلك يا شوق اخلصي.
وزعت شوق نظراتها بينها وبين اخوتها فأومأ لها أمير بعينيه لأن تفعل ما طلبه عساف
فتنهد مخرجة هواء الزفير من رئتيها وتوجهت لغرفتها
هم مهند لأن يتوجه للخارج فقال عساف
_مهند انت كلمت خالد النهاردة
_لا ولا حتى هو اتصل
_اه يبقى اللي كنت شاكك فيه حصل
_هو ايه
_ خالد يا سيدي زعلان ان الصفقة هتروح منه
ضحك مهند وقال
_ انت مقلتوش ولا ايه
_ لا مجتش مناسبة ما احنا سهرنا امبارح لوش الفجر فجيت نمت وهو متصلش
_ طب تعالى نطب عليه في بيته نفرحه واهو بالمرة نشوف بيعمل ايه في بيته لوحده.
_هيكون بيعمل ايه يعني
_ يعني مقضيها كدا ولا كدا
_كدا ولا كدا ايه، هو مش محتاج يخبي علينا ده، ومعتقدش خالد هيجيب حد معاه البيت
_ليه يعني ماهو قاعد لوحده وبراحته بقا.
وضع عساف يده على كتفه وقال
_ طب بينا نروحله.
___
تناولت معه الطعام وكانت في قمة سعادتها في تلك اللحظة فندرت لأخيها الذي كان بامل معها بهدوء وسألته سؤالا دائما ما تود معرفة جوابه
_ خالد ممكن اسالك سؤال
_سامعك يا ميار
_ خالد انت بتحبني
_ طب بزمتك ده سؤال؟
_رد عليا يا خالد ارجوك
كاد ليفتح فمه، لتأتي الخادمة وتقول
_ خالد بيه ... عساف بيه بيه ومهند بيه في انتظارك تحت
استغرب خالد حضور أصدقاءه في ذلك التوقيت ... هم معتادون على زيارته في وقت متأخر قليلا عن الآن
فنهض من مكانه على الفور ليقابل صديقيه
فقالت ميار بحزن
_ خالد انت رايح فين؟
_ في ناس جاينلي تحت هنزل اقابلهم، ارجعي اوضتك ومتخرجيش منها لاي سبب يا ميار مفهوم
_ خالد انت مردتش على سؤالي يهمني اعرف جوابه
_ بعدين يا ميار بعدين
توجه هو للخارج سريعا لتنادي عليه
_ خالد
أشار لها بإصبعه تجاه فمه لكي لا تتحدث ومن ثم أشار لها على الغرفة المجاورة لتعود لمكانها
فتنهدت بقلة حيلة وعادت ادراجها تجر اذيال الخيبة معها
هبط خالد الدرج ليجد مهند كان يهم بالصعود اليه بينما عساف جلس على الاريكة براحة بالاسفل
ليهتف مهند
_ ايه يا مان فينك مختفي النهاردة
توتر خالد ونظر للأعلى خشية ان يروا اخته ميار
ليهتف مهند بريبة
_ وربنا متأكد ان مخبي عننا حاجة.. وهطلع اشوف بنفسي

الروايه تحفه وجميله قوي فيها كميه وجع وظلم رهيب تسلم ايدك
ردحذف