شوق بارت ١٧

 شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي


شوق بارت ١٧

أسماء عبد الهادي 

استغربت وجوده في غرفتها ورمشت عدة مرات وهي تظن أنا ربما تهذي، أو نامت بتلك السرعة، حتى أنها لم تعد تفرق بين الحقيقة والحلم.. لكن رائحة ذلك العطر النفاذ الذي يضعه مهند كانت خير دليل على أنه موجود معها بالغرفة الآن 


_لاه ديه فعلا مش حلم، أني شامة ريحة البرفان بتاعه 


دققت النظر فيه أكثر لتجده يرمقها بنظرات سمجة وعندما رأته على حالته تلك


انتفضت من مكانها بسرعة وصرخت بأعلى صوتها...

_يااااختااااي، يا لهوتااااي، يا خرااااابي، الحقوني يا عالم الحقووني ياهوووو... المصيبة ديه چاي يعمل إيه في اوضتي بمنظره المهبب على دماغه ديه، لاه أني الظاهر بايني بحلم ،، ايوة والله أنا تقريبا بحلم أني متأكدة ماهو مش معقول اللي انا شايفاه قدامي حقيقة منك لله يا غريب بيه انت اللي خلتني أجي اهنه... انت اللى وقعتني الوقعة السودا على دماغي ودماغ اللي خلفوني ديه، يا خرابي ياني يامه،،، انتي فين يامه تاچي تشوفي اللي بيجرا لبتك دلوك، يا مصبتاااي... يا حوستاااي 


نهض مهند من مكانه ووضع يده على فمها ليسكتها 

_بس بقا صرعتيني بصوتك اللي عامل زي سارينه الاسعاف ده .. اسكتي



 هتفت بامتعاض وهب تبعد يده عنها

_ بعد يدك...يخرب بيتك انت بتعمل إيه إهنه، وقاعد قدامي إكده ازاي... ما تستر نفسك يا زفت انت، ولا هما اللي اختشوا ماتوا في الحرب.



___


في تلك الأثناء كان العم سيد قد شاهد مهند وهو يدلف لغرفة شوق، فمن خوفه عليها ومن أن يصيبها مكروه اتصل بأمير، وذلك لأن الرقم الذي معه لعساف مغلق 


_أمير بيه الحقنا 


_خير يا عم سيد في ايه.. ومن فضلك علي صوتك لإني سايق على الطريق 


_أمير بيه شوق هتضيع ان ملحتوهاش 


_شوق... مالها شوق هي تعبانة ولا ايه 

._لا يا أمير بيه... اخوك مهند شايفه داخلها الاوضة وقفل عليهم وشكله مش ناوي على خير لاني سامع صراخ شوق وربنا يستر 


أصيب أمير بالفزع على شوق 

_إيه انت بتقول ايه يا عم سيد أنا جاي حالا، والحمد لله اني لسه مبعدتش 


_كلم عساف بيه بالله عليك هو اللي بيقدر عليه


_ماشي هكلمه 


__

وضع مهند رجل فوق الأخرى وقال ببرود وأعين تعني الكثير

_جايلك.


اعتدلت شوق في جلستها وقالت 

_ااه ابتدينا بقا في شغل العفاريت الزرق اللي أني كنت خايفة منه وعاملة حسابه.

انحني بجسده نحوها وهتف بنبرات جعلها مخيفة ليعاقبها على تجرؤها ودخول غرفته بدون اذنه

_هو انتي لسه شوفتي حاجة! 


دفشته من صدره وهي تقول بانزعاج

_يخربيتك غور يا واد من اهنه وبطل لعب عيال امشي 


_لا أنا مش ماشي أنا قاعد معاكي شوية 


مدت يدها نحو شالها الأسود وألقته نحوه وهي تقول 

_طب خد استر نفسك الأول خليني أعرف ابصلك واشوف انت چاي وعايز مني إيه، أني متأكدة إن وراك مصيبة سودا، أحكيلي يا واد متتكسفش عملت إيه 


ألقي مهند شالها على الأرض بانزعاج 

_ده ايه القرف اللي انتي جايبهولي ده 


_يخص عليك عتقول على شال ستي قرف، صدق انت متعرفش حاجة، ديه بركة يا مهاند بركة ايش عرفك انت.. المهم ارچع اوضتك بقا لاني بدأت ازهق وكمان عايزة أقيل ساعة قبل ما العصر يأذن.


_قلتلك أنا قاعد معاكي شوية


 قالها وقرب منها قليلا 


لتهتف شوق بانزعاج شديد 

_بعد عني يا مهاند والا 


_والا إيه أنا بحب القطط الشرسة اللي زيك 


_لاه ورب الكعبة ما هو هزار وشكله بحق وحقيقي... مهاند انت دخلت اوضتي ازاي... انا علطول بقفل ورايا بالترباس اكويس ماهو اني قاعدة اهنه مش مع بشر أني قاعدة في غابة بعيد عنك


ابتسم مهند وقال 

_دخلت من الباب عادي، اومال هدخل من الشباك مثلا

حركت شوق رأسها بحنق من نفسها

_ااه يبقى داي غلطتي من الاول، أني اللي من تعبي نسيت اتربس الباب اكويس.. المهم اتفضل يلا من غير مطرود 


_لا أنا مبسوط هنا 

_وبعدين امعاك يا مهاند بطل هزار سخيف واتفضل على اوضتك


انحنى نحوها ثانية وهمس

_ده مش هزار، وكمان أنا قاعد في بيتي ومحدش له حاجة عندي.


_ايواا اني كنت عارفة ان اللي چاي مرار طافح.


همت لتتحرك من مكانها وتنهض مبتعدة عن فراشها 

_طب بقولك ايه يا مهاند.. اني..


قطعت كلامها عندما أمسكها من ذراعها ومنعها من التحرك من مكانها 

فصرخت به

_مهاند بعد عني، ورب الكعبة ما هسكتلك.


_هاتي أخرك معايا... انا قاعد هنا للصبح عادي يعني.


وضعت شوق يدها على راسها وقالت

_يا حستاااي ديه حطك فى دماغه يا شوق، واد غريب عايز منيكي إيه يا شوق، وبعدهالك يا شوق هتشوفي إيه أكتر من اللي انتي بتشوفيه يا شوق 


همس لها مهند مرة أخرى وقال


_ولسه.. ولسه هتندبي أكتر، علشان تندمي على تجرؤك ودخولك اوضتي...داخلة عليا اوضتي وانا نايم ليه ها... عايزة مني ايه.. نيتك ايه؟ 


أمسكت شوق دفتر كانت تضعه على الكومود جوارها وضرب به مهند فوق رأسه 

_هعوز منك إيه يا كلب البحر انت.. ما تحسن ملافظك يا ولا...



أمسك مهند الدفتر وسحبه من يدها بازعاج وقال

_شوق متنسيش نفسك بالكلام معايا، مش معنى اني ساكلتك اني هسمحلك انك تقلي أدبك معايا بالشكل ده 


_قلة الادب داي اللي انت بتعمله دلوك، اتفضل يلا على اوضتك 


_مش قبل لما تتعاقبي على اللي عملتيه انا مش بسيب حقي لازم خده اول بأول. 


_واني عملت ايه بس ديه اني غلبانة وفي حالي وكافية خيري شري عايز مني ايه بس..وبعدين عنديك إثبات باتهامك ديه.


_شوق مش هنصيع على بعض محدش يقدر يتجرأ ويدخل اوضتي من غير اذني وكمان يعملها وانا نايم غيرك


_وربنا ما فيه صايع وضايع غيرك، وأني فقولك اهو لو عندك إثبات اني انا دخلت اوضتك هاته، هل انت شوفتي بعنيك، لا طبعا، يبقى تبطل افترا على خلق الله وامشي يلا 


_شوق بطلي تستفزيني، إنتي متعرفنيش.


_ يا ابن الناس انا مش بستفزك انت عايز مني إيه بس الله لا يسيئك .. اخرج بقا سيبت مفاصلي يخربيتك 



انحنى مهند بجسده نحوها أكتر محاولا أن يقرب وجهه من وجهها... لتفزع شوق وتدفعه بعيدا عنها وتنهض برعب مبتعدا عنه وهي تقول 

_وربنا يا مهند إن ما خرجتش من إهنه واتلميت متلومش الا نفسك 


ابتسم منهد ونهض من مكانه مقتربا منها 

_ايه هتعملي فيا إيه..ها.


ضربت شوق بيدها على رأسها وكأنها تندب 


_لاه اكده كاتير عليا... أني بايني خطرفت قولي ان اللي بيحصل ديه مش حقيقي قول 


اقترب منها مهند أكثر حتى كاد يصل اليها 

_لا حقيقي وفي وضح النهار وعلى عينك يا تاجر ومحدش له حاجة عندي 


_وكماني فاجر.. مهتخافش ولا حد مالي عينك... يا ختاااي.. يا ختااي على الوقعة اللي وقعتيها يا شوق يا خرابي .. هتروحي فطيس يا شوق... يا خرابي... هتتصرفي وتخرجي نفسك من المصيبة داي ازاي.


انفجر مهند في الضحك 

_لا انتي نكتة بجد... تصدقي بالرغم من اني متغاظ منك ومش طايقك الا انك قد ايه مسلية 


_ايوة اني مسلية ومستعدة اعملك اراجوز اهنه بس اخرج من اوضتي الله لا يسيئك 


ليقترب منها مهند أكثر وهو يقول بنظرات تعمد إخافتها بها 

_مش همشي الا لما اعمل اللي انا عايزة 


ارتعبت شوق مكانها وفي تلك اللحظة ، تعذر على عقلها التفكير في حل حتى أنها قد قررت أن تخبره بالحقيقة لكي تنجو بنفسها منه فهو على ما يبدو انه لا يمزح أبدا


__

في فيلا خالد 

وقف خالد بجوار الطبيب وقال وهو ينظر لأخته بينما الدادة تحاول إعادة كل شىء في الغرفة الى مكانه بعد أن جعلته ميار بهياجها رأسا على عقب 


_ها يا دكتور طمني عليها 


هتف الطبيب بعملية

_مش هخبي عليك يا خالد بيه... ميار عندها انهيار عصبي وبصراحة اللي عملته كان غلط جدا وقرار مش حكيم بالمرة


ضم خالد شفتيه بأسف فهو نادم على ما فعله لكنه قال

_ طب والتعامل معاها ازاي دلوقتي... وهل هتفضل نايمة كدا 


_أنا عملت اللازم متقلقش والدادة عارفة هتتصرف ازاي .. وهتفوق ان شاء الله... بس هي محتاجة وقت علشان ترجع لطبيعتها وهدوءها تاني ومن فضلك بالله لمصلحة اختك... بلاش توصلها للمرحلة دي تانى وخليك حنين معاها واحتويها بدل ما تخوفها 


_تمام يا دكتور.. شكرا لحضرتك .. شرفتنا

__


في تلك اللحظة دلفت أمير الغرفة وهو ينهج وصدره يعلو ويهبط من شدة خوفه على شوق من أخيه الذي لا يتهاون في مثل تلك الأمور، ولا يدري كيف قاد سيارته وكيف وصل إلى هنا


بحث بعينيه عنها وقال بخوف 

_شوووق 


وكأن شوق قد وجدت طوق النجاة فقالت براحة 

_أمير الأمرا... الحمد لله انك جيت أني كنت هروح فطيس دلوك لو مكنتش لحقتني من التور ديه 


أمسك مهند شوق من ملابسها بحدة وقال

_مين ده اللي طور، طب علشان خاطر كلمتك دي هتشوفي يا شوق 


لتهتف شوق وهي تحاول الخلاص منه

_لاه وربنا أنا أسفة .. يقطع لساني من لغاليغه لو قلتهالك تاني.


اقترب أمير من مهند وحاول أن يجعل جسده حائلا بين مهند وشوق 

_ابعد عن شوق يا مهند هي مش قدك من فضلك 


رمق مهند أخيه أمير بحدة وقال بلهجة آمره 


_خد بعضك وامشي واقفل الباب وراك انا حسابي لسه مخلصش مع البتاعة دي 


_لا مش همشي يا مهند ومش هسمحلك تأخذيها بأي شكل .


صاح مهند بعصبية وهدر في أخيه 

_انت يا زفت قلتلك خد بعضك وغور من هنا... انا لازم أصفي حسابي مع المعتوهة دي انا مش هفضل متحمل قرفها ده كتير.


هتف أمير بجدية على عكس ما في قلبه

_هتمشي انا هطلب منها تمشي، ما هو بعد اللي بتفكر فيه ده استحالة اخليها تقعد معاك في مكان واحد تاني 


هتف مهند ساخرا

_ليه خايف عليها اوي... اه ما هي الظاهر بقت حبيبة القلب... وقدرت تلعب عليك...بس مش كبيرة عليك اوي دي يا أمير دي قد ماما


ليتلقى مهند صفعة على وجهه من سوق التي تناست خوفها وظهر الغضب على أمارات وجهها


_بس بقا.. بطل عك وكلام فارغ.. انت إيه محدش عارف يلمك... علشان تتبلى عليا اكده.. قد أمه ديه ايه ... ده حتى أني لسه صغيرة و في عز شبابي... جاتك الهم 


لم يستطع أمير كبت ضحكاته ولا يدري اهو يضحك بسبب لطم شوق لمهند أم على كلامتها التي ليست في محلها، فهو ظنها ستغضب بسبب قوله عنها أنه ثمة علاقة حب بينهما.


أما مهند فلقد رفع حاجبه ونظر لشوق بصدمة من فعلتها وقبل أن يبدي رد فعل رفعت شوق يديها عاليا وهي تقول 

_استنى اوعى تعمل حاجة.. وربنا اني اسفة تاني مرة الكائن الهمجي اللي جواي اندفع تاني لوحده.. أني متأسفة يا مهاند بيه لا تؤاخذي وهات راسك ابوسها علشان تسامحني... بس علشان خاطري متطلعش الكائن الهمجي اللي جواه انت كمان.. لانه بصراحة كائن غير مضمون العواقب وممكن يودي في دايهة أصله بيكون عامل زي التور.


نظرت شوق لمهند لتشد ملامح الغضب تعتبي قسمات وجهه فنظرت لأمير وقالت

_أني عكيت الدنيا اكتر مش اكده


ليهز أمير رأسه بالايجاب 


لتضع شوق يدها على فمها

_اهااا اها .. هحطت يدي على خشمي وهتخرس خالص ومش هتحدت تاني اهااا ... براءة بقا يا مهاند بيه وربنا مفاصلي سابت خالص من دخلتك داي ومقدراشي اصلب طولي منه له منه له.


ليأتي عساف في تلك اللحظة وهو يقول بصوت جاد وملامح باردة

_اتمنى انك بعد اللي حصل ده تأخدى بعضك وتمشي وتريحينا وترتاحي.


نظر مهند لأخيه عساف وقال بجدية

_مش هتمشي الا لما تتعاقب بطريقي على اللي عملته 

لتفزع شوق مكانها ، لانها تدرك أن عساف لم ولن يبالي بها مهما كان ومن الممكن أن يقدمها بنفسه لأخيه مهند


ليهتف عساف

_سيبك منها بقا المقرفة دي مش فاهم حاططها في دماغك ليه


ليقول أمير

_لا يا مهند ارجوك... سيبها في حالها.


ليتهند مهند بحنق وينظر لشوق نظرة مطولة ثم يرحل مغادرا المكان 


أما عساف بيقف ويهتف بجمود

_ياريت يكون اللي حصل ده درس ليكي... خدي بعضك وامشي حالا


نظرت شوق لعساف نظرات ذات معنى لكنه لم يستطع تفسيرها... ورحل ليلحق بأخيه يلومه عل ما كان ينوي فعله



بينما شوق توجهت نحو التخت وجلست عليه... ليتقدم أمير نحوها ويقول بأسف محاولا التخفيف عنها 

_شوق 


لم ترد عليه شوق وبدأت أمارات الحزن تظهر عل وجهها ... ليكرر. أمير نداءه

_شوق 


لتهتف شوق بنفاذ صبر

_فوتني لوحدي دلوك يا أمير، معزاشي اشوف ولا اسمع حد .


طالعها أمير بألم ثم تركها وغادر الغرفة


ليسمع عساف يهتف بضيق معاتبا أخيه مهند

_ايه اللي انت كنت ناوي تهببه ده يا زفت مبقاش الا المتخلفة شوق دي كمان اللي تشبك معاها هي كمان 


_ انت بتقول ايه انت كمان.. هو انا ابص لوحدة زي دي ليه انطسيت في عيني مثلا ولا ايه؟ 


مط عساف شفتيه وهتف ساخرا 

_ اومال داخل عندها اوضتها بمنظرك ده ليه ان مكانش ليه غرض منها


_ ماله منظري يابني منا متعود أقعد كدا عادي يعني ، وبعدين أنا كنت عندها علشان اخوفها مش أكتر، تصور المتخلفة دي تدخل اوضتي وتفتح الستاير وانا نايم انا مشوفتش حد بجرأتها دي.. ده سيد وعاطف عمرهم ما يقدروا يعملوها.


فتح عساف أعينه على وسعها وهنا أدرك أن من فتح ستائره أيضا هي شوق فقال مستاءا

_ بقى هي اللي فتحت ستايري وقلقت نومي


ضحك مهند وقال

_ اشرب يا عم أهي علمت عليك انت كمان... الست دي جرئىة بشكل مش طبيعي انا عمري ما شفت كدا 


ليشرد عساف مفكرا في أمرها 

_ فعلا شوق دي غريبة اوي، واحدة تانية غيرها بعد اللي حصل تهرب وتمشي.. او لما اطردها واقولها تمشي.. تأخدوبعضها وتمشي او حتى تترجاني اني اسيبها تأكل عيش او بتجري على كوم يتامي زي اللي قبلها.


هتف مهند بلا مبالاة

_فكك الست دي أخدت أكبر من حجمها .. وان ممشتش من هنا انا همشيها بالطريقة دي وتبقى توريني هتصمد ازاي.


ليهتف أمير بإشفاق على شوق 

_حرام عليك يا مهند.. دي شوق غلبانة والله اعلم بظروفها ايه.. يمكن مش عايزة تمشي جايز معندهاش مكان غير ده


هتف مهند ساخرا

_اه هية عينك المحامي بتاعها، ولا نقطنا بسكاتك واطلع اوضتك.


_لا مش طالع يا مهند الا لما توعدني انك مش هتقرب منها تاني، أنا أول مرة أشوف شوق حزينة كدا.. دي كانت شعلة من المرح 


ليضحك مهند كلما تذكر وجهها خائفا 


_طبعا تلاقيها خايفة دي كانت عاملة زي الفار المبلول.. لو تشوف منظرها يا عساف اول ما دخلت عليها الاوضة... يا ريت كان معايا الموبايل كنت صورتها وقتها.

ضحك عساف وهو يتذكر هيئتها، ليغتاظ أمير منهم ويتركهم ويصعد لغرفته 

فينادي عليه مهند

_خد يالا تعالى هنا عايزك 


هتف أمير دون أن يلتفت إليه 

_عايز ايه 


اقترب منه مهند بغضب وأمسكه من ملابسه وهو يقول 

_لما أكلمك ترد عليا كويس وتبصلي وانت بتكلمني فاهم


حرك عساف رأسه بملل

_هنرجع لموال كل يوم احنا مش كنا خلصنا من شغل الكيجي دا.. سيبه يا مهند 

لم يهتم مهند لأخيه وشدد من قبضته على ملابس أخيه

_انطق يالا وقولي الحقيقة انت ليه متعاطف مع البتاعة دي.. اوعى تكون حبيتها ولا قلبك مال ليها ... ده انا اولع فيك.

__

حاولت بشتى الطرق إخراج نفسها من ذلك المأذق الذي وضعها أبيها فيه، عله يغير رأيه فهي لا تريد خسارة والدها 

_طب يا بابا ايه رأيك اتكلم انا بنفسي مع اللي اسمه خالد ده يمكن يستنى على حضرتك... انا.. انا هكلمه بطريقة هادية وان شاء الله يوافق،، هقوله ان كل شىء قسمة ونصيب واني مش بفكر في الجواز دلوقتي واتمنى يقتنع 


رمق ابنته باستياء وقال بصوت رخيم

_خالد طالما حطت في دماغك يبقا مش هيسيبك الا لما يتجوزك.. وقلتلك ان جوازك منه مصلحة ليا فاهمدي بقا ها... اهمدي يا فداء. 


طالعت فداء أبيها بوجع، وظلت تنظر له وحباب الؤلؤ متحجرة في عينيها تكاد تنفجر منها في أي لحظة 


ليهتف أبيها 

_ عندك هنا أكل ولا أطلب ديلفيري .. أنا هفضل ومعاكي هنا لبليل لاني بصراحة مش ضامنك ممكن تيجي وقتها وتخرجي وساعتها هتقلبي خالد بيه عليا.


أحيانا يكون الصمت أبلغ من الكلمات، تصمت لانه لا يوجد كلمات تصف الحالة التي تمر بها، فيبقى الصمت وحده سيد الموقف، تصمت من هول ما تمر به وعقلك رافض استيعاب ما يدور حولك 


ظلت فداء تنظر لأبيهاون ان تتفوه بكلمة او أن ترد على كلماته 

ليهتف هو بضجر

_روحي على اوضتك يا فداء ولما الاكل يجي هجيبلك أكلك.


تحركت فداء لغرفتها بآلية شديدة وجلست على فراشها بصمت تام.

__

بداخل غرفتها، سقطت دمعاتها رغما عنها، فما مرت به ليس هينا، أن يقف أمامها أخيها بهذا الشكل، ويود الاعتداء عليها، وقد كانت قاب قوسين أو ادنى من ذلك لولا معية الله ودخول أخويها في الوقت المناسب ما كانت لتدري ماذا كان سيحدث 


بعد دقائق قليلة استطاعت شوق تدارك نفسها ثانية وقالت

_ لاه اني مش هضعف وهثبتلك يا غريب اني مش ضعيفة ولا مسكورة الجناح وهغير اولادك وهتشوف.. أكيد مهند عمل اكده علشان يطفشني من اهنه وداي خطته منه هو وعساف .. ااه لو كانت خدعة وربنا ما هسيبك يا تور انت وهو.




كفكفت دمعاتها سريعا ونهضت من مكانها وحاولت رسم بسمة على محياها، ومن ثم مددت ذراعيها أمامها وقالت

_ توكلت عليك يارب... يلا يا شوق شدي حيلك مش من موقف واحد بايخ تنخي كدا 


تحركت من مكانها لتخرج من غرفتها فسمعت الحوار الدائر بين مهند وأمير 

فقالت وهي تربع يديها أمام صدرها

_واه وميحبنيش ليه يا مهاند... ولا انت غيار منيه يا ولا.. قول قول متتكسفشي.


حملق فيها كل من مهند وعساف أما أمير فاستاء لظهورها في ذلك التوقيت ومهند لم تهدأ عصبيته بعد 


هتف عساف بملل 

_انتي تاني، انتي معملولة من ايه يا ست انتي..


أما مهند فقال 

_لا بجد كدا كتير ومش ممكن كمان... انا مش قلتلك يا عساف اكمل اللي كنت بعمله... دي لازم تتقرص علشان متقدرش ترفع عنيها في وشنا مرة تانية.


هتفت شوق بغيظ 

_ وربنا يا مهاند انت ما عنديك دم... اللي زييك لازم يكون مكسوف من نفسه ومن اللي كان بيفكر يعمله.. لكن انت فجرت خلاص كشفت برقع الحيا ولا عندك خشا ولا أدب


_ لا والله وسمعت صوتك تاني يا شوق ... مش كنتي من شويا ملكيش حس وبتترجيني اسيبك 


_ طبعا اومال يعني أعملك ايه، تور وهاجم عليا عايزيني اتصرف ازاي... وان كان ليك حاجة عند الكلب قوله يا سيدي فكان لازم اسايسك.


انفجر كل من عساف في الضحك أما مهند فاستشاط غضبا وتحول لون وجهه للدم وهو يقول بنرفزة 

_ شووووق 


وما ان رأته شوق يتوجه عدوا نحوها 

حتى ركضت سريعا إلى غرفتها وهي تصيح 

_ ياختاااي التور هاج تااااني 


ما ان وصل إليها مهند حتى كانت شوق أغلقت باب غرفتها جيدا


ظل يطرق على باب الغرفة بحدة 

_ افتحي يا متخلفة والله ما سايبك النهاردة .. افتحي


_لاه مفتحاشي النهاردة، هفتح ازاي والتور هايج إكده.. ابقى فوت علينا بكرة 



ليهتف عساف قائلا لمهند

_ تعرف الحسنة الوحيدة للمتخلفة دي ايه...


ضحك أمير وقال

_ ايه 

_انها الوحيدة اللي بتعرف تخرجني من مود الملل وتضحكني 


_ معاك حق... شوق الوحيدة اللي من بين اللي جم هنا كلهم اللي ارتحت ليها وحبيتها .. وكمان الوحيدة اللي قدرت تعلم على مهند وتستفزه.


ما إن استمع مهند كلماته حتى حول غضبه عليه

_سمعني تاني بتقول ايه 


ليركض أمير إلى أعلى


_ عساااف امسكه لحد ما أهرب زي شووق 


لم يتحرك عساف من مكانه ولم يمسك مهند، وما كاد مهند ليصل لأخيه حتى هتف أمير تلقائيا مناديا على شوق 

_شووووق الحقيني يا شوق 


ليمسكه مهند وهو يصر على سؤاله

_انطق يالا بينك وبين شوق ايه 


_ليه هو انا رمرام وعكاك زيك.. وبعدين شوق أبعد ما يكون عن اللي بتفكر فيه.


كاد مهند لأن ينفث جام غضبها على أمير .. لكن سمع رنين هاتفه 


فتوجه لغرفته ورفع الهاتف لأذنه وعندما استمع للجانب الآخر

_كنت شاكك طبعا .. واخيرا عرفت المستور.. برافو عليكي يا حلوة .. لما أجيلك هروق عليكي اكيد.


ألقى الهاتف على الفراش ووقف أمام المرآة يطالع نفسه بشرود  

 

  









 





إرسال تعليق

أحدث أقدم