شوق بارت 4

 شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي 
شوق البارت الرابع 

رواية وشق الجزء الثاني من ديسليكسيا



شوق ٤
وقف أمامها يحثها على الإسراع فهو يريد المغادرة سريعا لذا قال بنرفزة واضحة في نبرة صوته
_ما تخلصي يا بنتي هفضل كل مرة ملطوع بستنى سيادتك 

اجابته وهي منكبة على وجهها تخفض جسدها وبصرها لأسفل فهي تحاول أن تحكم ربط رباط حذاءها الرياضي 
_أصبر يا بركات مش عارفة اربط رباط الشوذ 

أجابها ساخرا من هيئتها فهي ممتلئة الجسم بشكل واضح للعيان ولا تسلم من كلمات أخيها الساخرة من وزنها الزائد ذاك
_طبعا هتوصليله ازاي بالأهرامات والتلال اللي عندك في كل حتة دي 

أجابته بنبرة مخزولة حزينة فهي كانت تتمنى ان يكون أخيها مصدر دعم وقوة لها، لا أن يكون مثل الآخرين مثبطين لهمتها، ساخرين من هيئتها، متنمرين على طريقة سيرها 
_الله يسامحك يا بركات أنا مش هرد على كلامك 

أجاب هو غير مهتم بما قاله ولا بحزن اخته الذي بدا على صفحة وجهها
_هتردي على ايه يا بنتي  هو انا قلت حاجة غلط مش دي الحقيقة؟،  انجزي عايز اروح الجيم اخلصي

أخيرا استطاعت الانتهاء مما تفعله فنهضت من فورها وارتدت حقيبة يدها في عنقها وقالت
_اديني خلاص خلصت، اطلع يلا وانا جاية وراك أهو 

أجابها وهو يقول بينما يخرج من باب الشقة وبعدما خرجت هي دفعها أمامه بانزعاج وهو يقول 
_قدامي يا اختي دايما جايبالي الكلام وشكلي هقفل الجيم المكان الوحيد اللي بأكل منه عيش بسببك.

أجابته بنبرة بائسة وهي تقف محلها بينما هو يهبط الدرج
_أنا عملتلك ايه يا بركات، حرام عليك 

أجابها صارخا بها وقال وهو يشير لها لأن تتحرك من مكانها وتهبط الدرج خلفه
_جايبالي الكلام ياختي،  الناس بتقول، فاتح جيم وقال ايه عامل انك بتساعد الناس انها تخس ومش عارف تساعد اختك، مش عارفين ان اختي البعيدة برميل مش بتحس علطول لغ لغ مش بتفصل، انزلي اخلصي بدل وربنا ما اطلع همي كله فيكي 

هبطت هي الدرج في صمت وهي تنظر له بنظرات ممزوجة بالدمعات

ليتمتم هو بضيق شديد لاعنا حظه انه جعلها أخته
_جاتنا نيلة في حظنا الهباب، الناس كلها أخواتها البنات قمرات تقول للقمر قوم وانا اقعد مطرحك جمال ورشاقة وانا اللي ابتليت ببرميل مخلل مش عارف اوله من أخره

هنا لم تستطع توبا التحمل أكثر من ذلك فوقفت محلها وتحدثت بصوت مختلطا بالبكاء
_كفاية بقا يا بركات، انا تعبت من كلامك ده، مش ذنبي اني تخينة اعملك ايه يعني

اجابها حانقا وهو يسير بينما يشوط بحجر صغير ملقى على الارض

_متعمليش حاجة ياختي، ماهي البعيدة لو بتحس كانت خست شوية لكن اقول ايه حيطة مش بتحس، مبتفهمش غير في الاكل وبس 

هنا بكت توبا كثيرا ولم تستطع التحكم في دمعاتها أكثر فقالت باكية وهي تقف في منتصف الطريق
_كفاية بقا والله ما انا جاية معاك الجيم انا راجعة تاني البيت 

ليمسكها أخيها من معصمها بحدة ويهتف بحماقة يثقلها بلازع كلامته دون ان يبالي بوقعها على نفسها 
_اتحركي يا بجمة انتي قدامي، وهتخسي يعني هتخسي حتى لو هموتك في ايدي فاهمة، امشي يلا 

سحبت يدها وقالت بغضب رغم دماعتها التي لا تتوقف
_لا مش هخس يا بركات وانا براحتي محدش هيجبرني على حاجة وكفاية بقا كلامك ده .

ليضريها أخوها بقوة في كتفها فآلمتها
_اتلمى يا توبا ولمي الدور لحسن ما افرج عليكي الشارع واديكى علقة معتبرة وقدام الكل 
ٍ
لم تستطع توبا ان تفعل شيئا الا أن تكتم حزنها في قلبها ودمعاتها بداخل جفونها وتسير معه بصمت وقلب كسير محطم الروح والمعنويات.

__
نزل عساف ومهند الدرج وجلسا على الأريكة وانضم إليهم أمير وجلس جوارهم، ليقول مهند بملل وهو يضع قدما فوق الآخرى ويحركها في الهواء 
_هي فين دي يا أبني، عايز أتفرج.

حملق به أخيه أمير وقال 
_تتفرج على إيه يا ابني، هي مش اللي في بالك خالص.

_الله يا غبي انت مش بتقول انها حكاية يبقى إيه بقا

ضم أمير أصابع يده وقال لأخيه 
_اصبر هتلاقيها جاية أهي.

بينما عساف يجلس غير مهتم ويفرد كلتا ذراعيه يسندهما على الأريكة 

رفع مهند علبة الكانز إلى فمه ليشربها و التي وضعها العم سيد أمامهم منذ قليل وعاد لمكانه في المطبخ.
وما إن رأى مهند شوق تدلف إليهم بهيئتها تلك جلبابها الاسود وحجابها الذي من نفس اللون، والذي هو ليس معتادا على تلك الحشمة أبدا، حتى بصق ما في فمه دفعة واحدة، وانخرط في نوبة ضحك أطول من تلك التي أصابت أمير عندما رأى شوق لأول مرة.

ظل مهند يضحك كثيرا وشوق تقف أمامهم مربعة ايديها أمام صدرها 
بينما  يقول وهو ينظر لعساف الذي لم يبدى أي ردة فعل وكأنه لم ير شوق من الأساس
_يخربيت كدا، أنا مشفتش كدا قبل كدا، مين دي وبتعمل ايه هنا، دي باينها عفريت انصرفي انصرفي، مين اللي حضر البتاعة دي، انصرفي.

قالها وانخرط في الضحك أكثر فلم يستطع عساف وأمير إلا أن ينخرطوا هم أيضا في الضحك.
وبينما هم كذلك، سحبت شوق الأريكة الدائرية الشكل ووضعتها في مقابلتهم وجلست في هدوء تام وهي تقول 
_وادي جاعدة، لما تخلصوا ضحك، نبجى نتكَلم.

لينهض مهند من مكانه ويقول بينما يشير إليها مزهولا
_لا لحظة وكمان صعيدية، لا كدا كتير، أنا اول مرة أسمع عن عفريت صعيدي.

لترد شوق بغيظ من تماديه في الأمر وتقول بحدة
_أهي العفريت الصعيدي اللي عتقول عليه ديه، هيقوم عليك يعفرتك دلوك ان ما اتلمتش وبطلت تريقة على خلق الله.

رمقها مهند غاضبا وهو يرفع أحد حاجبيه باستنكار لما سمعه منها
_نعم، انتي بتكلميني انا، بالاسلوب ده!

اعتدلت في جلستها وقالت بهدوء
_ايوة انت يا مهاند، ممكن تقولي هتجعد وتخلص المسخرة اللي عتعملها دية امتا؟

ازداد حنق منهد كثيرا وهم ليقترب منها ليبطش بها 
_لا انتي اتعديتي حدودك معايا، انتي فاكرة نفسك مين.

لم تهتز لشوق شعرة واحدة وظلت مكانها كما هي، بينما اتسعت أعين أمير خوفا من أن يمد مهند يده على شوق، فهو ان قرر فعلها فلن يبالي أبدا، فلا يهمه شىء.

ليهتف عساف بملل وهو يمط شفتيه
_اقعد يا مهند، انت فعلا زودتها، ممكن تقعد وتهدى.

نظر مهند لأخيه بحنق وقال 
_انت مش سامع بتكلمني أنا إزاي، دي لا يمكن تكمل لحظة هنا 

نظر له عساف بنظرة جادة، فجلس مهند مكانه بغيظ شديد وهو يرمق شوق بحدة

ليتنفس أمير براحة بينما ترمق شوق عساف بامتنان وهي تقول باسمة 
_شكرا يا عساف.

ليضع عساف قدما فوق الأخرى وهو يقول بملل شعر به منذ أن رآها فهو لم يحصل على المتعة التي ظنها، فرؤيته لشوق بهيئتها تلك كانت عكس ما توقع تماما

_ياريت تنجزي وتقولي عايزة إيه،احنا مش هنضيع وقتنا معاكي.

لتهتف شوق بثقة عالية
_معاك حق، ولا أني كماني وقتي يسمح، علشان إكده خلونا ندخل في الموضوع علطول.

ليهتف مهند ساخرا
_ليه فاكرة نفسك مين السفيرة عزيزة، وراكي أعمال وارواح ناس؟

لتهتف هي بحنق وبنفس النبرة الساخرة

_لا السفيرة شوق ان كان عاچبك يا مهاند وممكن تسكت بقا خليني أعرفكم عن نفسي وعن النظام إهنه ونخلص.

هنا اغتاظ مهند كثيرا ونهض من مكانه وهو يقول زافرا بضيق
_لا كدا كتير، البتاعة دي تمشي من هنا فورا، أنا مش ناقص عته في البيت... بدل ما ارتكب فيها جريمة دلوقتي.

قالها وهو يقفز من أعلى الأريكة ليقف على الجانب الآخر ويتوجه ناحية الباب.

لتهتف شوق وهي تقول بنبرة حادة 
_أني لسه مخلصتش كلامي يا مهاند.

_اخرصي بقا ايه مهاند دي، ايه الأرف دا، غريب رايح جايبلنا واحدة من الشارع! ويدخلها البيت وسطينا.؟

أغمضت شوق أعينها لتتحكم في أعصابها وانفعالتها فهي لم تتوقع أن يكون اللقاء الأول مع أخوتها بهذا الشكل، وعلمت أن مهمتها صعبة للغاية ان لم تكن مستحيلة

لينهض عساف هو الآخر لاحقا بأخيه وهو يقول لشوق بنبرة آمرة حادة
_أرجع ملقكيش هنا انتي فاهمة.

حملقت به شوق بزهول، فهي ظنته سيستمع على الأقل لقولها، لكنه ها هو يخبرها أنه لا يريد أن يراها وقبل أن تتحدث اليهم حتى.

قالها عساف وتبع أخيه مهند الذي غادر لتوه.

وقف أمير وهتف بأسف بعدما رأى شوق على هذه الحالة المصدومة
_انا اسف يا شوق، اللي حصل شىء متوقع، اخواتي مش بيقبلوا بأي حد ما  بالك انتي.

ليلتف عساف إلى أخيه أمير وهو يقول
_انت يا زفت جاي ولا لا 

ليرد عليه أمير
_اه جاي طبعا وراكم اهو

_طب انجز يا خويا ولا عاجباك الخيمة اللي قدامك دي
_لا لا جاي اهو 

لتسأله شوق
_رايحين فين يا أمير ؟ 
_راحين نتغدا برا يا شوق 

لتهتف شوق بحنق
_ واه رايحين تتغدوا برا...  طب والأكل اللي عم سيد عيحطه على السفرا وعمال من صباحية ربنا يا حبة عيني يحضر فيه.

_يرميه بقا ولا يتخلص منه، مش مهم

_مش مهم كيف؟؟؟... ديه  عم سيد عملكم الأكل اللي هتتطلبوه، يفرق ايه أكل برا عن اهنه

_لا برا هناك هنتغدا مع......سلام

وقفت شوق في حيرة من نفسها لم تفهم معنى كلمته التي قالها وظلت  تردد بعدم فهم، هيتغدوا مع الموز ازاي، طب يقولوا وعم سيد يجبلهم موز على الغدا... ده ايه المرار الطافح ديه.

سمعها أمير وانخرط في الضحك على سذاجتها فكيف لها ألا تفهم هذا اللفظ ولا معناه لكنه على ايه حال انطلق ليلحق بأخوته.

___
تحلت بالشجاعة  ولو قليلا ووقفت أمامه وقالت وهي تطأطأ رأسها لأسفل
_مش بقول حاجة يا خالد، خلاص أنا أسفة مش هفكر في الخروج من اوضتي تاني، اتفضل انت انزل وروح لأصحابك وشوف حياتك واتفسح وعيشها زي ما أنت عايز، وسيبني هنا محبوسة بين أربع حيطان، ماشي هسمع كلامك يا خالد اتمنى تكون كدا مبسوط.

خطى بضع خطوات ليكون أمامها مباشرة وهو يقول بضجر
_ميار، أنا مش حابسك بين أربع حيطان أنا مش حارمك من حاجة هنا، بجيبلك كل اللي نفسك فيه، فساتين وأي لبس تطلبيه، بجيبلك أحلى أكل وأحلى هدايا، عايزة ايه تاني، انا معيشك ملكة كل ده ومش عاجبك! أنا مش فاهم انتي عايزة ايه ليه مصرة تجيبي لنفسك العكننة ووجع القلب كل مرة ليه.

رفعت هي رأسها وطالعته بحنق وأعينها تختلط فيها الدمعات ببعضها فهو لن يفهمها أبدا وقالت
_كل ده وبتسأل أنا عايزة إيه، وانت حارمني من أقل حقوقي؟ تعالى كدا انت حط نفسك مكاني، أفضل عايش طول الوقت في اوضتك ومتخرجش منها ولا بتقابل حد ولا بتخرج مع حد ولا حتى تغير جو، قولي هل هتقدر تتحمل ده ليوم واحد بس، معتقدش يا خالد أبدا، لأن مفيش انسان على وجه الأرض مبيحبش الحرية، ده انت حتى مانعنى اني أنزل من اوضتي، وعلى الأقل اتمشى جوة البيت، ما بالك بقا لو قلت عايزة أخرج برا، انت بتتكلم في ايه يا خالد، روح انت أمشي وشوف كنت خارج تعمل ايه، وسيبني هنا زي عصفورة محبوسة مقصوصة الجناح ومش بس كدا دي مربطة بسلاسل من حديد وممنوع حتى انها تتخلص من سلسلة واحدة منهم على الأقل.

قالتها ميار وتابعت كلامها بسيل جارف من الدمعات التي تهتطل دون توقف

أغمض خالد أعينه في محاولة للمحافظة على رباطة جأشه، وبعدها أخذ نفسا عميقا وأخرجه بضجر وقال راسما الجدية على ملامح وجهه وقال بصلابة معهودة عليه دائما 
_ها خلصتي مرشح كل يوم اللي لازم أسمعه! ممكن أمشي بقا ولا لسه كلام عندك عايزة تقوليه.

رمقته بنظرة مصدومة مصحوبة ببكاءها، ليزفر هو بضجر ومن ثم يرحل من أمامها مشيرا بأعينه للدادة بأن تلحق به، ففعلت على الفور 
ليهتف هو بينما يرتدي جاكيته وينظر نظرة أخيرة على مظهره في المرآة المعلقة على الحائط 
_مش عايز أي تقصير معاها يا دادة زي ما انتي متعودة دايما، وبلاش تهاون أبدا في أي تعليمات من اللي قلتها، زي ما انتي شايفة اليومين دول تمردها زاد اوي عن كل مرة فخلي بالك منها، أنا نازل كم ساعة وراجع مش هتأخر، لو في أي حاجة بلغيني فورا

اومأت له الدادة بطاعة واشفاق على ميار في نفس الوقت 
_حاضر يا خالد بيه اللي تؤمر بيه.

تنهد خالد ومن ثم هم بهبوط الدرج كي يغادر، فعلا رنين هاتفه فرفعه لأذنه بعد أن اخرجه من جيب بنطاله الخلفي
وقال
_ايوة يا عساف في ايه 
_ايه يا ابني اتأخرت ليه 
_متأخرتش يا عساف  لسه ربع ساعة ع الميتنج، عشر دقايق وهتلاقيني قدامك، سلام

_ماشي منتظرينك سلام.

__
وصل خالد للمكان الذي ينتظره فيه عساف ومعه أخويه مهند وأمير، وجلس معهم وهو يشعر أنه في مزاج سىء للغاية بسبب كلمات أخته وحاول الإندماج في المقابلة والأحاديث التي هو معتاد عليها دائما معهم، وبرغم أن اللقاء محبب إليه فهو يحب صحبة عساف وإخوته إلا أنه لا يدري لم يشعر بالإختناق والضيق، ولا يدري ما سبب ذلك... كاد بالإستئذان منهم ومغادرة المكان، لكنه علل بأنه مع الوقت سيختفي هذا الضيق وسرعان ما سينسجم معهم وينسى ما يزعجه.

جاء الوفد وبعد ترحيب وسلام ومزاح الجميع معتاد عليه، تم تناول الطعام جميعا معا وبعد الإنتهاء قرر الوفد ألا يعطي كلمته النهائية في الصفقة التي يجرونها الآن وطلبوا من خالد إمهالهم لبعض الوقت فهم لن يغادروا مصر في الوقت الحالي.

زفر خالد بضيق لتعطل مصالح شركته بسبب قرار الوفد

ليميل خالد إلى عساف وهو يقول بينما يكز على أسنانه
_عساف اتكلم قول حاجة انا على أخرى ودول جايين يهزروا،  احنا مفيش عندنا وقت لازم تأخد موافقتهم والا الفرصة هتضيع مننا والأسعار في زيادة كل يوم 

عساف أشار لخالد لأن يهدأ
_طيب اهدى واتكلم عادي وأنا هتصرف 
_هتتصرف تعمل ايه، انجز
_بقولك اصبر يا خالد 
وبعدها نظر عساف لمهند وغمز له 

ففهم مهند ما يرمي إليه عساف وطلب من فتاة منهم مرافقته، فقامت معه على الفور وهي التي كانت معجبة به وبشدة لوسامته وجماله الرجولي المهلك بالنسبة لها ولأن مهند خبير في أمور كيف يوقع النساء أستطاع أن يجعلها كالخاتم في إصبعه دون أن يتحدث حتى.

نظر خالد لمهند وتلك الفتاة الروسية التي تتأبط ذراعه وقال بحنق لعساف 
_انت بتهزر بقولك مفيش وقت وانت بتقول لأخوك يعمل ايه؟؟، انت متأكد انك بعقلك يا عساف 

رد عساف بهدوء
_أنا بعقلي انت حاليا لا.. في اي مالك وأنا اللي بقول عليك أعقل واحد فينا

رد خالد وهو ينهض بكامل عصبيته
_ فعلا مبقاش عندي عقل بعد اللي بتعمله انت وأخوك دلوقتي وفي أكتر موقف لا يحتمل الهزار، أنا ماشي، وابقى اتصرف انت واخوك في الصفقة النيلة دي، سلام 

طالعه عساف بإستغراب لحالته تلك، لكنه تركه يرحل ولم يعلق 

ليهتف أمير الذي كان يتابع الموقف ولا يفهم شيئا 
_خالد مشي ليه، اول مرة يعملها ويسيب الوفد، كان بيقعد معاهم يقنعهم لآخر لحظة 

_خالد فعلا مش طبيعي النهاردة 

_طيب والحل إيه 
عساف نهض من مكانه وودع الوفد هو أيضا وقال لأخيه 
_ولا حاجة، روح شوف عايز تسهر فين واتكل  

وقف أمير باستغراب قبالة أخيه وقال 
_أنا مش فاهم حاجة طب وانت هتعمل إيه، وبعدين خالد مشي وأكيد معتمد عليكم، وانت جاي تودع الوفد وتمشي انت كمان 

هتف عساف بنفاذ صبر
_أمير أنا مش قلتلك تطير انت
_حصل 
_يبقى تتحرك دلوقتي بدل ما أزعلك

تحرك أمير من مكانه بسرعة وهو يشعر بالحنق من أخيه لانه لا يعرف تفسيرا لتصرفاته وقال 
_طيب  اديني ماشي
__
وقفت شوق تنظر للطعام أمام السفرة بتحسر  شديد فجاءها العم سيد ويبدو على وجهه الحزن فهو ظن أنها حزينة بسبب معاملة عساف وإخوته لها وقال

_أبلة شوق

التفت له وقالت بحزن
_نعم يا عم سيد

_متزعليش يا بنتي حقك عليا أنا

ردت شوق بأسف وهي لا تفهم مقصد العم سيد
_زعلانة ومقهورة كماني والله يا عم سيد
_معلش يا بنتي، ده شىء متوقع منهم، انتي والله بنت طيبة وبنت حلال علشان كدا بقولك مكانك مش هنا وان كنتي عاملة انه هيجيلك من هنا قرشين حلوين فأنا بقولك القرشين القليلين اللي هتأخديهم من برا أفضل من هنا مليون مرة فمتزعليش، وربنا اللي يعلم حبيتك زي بناتي بالظبط.

هزت شوق رأسها بعدم فهم وقالت بعد  أن أغمضت أعينها وفتحتهما سريعا
_, انت بتقول ايه يا عم سيد، أني مفهماش قصدك 

_قصدي يا بنتي ارض الله واسعة فمتزعليش لما قالولك امشي

ابتسمت شوق ابتسامه خفيفة وقالت
_وفكرك انهم لما يقولولي امشي يا عم سيد يعني همشي، لااه دولن بيحلموا، أني للأسف مش هينفع امشي من اهنه دلوك

_ليه يا بنتي ايه اللي غصبك على كدا، المكان هنا مش مناسبك أبدا وانا مرضاش لبنتي تعيش في مكان كله رجاله بالشكل ده 
_لاه من الناحية دي اطمن يا عم سيد هتلاقيني معاكم راجل زييكم بالظبط، ومهياش دي المشكلة والله يا عم سيد

_مش فاهمك يا بنتي انتي عايزة تفضلي هنا ولا لا 

_ايوة ولا يا عم سيد... بص يا عم سيد هي الحكاية ملعبكة حبتين فمتشغلش بالك، أني مش زعلانة أبدا من اللي قالوه، ونظرا لتصرفاتهم فاللي عملوه ديه حاجة بسيطة من اللي أني متوقعة إني هشوفه، وبإذن الله ، هطلعه كله على جتتهم واحد واحد، ماعدا أمير الأمرا الا اذا متعدلش هو راخر فهيشوف مني أيام سودا 

حك العم سيد لحيته وقال باستغراب 
_غريبة طيب ليه اول ما جيت كنت شايفك وواقفة زعلانة متحسرة 

رفعت شوق يدها وأشارت إلى الطعام الموضوع على السفرة
_متحسرة على ديه يا عم سيد، بقا معقول المحمر والمشمر ديه كله، يتساب إكده ومحدش يهوب ناحيته، مش حرام ديه يا عم سيد.

حرك العم سيد كتفيه ووضع بمنشفة المطبخ فوق كتفه وقال
_كل يوم على الحال ده يا أبلة شوق،معظم الأيام بعمل الأكل ومحدش فيهم يهوب ناحيته

_انت مش بتجول يا عم سيد انهم مدينك جدول مواعيدهم 

_لا ده أمير بيه بس والصبح علشان الكلية، غير كدا لا 

_ديه ايه المرار الطافح ديه طب والوكل ديه بتعمل فيه ايه اكيد بتسخنه ليهم للصبح 

_لا طبعا ازاي هقدم للبهوات أكل بايت 

_يا عم سيد ازاي ايه بس قال يعني هيعرفوا 

_ايوة طبعا دول مزاجهم في الأكل عالي اوي، ولو مرة معجبهمش مش بسلم منهم يا بنتي
ضربت شوق كفا بكف وقالت
_الله المستعان يارب يا عم سيد 

وجدت العم سيد يتقدم من الطاولة ويحاول أن يعيد الطعام إلى المطبخ ، لتهتف شوق بتساؤل 
_هتعمل بيه إيه الوكل ديه يا عم سيد 

_هرميه يا بنتي هعمل ايه يعني 

فتحت شوق فمها واتسعت أعينها وهي تقول باستنكار
_واااه ترميه،ترمي نعمة ربنا يا عم سيد،انت عايزنا ننسخط قرود يا عم سيد، ليه نرمي النعمة ! اللي ميشكرش ربه على النعم هتتسحب من بين ايديه 

_هعمل ايه بس يا بنتي، ماهما اللي مكالوش أنا إيه ذنبي

_خلاص خد الأكل ليك ولعيالك

_الحمد لله أنا اولادي متجوزين ومخلفين وكل واحد منهم في بلد.

_خلاص وزعه على الغلابة يا عم سيد وما أكترهم في البلد، في ناس كاتير مهياش لاقية الزر البايت حتى، الأكل دهون هيفرحهم اوي، وياسلام وانت بتسمع دعوة فقير اتردت ليه روحه لما تطمنه أن اولاده هيباتوا الليلة شبعانين، والله ابتسامتهم كفيلة انك تفضل بقية حياتك سعيد ومبسوط 

ابتسم العم سيد بإعجاب لتلك الفكرة وقال
_تصدقي راحت عن بالي الفكرة دي
_اومال يا عم سيد كنك بترمي كل يوم بشىء وشويات وكل، بص يا عم سيد أني هساعدك نرص الأكل دون بشكل جميل وتوزعه انت بمعرفتك أني معرفاشي حد إهنه لسه.

_ماشي يا بنتي، وكتر خيرك والله 

_الخير خير الله يا عمنا، ويا بخت من رضي بقليله وجعل غناه في قلبه 
__
خرج خالد  من المطعم وهو يشعر بالتأفف والاستياء من كل شىء، مزاجه متعكر للغاية، ركب سيارته وفكر في أن يعود لفيلته لكنه عرف ان ذهب في تلك الحالة فسوف يتشاجر مع ميار أخته لا محالة لذا قرر أن يتجول في الإرجاء بسيارته قليلا عله يهدأ 
قاد سيارته يسير بها على غير هدى، وعقله شاردا في أخته، تذكر شيئا ما وفجأة اشتعلت أعينه غضبا وخرجت النيران منها وكأنها الحجيم فضرب بيده على المقود وهو يقول 
_لا يا ميار مش هتخرجي من اوضتك مهما حصل ومهما  اترجتيني او حتى بكيتي قدامي مش هيحصل.

لم يكمل كلامته حتى وجد سيارته تصطدم بسيارة أخرى، فخرج من سيارته ليطمأن على حالتها وهو يتوعد للذي فعل هذا بها أشد الوعيد.

__
كانت عائدة من عملها مثل كل يوم فرن هاتفها فرفعته على اذنها بيد بينما تقود باليد الفارغة الأخرى 
_ايوة يا بابا،،، هكون فين .. انا في الطريق راجعة من الشغل
_اتأخرتي ليه يا فداء 
علمت فداء انه لا يسألها هذا السؤال خوفا عليها وانما  فقط لأنه يريد منها مالا فابتسمت بمرارة وقالت
_ متأخرتش يا بابا كنت في مشوار كدا  بعد الشغل، حضرتك عايز حاجة مني

_هعوز ايه منك، انجزي وتعالي عايز فلوس ومستعجل
_ بابا انا قلت لحضرتك مش معايا، فلوس الشهر خلصت يا بابا 

_مش عليا يا فداء، تكوني قدامي حالا انتي والفلوس 
رمشت فداء عدة مرات وقالت 
_طب اعمل ايه انا ياما قلت لحضرتك حافظ على الفلوس وبلاش اللي بتعمله ده
_بردو بتنسي نفسك وبتحاسبيني على. اللي بعمله كأنك بتكلمي صاحبك مش ابوكي
هتفت هي باعتذار
_أنا اسفة يا بابا مش قصدي

هتف هو بصرامة 
_خمس دقايق وتكوني قدامي 

قالها واغلق الخط على الفور، فنظرت إلى شاشة هاتفها وهي تقول بزهول
_بابا قفل السكة في وشي، كأني مش مهمة عنده ابدا الا علشان فلوس شغلي وبس، انا حاسة اني لو بطلت شغل، بابا مش هيعبرني حتى ومش بعيد يرميني في الشارع ولا كأنه يعرفني.

قالت كلماتها ووجدت سيارتها تصطدم في شىء ما.

نظرت أمامها لتجد سيارة أخرى ملتصقة بسيارتها، وصاحبها يخرج منها ويتجه نحوها بزعابيبه خلفه

فابتلعت ريقها بخوف، وسريعا قامت برفع زجاج السيارة خوفا من أن يتعرض لها صاحب السيارة بسوء 

يا ترى ايه اللي هيعمله خالد مع فداء 
وايه اللي هتعمله شوق كرد فعل او عقاب على تصرفهم معاها 
واخوات شوق لو رجعوا ولقوها ف الفيلا هيعملوا ايه 

واوعوا تفكروا ان دي الأحداث الأساسية 
كل ده تمهيد يا شباب 😁
والتقيل جاي


إرسال تعليق

أحدث أقدم