ابتسامة رضا

 ابتسامة رضا 

للكاتبة موروو مصطفى 


على شاطئ النيل تجلس امرأه رقيقة الملامح ترتدي ملابس محتشمه وهي تبكي حزناً على حالها وعلى ما حدث معها من المدعو زوجها الذي افنت حياتها منذ زواجها به في خدمته هو واسرته وعادت بذاكرتها الي ما حدث منذ سويعات قليلة

كانت تجلس في بيتها تحضر الطعام الي زوجها واستمعت الي رنين هاتفها بنغمه زوجها المميزة فردت بحب:


- اهلا حبيبي انت فين؟ 

- معلش حبيبتي انا في طريقي لماما ح اروح اشوفها احسن تعبانة شوية وان شاء الله مش ح اتأخر اتغدى انتي ولما أرجع نتعشى مع بعض

- طيب سلامتها حبيبي تحب اجي معاك

- لا خليكي حبيبتي بدل مايحصل حاجة تضايقك منها انا مش ح اتأخر. 

- ماشي حبيبي تيجي بالسلامه


اغلقت رضا الإتصال وجلست مكانها وأخذت تفكر وقررت ان تنسى افعال حماتها معها وانفعالها الدائم عليها دائما بسبب تأخر الإنجاب وتذهب إليها لكي تطمئن عليها فارتدت ملابسها سريعاً وذهبت لها وصلت إلى المنزل فوجدت سيارة زوجها بالأسفل فصعدت وطرقت الباب فتفاجئت بفتاة ترتدي ثياب نوم خفيفة فنظرت اليها بذهول وقبل ان تسألها فوجئت بزوجها ينادي 


- هبه حبيبتي انتي فين انا واقع من الجوع ياروحي 


وقبل ان يكمل كلامه فوجئ برضا زوجته أمامه فارتبك ونظر اليها 


- رضا ايه اللي جابك هنا؟ 


كانت رضا تنظر له وعيونها تلمع بالدموع والألم وفوجئت بحماتها أمامها تنظر لها بشماته. 


- ادخلي يا رضا واقفة ليه 


نظرت لها رضا ثم التفتت الي زوجها 


- مين دي يا علي 


وقبل ان ينطق على ردت امه


- مراته ياحبيبتي من حقه يكون عنده عيال بلاش انانية هو صبر عليكي كتير


شعر على بالألم لرؤيتها بهذا الانكسار ودموعها التي انهارت كالشلال وهي تنظر له بلوم وعتاب وقبل ان ينطق وجدها غادرت سريعاً من أمامهم فنظر على لأمه بلوم 


- ليه كده يا امي ليه جرحتيها ووجعتيها كده حرام عليكي 

- وانا عملت ايه هي كانت لازم تعرف تحمد ربنا انك لسه باقي عليها ومارمتهاش الأرض البور دي. 


عوده للحاضر 


اخذت رضا تفكر ماذا تفعل واين تذهب فهي وحيدة ويتيمة ولم يكن لديها سوي خالتها التي قامت بتربيتها وفجاءة رن هاتفها معلناً اتصالاً من خالتها سهام ففتحت الخط:


- سلام عليكم ياخالتو.

- وعليكم السلام يارضا انتي فين ياحبيبتي وصوتك ماله عامل كده ليه


عندما استمعت رضا الي صوت خالتها الحنون انهارت مقاومتها وعلا صوت بكاءها وهمست لخالتها


- انا تعبانة ياخالتو ومش عارفة اعمل ايه؟

- سلامتك ياقلب خالتو انتي فين وانا اجيلك؟

- لا ياخالتو خليكي انا جاية لك.


ذهبت رضا الي خالتها في المنزل وقصت عليها ماحدث منذ ذهابها الي منزل حماتها حتى وصولها لها فأحتضنتها سهام بقوة وهي تربت على ظهرها


- طيب انتي ح تعملي ايه دلوقتي حبيبتي

- ح اطلب الطلاق ياخالتو خلاص مابقاش له امان ده واحد خاين وغدار انا افتكرت دلوقتي كل اوقات تأخيره وحججه الفارغه حتى لما جت له مره رساله تقوله روحت حبيبي واجهته انكر وقال رقم غلط كل ده كان بيضحك عليا كان بيجي ينام في حضني وهو كان في حضن واحدة تانية غيري انا مش ح اقدر اكمل معاه ياخالتو هو دبحني بسكينة تلمه ولا كان فارق معاه حبي ليه 


نظرت لها خالتها وهي تربت على يدها:


- خلاص حبيبتي اللي شايفاه وحاسه انك عايزة تعمليه انا معاكي وجانبك في اي حاجة انتي عايزاها. 


وقفت رضا واحتضنت خالتها وقبلت يدها


- انا ح اروح دلوقتي ياخالتو اخد حاجتي وارجع

- اجي معاكي يا رضا

- لا ياخالتو انا محتاجة اوجهه لوحدي لو كان عنده القدره يواجهني مش ح اتأخر عليكي. 

- في حفظ الله يابنتي. 


ذهبت رضا الي منزلها لأخر مرة فهي قد حسمت امرها على الانفصال، صعدت الي منزلها فتحت الباب ما إن دلفت الي الداخل راءها على فهب واقفاً واتجه إليها محاولاً الاقتراب منها فارتدت هي الي الخلف مبتعده عنه


- كنتي فين يارضا قلقتيني عليكي؟ 


ابتسمت رضا بسخرية وهي تنظر له نظرة لم يراها منها من قبل فقد كانت دائما نظراتها له تحمل حباً و عشقاً اما الان فنظرتها باهته تحمل من الجمود اقصاه


- يهمك في ايه كنت فين ياعلي خلاص مابقاش يخصك


انفعل على عليها وهو يمسك يدها بقوه:


- يعني ايه مابقاش يخصني انتي نسيتي انك مراتي ولا ايه 

- كنت مراتك إنما دلوقتي خلاص كل اللي بينا انتهى 


بهت على وهو يرى شخصية مختلفة تماما عن شخصية رضا التي يعلمها


- يعني ايه اللي بتقوليه ده رضا اعقلي انا بحبك وانتي عارفه ده كويس واللي عملته ده حقي واظن يعني انا مأثرتش عليكي في حاجة وحياتنا زي ماهي


ضحكت رضا ودموعها تتساقط:


- فعلا مأثرتش لما خدعتني وقلت انك مسافر اسبوع شغل وطبعا كنت مع الهانم ولما كل يوم والتاني تسيبني لغاية بليل لوحدي والحجة الشغل لما بقيت بعيد عني حتى كزوجة وده طبعا لأنك بترجع متأخر وحجتك تعبان من الشغل وانا استحمل واعدي كل ده مأثرتش لما تخدعني وتتجوز عليا وتقول حقك ماهو لو حقك يبقى حقي انا كمان اختار اعيش واكمل معاك ولا اسيبك واشوف حياتي انا كمان ماهو انا كمان حقي اكون ام والحمدلله العيب لا منك ولا مني بس انت اللي دمرت كل اللي بينا


انفعل على من كلامها وصرخ بها:


- يعني ايه تشوفي حياتك وتسيبيني هو انتي ممكن تكوني مع حد غيري. صرخت به

- حقي زي ما هو حقك وزي ماقدرت تلمس واحدة غيري وتكون معاها انا كمان ح اقدر اعمل كده. 


لم يتحمل على كلامها ولم يدرك انه بما فعله قد وضع كلمة النهاية لحياتهم فعندما استمع منها لما قالت لم يشعر سوي وهو يصفعها على وجهها وهنا نظرت له رضا بغضب والتزمت الصمت وانصرفت من أمامه الي غرفتهم مغلقه الباب خلفها وقامت بإحضار حقيبة ووضعت بها ملابسها وكل ما يخصها في الغرفة ثم اخذت تنظر حولها وتتذكر كم من ليالي حالمة امضوها معا في تلك الغرفة وكم من اوقات شعرت فيها بالسعادة وهي بين احضانه فانهمرت دموعها حتى كادت تزهق روحها وبعد أن انتهت نوبة بكاءها مسحت وجهها بكبرياء وفتحت الباب وهي تسحب خلفها حقيبتها كان على بالخارج يضع وجهه بين يديه فهو لم يتخيل ان يأتي يوم ويده تمتد على حبيبته  وعندما استمع لصوت الباب رفع وجهه فوجدها تسير بكبرياء وخلفها حقيبتها ووقفت أمامه وهي تنظر له بشموخ


- طلقني ياعلي نظر لها على محاولاً ان ينال حبها مره اخري

- مش ح اقدر اطلقك يا رضا بلاش تضيعي كل اللي بينا

- انت اللي ضيعت كل حاجة انت ضيعت حبي ليك ضيعت كل ليالينا الحلوة سوا ضيعت كل احلامنا وامانينا مع بعض انت قتلتني ومارحمتش حبنا وبتقول حقك تمام ده حقك فعلا وحقي كمان اختار وانا اخترت اني ابعد عن حياتك واشوف حياتي انا كمان انا ماشية يا علي وورقة طلاقي بكره تجيني عند خالتو وصدقني لو معملتش كده بحق كل لحظة حب عشتها معاك وعيشتهالك ح اخليك تندم انك ماطلقتنيش فارجوك بلاش تخلي اللي بينا ينتهي بفضيحة في المحكمة عن اذنك


تركت رضا المنزل وتركت خلفها كل ذكرياتها التي تحطمت بالغدر والخيانة ممن أحبت في يوم ما واتجهت الي منزل خالتها ودموعها تغرق وجهها 


مرت الأيام وحاول على أن يقنعها ان تعود له مرة أخرى ولكنها أصرت على الرفض وانتهى الأمر بالطلاق 

وبعد أن مرت شهور عدتها كانت خالتها قد أحضرت لها وظيفة عند شريف وهو جار لهم لديه سلسلة محلات ملابس شهيرة ونظراً لمعرفة خالتها بحبها للتصميم ابلغته فرحب كثيرا بها فهو يعرفها منذ صغرها وهو شاب كان متزوج من قبل في الخارج وانتهى زواجة أيضا بالانفصال لانه رغب في العودة إلى بلده وزوجته رفضت فانفصلوا وعاد هو وقام بفتح تلك المحلات بمداخرته التي صنعها بالخارج فرحت رضا بالعمل وكانت تمسك الفرع الرئيسي من المحلات حتى تكون تحت أدارة شريف لمعرفته انها اول مرة تنزل الي سوق العمل ودربها بيده وبالفعل تمكنت رضا من التعليم بسهولة وإثبات قدرتها في إدارة المحل وكان هذا المحل هو  أفضل محل في المبيعات وفي يوم ذهب شريف كالعادة الي المحل كي يري سير العمل كما يدعي فوجدها منهمكة على المكتب ولم تشعر بدخوله فأقترب منها حتى يري ماذا تفعل ففوجئ بتصميم فستان رائع الجمال فأطلق صفيرا عالياً فأنتفضت رضا من مكانها


- حرام عليك يا شريف خضتني


نظر لها شريف باعجاب ينطق من عينه وكانت دائما رضا ترى تلك النظرة ولكنها لم تعطي لها أهمية 


- أيه التصميم الرائع ده يا رضا مش ممكن ابتسمت رضا بخجل ونظرت له

- بجد عجبك يا شريف

- ده روعه يابنتي هاتي التصميم ده انا لازم انفذه 

- انت بتكلم بجد انا عندي تصاميم كتيرة انا اصلي بحب الهواية دي قوي  انا حتى كل لبسي انا اللي بصممة


وقف شريف ينظر اليها وعيونه تنطق بالحب ولكنه يداري تلك المشاعر حتى لا تخاف هي وتختفي من أمامه مره اخرى فهي كانت حبه الأول ولكن دون أن تدري واحترم رغبتها في الارتباط بزميلها في الجامعة واختفي هو من حياتها 


- هاتي كل تصاميمك يا رضا ايه رايك انا ح انفذهم كلهم واعملك بيهم ديفيليه تتحاكي عنه مصر علشان منه ح تنطلق أعظم مصممة جديدة في عالم الازياء


كانت رضا تنظر اليه وهي تشعر ان قلبها سيتوقف من السعادة فهي لأول مره تشعر انها ذات كيان مستقل وبالفعل أعطت كل رسوماتها الي شريف الذي كان ينظر لها بانبهار وبالفعل قام بتنفيذ كل تصاميمها كما قام بتنفيذ وعده لها واليوم هو إطلاق أعظم ديفيلية للمصممة الجديدة رودي الشهاوي 


كانت رضا في البيوتي سنتر الذي قام شريف بحجز موعد لها حتى يقوموا بتحضيريها كي تظهر على مشاهير الفنانين والصحافة وكانت معها خالتها والتي كانت الداعم الرئيسي لها بجوار شريف وشعرت سهام بارتباك رضا وقلقها


- اهدي يارضا وكل حاجة ح تعدي.

- انا قلقانة قوي ياخالتو


ابتسمت سهام ونظرت لها بحب


- طيب بجملة القلق بقى يارودي شريف طلبك مني النهاردة للجواز 


صعقت رضا ونظرت الي خالتها ووجها يحمر خجلاً


- أيه اللي بتقوليه ده ياخالتو 

- بصي يارضا شريف انسان كويس وانتي عرفتي كل ظروفه وهو كمان عارف ظروفك واديكم طول الفترة اللي فاتت دي قربتم لبعض وكان هو داعم ليكي بقوه النهاردة لما قالي قال إنه خايف يقولك بنفسه ليخسرك فاختار لك فستانين لو لبستي الفستان الأوف وايت ده تبقى وافقتي على طلبه لو لبستي الفستان الأزرق تبقى رفضتي وهو ح يلتزم الصمت وبرضه ح يفضل جانبك حبيبتي لو عايزة رأي انا شايفه ان شريف ح يحطك في عينه وطبعا ليكي حرية الاختيار انا ح اسيبك دلوقتي علشان تلبسي يادوب نلحق نروح العرض

ظلت رضا تفكر الي ان شعرت بيدها تتجه الي الفستان الذي سيغير حياتها وارتدته وخرجت فنظرت لها خالتها بذهول لجمالها واناقتها وقبلت رأسها وهمست الخيرة فيما اختاره الله واتجهوا الي السيارة التي اقلتهم الي الفندق المقام به العرض ومنها إلى غرفة العارضات واتجهت سهام الي الخارج فوجدت شريف يتحرك بقلق بين جموع الحاضرين فنظرت اليه وابتسمت:


- مبارك ياشريف ان شاء الله عرض ناجح مش ح تدخل تشوف رودي


نظر لها شريف بقلق وحاول الابتسام


- لا ياامي ح استنى لأخر العرض

- ان شاء الله ربك كريم 


مر العرض بنجاح ساحق والكل يصفق للعارضات الاتي يعرضن ازياء المصممة الجديدة رودي الشهاوي وفي نهاية العرض خفتت الإضاءة وصعدت العارضات جميعا مره اخرى وصعدت بينهم رودي وهي ترتدي الفستان الذي تعلن فيه موافقتها على الزواج من شريف والذي حين راءها وقف ينظر اليها بانبهار وحب وعشق وبعد انتهاء التصفيق للعارضات ولها اقبل عليها ووقف أمامها وهو يبتسم بحب ثم انحني على ركبته وأخرج لها خاتم من الماس وهو يطلبها للزواج أمام الجميع وكانت هذه اللقطة هي من اكبر عناوين الاخبار التي احتلت جميع الصحف وكل السوشيال ميديا وهزت رضا رأسها بالموافقه فقام شريف بوضع خاتم الزواج في يدها ثم وقف واحتضنها وهو يدور بها معبرا عن عشقه لها وبعدها انزلها ونظر الي الحضور مخبرا الجميع بقصة عشقه لها والتي اخيرا توجت بالزواج


كان على يجلس في شقة والدته فهو رفض الانتقال بزوجته الي شقة رضا وكانت امه وزوجته يجلسون بجواره وهو يمسك هاتفه ويعبث به حتى فوجئ بانتشار خبر زواج المصممة الجديدة رودي الشهاوي برجل الأعمال شريف المنياوي صاحب سلسلة محلات الازياء الشهيرة وبالاسفل وجد صوره شريف وهو يقدم خاتم الزواج الي رودي والتي كانت هي زوجته ولكن في شكل اخر فقد أصبحت اكثر جمالاً ورونقاً وصفاءً فسقطت دموعه بلا ارادته وعندما شاهدته امه وزوجته وسألوه ترك هاتفه لهم دون رد فنظروا به فوجدوا ما راءه فشعرت زوجته بالغيرة والحقد على تلك المرأه التي لا يزال قلب زوجها ينبض بحبها اما امه فقد شعرت بالالم على حزن ولدها 

مرت الشهور وتزوجت رودي من شريف الذي جعلها ملكة متوجه على عرش قلبه وحياته وبعد فترة اكتشفت انها حامل وكان ذلك خبر الموسم لأن الصحافه كانت تتابع دائما تلك المرأه التي تحولت فجاءة الي أشهر مصممي الازياء وتلك كانت الصدمة الأخرى لعلي بعد أن انتشر خبر حملها في كل السوشيال ميديا وكيف كان شريف يحتويها دائما وهي تحمل ثمرة حبهم ونظر لأمه وابتسم بحزن ودموعه تلمع في عينه ووقف وهمس لها:


- فضلتي ورايا لما خربتي بيتي وانتقام ربنا ليا من اني ضحيت بالانسانة اللي عشقتها وكانت شيلاني في عيونها انها هي بقت حامل وابنك لم يحصل على ثمرة تضحيته بحبيبته الله يسامحك يا امي وتركها تبكي ولدها والمه. 


بطلتنا كانت اسم على مسمى رضت بنصيبها فرضاها الله بكل ماهو جميل زوج محب وابنة جميلة صالحة


                                تمت بحمدلله

4 تعليقات

  1. روعة بجد تسلم ايديكى

    ردحذف
  2. أحسنتي حبيبتي قصة قصيرة بس وجعت قلبي وفرحت لرضا اوي ربنا كريم بعباده (ليتهم يعلمون )

    ردحذف
  3. مبهره ديمن ياسووو

    ردحذف
أحدث أقدم