شوق بارت ٢٣

 حصري على مدونة روايستا 

شوق للكاتبة أسماء عبد الهادي 



 #شوق 
بارت ٢٣
#أسماء_عبد_الهادي
__
في الصباح وعندما كانت تستعد للمغادرة للجامعة 
توجهت لأمها حيث تقف في المطبخ تعد طعام الفطور لزوجها وابنها بركات 
فقالت
_صباح الخير يا ماما
_صباح الخير يا توبا عملتلك الساندويتشات بتاعك أهي خدي أنا عارفة انك جاية تسألي عليهم

_تسلمي يا ماما بس انا كنت جاية علشان حاجة تانية 
_ايه ازودلك كمان ساندوتشين؟؟ 
_يا ماما هو كل الكلام عن الأكل والساندويتشات وبس انتوا مش شايفني غير كدا 
_طب عايزة ايه على الصبح اخلصي ابوكي واخوكي عايزين يفطروا علشان ينزلوا شغلهم بم انك بقيتي توافقي تروحي كليتك لوحدك 
_كنت محتاجة فلوس زيادة يا ماما 
_ليه يا بت ما انا بعملك الساندويتشات هنا ف البيت ومصروف الشهر بتاع المواصلات عاطياهولك امبارح عايزة ايه تاني 

تكلمت توبا بنرفزة
_تاني هتقولي ساندويتشات

_طب عايزة فلوس ليه... لو هتجيبي هدوم فاصبري لأخر الشهر لأما أبوكي يقبض انا عارفة ... تلاقي هدومك ضاقت عليكي.

زفرت توبا بحنق وهي تردد 
_لا حول ولا قوة الا بالله، كل تفكيرهم في اكلي وحجمي وبس .. لا يا ماما اطمني الحمد لله الهدوم مضاقتش ولا حاجة ولا عايزة ساندويتشات زيادة 

_طب عايزة الفلوس ليه

_علشان بفكر أخرج مع بنت من البنات اصحابي و

_استنى انتي صاحبتي حد يا بت الف بركة كنتي عاملة زي المتوحدين مش عايزة تكلمي حد ولا تصاحبي حد 

_لا ماهو انا لقيت أصحاب الحمد لله عمرهم ما حسسوني اني مختلفة عنهم او فيا حاجة غلط 

جاء بركات كي يستعجل أمه بالفطور لكي يذهب لعمله وعندما استمع قول توبا اخته قال ساخرا 
_ليه مين المعاتيه دول، اللي مش شايفينك مختلفة ده انتي كلك على بعضك غلط.

كادت توبا لتحزن أو تتعصب لكنها تذكرت كلمات شوق، فأمسكت أعصابها وتجاهلت كلمات أخيها

_ها يا ماما هتجيبي الفلوس بقا؟ 

مدت أمها بطبق الفول لأخيها
_خد يا بركات حط ع الترابيزة لحد ما أجيب المخلل 
وبعدها قالت لتوبا 
_ما انتي ما قلتيش هعتملي بيهم ايه 
_هروح أعمل تحليل الغدة يا ماما بس قبلها هروح لدكتور الأول اتابع معاه

_تحليل الغدة!! غدة ايه يا بت وليه 

_يا ماما علشان اعرف ايه سبب زيادة وزني بالشكل الغير طبيعي ده 

_الأكل يا بنتي هو فيه غيره ... بطلي طفاسة وانتي تخسي

أغمضت توبا أعينها بألم لكنها تحاملت على نفسها وقالت
_ماشي يا ماما هبطل هاتي فلوس بقا 

_لا فلوس ايه وبتاعة ايه هتروحي تدفعي فلوس في الفاضي ما احنا عارفين اللي فيها، اسكتي يا بت بلاش كلام فاضي.

هنا وصلت توبا لأخر ذرة تحمل، فلا أحد في البيت يشعر بها، يهتم بها، يدرك ما تعانيه، أو حتى يعطي لها قيمة بينهم.
شعور بأنها مهمشة، بلا قيمة طغى عليها في ذلك الوقت وشعرت وكأنها لا تنتمى لهذا البيت الذي لا يشاطرها أحاسيسها، بس شعرت بأن لا أحد يحبها، أو يرغب في وجودها، وللمرة الثانية يتجدد الرغبة بداخلها، في الشعور بالإنعزال عن الجميع، الابتعاد عن كل شىء.

عادت أدراجها متقهقرة دول ولا كلمة واحدة، دلفت غرفتها وأغلقت الباب خلفها ومن ثم تركت لأعينها العنان لفيض ما لديها من دمعات دون تردد.

__
ارتدى حلته الأنيقة كعادته وهبط الدرج بعدما اطمئان على أخته ووجدها مازالت نائمة فطبع قبلة على ناصيتها ثم غادر.

نزل لأسفل ليجد فداء تحاول ترتيب الزهور في الزهرية وكل زهرة تقوم بوضعها تقوم بشمها أولا باستمتاع 
فاقترب منها وقال
_اممم .. شكلهم حلو أوي.. لا وريحتهم روعة 

التفتت بوجهها وقالت باسمة 
_صباح الخير يا خالد.. ها ايه رأيك مش فعلا شكلهم وريحتهم منعشة تحس انك قايم فايق مقبل على الحياة 
_يا سيدي ايه المزاج الرايق ده ع الصبح قوليلي بقا جبني الورد ده منين

_من الحديقة برا
_ااه قولتيلي 
قالها وهو يرمقها بضيق
فقالت باستغراب
_ايه مالك بتبصلي ليه كدا 
_ايه اللي خلاكي تروحي الحديقة ؟

_ايه يا خالد انت مقلتش ان ممنوع اخرج للحديقة! 

_اعتبري اني من دلوقتي بقولك الحديقة ممنوع تخريجها تاني من غير اذني 
أجابت وهي لا تعرف ما به لماذا انزعج هكذا
_ليه بس يا خالد 

_من غير ليه.. الحديقة برا فيها السكيورتي الجديد عند البوابة وحضرتك خارجة هناك وطالعة لوحدك يبقى حاجة تضايق ولا لا 

_وانا مالي بيهم انا مكنتش عندهم اصلا انا كنت عند أصيص الورد 

_انتي سمعتي أنا قلت ايه 

قالها بحدة لتنزعج هي وتقول 
_اوك يا خالد اللي تشوفه، ده بيتك وانت اللي تقول اعمل ايه ومعملش ايه

قالتها وهي تغادر متوجهة لغرفتها فنادى عليها لتقف مكانها 
_استنى يا فداء 
_نعم يا خالد 
رد 
بهدوء عكس الذي كان عليه منذ ثانية واحدة
_فطرتي ؟ 

_لسه

_تحبي نفطر سوا! 

في الواقع هي كانت تنتظر ميار عندما تستيقظ وتصعد لها بعد مغادرة خالد ويتناولون فطورهم معا لذا قالت بهدوء 
_لا مش دلوقتي ، بعدين لما أجوع 

طالعها بضيق وقال وهو يغادر 
_ماشي سلام

رفعت حاجبها باستغراب 
_طب انت مش هتفطر 
_لا 
اجابها دون أن ينظر اليها 
لتنادي عليه مرة أخرى 
_خالد
_ايه 
_ممكن ..اا 
_اتكلمي مرة واحدة عايزة ايه 
_ممكن الموبايل معلش 
_تكلمي صاحبتك تاني؟ 
_انا اسفة بس يعني علشان قاعدة لوحدي ومحتاجة اتسلى وكدا 

كان منزعجا منها بسبب رفضها طلبه للفطور سويا الأمر الذي لا يعرف كيف طلبه منها لذا قال باقتضاب وهو يغادر
_مش دلوقتي لما أبقى ارجع .

طالعته بانزعاج ونفخت بغيظ، وتوقفت محلها للحظات، وبعدها اقتربت من النافذة وطالعته وهو يغادر الفيلا، لتصعد هي سريعا متوجهة لغرفة ميار 

طرقت الباب طرقات خفيفة لتفتح لها الدادة فتقول فداء باسمة
_صباخ الخير صحيتكم

_يسعدك صباحك يا بنتي، لا أنا بصحى الفجر اصلي ومنامش تاني 

_الله يعينك ويتقبل منك يا دادة ، ميار لسه نايمة ؟

_ايوة يا بنتي نايمة 

هتفت فداء بمرح طب انا هروح اغلس عليها و اصحيها 

ابتسمت الدادة
_ماشي يا بنتي، صحيها لحد ما انزل أجيب الفطار.

اقتربت فداء من ميار وبدأت تضع اصبعها عل أنفها وهي تهمس 
_مياار 

حركت ميار رأسها وما زالت مستغرقة ف النوم

لتكرر فداء نفس الحركة مرة أخرى وهي تقول 
_مياار اصحي يا كسولة 

لتتحدث ميار بينما هي نائمة 
_خالد .. ماما .. بابا وحشتوني اوي، أنا محتاجاكم أوي، أنا لوحدي محدش معايا، أنا محتاجة ليكم أوي 

ضمت فداء شفتيها بأسف من أجلها 

لتفتح ميار أعينها وهي تبكي 
لكنها عندما ترى فداء تبتسم وتقول 
_فداء انتي رجعتي بجد

حاولت فداء أن تنسيها حزنها فتحدثت بمرح 
_اه طبعا اومال يعني كنت بتسلى وبكدب عليكي مثلا، قومي يلا يا كسولة انا صاحية من بدري وبستناكي علشان نفطر انا جعت اوي 

تنهدت ميار بسعادة ومدت يدها لتزيح دمعاتها تلك، ومن ثم ابتسمت لفداء وهي تنهض من الفراش بمرح ونشاط وقالت
_وانا كمان جعانة أوى.



في المساء وعندما عاد خالد من شركته
دلف لغرفة فداء فلم يجدها وعندما هم ليخرج وجدها في وجهه فارتبكت فسألها هو بوجه مقتضب
_كنتي فين 
هي كانت بالأعلى مع ميار ولم تسمح لها ميار بتركها بتلك السهولة لحتى تلحق خالد قبل دخوله الفيلا

لكنها حافظت على رباطة جأشها وتحدثت بهدوء
_كنت فين ايه ما انا قدامك أهو
_يعني مش في اوضتك 
_وايه المشكلة هل المطلوب مني أكون في اوضتي اربعة وعشرين ساعة لو أنت عايز كدا مفيش مشكلة
_لا أنا مقلتش كدا ومديكي مساحة في الدور الأول ده كله 
_تمام يا خالد، حمدا لله على سلامتك أنادي سامية تجبلك الغدا! 
_اتغديتي 
_اه الحمد لله 
رمقها بضيق واستياء، ثم قال بهدوء
_خدي الموبايل اهو كلمي صاحبتك 
وجدته يناولها الهاتف ويصعد هو لأعلى فقالت
_ولما أخلص أرجعه ازاي
قال دون أن ينظر 
_خليه معاكي، مش هتقرفيني كل شوية أنا عايزة الموبايل 
_اوك شكرا يا خالد.

أمسكت الهاتف وقررت الاتصال بشوق 
__
كانت هي تحاول أن تستفرغ كل ما في بطنها وبعد أن انتهت خرجت من المرحاض وهع تضع المنشفة على كتفها وتمسك بطرفها وتجفف به فمها ،وباليد الأخرى تضع يدها على فمها بانزعاج
_اه ياني منك لله يا اللي في بالي، أني بلبعت أعشاب كاتير إشي ينسون واشي نعناع واشي قرفة ولساتي مش عارفة مالي، البتاع ديه كان عبارة عن ايه بالظبط، بس أني استفرغت أهوني كل اللي ف بطني يمكن ارتاح، ماشي يا مهند يا ابن ام مهند اما طلعته على جتتك مبقاش أني شوق، وربنا لتشوف

__
بالخارج حيث كان عساف يخرج من الفيلا ويتجه صوب سيارته استمع لصوت فتاة ما تقول للبواب
_لو سمحت يا عم الحچ هي دي فيلا أولاد غريب مش إكده! 
_أيوة مين إنتي 
_أني چاية للأبلة شوق، ممكن أدخلها 


ليترك عساف باب سيارته ويتجه صوبها بغضب 
وهو ينادي عليها 
_انتي تعالى هنا 

خافت آيات منه ومن هيئته وملامح وجهه الغاضبة فتركت مكانه وتوجهت نحوه وهي تقول
_السلام عليكم، أني كنت چاية لأبلة شوق، أني كلمتها وهي طلبت مني آچي أقابلها إهنه 

رد هو بحدة
_هي فاكرة نفسها فين في فيلا أبوها مثلا ولا إيه 

هتفت أيات في نفسها 
_واه أومال داي فيلا مين، مش فيلة أبوها واخواتها ، ما هي اسمها أولاد غريب أهي أومال أخينا ديه بيقول ايه 

أخرجها عساف من شرودها ليقول 
_لا وكمان صعيدية زيها وحاجة أخر ملل، هو أنا ناقص واحدة علشان تيجيني مصيبة تانية 

لتقول آيات في نفسها فهي لا تجرؤ على قولها له مباشرة
_واه كنك هتنكر أصلك وتنفر منيه ولا إيه، مالهم الصعايدة اللي انت منيهم دولن أجدع اناس ولا عيشة مصر غوتك.

_انتي يا بتاعة انتي 
أغتاظت منه أيات ومن تصرفاته فقالت بحنق 
_ايه يا أستاذ أنت عتكلمي ليه إكده، أني جايبة أقابل أبلة شوق

_اسمعي بقا اتفضلي ارجعي من مكان ما جيتي وانا ليا تصرف تاني مع الزفتة اللي اسمها شوق دي، عايزة تقابل حد تبعها تقابله برا الفيلا، بلاش عك.

_واه عتقول ايه أبلة شوق تقول عليها زفتة!! 

_لا كدا كتير، أمشي اطلعي برا، واطمني شوق ابلتك دي هتحصلك مبقاش ليها شغل هنا تاني دي ناقص تفتحلنا الفيلا لوكاندة.

استغربت أيات حديثه ولم تفهم منه حرفا واحدا، لذا ضيقت ما بين حاجبيها وقالت في نفسها
_مبقاش ليها شغل تاني يعني ايه، مش دي فيلة أبوها!! أني مش فاهمة حاجة

ليهدر بها عساف مرة أخرى بكل وقاحة
_سمعتي أنا قلت إيه؟ 

ردت بغضب
_طيب براحة شوية يا استاذ انت في حاجة اسمها زوق مش اكده 
قالتها وتركته ورحلت للخارج 

ليقترب أمير من عساف الذي يقف وينفخ بغضب
_اوف دي حاجة تقرف.

ليتحدث أمير بضيق
_ليه كدا يا عساف ليه تكلم البنت بالأسلوب ده، هي عملت لك ايه لكل ده، دي كانت بتسأل عن شوق مش أكتر 

_انت يا زفت اطلع من دماغي وادخل قول للزفتة اللي جوا تلم حاجتها وتمشي ارجع ملاقيهاش 

قال عساف ذلك وركب سيارته وانطلق بها 

أما أمير فلقد قرر أن يلحق بآيات ويطلب منها أن يعود ويدخلها لتقابل شوق كما أرادت.

كانت آيات قد سارت إلى آخر سور الفيلا وبعدها سلكت طريقا آخر غير الذي بحث فيه أمير عنها
ظل ينظر في كل اتجاه فلا أثر لها
فنفخ بضيق
_يادي الحظ، دي راحت فين دي قبل ما ألاقيها، كنت حابب أعرف أكتر عن حياة شوق الحقيقية، ودي طالما جايلاها وصعيدية زيها يبقى احتمال كبير من نفس بلدها.

أما أيات ما إن وصلت للطريق العمومي الذي منه ستستقل أي مواصلة لتعود أدراجها حتى جلست على الرصيف تنتظر السيارة وهي حزينة ومحتارة البال
_مين الراجل اللي معدوم الزوق والأخلاق ديه، وكمان إيه كلامه الغريب ديه، هيطرد شوق يعني ايه!! شوق المفروض انها سابت بلدها علشان تسكن مع أبوها غريب بيه، والفيلا اسمها اولاد غريب، هو أني روحت مكان غريب ولا إيه، ولو كانت شوق فعلا بتشتغل اهنه ودون مش بيت أبوها كانت بتطلب مني أجيلها اهنه ليه، وربنا أني ما بقيت فاهمة حاجة، بس كل اللي أني فاهماه اني شكلي اتسببت في ورطة لأبلة شوق، استرها ياربي.

__
كانت تجلس متدثرة في فراشها فجاءها اتصال من فداء 
_ألو مين 
_شوق عاملة ايه انت فداء يا بنتي 
_فداء مين .. ااه يانا يا مصاريني.. 

ضحكت فداء 
_فداء مين ايه انتي تعرفي كم فداء بالظبط، ومالها مصارينك ياشوق 

_انتي بتضحكي على أحزاني يا به، مصاريني جالها تلبك معوي من اللي مهاند طفحهولي ، المهم سيبك هبقى اكويسة كيفك انتي يا حبابة 

_لو استمر وجعك ده خدي أي حاجة مطهر معوى من الصيدلية

_شكلها اكده ربنا يسهل ان شاء الله.. بس عرفتي تأخدي المحمول تاني أهو 
_اه الحمد لله ربنا هداه وعطاهولي

_صوتك بيقول عنديكي حاچة عايزة تقوليها يا بت
_بصراحة اه يا شوق
_اشجيني يامه
_اسكتي يا شوق خالد طلع عنده أخت وحابسها في اوضتها مش بيخرجها أبدا منها وكل ده ليه علشان تعبانة شوية 

_يخيبه راچل ليه كنه مستعر منيها إياك، يعملها ديه من عينة أولاد غريب ميعملهاش ليه ... مالها يا فداء تعبانة كيفها 

_نفسيتها تعبت من بعد موت أهلها 

_اه وتلاقيه البعيد بيقول عليها مجنونة وحابسها.. عيني عليكي يا بنتي، والله وجعتي قلبي عليها، خدي بالك منيها يا فداء وحطيها في عنيكي

_اطمني انا وميار بيقنا زي الأصحاب وارتحتا لبعض زي ما ارتحت ليكي كدا 

_طب الحمد لله يا بت، جايز كل اللي حصلك ديه ما هو إلا سبب ربنا عمله علشان يسخرك للمسكينة اللي لا حول ولا قوة ليها داي، متسبيهالك اللي زي دول بيكون براءة الدنيا فيهم

_ده حقيقي يا شوق، انا فعلا كنت مستغربة ليه خالد اتجوزني بالشكل ده.. طلع علشان أقعد مع أخته ،فعلا انا بحسها بريئة خالص، ساعات بحسها طبيعية مفيهاش حاجة وساعات بتبقى غريبة شوية بس مش اوي، بس عامة أنا مرتاحة بالتعامل معاها ومش تقيل عليا أبدا، ومبسوطة ان ربنا جعلني سببا لرسم البسمة على وشها
_ربنا يچزيكي خير يا فداء، يمكن ربنا بعتكم ونس لبعضيكم، ويشفيها ويعافيها يارب، بس اللي عقله مخروب ديه حابسها ليه ينشك في معاميعه ديه 

_ده اللي مجنني يا شوق انا متغاظة من خالد اوي، ومش فاهماه، بحس تصرفاته غريبة ساعات يكون انسان طيب وكويس،وساعات يقلب متفهميش هو بيعمل ايه ولا ليه

_والله شكله هو اللي مريض نفسي، ربنا يهديه ويشفي أخته، انتي شوقتيني وانا اكده عايزة اتعرف عليها يا بت

_لا انا بطلع ليها خلسه من غير ما خالد يعرف
_الاه مش بتقولي جايبك علشان تقعدي معاها
_ماهو لسه معرفناش ع بعض ولسه مانعني من فوق، بس أنا اللي بطلع لها لما يكون مش موجود
_ايوا ايوا فهمت 
_ربنا يصلح الحال من عنده يا رب

هي البت أيات اتأخرت ليه

_ايات مين 
_دي بنوتة بلدياتي كانت چايالي وكنت عايزة أعرفكم على بعض بش اتأخرت شكلها تاهت ولا ايه.

_طب انا هقفل وكلميها اطمني، يلا سلام 
_مع السلامة يا حبيبتي.

أنهت شوق الاتصال وهاتفت آيات التي لم تعرف ما الذي تقوله لشوق 
_السلام عليكم ، أيوة يا أبلة
_وعليكم السلام انتي فين يا بت عوقتي ليه ،توهتي عن المكان يا بت

_انتي موجودة في فيلا اولاد غريب مش اكده

_ايوة يا بت، تعالي يلا 

_أبلة شوق اني أسفة هبقا أجيلك وقت تاني، حاسة اني تعبت أني راخرة فچاة اكده وهعاود تاني

_يا مراري، تعبتي مالك يا حبة عيني، طب انتي فين وأني هقوم البس دلوك وأچيلك
_لاه لاه أنتي لساتك تعبانة، وأني مش تعبانة اوي يعني، أني مش عايزة اسبب ليكي مشاكل 

_مشاكل؟ مشاكل إيه يا بت انتي في حاجة حصلت معاكي ،قولي انتي فين ولو راكبة انزلي واثبتي ف مكانك أني چايالك

_بلاش يا أبلة شوق انتي تعبانة

_انطقي يا أيات انتي فين صوتك مش طبيعي، اني بقيت اكويسة 

_أنا جنبيكي متحركتش من مكاني مستنية مكروباص 

_طيب أني جايالك حالا

ارتدت شوق ملابسها سريعا وخرجت لتصطدم بأخيها أمير فقالت بلهفة بينما هو كاد أن يسألها عن أخبارها 
_أمير الأمرا اكويس انك لساتك اهنه تعالى وصلني لأول الشارع الله يكرمك ما قدراشي أمشي.

_خير يا شوق انتي رايحة فين، لو لسه تعبانة تعالي اخدك لدكتور

_لاه اني كويسة بس في بنت بلدياتي عايزة أقابلها 

_اه البنت اللي جت هنا ، صعبت عليا لما عساف بهدلها بالكلام

_هي جت اهنه وعساف نيلها امعاها؟ ديه اني فكرته مشي علشان اكده قولتلها تعالي، وقعته سودا، زعلها جامد يا ولا؟ أتاري البت ياعيني صوتها مهواش طبيعي

_والله جريت وراها علشان اصالحها وأخليها تقابلك بس ملحقتهاش

_طب ينوبك ثواب وصلني ف طريقك 

_اوك يلا.

اوصلها أمير إلى حيث تجلس ايات 
وما ان رأتها شوق حتى ركضت اليها 
_آيات يا بتي 

هتف أمير بابتسامة لاحت على محياه
_اسمها آيات اسم رقيق زيها.

نهضت أيات من مكانها وعانقت شوق 
_أبلة شوق انتي كويسة؟ 
_أني بخير يا حبة عين شوق، أني أسفة على اللي حصلك أني السبب.

قالتها ثم التفتت لأمير الذي مازال واقفا بسيارته بالقرب منهم
_طب بالسلامة انت يا أمير .. تسلم على المواصلة
_طب تعالوا اوصلكم الفيلا، أو أي مكان تحبوا تقعدوا فيه

_ايوة ودينا مكان نقعد فيه الله يسترك يا أمير
_اوك اركبوا

_تعالى يا أيات

كانت أيات تخشى الركوب مع ذلك الشاب الغريب والذي يبدو أنه من نفس سنها أو أكبر بسنة او اثنين فقط
_اركب فين يا أبلة شوق، لاه مش هقدر
_يا بت هتركبي امعاي مش واثقة فيا ولا إيه، تعالى بس.

كانت آيات مترددة إلى أن أصرت عليها شوق، ولأنها تثق بشوق ركبت معها سيارة أمير

أوصلهم أمير لأقرب كافيه للفيلا وشرح لشوق طريق العودة وغادر 
_تمام تسلم يا أمير الأمرا، ان شالله يصلح حالك يارب

أما أيات فكانت تجلس معها على الطاولة باستغراب شديد ولا تفهم أي شىء
_مين ديه يا ابلة شوق 
ابتسمت شوق وقالت بعد أن قررت أن تقص كل شىء على مسامع آيات وخاصة بعد تعرضها لمضايقات عساف
_ديه أمير أخوي يا أيات وأكبر منيكي بسنة، والغبي اللي شوفتيه في الفيلا ديه يبقة أخوي عساف الكبير في الصبيان ولسه فيه اخ وسطاني اسمه مهاند أغبى من الغباء ذات نفسيه 

طالعتها أيات باستغراب أكثر وقالت
_يعني الفيلا داي بتاعة أبوكي ، طب بيقول هيطردك من الشغل ليه

ضحكت شوق بمرارة 
_اصبري عل رزقك أني هحكيلك كل حاچة رغم اني مكنتش عايزاكي تعرفي لاني عارفة هتحطي في بالك وهتزعلي، بس بعد اللي عمله عساف لازمن أقولك 

قصت لها شوق كل شوية، لتفتح آيات فمها غير مستوعبة ما تقوله شوق
_واه يا أبلة يا حزني ياني على اللي بيحصلك.

ابتسمت شوق وقالت
_عادي يا بت أديني أهو عايشة واكويسة قدامك أهو، يكش بس المغص اللي مش راضي يسبني وهكون زي الفل.

_ليه اكده أبوكي يعمل اكده ليه

_ممنوش فايدة قولة ليه اللي حصل حصل، هنغيروا ايه 

 _انتي لازمن تخبريهم يا أبلة 

_لاه مهياش ليها لازمة معرفتهم زي عدمها المعاملة مهياش هتتغير خليني اكده بدل ما اتصدم برد فعلهم واكسر بخاطر نفسي...
 المهم يا بت يا أيات اللي قولته ديه اواعاك أي حد يشم خبر بيه يا بت

_لاه اطمني والله يا أبلة انتي عارفاني

_وعلشان عارفاكي حكيت لك يا بت 

_يا حبيبتي يا أبلة بتعاني ولا حدش حاسس بيكي

_لاه يا حبيبتي منيش بعاني ولا حاچة الحمد لله راضية بحالي، ولولا اللي بيحصل ديه مكنتش اتعرفت على بنات اهنه چايز ربنا بعتني سبب ليهم، كل اللي بيحصلنا في حياتها خير، مفيش حاچة بتحصل عشوائي اكده من غير سبب أو حكمة ، اللي بيحصل لحكمة ربنا وحده اللي يعلمها، وأني كلي يقين بربنا..

_ونعم بالله.
_قوليلي شوفتي توبا النهاردة؟

_لاه تقريبا مچاتش الچامعة

_ليه البت الكسولة داي، هي قالتلي انها هتروح، لما أعاود هكلمها... المهم احكيلي كنتي عايزاني في ايه

_لاه وقت تاني يا ابلة.. احكيلي انتي أكتر عنيكي

ضحكت شوق
_ايه يا بت كنها حدوتة مسلية اياك ولا ايه، قومي يا بت لما اركبك علشان ترجعي تشوفي مذاكرتك يلا.

_لاه با أبلة خليني معاكي شوية ولا تأخرك عن الفيلا هيسببلك مشكلة؟ 

_لاه مفيش أي مشاكل مفيش حد ف الفيلا دلوك، عرفتي ليه يا بت مچبتكوشي حدايا ف الفيلا، اني لولا اكده مكنتش هسمح تبعدي عن عيني واصل
__
ظلت ميار في غرفتها تشعر بالضيق والانزعاج والملل، ففداء قد طال غيابها وذلك لان خالد قرر أن يكمل بقية عمله من خلال حاسوبه في فيلته بدلا من ذهابه للشركة ، وهذا ما جعل فداء تلزم غرفتها ولا تستطيع الصعود لميار.

وعندما انهى خالد عمله قرر أن يذهب ويطمئن على اخته وهناك استمع لها تقول 
_دادة فداء اتأخرت في الشغل ليه كدا ، كلميها قوليلها اني عايزاها 

وقف خالد محله وقال بغضب
_فداء!!! انتي تعرفي فداء!! انتي عرفتي اني اتجوزت!!

حملقت به ميار بصدمة
_ايه خالد انت اتجوزت ومن غير ما تقولي كمان ، هي حصلت يا خالد تتجوز من غير ما تقولي او حتى احضر فرحك أو أشاركك فرحتك، اتجوزت وسبتني ولا كأني موجودة ف حياتك .. انت لسه يا خالد مكسوف مني ومن اللي عملته، هتفضل تعاقبني على ذنب عملته من سنين ومش عايز تسامحني عليه، انا هفضل وحشة علطول كدا في عينك


قالت ميار ذلك وهي في قمة انهيارها فزاد صراخها وهياجها، ولم يستطع خالد من الصدمة فعل شيء فهو من تسرع وأخبرها رغم انها لم تكن تعلم وهو من خرب الأمر برمته.

صعدت فداء بسرعة الدرج إثر صوت ميار وصرخاتها 

ويتبع.....

خدوا اقتباس من البارت الجاي ان شاء الله
_ ايوة يا مهند بيه تقدر تيجي الفيلا... اه خالد بيه مش موجود مشي من شوية وأخد فداء هانم معاه 
ابتسم مهند بخبث
_ حلو دي فرصتي، اسمعي هقولك تعملي ايه حالا 

وبس كدا خلص البارت 
صلوا على رسول الله 







إرسال تعليق

أحدث أقدم