رحيق العسل المالح بارت ١٠
حصريا على موقع ومدونة روايستا للكاتبة أسماء عبد الهادي
وجدت أخيها متأنقا في ثيابه، ومستعدا للخروج فقالت باهتمام
_ عز انت رايح فين؟
أجابها بهدوء على عكس طبيعته معها دائما
_رايح أزور خالد في المستشفى.
تمسكت بذراعه قائلة
_ خذني معاك أزوره انا كمان.
طالعها باستغراب، فقالت برجاء
_ بالله عليك يا عز خليني اچي معاك أزوره وبالمرة أغير جو انا من زمان ما خرجتش.
طالعته بأعين بريئة كقطة مسكينة، فزفر بحنق قائلا
_خلاص ماشي عشر دقائق لو اتأخرتي عن إكده هامشي.
ركضت سريعا نحو الأعلى وهي تقول بسعادة
_فوريرة.
ذهب إلى المنحل الخاص به وأخذ يهتم به قليلا حالما تعود، أنهت هي ارتداء ملابسها وخرجت لتبحث عنه لكنها لم تجده، خشيت أن يكون قد ذهب من دونها فحزنت، وركلت الأرض بقدميها بغيظ وهي تقول
_عملتها يا عز وضحكت عليا، ومشيت وسبتني.
هتف ذاك الذي سمع صوتها فتوجه نحوها ضاحكا وقال
_إيه يا بنت عمي، مالك إكده بتكلمي نفسك وشكلك متكدرة!
التفتت نحو مصدر الصوت لتجده راضي واقف أمامها فقالت بلهفة
_راضي، شوفت عز أخويا في طريقك وأنت جاي؟
حك راضي رأسه باستغراب وقال
_لااه مشفتوش أني چايله أصلا، هو مش إهنه؟
هتفت وهي تدلدل شفتيها بحزن
_لا ضحك عليا وقالي البسي وانا هستناكي، طلعت جهزت ونزلت ملقتوش
لتتلقى هي ضربة على رأسها من الخلف وتسمعه يقول
_أني إهنه أهو يا مصيبة، مضحكتش عليكي،وهضحك عليكي ليه! لو مش عايزك تيچي كنت هقولك لأ واللي هقوله هيتسمع مش محتاچ أخدعك زي الأطفال الصغيرة.
ضحك راضي وقال باستمتاع لذلك الموقف بين عز وأخته
_صحيح يا بنت عمي، أخوكي مدب ولو مش عايزك إمعاه كان قالها في وشك علطول.
هتفت فاطمة بتبرم
_انت هتقولي، ده أخويا وأنا عارفاه، بس انت بتضحك ليه ها!
ضحك راضي أكثر وقال
_يابوي، بضحك عادي، أعيط يعني ولا إييه!!
اغتاظت منه وتقدمت أمامهم تجاه البوابة بضيق تاركة إياهم خلفها
ليهتف عز بجدية
_خير يا راضي كنت عايزني ليه؟
_مفيش مشوار إكده للمصنع الحچ عيسى عايزنا نمشطوا على الشغل هناك.
رفع عز الدين حاچبه وقال
_الله مش أمين المدير الفني هناك!
_أيوة يا عز بس أبوك بيحب يطمن على مصلحته وعايزنا نروح نتابع هنعارضه؟!
هتف عز بهدوء
_طيب خلاص، هروح أشوف خالد وأرجع فاطمة البيت إهنه وأچيلك نروح، تمام!
ابتسم راضي ابتسامة سخيفة وقال وهو يحك شعر رأسه
_لا خلاص، طالما رايحين لخالد، هاچي أمعاكم.
هتف عز بغيظ
_بقولك رايح مع أختي يا طور.
اغتاظ راضي من كلام عز وقال
_وفيها إيه يا بهيم إنت، أنا چاي أزور خالد، كنك عايز تأخد ثواب زيارة المريض لوحدك ولا إيه!
كان عز الدين يعرف سبب مجىء راضي معهم، هو يستطيع أن يرى بعينه ذاك الحب الذي يكنه راضي لأخته، وتلك النظرات المتبرجلة التي يرمقها إياها في محاولة منه لأن يغض بصره عنها، لذا قال ليجس نبض راضي
_كنك عايز تفهمني إنك جاي إمعانا علشان تزور خالد بس، مش لسبب تاني!
تخبط راضي وقال بارتباك
_سبب تاني إيه ديه يا عز؟
ضحك عز وقال
_شوفت طالما خربطت إكده يبقى اللي في دماغي صوح، وبقولهالك يا راضي، ادخل البيت من بابه وهتلاقيه مرحب بيك طبعا.
انشرح صدر راضي رضا وقال ببسمة اتسعت لها شفتيه بالكامل
_صوح اللي بتقوله ديه يا عز!
_صوح الصوح كمان، بس انت اتلحلح.
مسح راضي على شعره وقال بسعادة
_يابوي، كنك رديت فيا الروح من چديد يا عز.
لكنه تراچع مرة أخرى وقال بحزن
_بس أني فين وانتوا فين يا واد عمي! انت عارف انه لوما إكده مكنتش هتأخر.
رفع عز الدين ذراعه ووضعها على كتف راضي وخبط عليه مرتين
_انت مش عارف انت تبقى إيه للحچ عيسى! انت دراعه اليمين وابنه الثالث يا راضي.
ابتسم راضي ابتسامة شقت ذاك الحزن الذي احتل قسمات وجهه
_الله يرضى عنيك يا عز، ويفرح جلبك زي ما فرحتني، بس تفتكر هي هترضى بيا!!
في تلك اللحظة نادت عليه فاطمة وهي تقف عند البوابة
_عز يلا بقا، انا هفضل واقفة في الشمس كدا كتير!
لينظر عز لأخته ويقول
_چايلك أهو يا مصيبة اصبري.
قالها ثم التفت لراضي ثانية الذي بدا انه ساهدا شاردا.
_اهو بص علشان النظرات المسهمة داي، انت مش چاي معانا، روح استناني في المكتب وأنا هچيلك على هناك.
كاد راضي ان يتحدث بتبرم
ليهتف عز بجدية
_روح يا راضي، واسمع الكلام، فوت قدامي يلا.
تنهد راضي بقلة حيلة فهو يعلم أن عز الدين يغار على أخته وخاصة بعدما أصبح اللعب كله على المكشوف كما يقولون وعرف عز ،أن راضي يكن المشاعر لفاطمة أخته، لذا كيف سيسمح له لأن يبقى معها في مكان واحد حتى ولو كان موجودا بينهم؟
لذا تفهم كلام عز وقال بجدية
_ماشي عنديك حق، لما يحين الأوان، السلام عليكم.
__
استيقظ الجميع من النوم او تقريبا لم يزور النوم أعينهم قط، وانما أغمضوا أعينهم فقط من شدة التعب البدني والنفسي الذي حل بهم.
نهض أحمد مع نسمات الفجر الهادئة، وبعد أن أدى فريضته وقف في الشرفة يلفح الهواء البارد وجهه عله يطفىء ولو قليلا من تلك الاوجاع التي تنخر في قلبه كالنيران الحارقة، طالع السماء بأعين باكية، يشكو بثه وحزنه إلى الله ولسان حاله يسأل الله أن ينجي ابنته.
جلس على الطاولة البيضاء ،المستديرة بعد أن أحضر دفترا وقلما وأخد يدون أسماء الأشخاص الذي يعرفهم والذين من المفترض أن بإمكانهم شراء الأرض ودفع ثمنها مباشرة.
بعد أن قام بكتابة قائمة بالأسماء، فتح هاتفه ودوّن في مواجهة كل اسم، رقم الهاتف الخاص به؛ كي يتواصل معهم ابنه نبيل فحالته النفسية لا تسمح له بالحديث مع أحدهم في أي شىء البتة.
انهي ما يفعله ثم طالع زوجته التي ترقد في الفراش بإعياء شديد، والدمعات لا تجف من جفونها أبدا، تبكي بحرقة على مصاب نادين وتتذكر معاناتها الطويلة مع أختها إلى أن وافتها المنية بعد ان كانت أختها لها بمثابة أم عوضتها حنان أمهما الراحلة، لذا وعندما رأى أحمد تأثر فاتن كثيرا بموت أختها ورعايتها واهتمامها الزائد بأبناء اختها الصغار، قرر الزواج بها لحتى يضمن أن يعيش أبناءه في جو أسري هادىء بين أبوين، فيحيطونهم بالحنان والرعاية معا، بدلا من أن يصبحوا مشتتين بين خالتهم تارة وأبيهم تارة أخرى، وبالفعل وافقت فاتن من أجل أطفال أختها، فوجدها أحمد ونعم الزوجة بعد زوجته الراحلة، فأحسن عشرتها وأحب رفقتها، لذا هان عليه أن يراها على هذا الحال الهالك.
فما كان منه إلا أن اقترب منها وضمها إليه ليشدد من عضدها لتنظر إليه وهي تهتف باكية
_بنتك بعد العملية يا أحمد إيه مصيرها!
استغرب أحمد سؤالها فطالعها بأعين متسائلة
نظرت هي للفراغ وقالت
_ نادين بعد العملية هتحس انها مش طبيعية زي بقيت البنات، جزء منها ناقص يا أحمد، لو ربنا نجاها والعملية نجحت، نادين مش هتقدر تتحمل الأذى النفسي بسبب النقص اللي هتحس بيه، فاهمني يا أحمد، نادين داخلة على كابوس حقيقي، البنت هتتدمر يا أحمد.
وضع أحمد يده على فمها قائلا وهو يبلع ريقه بمرارة
_بس، اسكتي يا فاتن متكمليش ،بحاول مفكرش في الموضوع ده دلوقتي ،المهم تقوم من العملية بالسلامة ونقضي على المرض اللعين، وكل حاجة بعد كدا هتكون بسيطة ان شاء الله، مهما كانت صعوبتها، ربنا هيهونها، المهم ادعيلها دلوقتي تقوملنا بالسلامة.
سمعا طرقات على الباب فسمح أحمد للطارق بالدخول
_ادخل
أطل نبيل برأسه وهو يقول
_أنا كنت عارف اني هلاقيكم صاحين.
بعدها دلف وطالع أمه بحزن واقترب منها وقال
_عامة ايه يا ماما؟
لتهتف أمه بألم
_هكون عاملة ايه يا نبيل!، يلا الحمد لله على كل حال، دي حكمة ربنا ومقدرش نقول حاجة، بس صعب صعب اوي يا نبيل أنا حاسة أني بموت بالبطىء.
أمسك نبيل يدها وشدد عليها وقال
_لازم نكون أقوى علشان خاطر نادين يا ماما، نادين اول ما سمعت الخبر كانت قوية ومتحملة، لكن لما شافتنا منهارين امبارح متحملتش انهارت علشانا، بالله عليكي يا ماما متخليهاش تشوف دموعك دي، احنا عايزين نفسيتها تكون في السما ،بلاش احنا اللي ننزلها الأرض.
هتف أحمد بجدية وهو يزيل دمعاته
_ نبيل ابنك عنده حق يا فاتن، بلاش نكون إحنا سبب تحطم معنويات البنت، الله يسلمها ويشفيها يارب.
مسحت فاتن دمعاتها بسرعة بذاك الشرشف التي تتغطى به.
لينهض نبيل من مكانه وهو يقول
_ها يا بابا حضرتك جهزت الاسماء اللي هتواصل معاها!
ناوله أحمد الورقة وقال
_أيوة أهي، دول الناس اللي اتوقع ان حد منهم هيدفعلنا، وربنا ييسر الحال.
_تمام حضرتك عايز مني حاجة وأنا برا!
قال أحمد باستغراب
_انت خارج تعمل ايه! معقول هتنزل الشغل النهاردة، أنا كنت عايزك تفضل هنا مع أمك وأختك لحد ما انزل استأذن من الشغل لكم يوم وأرجع.
قال نبيل بجدية
_لا يا بابا مش نازل الشغل أنا اتصلت بلغتهم إني عندي حالة طارئة ومش هعرف اتواجد في الشغل، أنا بس هنتظر لما المستشفيات تفتح وهأخذ الأشعة والتحاليل والعينات واعرضها لأكتر من دكتور، وفي الوقت نفسه هتصل بالارقام اللي ادتهاني وهجيب لحضرتك الرد.
ربت أحمد على كتف ابنه وقال
_تمام يا ابني روح، وانا هنزل وأرجع بسرعة ومش هتأخر.
____
أتت اعتماد وابنتها بسمة الى بيت أخيها لتعرف أي مرض أصاب نادين
وعندما أخبرها أخيها بأن ابنته مصابة بالسرطان _لكنه لم يخبرها بشأن عملية الاستئصال؛ فهو لا يحب ذكره_
تجهم وجهها وضربت على صدرها وقالت
_ ياربي، البنت لسه صغيرة على البهدلة دي، يا ميلة بختك يا أحمد يا أخويا وحظك العكر، مراتك وبنتك ده ايه الفقر ده! ربنا يصبرك يا خويا.
تضايق نبيل من أسلوب عمته لكنه لم يعلق وبقي صامتا
لتهتف اعتماد
_علشان كدا فاتن مستقبلتنيش زي كل مرة تلاقيها مموتة نفسها من العياط، خايفة على نفسها ما هو شكله وراثة البنت وأمها، وممكن كمان فاتن كمان، تكون...
قاطعها أحمد قائلا بضيق
_بس يا اعتماد، لا فال الله ولا فالك، ربنا يسلم يا ستي وكل حاجة قدر ومكتوب الحمد لله على كل حال.
_بقولك ايه يا أحمد روح هاتلك قرض من البنك وشوف مصلحتك يا خويا متقعدش كدا
ضيق أحمد ما بين حاجبيه وقال بغضب
_أخد قرض ربوي يا اعتماد، لا مش هيحصل أبدا، لو حصلت أبيع بيتي مش هتردد
مطت اعتماد شفتيها وقالت بضجر
_ ليه فاتن مش راضية تبيع حتة الأرض بتاعتها علشان بنت أختها.
ضرب أحمد كفا بكف وهو يقول بغضب
_لا إله الا الله، اعتماد انا مفياش قلب لكلامك ده، لو عندك كلمة حلوة قوليها مفيش نقطينا بسكاتك، أنا قايم.
لحقت به اعتماد أخته وقالت
_متزعلش مني يا أحمد، أنا بدور على مصلحة نادين، وعارفة انك على أخرك ربنا معاك يا حبيبي.
هتف أحمد بهدوء
_البيت بيتك يا اعتماد، انتي اختي ونسايب كمان، هدخل اريح جوا علشان نازل مكتبي أخد أجازة، خدي راحتك.
كان نبيل جالسا جوار بسمة ولكنه لم ينظر اليها البتة فعقله منشغل بأخته وما حل بها، لكن بسمة ظنت انه يتجاهلها لذا تسائلت بدلال فهي تحب اهتمامه الزائد بها
_ مالك يا نبيل، متجاهلني ليه!
أجاب بحنق فليس هذا وقت لأسلوبها ذاك
_مش متجاهلك، بس انتي أكيد عندك نظر وشايفة الوضع اللي احنا فيه!
في تلك الأثناء خرجت سمر من غرفة نادين مرتدية كامل حجابها وما ان رآها نبيل حتى نهض من مكانه مسرعا وتوجه نحوها وسألها بلهفة
_سمر نادين عاملة ايه دلوقتى؟ طمنيني بالله عليكي!
تنهدت سمر بأسى
_يادوب عنيها غفلت من بعد الفجر بشوية يا نبيل، ودلوقتي لقيتها قلقت تاني، قلت أخرج أعملها فطار يمكن توافق تأكل حاجة وأحاول أخليها تنام تاني.
هتف نبيل بحزن شديد
_معرفتش بردو تنام، هي كانت بتعيط ولا إيه؟
_لا خالص مش بتعيط، بس الحزن مالي عنيها، وأعتقد التفكير هو اللي شاغل قلبها، ربنا يكون في عونها، عن إذنك هروح أحضر الفطار، أعمل لعمو وطنط كمان ولا محدش هيأكل فيكم زي امبارح.
تنهد نبيل بأسى فهو حقا لا شهية له لكنه مضطر لأن يضع شيئا ما بجوفه لحتى يستطيع متابعة يومه
_والله الواحد ملوش نفس بس أهو هحاول أزق اللقمة علشان أقدر أواصل بقية اليوم، متتعبيش نفسك هو ساندويتش جبنة وخلاص.
ردت سمر بهدوء
_حاضر يا نبيل
لتأتي بسمة وتقترب منهما وتقول بغباء شديد
_سمر انتي بتعملي إيه هنا، لأ ده انتي بأثار النوم اللي عليكي دي تقول انك كنتي بايتة هنا كمان!.
ردت سمر بهدوء
_اه يا بسمة، أنا بايتة هنا مع نادين، عن إذنك.
لتمسكها بسمة من يدها قائلة بحنق
_لا استني هنا، يعني ايه بايتة هنا، هو البيت هنا مفيهوش رجالة ولا إيه! ازاي تباتي مع نبيل في مكان واحد؟! ولا دي بقى يا نبيل اللي متجاهلني النهاردة علشانها!.
هتفت سمر بغضب شديد لترد على حديثها الجارح ذاك
_عندك يا بسمة انا مش هسمحلك تغلطي في حقي بنص كلمة حتى، أنا كنت بايتة هنا مع نادين علشان تعبانة، مش لأسباب حقيرة جت في دماغك، ياريت تعقلي كويس انتي بتقولي إيه،وكمان تختاري الوقت المناسب لده، وأظنك شايفة الوضع في البيت هنا عامل إزاي ومحدش طايق نفسه من الأساس.
رفعت بسمة حاجبها ونظرت لسمر شزرا
_ومالك بتتكلمي كأنه بيت أبوكي ليه كدا!
اغتاظت سمر من كلام بسمة وما أغاظها أكثر هو صمت نبيل في ذاك الموقف لذا هتفت بهدوء ظاهري
_ ده بيت صاحبتي، يعني بيتي لو عندك أي اعتراض اخبطي دماغك في الحيط.
قالتها سمر ودلفت نحو المطبخ، لتطالها بسمة بأعين تتطاير شررا
ليهتف نبيل قائلا بضجر
_ايه كلامك السخيف ده يا بسمة، انتي بتهرجي! اسمعي مش عايز أسمع نفسك النهاردة خالص أحنا فينا اللي مكفينا حرام عليكي.
هتفت بسمة مدعية الحزن
_اه دلوقتي مش عاجبك كلامي، ماشي يا نبيل انا اللي الحق عليا اني بغير عليك، ومن كتر غيرتي مقدرتش أختار الوقت المناسب او اتحكم في غيرتي دي.
رق نبيل لها لأنه يحبها لذا قال بهدوء
_خلاص يا بسمة متزعليش حقك عليا، وان كنتي غيرانة من سمر يا ستي فاطمني هي قاعدة علطول مع نادين جوا في الأوضة.
ردت هي بشك
_اه ما هو واضح بأمارة أول ما شفتها جريت عليها لأ وطلبت منها فطار كمان.
أجاب نبيل مبررا فعلته
_كنت بطمن على أختي يا بسمة، وقالت انها هتعملها فطار وعرضت علينا تعملنا فوافقت بس.
لتهتف بسمة قائلة بغيرة
_فطارك انا اللي هعمله ليك بنفسي.
هتف نبيل بضجر
_اعملي اللي تعمليه، انا أصلا مش متأكد اني ممكن اقدر احط حاجة في بوءي.
اتجه عز الدين ليركب سيارته فقالت أخته بصوت بدى وكأنه في حالة زعر
_استنى استنى، انت رايح فين!
عاد عز الدين خطوة للخلف مبتعدا عن سيارته وهو يقول بخضة
_إيه في إيه يا بنتي، مالك؟
أجابت بهدوء
_عز مش عايزة أروح بالعربية، أنا عايزة أتمشى، علشان خاطري يا عز.
ضربها أخيها على رأسها بضجر
_يا شيخة في حد يعمل كدا، أنا قلت فيه حاجة كبيرة.
طالعته فاطمة بابتسامة قط وديع، فضحك وقال
_متبصليش بصة البسة داي، خلاص هنمشي، وربنا يكون في عونك ياللي في بالي.
هتفت فاطمة باندفاع فهي تعرف أنه يقصد العريس بقوله، وقالت
_مين مين، ها؟
طالعها بغضب ورفع يده للأعلى كي يضربها
_ مالك يابت، ما تتعدلي بدل ما أعدلك.
تراجعت للخلف بخوف وقالت
_وربنا بهزر، بهزر بالله ما تضربني ياعز إيدك طارشة يا أخي.
أعاد عز يده إلى جواره مرة أخرى ثم رمقها بنظرة غاضبة وبعدها تخطاها
فلحقته بسرعة تعتذر منه
_استنى يا عز والله أني آسفة، بضحك إمعاك يا أخي، يعني مضحكش مع أخوي حبيبي يا ناس، أنتوا ليه يا معشر الأخوات او الرچالة عامة مبتحبوش هزار اخواتكم البنات إنما تهزروا وتضحكوا مع مرتاتكم عادي، كني يعني مش هعرف في حياتي أضحك مع أخوي!!
التفت لها أخيها وطالعها بنظرة مستاءة
_إنتي عارفة يا زفتة إنتي، إني علطول بضحك معاكي حتى لو مديت إيدي عليكي بيكون بهزار، لكن إنتي عارفة إني مبحبش الهزار في الحاچات داي ؛علشان أني راچل غيور على أهل بيتي.
رمقته بنظرة مستاءة وهي تقول
_أني نفسي يا عز أجدر أتحدت معاك بحرية، زي نوارة وأصحابي إكده، مش عايزة أكون لما بكلمك أعمل حسابي وانتبه على كلامي علشان كل كلمة هتتحسب عليا، عايزة أكون على طبيعتي.
_كوني على طبيعتك يا فاطمة بس من غير ما تتعدي حدودك
ربعت يدها أمام صدرها وقالت بحنق
_طب قولي دلوقتي انا اتعديت حدودي في إيه دلوقتي، ها!!
رد عليها بهدوء وهو يحيط عنقها بذراعيه بينما يسيران معا
_تعرفي مشكلتك إيه يا بت يا فاطمة؟ إنك لازم تفرقي مع مين بتتكلمي وتعرفي إكويس مفاتيحه بيحب إيه وبيكره إيه وإيه اللي بيزعله، علشان نتجنبه، حتى لو كان الشخص ديه واحدة من صاحباتك او أخوكي مثلا، كوني على سجيتك لكن تراعي اللي بيغضبه، يعني أني مثلا اسمح وأوافق بكل شىء إلا أني أشوفك متلهلجة على الچواز ورايداه وبتطلبيه كمان من غير خشى ولا حياء.
أزاحت هي يده بعيدا وقالت بغضب
_قلتلك بهزر إمعاك، أنا عمري ما حطيت الموضوع ديه في دماغي، لكن بچيب سيرته عادي يعني مش جصدي حاچة واصل ولا أني متلهلجة على چواز ولا هموت عليه زي ما بتجول.
وضع يده عليها مرة أخرجها ودفعها تجاهه وقال
_وأني جلتلك اني مبحبش الهزار من النوع ديه يبقى تتجنبيه إمعاي، وبس إكده إنتي زعلانة ليه بقا!
_زعلانة ومتضايقة منك يا عز كمان، وبعد عني انا راچعة الدار ومش رايحة معاك مكان.
أمسك يدها جيدا يمنعها من الابتعاد وهو يقول
_يابوي، على العقول الصغيرة اللي عند البنات ، يا بت ده انتي أختي حبيبتي، اللي بحبها حتى أكتر من نفسي، وهاتيلي أخ إهنه حنين على أخته وبيحبها قد ما اني بحبك!.
هتفت بتدلل
_يا سلام
_عندك شك في إكده!
_اه عندي
ادعى هو أنه يشمر ساعديه وقال بصوت جعله جامدا
_حيث كدا بقا، خليني اوريكي الإخوات التانيين بيعملوا إيه
ابتعدت عنه سريعا وهي تضحك
_لاه لاه خلاص معنديش شك.
ضحك وقال
_يا بت تعالي كنت هثبتلك بالحچة والبراهين
_لاه لاه معيزاش، خلاص
قالتها وهي تضحك،ليضع عز يده على فهمها وهو ينظر حوله
_طب اكتمي ضحتك دي لحد يسمعك وأكسرلك راسك وقتها.
_خلاص خلاص انكتمت أهو، ياباي عليك متعرفش تكون حلو لخمس دقايق على بعضها
_لاه معرفش، اتحركي يلا اتأخرت ورايا مشاوير تانية.
__
في المستوصف الطبي وصل عز وفاطمة إلى حيث غرفة خالد ففتحت لهم زهرة، ليقول عز
_السلام عليكم، كيفك يا زهرة وخالد عامل إيه دلوك؟
ردت بخفوت وهي تنظر لتلك الفتاة التي أتت معه
_وعليكم السلام ورحمة الله، الحمد لله، اتفضل يا عز بيه، اتفضل.
أشار عز نحو أخته ليعرفها عليها
_دي فاطمة أختي، حبت تاجي تتطمن على خالد هي كمان.
اتسعت ابتسامة زهرة عندما علمت أن تلك الفتاة هي أخته وقالت برتحاب شديد وهي تقبلها في كلتا وجنتيها
_أهلا أهلا يا فاطمة كيفك، نورتي المكان، ماشاء الله كيف البدر منور.
طالعتها فاطمة بابتسامة صافية
_أهلا بيكي يا زهرة، عاملة إيه، وألف سلامة علي خالد
تنحنح عز وهو يدلف للداخل تاركا أخته تتحدث مع زهرة وقال وهو يتوجه لفراش خالد
_عامل ايه يا خالد دلوك، ربنا يكمل شفاك على خير
_تسلم وتعيش يا عز بيه، ليه تعبت حالك وعطلت نفسك اليوم كمان.
_إيه مچيش اطمن عليك ولا إيه! انت مش عارف معزتك عندي!!
في تلك الأثناء عادت ام خالد من المرحاض ورحبت بعز وأخته، لم يمكث عز معهم إلا وجاءه أحدهم ليخبره أن راضي ينتظره بالخارج
فترك أخته مع زهرة بالداخل وخرج لينظر لما جاءه راضي ثانية
_إيه يا عمهم أني مش قلتلك متچيش إهنه وأني هچيلك في الأرض
طالعه بضيق وقال
_اسكت انت چبتلي الكلام من الحچ عيسى، وقالي مروحتوش ليه زي ما طلبت وقال ان مشوارك كان يتأخر شوية، وتعمل اللي طلبه الأول، يعني يا فالح هم بينا بسرعة على المصنع
تنهد عز بقلة حيلة وفكر في أخته
_طب وفاطمة! استنى هرجعها البيت وأجيلك طوالي حتى أجيب العربية
_أنا چاي بعربية حمزة، إخلص الظاهر ان فيه مشكلة في المصنع والحچ عايزنا نلحقها.
هتف عز الدين بضجر
_ يابني آدم بقولك فاطمة مين هيروحها البيت
في تلك اللحظة كانت كل من زهرة وفاطمة خارجتان من أجل سؤال الطبيب عن حالة خالد فهو يود العودة للمنزل فسمعت فاطمة حديثهم لتقول
_عادي يا عز مفيش مشكلة، أنا أعرف أروح لوحدي مش مشكلة
ليهتف راضي بغضب
_ تروحي لوحدك ده إيه، لأ طبعا
لتهتف زهرة وتقول بجدية
_أني هوصلها لحد الدار متقلقوش عليها، أني كنت كدا كدا مروحة البيت أچيب غيارات لخالد.
لتهتف فاطمة برضا عن الفكرة
_ايوة يا عز بعد إذنك أنا عايزة اتمشى مع زهرة
اعترض راضي عن الفكرة وقال
_لا إحنا هنوصلوكم بالعربية انتوا التنين.
ليهتف عز بهدوء
_فاطمة راسها ناشفة وعايزة تتمشى، خلاص سيبهم يمشوا سوا، بس خدوا بالكم من نفسيكم ماشي!!
قبلت فاطمة وجنة أخيها وقالت
_ تسلم يا عز يا خوي.
بينما قالت زهرة
_اطمن انا هحطها في عنيا.
__
توجه عز الدين مع راضي سريعا إلى المصنع بينما توجهت فاطمة مع زهرة إلى الطبيب للإستعلام عن حالة خالد الذي أخبرهم أنه من الأفضل له أن يبقى لبضعة أيام لتلقي الرعاية الصحية فالطبيب من أهل البلدة ويعلم الحالة المادية لهم جيدا، لذا فعل ما طلب منه حمزة أن يبقيه في المشفى لتلقى أكبر قدر من الرعاية.
بعد ذلك غادرت فاطمة مع زهرة وفي الطريق أخذتا تتعرفان على بعضهم البعض
فتسائلت فاطمة
_زهرة أحكيلي عن نفسك أكتر، عندك كم سنة وكدا؟
_أنا عندي ١٩ سنة، كان حلمي أدخل الچامعة وأكون مدرسة بس محصلش نصيب.
اتسعت أعين فاطمة وقالت
_بجد يعني أكبر مني بسنة بس، طب ليه مدخلتيش الچامعة، إيه اللي منعك!
تنهدت زهرة بهم وأخفضت رأسها أرضا
_كنت في تانية ثانوي لما أبوي تعب وبعدها بفترة فاتنا ومات، بعد إكده لجيت عمي اللي هو أبو چلال الله ينتقم منيه ديه، جالي اجعدي في دارك وارعي أمك، هتصرف عليكي منين! الدراسة كلها مصاريف وفلوس وهتچيبوا منين؟.
زادت دهشة فاطمة أكثر وقالت بصدمة
_معقول! معقول عمك اللي يقولك كدا!, رغم انه هو ماشاء الله مش راچل فقير ولا حاچة ومعاه بدل القرش عشرة!، ديه بدل ما ياخدك تحت چناحه ويطبطب عليكي ويقولك متزعليش يا فاطمة أنا هعملك كل اللي محتاچاه ومش هخليكي ناجصك حاچة، يعمل إكده؟ لا حول ولا قوة إلا بالله.
زفرت زهرة بحنق وقالت بلا اهتمام بعمها ذاك
_عادي داي مش چديدة عليه، أني مستغربتوش واصل، ديه لما أبوي تعب اليومين قبل ما يموت، مفكرش حتى يطل عليه ويقوله كيفك يا خوي؟، ويسأله محتاچ حاچة ولا لأ، ويديله قرشين في رقدته داي، لكن لاه معملش حاچة من داي، الحمد لله رب العالمين ربنا ما يحوچنا ليه ولا غيره واصل.
آمنت فاطمة على دعائها وأشفقت على حالها وحزنت بسبب تخلي عمها عنهم في عز حاجتهم بهذا الشكل، كما انها ارتاحت لها وأحبتها فهي رأتها فتاة طيبة القلب.
_يارب يا حبيبتي، ان شاء الله ربنا هيعوضك خير، تعرفي أني حبيتك اوي!
ابتسمت لها زهرة قائلة
_تسلمي، يا بنت الناس الطيبين، وأني كمان والله حبيتك لله في الله، ها قوليلي انتي كمان عرفيني عنك
بدأت فاطمة تقص لها أخبارها طوال الطريق إلى أن وصلت أمام بوابة الدار الرئيسية فابتسمت زهرة وقالت
_أهو يا ستي وصلتك قدام الدار، زي ما قلت لعز بيه، اتصلي بيه طمنيه لانه شكله كان باله مشغول عليكي، ربنا يباركلك في أخواتك يارب.
ابتسمت لها فاطمة وأشارت لها بالدلوف معها
_تسلمي يا زهرة تعالي اتفضلي، هعرفك على ماما ونوارة مرت أخوي.
اعتذرت منها زهرة وقالت
_ان شالله تعيشي يا حبيبتي، ان شاء الله مرة تانية يا دوب ألحق أعاود لخالد ليكون محتاچ حاچة.
أجابت فاطمة بحزن
_يعني هتكوني كدا قدام الدار ومتفوتيش لچوا شوية، داي حتى تبقا عيبة في حقي.
_أني عارفة والله انكم أصحاب واچب ومعروف عنيكم الكرم والجود بسمعلهش النوبة داي والله ما انتي عارفة اللي فيها.
تفهمت فاطمة حالة زهرة وقالت باسمة
_ماشي هعديها المرة داي، بس نكون أصحاب بقا بعد كدا ونتقابل دايما
_أكيد طبعا أنا يشرفني والله
في تلك الأثناء كان حمزة عائدا من الأرض وعندما شاهد زهرة تقف مع فاطمة أخته ألقى السلام وقال
_أزيك يا زهرة كيفكم وكيف أخوك وأمك، ادخلي اتفضلي واقفة ليه برا! بقا ديه الأصول يا فاطمة تسبيها واقفة برا الدار!
هتفت زهرة لتدافع عن فاطمة قائلة
_الحمد لله كويسين كلنا ان شاءلله تسلم وتعيش، وفاطمة والله لسه كانت جاعدة تتحايل عليا أدخل، بس أني والله متعجلة وعايزة أرچع المستوصف بسرعة.
دعا لها بصلاح الحال وظل واقفا إلى أن انصرفت زهرة إلى بيتها بينما دلف هو للداخل مع أخته محيطا عنقها بذراعه كما هي عادته معها دائما
__
عاد بعد غياب عدة ساعات وعندما رآه أبيه الذي عاد هو الآخر من مكتبه بعد أن حصل على إجازة لبضعة أيام بدون مرتب
هتف بلهفة
_ها يا نبيل الدكاترة قالوا لك ايه؟
جلس نبيل على الاريكة جواره وقال بتعب
_في اكتر من دكتور أكد الحالة للأسف، وفي دكتور طلب مني شوية تحاليل وعينات تانية وقالي معملش العملية الا لما اتأكد منهم وكتب تقرير للمعمل ان لو كدا الحالة تدخل بكرة العمليات بأقصى سرعة.
أغمض أحمد أعينه تنهد بوجع
_لا حول ولا قوة إلا بالله، يارب ألطف ببنتي يارب
ظل الصمت الأرجاء قليلا قبل أن يهتف نبيل قائلا
_وكلمت الناس اللي ادتني ارقامهم، وكلهم مستعدين يشتروا بس للأسف مفيش سيولة في الوقت الحالي، اللي يقولي اصبر شهر واللي يقولي أسبوع، مفيش غير الحاج صبري اللي وافق وقال انه يقدر يجيبلي نص المبلغ دلوقتي والنص التاني بكرة ان شاء الله، ده حتى قال انه ممكن يعطيهم ليا كدا وبعد العملية ولما نفوق نسجل البيع ونتمم كل حاجة؛ لأنه عارف حضرتك وواثق فيه.
تنهد أحمد براحة وقال بفرحة
_الله يصلح حاله يارب، ربنا يباركله
تسائل نبيل بعدها
_طيب دلوقتي احنا لازم نأخد نادين مركز التحاليل حالا، هي عاملة ايه يا بابا حضرتك دخلتها؟
أجابه أبيه بأنه نعم بالفعل دلف لها هو وأمه فكانت هادئة للغاية غير أنها كانت قلقة عليهم أكتر من نفسها
ليهتف نبيل قائلا
_أنا مش قلتلكم اللي تعب نادين هو اننا مقدرتاش نتحمل الخبر، علشان كدا زعلت علشانا، أنا عايز ادخلها أطمن عليها، بس محروج من سمر
نهض أحمد من مجلسه وقال بجدية
_تعالى أنا جاي معاك، علشان حتى نخليها تستعد علشان ننزل
تذكر نبيل عمته ومخطوبته فقال بتساؤل
_صحيح عمتي فين وبسمة مش باينين!
_روحوا، جيت من برا لقيتهم مشيوا يا نبيل.
اغتاظ نبيل لتركهم أمه في ذاك الوقت، لكنه لم يعلق
_
في اليوم التالي ظهرت نتيجة التحاليل الأخيرة والتي أكدت مرض نادين، فتوجهوا إلى طبيبهم الأول لكي يجري لنادين تلك العملية بأقصى سرعة واتفق على إجراءها في المساء بعدما يتم تحضير كل شىء.
وفي المساء اتصل الحاج صبري بنبيل وأخبره بأنه لن يستطيع دلف له المزيد من الأموال الباقية من ثمن بيع الأرض، لأن ابنه قد أصيب في حادث سير خطير وهو الآن في العناية المركزة وحالته غير مستقرة
اغم نبيل بسماع ذاك الخبر وواسا الحاج صبري ودعا لابنه بالشفاء وبعدها قال_أنا أسف والله الفلوس اللي ادتهالي الدكتور أخدها كمقدم للعملية على وعد بعد العملية نكمله الباقي، أنا أسف والله يا حج.
أجاب الحاج صبري بتفهم
_وانا مش متصل علشان أطلب فلوسب يابني، أنا بس كنت زعلان اني مش هقدر أجيبلك باقي حقك النهاردة زي ما اتفقنا.
_لعله خير ياحج صبري ربنا يشفيلك ابنك ويطمنك عليه يارب
_اللهم آمين ويردلكم أختك بالسلامة يابني، والله المستعان.
بعدما علم أحمد بالأمر جلس على مقعد حديدي في رواق المشفى واضعا رأسه بين راحتي يده بهم شديد يشعر انه روحه تسحب منه رويدا وقال بصوت مختنق
_طب والحل هنعمل ايه، احنا معندناش وقت أختك لازم تعمل العملية بعد كم ساعة، دول بيحضروها للعمليات خلاص.
جلس نبيل جوار أبيه ولم تختلف حالته عن أبيه، يحاول التوصل لحل، جاء في باله أن يذهب لكل من يعرفهم ويطلب منهم بعض الأموال سلفة فيعطيه بعضهم ما يقدرون عليه، لكنه فجأة تذكر أحدهم وقال بحماس
_بابا حضرتك ناسي الحج عيسى اللي من البلد!
هتف أحمد بهم
_لا مش ناسيه يابني، بس ده بعيد عننا اوي، إيه اللي يجيبه في وقت زي ده يابني!
نهض نبيل من مكانه وأخرج هاتفه من جيب بنطاله وقال
_أنا معايا رقم عز الدين ابنه هكلمه وهشوف وربنا يسهل وان مكانش هروح لكل اللي نعرفهم بيت بيت ألم منهم اللي يقدروا عليه.
وبالفعل هاتف نبيل عز الدين الذي أجاب على الفور فأخبره أنه يريد أن يتحدث إلى والده الحج عيسى في أمر هام، فأوصله بأبيه، فتحدث أحمد إلى صديقه وقص له ما حدث دون أيضا أن يخبره بشأن عملية الاستئصال تلك
وما ان استمع الحج عيسى لذلك الأمر، حتى قدم إليه على الفور بصحبة سائقه الخاص ورفض ان يرافقه أحد من أبناءه لان العمل في الارض والمصنع يحتاجهم، وذلك لأنه قرر ان يبقى مع أحمد إلى أن يطمئن تماما على ابنته

يعني كل ده يحصل من غير عز ما يعرف
ردحذفبجد كان لازم يعرف علشان يكون داعم لنادين
بارت جميل ومؤثر وجع قلوبنا ربنا يشفى كل مريض يارب
ردحذفروعه جميله وقفتى على حته جميله
ردحذفروووووعة حرام نادين
ردحذففي منتهي الجمال ياقلبي
ردحذف